ثقافة وفن

لوحات المدائن

شجرة اللوز المُزهرة

فنسنت فان غوخ 1890 

ينتمي الفنَّان إلى المدرسة ما بعدَ الانطباعيّة -مُصطلحٌ صِيغَ من قِبل الناقد الفنّي الإنجليزي روجر فراي – وهذه المدرسة هي حركةٌ نشأت في فرنسا، وكانت تُمثّل امتدادًا للانطباعيّة ورفضًا للقيود المتأصّلة فيها. كانت في الحقيقة تلك الفترة صعبة على فان غوخ إذ كان في فترة علاج عام 1890 في ملجأ القديس بول في سان ريمي في جنوب فرنسا، ولكن خبرًا سعيدًا كان كفيلًا بتغيير مزاج وحالة فان غوخ النفسيّة.

كانت علاقة الفنان بأخيه ثيو قوية، وفي رسم هذه اللوحة لم يكن فان غوخ يهدفُ إلى إحياء تفاؤله الخاص مباشرة، وإنّما كانت عبارة عن هبة وامتنان لأخيه الذي لم يتخلَّ عنه أبدًا. كان ثيو قد طلب من فان غوخ أن يكون عرّابًا لمولوده الجديد -الذي كان اسمه فنسنت ويليام ولذلك كانت هذه اللوحة تكريمًا للحياة العائلية التي شعر بها فان غوخ تتجدد إثر طلب أخيه؛ وهي هدية لابن أخيه عُلِّقت فوق سريره. استطاع فان غوخ أن يعطي لابن أخيه في هذه اللوحة تعبيرًا عمّا حُرمَ هو منه، ألا وهو مستقبل سعيد خالٍ من الهمِّ.

درجات الأزرق في هذه اللوحة رائعة؛ إنّها تنبعث من القماش إلى العين وتعطي اللوحة طبيعة رمزية قوية. من المهم الإشارة إلى إعجاب فان غوخ الكبير بالفن الياباني، وجمعه لبعض النسخات المطبوعة والرسوم اليابانية بمختلف تقنياتها، تلك الفنون التي تبنّى وجرّب الفنان العديد من ميزاتها، نذكر منها: الخطوط العريضة الواضحة حول الجذوع، وغياب المنظور أو خط الأفق، ومساحات كبيرة ومشرقة من اللون. ونرى من اللوحة أنّ تأطير قسم فقط من جذع الشجرة بخطٍّ واضح، والخطوط الجريئة المستخدمة أيضًا في اللوحة تشارك التقنيات التي تعلّمها من حُبِّه للفنّ الياباني.

كانت أغصان الزهر الكبيرة مثل هذه في مواجهة سماء زرقاء أحد الموضوعات المفضّلة لدى فان غوخ، تزهر أشجار اللوز في وقتٍ مبكّر من الربيع مما يجعلها رمزًا للحياة والولادة الجديدة، وهذا ما تمنّاه فان غوخ لابن أخيه الجديد، وربّما بعبارة أدق، هذا ما كان يتمنّاه لنفسه.

اسم اللوحة: Almond Blossom –  شجرة اللوز المزهرة

تاريخ رسم اللوحة: 1890 

خامتها: ألوان زيتية على قماش 

أبعادها: 73.3cm* 92.4cm  

مكان حفظ اللوحة: متحف فان غوخ، أمستردام

اسم الفنان:  فنسنت فان غوخ

جنسيته: هولندي 

تاريخ ميلاده ووفاته: 1853 – 1890 

المدرسة الفنية : ما بعد الانطباعية

(٭ عن الباحثون السوريون)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق