ثقافة وفن

دارفور … في شان الله! (١)

بدر الدين العتاق

تقديم:

  هذه الكلمة عبارة عن قراءة في تأريخ دارفور عبر كتاب الأستاذ المرحوم / محمد أحمد الجابري، :  [ السودان كما يرويه أهله ] المطبوع سنة:  1947 م،  مطبعة دار الفكر العربي وطبع بمطبعة نهضة مصر بالفجالة في القاهرة،  وقدَّم الكتاب الأستاذ / محمد فؤاد شكري المؤرخ المصري المعروف،  والكتاب معروف باسم:  كاتب الشونه أو في شان الله،  بتخفيف  ” شان ” وأصلها :  شأن،  وهو كتاب مرجعي قيم لا يمكن تخطيه لمن يريد قراءة جزء من تاريخ السودان،  إذ يعتبر حلقة من ضمن حلقات في قرآءآت التاريخ المعاصر والقديم والطليعي لأهل بلاد السودان .

وتأت هذه القرآءة تعليقاً على جملة ما جاء في الكتاب من وجه نظر خاصة لكاتب الأسطر وانطباع مدعم بمرجعيات أُخر،  والغرض منها الإسهام في حقل البحث العلمي ما استطعت إليه سبيلاً والله الموفق .

بشكل عام، الكاتب لا يخلو من روح العنصرية أو الندم الممزوج بالألم عند كتابته لهذا السفر الكبير حين يشير أو يصرح في أكثر من موضع من الكتاب للخطأ التاريخي لمصر وتفريطها في السودان واستحواذها عليه وأنَّه لولا مصر لم يكن للسودان كيان ولا لا تقوم له قائمة، فأنت تجد بين كل فقرة أو فصل  والثاني ما يشير إلى هذا الندم المؤلم،  باعتبار أنَّ السودان الحديقة الخلفية لمصر،  وبغض النظر عن مناقشة الجانب الشخصي للكاتب وما يرومه منه فما يهمني هنا الجانب التاريخي واسقاطه على واقع اليوم .

يجب أن أُثَبِت في ذهن القارئ الكريم أسلوب الشخصنة للكاتب لاعتبارات سياسية وتاريخية واجتماعية ودينية وخلافه،  إذ أنَّ الكتاب أصلاً مبني على الانطباع الشخصي حول المرويات التاريخية والأحداث المصاحبة لها في الفترة من 1869 م – 1885 م،  / لم أجد في الكتاب ما يشير إلى أي مرجع شخصي أخذ منه الكاتب مروياته من الشخصيات السودانية ذات الوزن العلمي أو المجتمعي المعروف ولا أي كتاب لمؤلف سوداني بارز كما سنرى آن هذه القراءة  مما يدعم وجه نظر كاتب هذه الأسطر من أنَّ الكاتب والكتاب يأخذان الطابع الشخصي بتحليل جزء مقدر من سيرورة الحياة في السودان في الحقب المذكورة فيه من الديموغرافية الوطنية بكل تركيباتها وتعقيداتها / على أحسن تقدير ثم نتفاً من الفترة:  1885 م – 1956 م،   ويركز الكتاب على قضية مهمة للغاية وهي قضية الرق والرقيق في السودان بخاصة وأفريقيا بعامة وهذا هو مدخلي للقراءة والتعليق إن شاء الله .

الرق والعبودية في السودان:

لا شك عندي وعند أغلب أهل بلاد السودان القديم والحديث على السواء ما شغل الرأي العام العالمي والوطني مثل قضايا الرق والعبودية والعنصرية وهي قضايا مهمة جداً وشائكة للغاية والتي تمخضت عنها أهم الموروثات السالبة على مدى كل العصور وحتى تاريخ كتابة هذا السفر وهي أزمة الهوية السودانية والتي نشأت من جراءها قضية التهميش في الأقاليم الغربية للسودان والتي أدَّت من بعد إلى حمل السلاح في العصر الحديث ولاقت وراجت هذه القضية واستغلت أسوأ استغلال من الأطراف المحلية والإقليمية والعالمية وأصبح السودان ممزقاً أو شارف على التمزيق قاب قوسين أو أدنى،  ولن تحل هذه المشكلة في الإطار السياسي فقط إذ الغبن التاريخي لم يفارق مكانه من النفس والقلب والعقل الغرب سوداني،  ولا أبرئ الشخصية العربية في السودان الآفروعربي بحال من الأحوال إذ أسهمت بسهم واضح وكبير في خلق العداء والعداوة والبغضاء بين مكونات الشعب الواحد الذي يجمع لُحمته الإنسانية أينما كانت،  ونحمل النخبة السودانوية السياسية الفشل الأكبر منذ قبل الاستقلال إلى اليوم وعلى رأسهم النظام الإنقاذي المباد من قبل الثورة الشعبية التي أطاحت به في أبريل 2019 م،  إذ باعد الشُقَّة بين أبناء الإقليم الواحد في البلد الواحد وهذا معروف للكل .

  لا بد من ذكر الجانب السياسي مقابل الجانب الاجتماعي لقضية الرق والعبودية ومآلاتها المعاصرة بدون الخوض في التفاصيل وإن كان أحبَّ إلي الخوض فيه لزيادة الفهم عن أم المشاكل في السودان تحديداً وأفريقيا عامة، ويمنعني أدب الضبط في التسجيل التاريخي من منظور الكتاب آنف الذكر ولا أحشو حشواً مفرغاً وفارغاً بلا جدوى.

إنَّ قضية الرق أخذت جانباً مهماً في حياة الشعب السوداني وتقول المصادر التاريخية: إنَّ أشهر من قاموا بممارسة الرق في السودان هو الزبير باشا رحمه [الزبير باشا رحمة، هو مغامر وقائد عسكري وحاكم سوداني في أواخر القرن التاسع عشر. حكم مناطق شاسعة من السودان بين عامي 1867 و1875 والمولود  سنة 1830 والمتوفي سنة 1914 (82–83 سنة ) بالجيلي في الخرطوم بحري ]،  ومولاه رابح فيما بعد وابنه سليمان الذي قتله جيسي باشا الإيطالي في بحر الغزال ومعه هارون الرشيدي من أبناء دارفور والصباحي من أبناء كردفان،  إبَّان حملة القضاء على الرق بين عامي:  1869 م – 1877 م ثم:  – 1869 – 1885 م وتنصيبه حاكماً عاماً – أي غردون باشا – على السودان ومحاولته القضاء على الثورة المهدية وقتله على يد الأنصار في سرايا الحاكم العام:  26 / 1 / 1885 م،  مما يعرف بسقوط الخرطوم على يد المهدي وأنصاره .

هناك بعض الروايات التاريخية للكاتبة البريطانية فلورا شو تتكلم عن الزبير باشا والرق في السودان إذ قامت بعمل مقابلة معه في منفاه بجبل طارق لمدة أربعة أشهر لتحسين صورته على عكس ما هو معروف، وقد ذهب أستاذ التاريخ بالجامعات السودانية البروفيسور / عبد الله الطيب ( 1921 م – 2003 م ) إلى أنّ الزبير باشا لم يكن تاجراً للرقيق،  وهذه من المغالطات التاريخية وليس موضعها من التفصيل هنا .

كما سنرى من أسباب الغبن التاريخي والمجتمعي أثر الجانب السياسي لمعاملة الشعب السوداني والأفريقي على السواء من قبل الحكَّام الغربيين عليهما مما آلت إليه الأوضاع فيما بعد،  علماً بأنَّ الجانب المستعمر لهما رسَّخ ووطد مفهومي الرق والعبودية والعنصرية بين المكوِّن القبلي للسودان وفصَّلت ما بين العرب والأفارقة الزنوج بحجة اللون والجنس والدين بالتحديد والعرق والإثنية إذ أطَّرت اتفاقية يوترخت سنة:  1713 م،  التي أقرتها بريطانيا وبموجبها احتكرت تجارة الرقيق لمدة ثلاثين سنة لصالحها لتستفيد من الجنس الزنجي لإنعاش اقتصادها وأوروبا،  راجع كتاب السير / هارولد ماكمايكل ( 15 / 10 / 1882 م – 1969 م )،  ترجمة الأستاذ الدكتور / محمود صالح عثمان صالح،  الطبعة الثانية يناير 2009 م / مركز عبد الكريم ميرغني،  لطبعنه الأولى سنة:  1954 م،  مطبعة أرنست بني المحدودة بلندن .

الرق في السودان: 

من جانب ثاني،  كانت حملة الرق لا تشمل السودان الغربي منفرداً بل شملت كل المكون الزنجي ذي البشرة السوداء من أفريقيا من دولة مالي والسنغال وبتسوانا وغيرهم كثير وحملهم على السفن عبيداً وبيعهم في سوق النخَّاسين الأميركيين والأوربيين وتوظيفهم لخدمة البيض الأمريكيين والأوربيين والبريطانيين،  وقد دخلت الكنيسة على المستوى السياسي فبريطانيا مرة باسم حقوق الإنسان وتارة لكسب الوقت لجلب المزيد من العبيد الأفارقة للعمل في حقول القطن – راجع المصدر السابق والاتفاقية المذكورة – والقمح والزراعة والأعمال الشاقة إذ تم نقل أكثر من ثلاثة مليون ونصف عبد أفريقي أسود / أنا أقصد هذه المسميات لأضع الحقائق بدون تزييف وهي من بعد أوعزت في العقل العربي والأفريقي – السوداني تحديداً – على السواء بأنَّ البشرة السوداء ما خلقت إلا لخدمة البشرة البيضاء،  كذا جاء في العهد القديم من أبناء سام وحام ويعاملون أو يجب أن يعاملوا معاملة العبيد والخدم لا الكتف بالكتف / مات أكثرهم خنقاً من الازدحام داخل السفن المتجهة نحو أوروبا وأميركا وبريطانيا مما كونت العنصر الزنجي فيما بعد في تلك المناطق أو ما يعرفوا بالأميركيين ذوي الأصول الأفريقية أو البريطانيين الأفارقة وهكذا مسميات .

أحدثت هذه العمليات فوضى عارمة في المخيلة العالمية والمحلية والإقليمية بالتحديد ومن أبرز عوامل الفوضى هي التراكمات النفسية في العقل السوداني – موضع البحث والدراسة –  إذ خلد في أذهانهم ونفوسهم  أنَّهم مواطنون من درجة ثانية أو درجة سالب ألف تحت الصفر أمام العقل العربي أو الشماليين الجلَّابة،  وفات عليهم أنَّ هذه الظاهرة المجتمعية لم يحدثها الشماليون صرفاً رغم ممارستهم لها في وقت من الأوقات بل هي ظاهرة إنسانية في حقبة من الحقب تأثر بها الشماليون كما تأثر بها أهل الغرب واللون واللسان الزنجي من ذات السِّنخ وتلك السحنة أضف إليها عوامل القوة والتعلم والاضطهاد من قبل المستعمر الذي أسهم بشكل مباشر وكبير جداً في خلق هذه الفوارق الطبقية بين المكون الواحد للبلد الواحد ونمت هذه المفاهيم في كلا الطرفين مما أسهم بصورة أوسع في خلق تقنين العدائيات ورسوخها في العقل الجمعي الديموغرافي،  وحين يذكر من يذكر هذه الضغائن بين العرب والزنوج  / الآفروعرب / لا يذكرون من صنعها آنذاك ولا من أسهم فيها مما فاقم المشكل وحالت دون الحلول الحوائل حتى ونحن في عصر العولمة والانفتاح العلمي والثقافي والمجتمعي لم يستفد الطرفين منها بحال من الأحوال ليقللوا ولو بدرجة واضحة وقليلة نبذ هذه المفاهيم الضيقة ويعيشوا تحت سقف إنساني واحد بل في كل حادثة أو دورة تاريخية زمنية يصاحبها احتقان جديد وهكذا .

قلت: لا تحل هذه المشكلة من الجانب السياسي فقط، وأقول: تحل هذه المشكلة بالجانب الاجتماعي المباشر وبزيادة مساحة التعليم ومحو ما يسمى بالهامش من لهم ضمير وطني مخلص وعقل سليم من آفة السياسة المغروضة بمصلحة عاجلة وهو ما يفتقده أبناء النخبة السياسية السودانية الحاكمة على مر العصور منذ الثورة المهدية على أقل تقدير وإلى اليوم ليجعلوا للوطن المصلحة الأولى والعليا فوق أي اعتبار سياسي أو قبلي أو إثني أو لوني أو جنسي أو ديني أو حزبي أو خلافه مع بعض الحلول والآليات المصاحبة لعلاج المشكل.

قال صاحب الكتاب صفحة 25:  [ بعد أن تبين له أنَّ المؤامرة  التي حيكت لاغتيال الأمير لم تكن من صنع نمر وحده بل اشترك في تدبيرها كذلك المماليك الذين غادروا مصر بعد مذابح القلعة وسافر اللاجئون إلى السودان ]،  يتكلم عن العفو الذي أصدره الخديوي عن المك نمر بعد المحرقة بشندي سنة:  1821 م،  قلت:  من أسباب المؤامرة هي منع الرق ولم يمتثل لها المك نمر ولا المك الزبير رحمه ولا بشير ود عقيد مك الجعليين لا لأنَّها تجارة مربحة بل لأنَّها ظاهرة اجتماعية عامة وبغض النظر عن الآراء المناهضة لهذا الرأي فهذه حقيقة واضحة للعيان والباحثين والمهتمين بالشأن السوداني،  إذ لم يدفع المك نمر وأعوانه الضريبة على العبيد والتمرد على الخديوية في الباب العالي مما أوعز للسياسيين البريطانيين والمصريين والأتراك بخلق فتنة بين المكون الواحد كما حدث ويحدث عادة لاستمرار الضعف وتمكين سيادة الاستعمار لهم ونيل خيراتهم من العبيد والذهب في أرض بني شنقول وما شاكلها إذ كانت من أهم أسباب ودوافع محمد علي باشا لغزو السودان هو العبيد والذهب أو قل:  المال والرجال،  إذاً،  الرقيق هو سيد الموقف كما ترى وبدعم لوجستي وعسكري من الإدارة البريطانية بأداة مصر والأتراك الدولة المملوكية (انتهى الرقيق بإنكلترا سنة:  1776 م،  حيث استرق حوالي ثلاثة مليون ونصف إنسان إفريقي وسوداني / أسود اللون والبشرة / خمسهم مات أثناء الترحيل وربعهم أبيد من سوء المعاملة/ المرجع السابق) .

[وكانت مهمة محمد علي باشا في واقع الأمر تقييد الرق في تلك الديار] ص: 88، فصل: صراع بريطانيا مع مصر حول السودان ص: 81، فتأمل!.

وفي إشارة خفية كان الغرض الأساس من هذا الغزو على بلاد السودان هو التمهيد للاستعمار إذ استعملت بريطانيا تركيا أداة طيعة ومصر نافذاً مقبولاً لدى السودانيين لبسط النفوذ الإنجليزي على أفريقيا والسودان معاً من أجل إحكام القبضة والسيطرة على منافذ البلاد وأهلها وأبعد من ذلك هو التبشير المسيحي في أفريقيا الغرض الأكبر ومحاربة الإسلام كما لا يخفى.

كل هذه العوامل مجتمعة وغيرها أدَّت لخلق الكراهية والضغينة والحقد وإظهار الفارق الطبقي بين مكون السودان الاجتماعي الموحد وأفرز فيما أفرز الحروب الأهلية والفتن القبلية وانتشار الفوضى في الإقليم الآفروعربي بصورة عامة ومزرية ومخزية كما هو واضح للعيان.

تحدثنا الأخبار / نفس المصدر ص:  114 / عن سفر الزبير باشا رحمه إلى بحر الغزال سنة:  1856 م مع ابن عمه في خدمة علي أبو عموري في تجارة الرق وجلبهم إلى الغرب وبالعكس،  وفي هذه الإثناء تم القبض على عبد الله ود تورشين التعايشي سنة:  1873 م / الخليفة عبد الله التعايشي خليفة الإمام المهدي فيما بعد /،  أسره الزبير رحمه،  وقتل ابنه سليمان على يد جسي،  الإيطالي سنة:  1879 م،  ثم مقتل رابح مولى الزبير باشا في بلاد برنو / تعرف ببرنو أو البرنوح وتمتد إلى تشاد ونيجيريا في غربي السودان (البرنو،  أصولهم من شمال نيجيريا ووصلوا حتى تشاد وما جاورها وأول من حكمهم هو:  إدريس ألوما،  سنة:  1571 م – 1603 م ) المرجع:  ماكمايكل،  السودان،  ص:  56  / بتاريخ:  21 / 4 / 1900 م،  وتم نفي الزبير باشا إلى جبل طارق سنة:  1885 م،  وحرم من العودة للبلاد سنة:  1874 م  وهذه من المغالطات التاريخية إذا لاحظت الفوارق التاريخية بين مصدرنا وفيلم الخرطوم المنتج سنة:  1966 م،  يناقش ذات القضايا وما أثبتناه أثبت إن شاء الله .

هذا!  ومن جملة الفوضى في الإقليم الغربي للسودان فتق النسيج الاجتماعي وتشريد الآلاف من الرجال بين الأسر والقتل والاسترقاق وترميل النساء وفقدهنَّ العائل والسند حتى صرن يغنين طلباً للغوث والمعين من الرجال بأي صورة كانت:

سموني حركة أم حريكه

أمي وأبوي دفعوني ليك

تدقني يا ود أمي تديني نيكه

ومطاردة الجلَّابة على السواء، وبعد كل هذا وأكثر تم تحميل التفرقة العنصرية بين شمال السودان وجنوبه لحكومة السودان في الخرطوم (ص: 106)، يمكنك مراجعة ما تقدَّم من عدم ذكر المستعمر القوي وتسبيبه للفتنة إلى يومنا هذا.

المهدية وما وراءها من نبأ:

نعرف على المدى البعيد أسباب التدخل الإنجليزي في السودان، كما نعرف دور مصر في هذه المرحلة [راجع كتاب: مصر وأملاكها الضائعة للضابط الأميركي المؤرخ / شاليه لونج – ص: 16 – نفس المصدر]، لكن بصورة مكررة دعني أقول ما جاء مهماً في بعض طيات الكتاب من دوري مصر وبريطانيا في السودان باختصار شديد.

تم إرسال مبعوثين من مصر بسبب الحكم مرة وبسبب السيطرة وقراءة الأحداث مجتمعة في السودان ورفع التقارير لهما معاً مرة أخرى،  للخديوية بمصر وللإدارة البريطانية،  فتم إيفاد سعيد باشا سنة:  1857 م،  / ص:  24 / ثم صمويل بيكر مستكشفاً سنة:  1863 م،  – ص:  42 – ووصف السودانيين بقوله:  [ قانصي العبيد وقاتلي الفيلة ] ثم قوله من نفس الصفحة بيكر يقول:  [ إذا أغمضت الدول عيونها وتهاونت استمرت النخَّاسة على حالها وظلت القارة السوداء – لاحظ كلمة:  ” السوداء ” – قارة إسلامية متعصبة بل ومتعطشة لسفك الدماء ]،  ثم تعيين غردون حاكماً عاماً للسودان سنة:  1778 م،  إذ حكم غردون خط الاستواء بين سني:  1874 م – 1879 م،  وتعاقبت الحملات المصرية على أفريقيا وخط الإستواء في زنجبار وأوغندا سنة:  1872 م – ص:  76 -،  ثم إرسال الخديوي إسماعيل حملة إلى مصب نهر جوبا لإنشاء مركز مراقبة – ص:  80 – ووصول الفوضى قمتها بعموم السودان حتى شمال السودان بشندي وهروب المك بشير ود عقيد مك الجعليين إلى مصر سنة:  1232 هــ بعد تدهور ملكه وفوضى مملكة سنار ( 1504 م – 1821 م ) وأخيراً وصول غردون للمرة الثانية إلى الخرطوم بتاريخ:  18 / 2 / 1884 م .

كل هذه التقلبات سياسية بحتة أدَّت إلى تدهور البنية الاقتصادية المنهارة أصلاً لزيادة الانهيار وفرض الجبايات الكثيرة على المواطنين مما مهَّد لمخلص اجتماعي وديني وسياسي جديد مقبول، أسباب منطقية جداً / أغلب الظن / فكان الإمام:  محمد أحمد المهدي .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق