سياسة

ما فيش فايدة!!

سيف الدولة حمدنا الله

الفاجعة التي تنتظر شعب الثورة، أن كل المحاكمات التي تطال الرؤوس الكبيرة في الإنقاذ سوف تنتهي، وبنص القانون، دون صدور أحكام عليهم لا بالسجن ولا بالإعدام، ذلك أن أصغر هؤلاء الرؤوس قد تجاوز الآن سن السبعين، وهي السن التي جعل منها القانون الحد الأقصى الذي يُسمح معه بتوقيع مثل هذه العقوبات، (فيما عدا جريمتي الحرابة في السجن والقصص في الإعدام)، وأقصى عقوبة يمكن للقاضي توقيعها على السبعينيين من مجرمي الإنقاذ عن جرائم الفساد والتعذيب والتحريض والتستر على القتل… الخ، هي الحفظ في الإصلاحية ولمدة محدودة.

هذا طُعم وضعته جماعة الإنقاذ تحسباً لمثل هذا اليوم وابتلعته حكومة الثورة دون انتباه، ومثله  ما استحدثته نفس الجماعة من مواد في القانون تقضي بسقوط الجرائم بالتقادم، وهذه وتلك قواعد لم تكن موجودة في القانون قبل استيلاء الإنقاذ على السلطة، تعمدت الجماعة وضعها بهدف الإفلات من العقوبة بسقوط الجرائم أو تأمين توقيع أخف قدر منها عليهم.

لقد قلنا، ونكرر الآن، أنه لا شرعية للقوانين التي تختلقها وتصنعها جماعة بقوة السلاح ثم تأتي لتؤسس عليها براءة نفسها أو نيلها عقوبات غير التي كان يقررها القانون الشرعي السائد، مع العلم بأن حكومة الثورة قد أخذت جزئياً بهذه القاعدة وذلك بإدخالها تعديل قضى باستثناء (بعض) الجرائم من الخضوع للقيد الزمني لسقوطها بالتقادم، فما الذي كان يمنع حكومة الثورة من إكمال المشوار بإلغاء موانع العقاب والمسؤولية التي صنعتها جماعة الإنقاذ لحماية نفسها؟

والتعديلات التي أدخلتها الإنقاذ في مجملها فاسدة ومعتلة، ترتبت عليها مظالم أضاعت حقوق آلاف من الذين أصابهم ضرر عن جرائم نصب واحتيال وتزوير… إلخ سقطت بالتقادم، كما فتحت الباب لفئة عمرية لارتكاب الجرائم دون اعتبار أو خشية من العواقب، فالسبعيني ليس في كل الأحوال شيخ عاجز حتى  يكون في حاجة للرعاية بمصحة،  فقد ارتكب  أهل الإنقاذ ما ارتكبوه من جرائم  في هذه السن وكانوا في شدة وقوة الصبيان، ولا يزال هناك أقوياء وفصحاء يشاركون اليوم في العملية السياسية وهم من أبناء السبعين والثمانين، ولا يجوز أن يكونوا في مأمن من العقوبات التي قررها القانون في حال ارتكابهم لجرائم الوظيفة.

من هنا نكرر الدعوة للحكومة الانتقالية، مادامت هي نشطة وسريعة في إجازة التشريعات أن تقوم بمعالجة هذا الخلل بإلغاء التعديلات التي أدخلها نظام الإنقاذ بما يضمن توقيع الجزاء الذي يناسب فداحة فعل المجرم طبقاً لما رسمه القانون الذي كان سائداً قبلها، وأن يترك تحديد العقوبة التي تناسب عمر المجرم وظروفه الصحية لتقدير المحكمة.

ثم، أين هي الإصلاحية التي صدر حكم بإرسال البشير إليها، وهو الحكم الوحيد من نوعه في تاريخ القضاء السوداني، وكأن البشير أول سبعيني يرتكب جريمة معاقب عليها بالسجن؟، بل أين هي المحاكمات نفسها حتى تصدر بشأنها أحكام سواء بالسجن أو بالوضع في إصلاحية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق