ثقافة وفن

الأبعاد الجمالية في التراث الإسلامي من منظور المستشرقين (3)

د. عزالدين معميش

 لقد بحثت التجربة الصوفية عن الحقيقة بدل الخير لأسباب متعلقة بمنهج الالتزام الذي يحكمها؛ فهي طريقة محكومة في نظر أصحابها بالقانون الشرعي والعرف الصوفي المؤسس من شيوخها، ولذا كان التخيّل أو المحاكاة أو الاستبطان متّسما بصفة الواقع النفسي أو الحسي أو الغيبي، وكانت العاطفة مضبوطة بسمة العقل؛ وكل ما سبق يدور في إطار رؤية كلية وعامة للعاطفة والفن والجمال؛ ولا يجوز أن ينفلت ويتذرع بالمعيار والثمرة. ولذلك كانت عملية التخيّل مستوحاة من ذات وأعماق الصوفي العارف وكان التجسيد الفني في عالم الواقع يحاكي مبادئ التجربة وأبعادها من مبتدأ السير إلى مرحلة المكاشفة، ولذا علينا أن نؤكد ثلاثة عناصر أساسية في الصورة الفنية عند المتصوفة:

> الذات؛ وهي العنصر الرئيس في الصورة الفنية؛ عبر الوصول إلى الصفاء التام لينعكس عبر تأملات عميقة في الخيال؛ ويكون هذا الصفاء بعمليتي التصفية والتحلية؛ التصفية عبر ثلاثية مقامات التوبة والزهد والتوكّل، والتحلية عبر ثلاثية أحوال الحب والخوف والرجاء. وتكون الذات بعد الصفاء والاستبطان؛ هي مصدر الإلهام. عكس النظرية الأفلاطونية التي تُسلّط العنصر الخارجي على الذات؛ فقد ألغى أفلاطون الذات الإنسانية في جوهرها الباطن الحر، فهدّ بذلك نظريته في الجمال المطلق من أساسها، وكان أول نصير لفن واقعي موجّه توجيها اجتماعيا؛ أي براغماتيا خاضعا للمصلحة واللذة دون النظر لالتزام أو مبدأ حاكم، عكس النظرة الصوفية التي ترى أن علاقتنا النفعية بالأشياء تحول دون إدراكنا لحقائقها الجوهرية، وأن الاتصال بالمعاني الجوهرية في الأشياء وتجاوز حجبها الظاهرية يقترن في الوقت نفسه بالاتجاه إلى أعماق الذات.

> الخيال؛ وهو تلك الصور الرمزية التي تعكسها الخطابات والنصوص والوقائع والتأملات، في العقل، لترسم العالم الذي ينبغي أن تعيشه الذات، ولذلك وجب الاهتمام ببنية الخطابات والمقولات والصور والوقائع…، وطريقة اشتغالها الوظائفية.

ويندرج مع الخيال في العملية الجمالية؛ المتخيل (الوعي) وهو المادة المتحولة، عندما يشتغل الخيال، فكثيراً ما يذهب؛ أي (الخيال) بعيداً عن النص والواقع وروحه إلى أوهام وأساطير لا تمت للعلم بصلة، لذلك فمن الضرورة إحاطة هذا المتخيل أو المخيال بضوابط لكي لا ينفلت عن موضوعية التأمل الذاتي، ويدخلنا في متاهات الحلول والوحدة والفيض كما حدث مع التيارات المتطرفة في التصوف.

> الواقع المحسوس؛ أو الوجود، فلا يمكن أن يتحقق الاستبطان والتأمل والتماس القيمة الجمالية بمعزل تام عن الوجود الحسي؛ لأن ذلك يدخلنا في وحدة متطرفة، وينقلب العالم المشاهد إلى صور مجازية؛ وذلك مرفوض في الرؤية الصوفية المعتدلة، فالوجود له قيمة في التمثّل؛ والجمال يلتمس في إدراك الحقيقة الجوهرية الكامنة وراء هذا الوجود الشاخص، وعكسنا لخيال جديد يبرز وعينا و شعورنا وإيماننا الداخلي؛ فننفذ من الظاهر إلى الخفي، ومن المحسوس إلى المجرّد. وهذه رؤية تتعاضد في إثبات صدقيتها وموضوعيتها معظم الرؤى الجمالية المعاصرة[36]، خاصة في حيوية التواصل بين الذات والعالم خارج القيمة النفعية؛ ويتحول المحسوس فيها إلى أبعد من حدود الجسد والمادة والمألوف.

ثالثا: رؤية نقدية في الأبعاد الفنية والجمالية في التراث الإسلامي في فكر المستشرقين

 يمكن القول إن بروز اهتمام المستشرقين بالظاهرة الجمالية والفنية في الإسلام، ترجع إلى دراساتهم الواسعة حول أسرار التصوف، ومحاولة المقابلة بينه وبين ما هو موجود في البيئة الغربية أو ما كان موجودا منذ العهود الأولى للحضارة الغربية والمسيحية. ويرجع اهتمامهم بالتصوف عموما إلى المحاولات التأسيسية لوضع تعريف سوسيوثقافي، ومقاربتهم الأولى لتعريفه؛ حيث اتفق جمهورهم على حدّه من خلال الكلمة الأجنبية (Mystik) وجذورها؛ والتي تعود حسبهم إلى شيء مفعم بالأسرار لا يمكن بلوغه بالوسائل العادية أو بالمجهود العقلي[37].

وهو ما يُعَدُّ وضعا وتأسيسا للمنطلق الفني والجمالي في رؤية المستشرقين للتراث الصوفي عموما. وما يزيد تأكيد هذا الأمر أن الكلمتين (Mystisch) و(Mysterium) مشتقتان من الكلمة اليونانية (mycim)؛ بمعنى إغلاق العينين[38]. وأهم المستشرقين المولعين بربط التصوف بالأسرار؛ المستشرقة الألمانية “إيفلين أندرهيل” (Evelyn Underhill) في كتاب لها ترجم إلى الألمانية عن الهيلينية سنة 1911[39].

ورغم ما يشوب هذا الميل والاشتقاق من الاستنتاجات الحدسية والتغليفات المدرسية التي أدّت إلى تفضيل غالبية المستشرقين مُرادفة التصوف للاتجاه الغنوصي الهادف حسبهم لبناء تجربة وجودية فلسفية عميقة عنوانها: “تجربة استغراق الحب”، فإن جزءًا من دراساتهم لم يغفل ربط هذا الاشتقاق بالاتجاه الذي تأسّس فكريا ومعرفيا في المبحث السابق، وقد أبان المستشرق الفرنسي “هنري كوربان” عن الفوارق بين النمط النبوي في الإسلام والنمط الغنوصي في التجربة الصوفية، وسارت مع هذا الاتجاه المستشرقة الألمانية “آنا ماري شيمل” من خلال تأكيدها على سهولة فهم الصوفية من خلال بنيتها والبنية اللغوية ثلاثية التركيب، وتقصد الأسس الأولى التي قامت عليها التجربة الصوفية قبل تركيبة النظام الفلسفي والغنوصي[40].

ويمكنني إيجاز بعض المآخذ العلمية والتاريخية على القراءة الاستشراقية لظاهرة الجمال في السياق الإسلامي؛ من خلال النقاط الآتية:

1. ربط الوعي بالتجربة الروحية حصرا

تؤكد نخبة من المستشرقين أن التجربة الروحية؛ هي السبب الرئيس في تأسيس الوعي الصوفي المحكوم بأبعاد ثلاثية؛ مقامات وأحوال، ثم تجسّدت هذه التجربة في هيئة التعبير والشغف المنظوم شعرا، والشفاء من الشهوات الحيوانية والعلائق الدنيوية ومن ثم يستتبعها الشفاء من الأمراض العضوية[41].

وقد اعتنى بعض المستشرقين وافتتن بهذه الثلاثية إلى حد أن صرّح بأن فن الإشراق الصوفي ينطوي على “أرابيسك ” شديد التركيب عرفته إيرلندا في العصور الوسيطة، يقول روبرت ديفز: “مما قد ينطوي على أهمية أكبر أن الفن الإسلامي الأسمى؛ أي المعمار هو صوفي”[42].

 ويساعدنا تطور المعجم الصوفي عند المستشرقَيْن “لويس ماسينيون” و”بولص نويا” على رسم عملية تطوّر الفكر الصوفي أو التجربة الصوفية؛ وتحوّلها من حالة تَعبُّد إلى حالة فنية وجمالية عميقة. كما يساعد في كشف دلالات الرموز والصور التي يستخدمها الصوفيون؛ وتداخل بعض تلك الرموز والصور مع بعضها البعض وعلاقتها بالبنية العامة للتفكير الصوفي؛ تقول المستشرقة المعروفة آنا شيمل: “تمهّد تلك الدراسات الطريق أمام أبحاث أخرى عن إسهام التصوّف في تطوّر اللغات والآداب والفنون الإسلامية”[43].

ثم أضاف السويسري “فرتسماير” (Fritz Maier) بجهوده المركّزة حول علمية الدراسات الصوفية فتحا في ميدان مقاربة التصوف وفق مناهج التربية الروحانية وعلم النفس وعلم الاجتماع والعمارة والرياضيات… وغيرها؛ حيث سمحت هذه المناهج بفهم عميق لدلالة مصطلح “الذوق” عند الصوفية؛ الذي يعد محور التجربة الصوفية كلها؛ تعبدية أو جمالية.

وقد حفل القرن التاسع عشر بنشر العديد من أعمال المستشرقين التي تدور حول تاريخ الحضارة الإسلامية وتراثها وفنونها؛ نشأة وجذورا وبنية؛ مما مكّن العلماء تدريجيا من الحصول على تصوّر أفضل مقارنة بالنزعة التشويهية التي سادت في معظم أعمال السابقين من المستشرقين. وفي قراءة لما عرضناه في المبحثين السابقين وأعمال الكثير من المستشرقين فيما ألمحنا إليه منذ حين حول تصنيفاتهم في القرن التاسع عشر، فإن الملاحظة الأولى الجديرة بالاهتمام هي الاعتقاد السائد في الأوساط الاستشراقية أن العرب أمة ميتافيزيقية بالدرجة الأولى يتشكل وعيهم من الغيبي المطلق مقابل الكوني المشكل لوعي الغربي عموما[44].

 ومن ثم فالأعمال الفنية خاضعة للوعي الباطني والسريرة الداخلية المحكومة بهذه الميتافيزيقا، ولذلك فليس المعمار أو الفن نابعا من تدبر عقلي وخيال محسوس ممتزج بروح شفافة وثابة، وإنما هو تجاوب مع هذا الوعي سواء أنتج حسنا أو قبيحا؛ وإذا كان هناك لمسات فنية بالمعنى العلمي فإنها من تأثير أجنبي، كما يعبر عن ذلك المستشرق الإسباني “باسيليو بابون مالدونادو” في كتابه “الفن الإسلامي في الأندلس” بعد أن تحدث بانسياب وتفصيل عن معمار مدينة الزهراء: “غير أن الأمر الذي لا جدال فيه هو الوجود المكثف لعناصر الفن الكلاسيكي بصفة عامة حتى عصر الخلافة القرطبية، وهي كلاسيكية مصدرها الكتل الحجرية الباقية من الآثار التي كانت على أرض الأندلس، والتأثيرات البزنطية، وقد أدت كل تلك العناصر إلى عصر نهضة إسباني يتسم بالغرابة والإثارة والتفرد”[45].

 وقد تحدث في نص سابق قائلا: “واتسمت العناصر الزخرفية بكثرتها لدرجة يمكن معها القول بأن العمارة ما هي إلاّ ذريعة لتبلغ الزخرفة شأنا غير مسبوق في طريق التطور والنضج، وإذا كان معلوما لنا أن ذلك يحدث في أساليب فنية أخرى، فإن الفن العربي يبزّها جميعا بتنوع الأشكال والوحدات الزخرفية النباتية؛ إنه الثراء الذي ينجم عندما يتّصل الإسلام بالثقافة المتوسطية وهو ثراء لم يرثه الإسلام”[46] مع ضرورة الإشارة إنصافا أن المؤلف أشاد بالفن الإسلامي في الأندلس وتأثيره على الفن الإسباني ودوره في نهضته، لكنه أغفل جانب الأصالة فيه، وعادة يمزجه بعناصر أخرى يطلق على ذلك الفن “بالفن المدجّن”.

 كما أن النظرة التي تجعل من الأبعاد الجمالية في التراث الإسلامي عديمة التأمل العقلي؛ ينقصها الشمول والدقة، كون التراث الإسلامي في جانبه الإبداعي الفني متنوع وخصب، فالظاهرة الجمالية والفنية في لغة القرآن، مثلا، لا تخضع للوعي الباطني بقدر ما تلامس حدود العقل وإن كان التأثير يتعلق بالباطن… ومن جهة أخرى فإن المعجم الصوفي لا يتأسس على نمط واحد من الوعي، بل يتعدّد بحسب الوحدات المعنوية التي لا تنشأ نشأة أفقية بقدر ما تنشأ تبعا للظروف والسياقات، فالحارث المحاسبي في تعريف له للتصوف مخالفا ما درج عليه الأغلب، يصفه بأنه: “علوم الظاهر وعلوم المعاملات والإشارات”[47].

وهناك دراسات متخصصة في المعجم الدلالي الصوفي تتبعت المصطلحات المختلفة الواردة في تاريخ الصوفية، وخلصت إلى أن مضامين هذا المعجم قامت على العناصر الآتية[48]:

ـ اللفظ المفرد، حيث يدل على حقيقة واحدة فقط، وبذلك لا يمكن أن يحمل مضمونا آخر يمكن أن نفسر به امتداد الوعي الصوفي إلى أشكال أخرى.

ـ الدلالات المشتركة، عن طريق ترادفات تجمل فيها المعاني بعضها بعضا؛ كمصطلح “الفناء” والذي يتضمن معاني عديدة مشتركة وهي المحو والمحق والصعق والطمس.

ـ مصطلحات خاصة بالطريق الصوفي؛ مثل: السفر، الرحلة، السلوك، السالك، المقامات، الأحوال، المجاهدة، الوصول، الواصل، الغاية…

ـ مصطلحات تخص التجربة الصوفية؛ مثل: الرؤيا، الكشف، المشاهدة، الوارد، الفقر، الهواجم، الهواجس…

ـ مصطلحات تخص المذهب؛ مثل: الإحسان، الإرادة، الحضرة، الفيض، الجذبة، الولاية، حقيقة الحقائق، أمهات الأسماء، الشيخ، المريد…

وكل ذلك يوضح حقائق بالغة في الوعي الصوفي والمعجم اللفظي للصوفية؛ تتمثل خصوصا في أن ترجمة السلوكيات إلى مصطلحات تختلف صيغها بين الاسم والمصدر، كما أن الاستفادة من الفروق الموجودة بين الألفاظ المترادفة جد مهم في إبراز علاقات اشتقاق المصطلحات ونحتها؛ كالشهود والمشاهدة، والمسامرة والمناجاة، والمخاطبة والمحادثة[49]…

 ولم تكن الدراسات الاستشراقية على نمط واحد في تحليل المعرفة الصوفية وضبط الوعي الصوفي، فقد شهدت هذه الدراسات مع المستشرق الشهير هنري كوربان مسارا مغايرا حين أدمج الفينومينولوجيا في تجميع المقاصد الضمنية لكل أفعال الشعور واللاشعور الصوفي دون اختزال السمة الموضوعية للمعطيات في الإدراك الحسي، أو حصر مجال المعرفة الحق والدالة في عمليات الفهم العقلي وحدها[50].

والتجربة الروحية في الإسلام، كانت في الإطار القانوني الشرعي تارة، وغريبة بعيدة عن حقائق الإسلام تارة أخرى، وأجزاء من دائرة هذه التجربة ميدانٌ رحبٌ واسعٌ يزخر بعناصر وألوان شتى من الثقافات، امتزجت في ساحته الأفكار والعقائد والأديان التي وُجدت في الشرق القديم، وقد أثّرت فيه بما كانت تتميز به من صور وخبرات في الرياضات الروحية والتجارب والمواجيد واللغة السرية الرمزية الغامضة، حتى خيل للكثيرين أن العبادة والزهد والتزكية في الإسلام، ماهي إلا صور لأشكال التجارب الروحية القديمة.

2. الخلط بين الذوق الصوفي والذوق الفني

إن تأسيس الوعي وهو ما يرادف الذوق لدى الصوفية؛ لا يكون إلاّ من عمق الذات حين الصفاء التام؛ وهو ما تشير إليه المستشرقة الألمانية وتصطلح عليه بمصطلح “استبطان الذات”؛ فهذا الاستبطان أو الاكتشاف الجلي للذات في أعماقها؛ لا يكون عند أصحاب هذا الاتجاه؛ إلاّ بالسير من الحسي إلى المجرد والتخلص التام من العلائق التي تشوب الوصول إلى الحقيقة عبر الذوق والحب الذي يصله العارف.

ويلتقي هذا الموقف، بقدر ما، مع موقف أفلاطون؛ حيث يرى أفلاطون أن الجمال هو تجلي الحقيقة؛ وأن الذوق الفني هبة مقدسة من الله للإنسان[51]. ولكنه يختلف معه في الغاية والهدف والنهاية؛ فبينما يكون الحسي الهدف الأسمى لأفلاطون؛ يكون التجرد من الحسي وإدراك المجرد هو الأسمى عند الصوفية، ففيما تهدف التجربة الأفلاطونية إلى المتعة الجمالية والثمرة الوظيفية، تقصد التجربة الصوفية إلى تحقيق المهمة العبادية؛ ولذلك فكل ما يقترن بها من وسائل وأدوات يكون قرين مذهب الالتزام.

لقد جعل المستشرقون أساس التجربة الصوفية مبنيا على مبدأ الذوق؛ لذلك كانت الجوانب العملية ومناهج التربية الروحية ودرجات الترقي مرتبطة ومتناسقة مع المبدأ الذي يرجع في حقيقته إلى المحبة التي تضمن صفاء السريرة والباطن؛ ولا يتأتى الحب والذوق إلاّ بمطابقة الشريعة والطريقة والحقيقة لبعضها بعضا؛ لأن المراد هو الصفاء في شتى المستويات: أولها؛ التطهّر من السمات الدنيئة ومن دنس الروح. وثانيها؛ محو آثار البشرية؛ (أي النزعة الجسدية في الإنسان). وثالثها؛ تطهير الصفات واصطفائها[52].

وقد حاول المستشرقون الربط بين الأبعاد الروحية التي حصّلها الصوفية في البراري مع الأنماط المعمارية التي انتشرت في عدد من الحواضر الإسلامية المشهورة، بل ينقل هؤلاء المستشرقون أن السلاطين كانوا يأمرون بنمط معيّن من المعمار انسجاما مع عرفانية السالكين.

 إن التجربة الصوفية تقتضي، من وجهة نظرهم، القول بوجود “ملكة خاصة غير “العقل الطبيعي” وهي التي يتم بها الاتصال؛ وفيها تتحد الذات بالموضوع”[53]. ويتوسعون في التوضيح حين يشيرون إلى قيام اللمحات واللّمع والإشراقات مقام التصوّرات والأحكام والقضايا في المنطق العقلي، بحيث أن المعرفة فيها معاشة وُجدانيا، ويغمر صاحبها شعور عارم بقوى تضطرم فيه وتغمره كفيض من النور.

يتبع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق