ثقافة وفن

لماذا يكره “يوسف زيدان” المسيحيين؟

أبانوب وجدي

في كتابه “48 قانونا للقوة” يقول عالم النفس الاجتماعي روبرت جرين: “من الأفضل أن تهاجمك الناس عن أن تتجاهلك”. وربما بطل هذا المقال “يوسف زيدان” اتخذ من هذه المقولة منهاجًا للحياة وطريقًا للنجاح ودربًا للنجومية.

يوسف زيدان هو مُفكر وروائي مصري اشتهر بآرائه المثيرة للجدل لكن لا أحد يعلم هل هو يقصد إثارة الجدل أم هو راغب في التنوير كما يدعى دومًا. ومن آرائه عن الأديان الإبراهيمية مرورًا بتاريخية المسجد الأقصى ثم صلاح الدين الأيوبي الذي وصفه بأنه “من أحقر شخصيات التاريخ” ثم تأييده للتطبيع مع إسرائيل…إلخ. يوسف زيدان هو الشخص الذي اجتمع على كراهيته أصحاب الإيديولوجيات المختلفة وهذا ينبع من جرأته في التعبير عن أفكاره ولا أحد يعلم الهدف من ذلك: شُهرة أم تنوير؟

تُعتبر رواية “عزازيل” هي الأقوى بين أعماله والأكثر شهرةً حيث تُرجمت إلى لغات عديدة. تدور أحداث الرواية في القرن الخامس الميلادي حول الراهب المصري “هيبا” الذي يترك نفسه لشهواته وملذات الحياة الدُنيا. فالرواية تنقسم لخطين سرديين رئيسين هما: الصراعات اللاهوتية المسيحية في ذلك الوقت ونزوات الراهب “هيبا” مع الخادمة الوثنية السكندرية والمُرنمة المسيحية السورية.

جلبت رواية “عزازيل” الشُهرة لهذا الروائي المصري المغمور وقتئذ لكنها مصحوبة بكراهية وهجوم من أغلب المسيحيين خاصًة المصريين منهم (الأقباط). فهو يصور المسيحيين بأنهم خائنون وشهوانيون ويرتكبون الفواحش. ولا أحد يعلم هل “زيدان” ما هو إلا روائي يستعرض أفكارًا ويرسم شخوصًا ويقدم أدبًا دون أي تعصب أو لديه رغبة في استفزاز الرأي العام. هو يتحدث فقط عن البابا الذي اضطهد والأسقف الذي حرض والخادم الكنسي الذي قتل والراهب الذي زنا والزوجة التي خانت والابن الذي ارتكب سِفاح القُربى والفتاة التي تركت نفسها لملذاتها. وكأن المسيحيين ليس لهم أي دور عظيم في الحضارة المصرية والعربية.

لا يتحدث “زيدان” عن “حنين بن إسحق” وهو المُترجم المسيحي الذي قدم للحضارة العربية أعمال جالينوس وأبقراط وأرسطو وغيرهم. ولا يذكر أعلام النهضة العربية أمثال بُطرس البستاني أي أنه يتحدث عن “بُطرس القارئ” الذي قتل العالمة الوثنية “هيباتيا” ولا يذكر “بُطرس البُستاني” الذي ألف أول قاموس عربي معاصر. وليس “البُستاني” فقط لأننا لو تحدثنا عن أعلام النهضة العربية المسيحيين مثل فرح أنطون وسليم وبشارة تقلا لاحتاجنا لمقالات ومقالات.

لا شك أن لزيدان إجحافًا تجاه المسيحيين وهذا يظهر في جميع كتاباته ولقاءاته. فهو يظهر دائمًا كراهية واحتقار لرجال الدين المسيحي ولا يصف الكاهن المسيحي إلا بأُسلوب ازدرائي قائلًا: “الراجل القسيس“. ويتغافل عن الحُقبة المسيحية في مصر فهو يتحدث فقط عن الحضارة المصرية القديمة واليونانية الرومانية ثم العربية متغافلا الحضارة المسيحية في مصر.  بدلا من أن يهتم فقط بالراهب الخيالي “هيبا” يمكن لزيدان أن يعرف الأنبا أنطونيوس المصري (251-356) مؤسس الرهبنة المسيحية في العالم.

وفي إحدى حلقاته على الهواء مباشرة مع الإعلامي المصري/ عمرو أديب بكل جُرأة يصف الكتاب المقدس بلفظ سيء والذي يعف لساني أن أذكره وهذا يُعد ازدراء صريح للدين المسيحي وإهانة لكل مسيحي في العالم.

المُشكلة أن “زيدان” لا يفهم أساسيات الديانة المسيحية لكنه دائم مناقشة أمور لاهوتية. على سبيل المثال، هو لا يعرف الفرق بين البابا Pope   والأسقف Bishop. بل والأدهى من ذلك تجده يقول صراحًة أن لا فرق بين البابا والأُسقف. أحب أقول لهذا الروائي العالمي أن أصغر مسيحي يعرف الفرق بين البابا والاُسقف. عزيزي الروائي المتميز (وحقًا أنت متميز هذا ليس سخرية) أرجو منك العلم أن البابا مثل الحاكم والاُسقف مثل الوزير. أي ألا يصح وصف البطريرك كِيرُلُس عمود الدين (376-444) بأنه أُسقف. إذن من العجيب أن “زيدان” لا يعرف الرتبة الكنسية الحقيقية للبابا كيرلس وفي نفس الوقت يتحدث عن تحريضه لقتل هيباتيا!

الروائي والمُفكر العالمي “يوسف زيدان” يستخف بالناس جميعًا حين يفسر فلسفة نيتشه وفقا لأهوائه وبأسلوب فيه أيضًا تحامل على المسيحية. هل نيتشه يقصد الإهانة للمسيحية فقط حين يتحدث عن الإله؟ أي شخص اطلع على الفلسفة النيتشوية يعرف أن هذا محض هراء. نيتشه كان كارها لجميع الإيديولوجيات التي تقيد الإنسان فهو يطمح للإنسان الأعلى الذي لا سُلطة إلهية له.

ومن هذا يتضح أن يوسف زيدان يعد المسيحيين “الحيطة المائلة” التي من الممكن الاستهزاء بهم وبرموزهم ووسيلة للتعبير عن أفكاره المثيرة الجدل التي سوف تجلب له النجومية. إذن هل يوسف زيدان عنصري؟ هل من يدعي أنه زعيم التنوير في الوطن العربي عنصري ومتحيز؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق