سياسة

سفينة بَوْح

تخيَّروا "عناوينكم"!

هيثم الفضل

(تخصيص) قضية شهداء ثورة ديسمبر المجيدة ، في (حقٍ) محدود تستأثر به أُسر الشهداء يجب أن لا يتجاوز حدود الإجراءات القانونية التي تعمل على تنظيم موجبات الوفاء بالواجبات ورد الحقوق لأوليائها ومن يستحقونها بأمر القضاء والقانون ، أما الروح العامة التي تُضفي على قضية شهداء الثورة من منظورها الوطني شعوراً مُقدَّساً (بالانتماء) للثورة ومبادئها ومطالبها وشعاراتها فهي (حقٌ عام) للشعب السوداني الذي (تأذَّى) مثلهُ مثل أسر الشهداء من تبدُّد أمانيه في وصول هذه الثورة إلى غاياتها المنشودة عبر النضال السلمي بلا دماء ولا ضحايا ، وفي ذات الوقت فإن حق الشعب السوداني في الوقوف خلف قضية الشهداء يدعمهُ حقهُ في (ضمان) مستقبل (ثوري) قادم خالٍ من الدماء ، ولا مجال فيه لتهديد حُرية وحياة مَنْ ينادون بحقوقهم الشرعية عبر معارضة النُظم السياسية التي سيُخضعها النظام الديموقراطي جبراً للـ (الاستجابة) غير المشروطة لكافة المبادئ الأممية التي نادت بها معاهدات وقوانين حقوق الإنسان.

وسيظل دمُ الشهيد حقاً للوطن والشعب السوداني ، يتجاوز برمزياته حدود المعايير المطلبية الخاصة ، إلى قيَّم ومراشِد تؤسِّس لدولة العدالة والمساواة والحُرية و(عُلو) قيمة الإنسان والقانون ، لذا ولأكون صريحاً لم أكُن من المُستبشرين بتأسيس منظمة أُسر الشهداء ، وذلك ليس نقضاً لحقهم الشرعي واتساع رقعة مواجعهم في أبنائهم وبناتهم ما بين شهداء ومفقودين وجرحى ، ولكن كان ذلك جزعاً وخوفاً من فُقدانهم جزءاً ولو يسيراً من التعاطُف الشعبي تجاه القضية (الوطنية) للشهداء ، فمَنْ كان (يكِدُ) ليغرِس في غير أرضهِ باسم عمومية المصلحة ، قد يرفع يدهُ عن الغرس والمساندة إذا ما ( اشتط ) صاحب الأرض والمصلحة في (الإشارة) إلى حقهِ وملكيتهِ لما يعمل ويجتهد فيه الجميع ، وكأنهم (يُخصِّصون) الوجعة في حدود (الأُسرية) وينزعون صفة انتماءها إلى وطنٍ واحد وأُمةٍ بأكملها لم تفارق أعينها زخات الدموع وأوجاع الحزن النبيل يوم انتشر خبر فض اعتصام القيادة وما قبلهُ من فواجع.

نعم نحن على قناعةٍ تامة أن قضية شهداء سبتمبر قد شابها الكثير من التلكؤ ، وأضرت بها أشكالٌ من المؤامرات والخدع والتسويف ، لكن كل ذلك كان يمكن أن يُدار ويُعالج عبر (مُسميات حصيفة) للمنظَّمة ، أبسط ما يُجنى في إيجابياتها قُدرتها على الخروج من حيِّز (التخصيص) المصلحي و(محدودية) الإطار المطلبي ، إلى براحاتٍ شاسعة للقيَّم الديموقراطية ، وفي مقدمتها (عمومية) المصلحة في العدالة ، و(وطنية) الهدف المنشود ، و(وحدة) اتجاهات الرأي العام الثوري ، ولا ينفي هذا أن نؤمِّن على أهمية وجود أسر الشهداء خصوصاً المؤهَّلين منهم وأصحاب القُدرات على رأس قيادتها ، وذلك لرمزيتهم التي لا يمكن أن يُنكرها عاقل ، لكن المُسمى الحالي للمنظَّمة في شكلهِ ومضمونهِ ، لا يوحي خصوصاً (للمُتعجِّلين) بأن الشارع لم يزل هو صاحب المصلحة (الأساسية) في إنصاف شهداء ثورة سبتمبر المجيدة والقصاص من الذين ارتكبوا في حقهم وفي حق الشعب والوطن تلك الجرائم المُشينة ، ولو سمح نظامها الأساسي للجميع بالحصول على عضويتها ، فمنظمة أسر شهداء ثورة ديسمبر المجيدة إن تم تغيير اسمها إلي (عنوان) يُعبِّر عن عمومية المطلب ، ثم أُضافت إلى أهدافها كل (نواقص وانكسارات) ما بعد الثورة ، فضلاً عن ما لم يتحقَّق من آمال ومطالب ثورية (أخرى) ، لن يقوى على مُنازعتها أيي تيار سياسي أو مهني أو مدني في قيادة الشارع وتوجيههُ نحو تصحيح مسارات الثورة ، خصوصاً بعد ما حدث من انقسامات ونزاعات وتضارُب مصالح في قوى الحرية والتغيير وتجمُّع المهنيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق