سياسة

كلمة معهد جنيف لحقوق الإنسان

بمناسبة يومالأسيرالفلسطيني

في السابع عشر من نيسان/ أبريل من كل عام يحيي الفلسطينيون داخل الوطن وخارجه، يوم الأسير الفلسطيني تأكيداً على التضامن مع الأسرى الفلسطينيين الذين كُبتت حرّيتهم داخل السجون الإسرائيلية. وقد اعتمد هذا اليوم من قبل المجلس الوطني الفلسطيني في العام 1974 باعتباره يوماً وطنياً من أجل حرّية الأسرى ونصرة قضيتهم العادلة. ومنذ ذلك التاريخ ظل يوم الأسير الفلسطيني يوماً خالداً يحييه الشعب الفلسطيني سنوياً في كل أماكن وجوده في الداخل والخارج، بوسائل وأشكال متعددة ليذكروا العالم أجمع بقضية الأسرى الفلسطينيين كأسرى حرب، وما يتعرّضون له بشكل يومي من أبشع صنوف العذاب والانتهاكات والتجاوزات في السجون الإسرائيلية، والتي فاقت وتجاوزت كافة الأعراف والمواثيق الدولية والإنسانية، وفي مقدمتها القانون الإنساني الدولي واتفاقية جنيف الرابعة، ومبادئ حقوق الإنسان، والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وتشير إحصاءات الهيئات  والمؤسسات الرسمية الفلسطينية التي تعنى بشؤون الأسرى إلى إقدام سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ العام 1948 على اعتقال نحو مليون فلسطيني، من بينهم آلاف من الأطفال والنساء وكبار السن. وقد ذكرت مؤسسات تعنى بشؤون الأسرى في السجون الإسرائيلية مؤخراً أن إسرائيل تعتقل 4500 فلسطيني في سجونها من بينهم 43 سيدة و140 قاصراً، وقد اعتقلت سلطات الإحتلال خلال العام 2019 800 طفل كان من ضمنهم أطفال اقل من السادسة عشر عاما،  و440 معتقلاً إدارياً دون محاكمة، وأعداد المعتقلين المرضى 550 معتقلاً فضلا عن قدامى الأسرى الّذين مضى على اعتقال بعضهم أكثر من عشرين عاماً.

إنّ إحياء ذكرى يوم الأسير الفلسطيني غايته تنبيه الضمير الإنساني في كل بقاع العالم، والتذكير الذي يتجدّد عاماً بعد عام بالانتهاكات التي يتعرض لها الأسير الفلسطيني داخل وطنه ظلماً دون وجه حق ومن أبرزها: إساءة المعاملة، والاحتجاز في ظل ظروف غير إنسانية، والتعذيب النفسي والجسدي، والحرمان من حقّهم في الزيارة من قبل غالبية أهاليهم وذويهم، بذريعة الحرمان الأمني؛ والاعتقال الإداري دون محاكمة، والعزل الانفرادي الذي يمتد أحياناً لسنوات عدة، وعدم توفير العناية الطبية الملائمة، واقتحام غرفهم على أيدي وحدات قمع خاصّة ورشّهم بالغاز، والتفتيش العاري؛ إضافة إلى لجوء دولة الاحتلال إلى شرعنة ممارساتها ضدّهم بإصدار سلسلة من القوانين العنصرية، وفي مقدمتها قانون “إعدام الأسرى”. والشعب الفلسطيني إذ يحيي هذا اليوم، يجدّد المطالب بأن يقف العالم وقفة مع الذات تكون منصفة في مواجهة أيّ معتدٍ مهما كان؛ لا فرق في ذلك بين إنسان وآخر سوى تطبيق العدالة على الجميع بلا استثناء، فهدف الاحتفال بهذا اليوم حشد التأييد الدولي للقضية الفلسطينية والوقوف مع شعبها المنتهكة حقوقه.

معهد جنيف لحقوق الإنسان بصفته أحد رسل تأسيس دعائم السلام في العالم، وأحد أبرز المنادين بإقامة العدل بين الكافة دون تمييز، تعزيزاً لقيم حقوق الإنسان، يضم صوته لصوت منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية التي تؤكد في يوم الأسير الفلسطيني من كل عام وفي كل يوم، وعلى نطاق واسع؛ ضرورة التصدّي للممارسات الإسرائيلية الممنهجة واللّا إنسانية التي تمارس بشكل مستمر ضد الأسرى الفلسطينيين، وتنادي بضرورة إلزام إسرائيل باحترام الاتفاقيات الدولية التي تكفل للمعتقلين/ات التمتّع بحقوقهم. والمعهد إذ يحتفي مع الشعب الفلسطيني بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني، يناشد الدول والشعوب والمنظمات والمؤسسات الرسمية والشعبية والأفراد باتخاذ كافة الإجراءات والتدابير التي تمكّن الأسير الفلسطيني من التمتّع بحقوقه التي كفلها له القانون الإنساني دون حجر من أحد، كما يطالب معهد جنيف أن تتّحد الجهود من أجل ردع الجناة المعتدين على حقوق الإنسان، بل عزلهم وعدم التعاون معهم تأديباً لهم، ومقاطعة الدول التي تتعاون مع المغتصبين مهما كان حجمها فحينئذً يتحقق التوازن الضامن للأمن والاستقرار والسلام.

جنيف 17 أبريل 2021م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق