سياسة

الخبير الوطني في الشأن الإیكولوجي والتثمین الطاقي عبد الوافي سعید الفگیگیي:

في سياق النموذج التنموي الجديد أدعو إلى ضرورة خلق نموذج إيكولوجي أصيل يراعي الخصوصيات والأهداف المغربية

حاوره عبد العالي الطاهري

> یـحتفل الـعالـم أجـمع فـي إطـار بـرنـامـج الأمـم المتحـدة لـلبیئة UNEP فـي الـخامـس مـن شهر یـونـیو مـن كـل سـنة بـیوم الـبیئة الـعالـمي،…بـاعـتباركـم خـبیرا وطـنیا فـي الـمجال الـبیئي ورئـیس أهم وأكـبر هیئة مـهنیة تـعنى بـقطاع تـدبـیر الـنفایـات والـتثمین الـطاقـي، مـا هو تقییمكم لحصیلة المغرب في القطاع البیئي؟

< بداية أشكركم على الاستضافة، وجوابا على سؤالكم، يمكن القول ولله الحمد أن حصيلة المغرب في القطاع البیئي تبقى جد إيجابية، لأن التجربة المغربية استطاعت أن تنال الإشادة والثناء دوليا، فيما يخص معالجة النفايات وتثمينها مثلا، وهو ما جعل أحد المجلات الألمانية الرائدة وهي مجلة FOCUS ONLINE تشيد به في مقال لها بعنوان: «نحن الآن بنفس جودة المغرب عندما يتعلق الأمر بحماية المناخ»، فالنموذج المغربي يتبوأ المراكز المتقدمة حسب مؤشر حماية المناخ وشبكة العمل المناخي ومعهد المناخ الجديد…

أيضا وجبت الإشارة إلى أن المملكة المغربية ومن خلال آلية التدبير المفوض، قامت بمجهودات جبارة وقدمت دعما ماليا كبيرا جدا للجماعات من أجل تحسين خدمة التدبير المفوض لقطاع النظافة وتدبير المطارح العمومية والتثمين الطاقي، وأيضا الإسراع بإخراج ورش الطاقة البديلة من خلال مركزي «نور1» و «نور2 » بوارززات كأكبر مركزين للطاقات البديلة (الطاقة الشمسية) بالعالم، علاوة على مجمع طرفاية للطاقة الريحية، هذا الأخير الذي أطلقه المغرب سنة 2014 والذي يعتبر الأهم والأكبر على مستوى القارة الإفريقية، هذا إضافة إلى مشاريع إيكولوجية وازنة ونوعية عديدة أُنجزت وأخرى في طور الإنجاز…

وهنا يمكن التأكيد على أن المغرب أصبح اليوم نموذجا يحتدى به في التثمين الطاقي بفضل السياسة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وبفضل انفتاح المغرب على التجارب الدولية وقوة وأهمية الكفاءات والخبرات الوطنية العلمية المؤهلة علميا وتقنياً…

> فـي ذات الإطـار، تبَنَّت هیئة الأمـم المتحـدة، فـي إطـار الاحـتفال بـیوم الـبیئة الـعالـمي لهذه الـسنة 2021، الـشعار الـتالـي : إعـادة الـنظر فـي الـتصور الـبیئي.. إعـادة الإنـشاء، تعني الاستعادة الكلیة لمنظومة بیئیة متوازنة.. قراءتكم لذلك؟

< هنا لابد من الوقوف أولا على تصريح جد مهم للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس والذي قال فيه: « يجب أن نعمل بحزم لحماية كوكبنا من فيروس كورونا والتهديد الوجودي الناجم عن اضطراب المناخ»، وبتحليل بسيط يتضح أن العالم اليوم يواجه معضلة فيروس كورونا كوباء عالمي، والتي لها ارتباط وثيق بصحة نظامنا الإيكولوجي، ومن العوامل التي يمكن أن تزيد من احتمال انتقال الأمراض المعدية (مثل فيروس كورونا) من الحيوانات إلى البشر، التغير المناخي والتغيرات التي من صنع الإنسان والمؤثرة سلباً على الطبيعة، والجرائم التي تُعطل التنوع البيولوجي، فالنُظم البيئية تدعم كل أشكال الحياة على الأرض، وإن صَحَّت نُظمنا الإيكولوجية، كانت الأرض وسكانها أكثر صحة وأماناً، وبالتالي سنضمن في حالة استعادة نُظمنا البيئية المتضررة المساهمة في القضاء على الفقر والهشاشة ومكافحة تغير المناخ، فاليوم بات على العالم تبني الاقتصاد المستدام لما له من فائدة على الكوكب وعلى الناس، فإعادة النظر في التصور البيئي بغية الاستعادة الكلیة لمنظومة بیئیة متوازنة ينبني في إعتقادنا على ضرورة انخراط مختلف دول المعمور والإحساس بالمصير المشترك، وبأن أمنا الأرض تنادينا جميعا لإنقاذها وبالتالي إنقاذ أنفسنا.

> مـا هو تـصوركـم، كـخبراء وكـمهنیین، لجـملة الإجـراءات الـواجـب اعـتمادها وتـنزیـلها مـن طـرف الـحكومـة الـمغربـیة بشـراكـة مـع فـرقـاء الـشأن الإیـكولـوجـي، عـلى المسـتویـین الـوطـني والـدولـي فـي أفـق الـرُقـي بـمجالات: مـنظومـة الاقـتصاد الأخـضر و تـدبـیر الـنفایـات والـتثمین الـطاقـي و الـطاقـات المتجـددة، بهدف تـحقیق تـنمیة شـمولـیة حـقیقیة ومستدامة؟

< حقيقة إنني أعتبر فيروس كورونا فرصة لإعداد مراجعة شاملة لنظامنا الإيكولوجي ،من خلال الاعتماد على أنفسنا دون انتظار أي كان، لأن لنا من الإمكانات والوسائل والكفاءات ما يمكننا من الوصول إلى كل الأهداف وخلق نموذج مغربي فريد تُراعى فيه ملاءمة هذا النموذج مع إمكاناتنا ومواردنا، وبالإعتماد على طاقات بلدنا الحبيب التي تثبت كل يوم أنها تملك من العبقرية الكثير، فقط يلزم تشجيعها ومنحها الفرصة والبيئة التحفيزية اللازمة  لإظهار كفاءاتها، فاليوم كلنا فخورون بالكفاءات المغربية التي تمكنت من صنع جهاز للكشف  عن فيروس كورونا في أقل من 20 ثانية، كأول انجاز عالمي، كلنا فخورون أنَّ المغرب نجح في صنع سيارة صديقة للبيئة، فقط ينبغي دعم البحث العلمي والانفتاح على الطاقات المغربية الشابة.

فالمغرب لا يعيش أزمة نص قانوني، بقدر ما يعيش أزمة تطبيق نصوص موجودة، بحاجة لإرسائها على أرض الواقع، وهو ما يجعلنا نؤكد أنه لا يمكن تحقيق تنمية شمولية  حقيقية  ومستدامة دون خلق نموذج إيكولوجي مغربي أصيل، وهو ما أشار إليه تقرير لجنة النموذج التنموي الجديد، من خلال إقرار هذه الأخيرة بأن طموح اختيارات توجه المغرب نحو المستقبل، متمثلة في مجموعة من الأُسس، من بينها: نمط لخلق القيمة، هاجسه المحافظة على البيئة والموارد الطبيعية، كل هذا بغرض خلق اقتصاد منتج ومتنوع، قادر على خلق قيمة مضافة ومناصب شغل ذات جودة حسب ما أشار إليه نفس التقرير.

> الكلمة لكم؟

> لا تفوتني الفرصة للتأكيد على أن التطبيق السليم للنصوص القانونية المرتبطة بهذا المجال يبقى السبيل الأنجع لتحقيق النهوض بالقطاع الإيكولوجي، مع ضرورة خلق نموذج بيئي مغربي صِرف، يراعي ما سبق وأشرت إليه، كما يتوجب على المواطن كذلك أن يحس بمسؤولياته تجاه بيئته ويتفادى السلوكات التي من شأنها العصف بالمجهودات المبذولة في هذا الخصوص.

كما أدعو، في ذات السياق، لعقد مناظرة وطنية لتبادل التجارب والخبرات بغية خلق النموذج الإيكولوجي المغربي الجديد…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق