ثقافة وفن

شاخيتو … بوَّابة بوهين الضائعة

بدر الدين العتاق

الخاتمة:

‭{‬بينما الغزاة يلملمون شتاتهم لدخول الكهف يتقدّمهم الدكتور «دي سوسير» والعقيد «سامي غريب» وفتاة تسند سيدة عجوزاً متأففة هي السيدة «ستيفاني» التي أصرّت على القدوم مع ابنها، إذ انفرجت الأرض من تحت أقدامهم لتبتلعهم جميعهم بطائرتهم التي ترابط بجانب الكهف. وتستوي الأرض عن واحة من نخيل وسط الصحراء المترامية، وكأنما لم تكن عليها قرية تدعى «السَّوَاقي» في يوم من الأيام.‭}‬ ص: 107.

بعث إلى الأخ الحبيب الأستاذ / ممدوح أبَّارو ، المقيم بالدوحة قطر ، وهو من مواليد قرية الحديبة بولاية الجزيرة مدني سنة : 1979 م ، وهو الحائز على جائزة الأديب / الطيب صالح ، للإبداع الروائي – مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي ، عن روايته : « الناجي الغريق « ، في : 12 / 10 / 2020 م ، لدورتها الثامنة عشر مناصفة مع الأستاذ / محمد الطيب إدريس ، والأستاذ / أبَّارو ، صدر له من قبل : « بتَّات حارسة « سردية صغرى عن دار رفيقي للنشر وهذه الرواية التي نحن بصددها : « شاخيتو – بوَّابة بوهين الضائعة « ، عن دار الريم للنشر ، كما له تحت الطبع مجموعة قصصية بعنوان : « تحضير أرواح « و « اختزال متعدد « و « نصوص شعرية « ورواية : « رأس الشيطان « .

بعث بروايته: « شاخيتو – بوَّابة بوهين الضائعة « للمطالعة وإبداء الرأي، وأنا سعيد حين طوقني هذه القلادة الميمونة على صدري ولا أشك إضافتها للعمل الروائي السوداني لا خصماً عليه إن شاء الله.

مطالعة النص:

إذا قلت إنَّ الرواية تخدم الغرض التاريخي فقد أجحفت في حق الكاتب والمكتوب ، وإذا قلت إنَّها تعمل النص بلغة الخيال فقد بالغت في الظلم لكليهما ، وإن قلت إنَّهما بمثابة القدمين حذو بعضهما في جنفت في النص والمنصوص والمضمون ، لكن دع بحبوحة القلم الإنطباعي حول النص وأتعامل معه بفكره هو ، لأنَّه تعامل مع مكتوبة بلغة العقل والثقة المفرطة في التدوين والتأني في سلامة اللغة وهذان يحسبان له بلا ريب ولكن التركيز عليهما جنيا على روح النص ، وروحه فيما أرى هو الحانب التالريخي الذي حاول أن يجعل منه عصارة الخيال لإضطراب المرجعية التاريخية عند أكثر الإنثروبلوجيين المتخصصين ناهيك عن الهواة والمتخيليين والرواة ، ثم يغلب على فكرته هاجس الأرواح شرها وخيرها ولا أدري لماذا هذا الهوس الجانح لبنية النص الأساس [ « تحضير أرواح « ، « ورواية : « رأس الشيطان « ] ، ولعله هدم الفكرة بهذا الجنوح لسبب بسيط هو : خاتمة الرواية ، وأراه تعجلها لإنتهاء الغرض المغروض منها بموت كل أبطال وشخوص الرواية الإفتراضيين : العمدة / صابر عبد الحليم ، صفوت عبد الحكيم ، حامد أدروب ، أماني أدروب ، محجوب كيله ، عباس الهبَّاش ، حسنى الهمجاوية ، ‭{‬ بينما الغزاة يلملمون شتاتهم لدخول الكهف يتقدّمهم الدكتور «دي سوسير » والعقيد «سامي غريب » وفتاة تسند سيدة عجوزاً متأففة هي السيدة «ستيفاني » التي أصرّت على القدوم مع ابنها، إذ انفرجت الأرض من تحت أقدامهم لتبتلعهم جميعهم بطائرتهم التي ترابط بجانب الكهف. وتستوي الأرض عن واحة من نخيل وسط الصحراء المترامية، وكأنما لم تكن عليها قرية تدعى «السَّوَاقي» في يوم من الأيام.‭}‬ ص: 107.

هذه النهاية المأساوية لشخوص الرواية الذيم يمثِّلون فكرة المحتوى التاريخي الذي أراده الكاتب هم من جعلوا التقدير مذبذباً بين قبول تسمية « شاخيتو – بوَّابة بوهين الضائعة « رواية أو عملاً تاريخياً روائياً أو العكس أو ما يراه القارئ الكريم ، وشكل تعجل النهاية يفضي للتخلص من مراد الكاتب وكأنَّه رام التخلص من عبء الكتابة في حد ذاتها لإنتهاء الغرض الذي حمله أول الأمر لكتابة النص ، ولا أبالي ولا ألتفت ولا أغالي حول ما يطلبه النَّـــــــقّدَة لمراجعة دراسة النص من جانب الفذلكة أو السرد أو المسائل الجانبية لأي عمل روائي أو مكتوب ، وأصر على هذه الوقفة بكل خطأها وصوابها نحو التعليق عليها .

لماذا أنا مصر على هذا الموقف؟ الإجابة: [وكما تعرفون: فنحن نتعامل بالعلم لا بخرافة الحكايات  والأساطير ] ص : 74 ، هنا مربط الفرس بالنسبة لي ، لتلخيصه الفكرة لمن أراد أن يحوم حول النص بأي مسمىً كان ، فما الذي حمل الكاتب على هذه المقارنة التاريخية لبلاد كوش علمياً وفكرياً وروائياً ؟ .

لم يوفق الكاتب في عقد هذه المقارنة [ هب أني على خطأ في تشخيصي للرواية فهذا ما ظفرت بها منه ] لسبب بسيط هو : ليس موضعها هنا من التفصيل وعقد المقارنات التاريخية العلمية والممنهجة [ ذكر كل ذلك في الرواية ( منير موسى ، استيفاني ، فريدريك ، وكالة ناسا ، المتحف الوطني بقطر ، المتحف الوطني بزيورخ المنشأ سنة : 1903 م – 1910 م  ، المسح الصناعي الدلائل الأركيولوجية ) وغيرها بصدر الكتاب ] فمحلها الدراسات الجادة الهادفة العقلية العلمية الموثقة والموثوق بها وأضابير المختبرات العلمية هناك وليس روائياً يمزج الحق بالباطل [ نوباطيا ( ص : 63 / ص : 62 – 67 ‭{‬ «لنأخذ مثلاً العمدة «صابر عبد الحليم » الذي تعود أصوله إلى دينة «حلفا »، و «محجوب الكيال » الدونقلاوي من دنقلا مثلاً، هما من أصل نوبي، وإن كان «محجوب الكيال » يميل شمالاً أكثر بسحنته نحو الأسوانيين سكان جنوب مصر، إلا أنه ككل سكان مدينة «دنقلا » من أصل نوبي مرده إلى الكوشيين، كما أن لفظة «نوبا، أو نوبة » لا تعني الجنس بل هي مهنة، وتعني الباحثين عن الذهب.

حسناً سأفصل لكم فلا داعي للقلق، في زمن ما حسب ما حكت لي جدتي لأمي، عن جدتها أيضاً، أن أول من سكن الأرض هم الكوشيّون، في المنطقة من منابع النيل حتى مصبه، والذي لم يكن في مصر الحالية. فقد علمت من جدتي أن أرض مصر الحالية كانت بحراً في يوم ماء، وأن الطمي الوافد من هضبة الآلهة، هو من جعل البحر ينحسر، إلى طبقة زراعية غنية، هاجر إليها «مصراتا» ابن «حام » أخ «كوش » الصغير بأسرته وحلاله. وأن طغيان الأحفاد هو ما حوّلها إلى صحراء بعد ذلك. لا علينا بهم.. برغم أن جدّتي تسميهم أبناء العم، المهم…‭}‬

«سكن جدودك النوبة الكوشيون في ثلاث مناطق تتكون فيها تلك المجموعات من: «ألانج » و «الأزكرسا » و «الولتبان »و «الكنكا » وغيرهم ممن لم تسعفني الذاكرة بحفظهم. مجموعة قطنت الجهة الغربية للنيل، وكانوا ينتقلون من النيل مروراً بجبل الحرازة وشمال كردفان، حتى منطقة الفور بغرب السودان الحالي، حيث مدينة «نوابة » جنوب مدينة «داجو ». المجموعة الثانية كانت تترحل شمالاً حتى حدود ليبيا، وشرقاً حتى إثيوبيا، وهم خليط من البرابرة والبجا يعرفون بالنوباط. والمجموعة الثالثة والتي تاخمت النيل من بوهين أي حلفا شمالاً حتى جزيرة ما بين النهرين، مروراً بعاصمتهم أكسوم)] وهنا موضع المراجعة العلمية البحثية من الخيالية الروائية .

مداخلة:

سنة : 1996 م ، كنت في محاضرة للدكتور / جعفر ميرغني ، أستاذ دراسة الحضارة بجامعة الخرطوم ومدير معهد الأنثروبولوجي بالخرطوم ( متحف السودان القومي حضارة السودان – التاريخ الطبيعي – ) ، بقاعة الشارقة جامعة الخرطوم ، وقال بالحرف الواحد : ‭{‬ إنَّ هذه الرقعة ( موضع قول الأستاذ / ممدوح أبَّاروا ، من الرواية ) كانت تسمى بإثيوبيا ، واليونانيون أول من أطلق إسم إثيوبيا عليها لميلهم السحنة السوداء الداكنة على بشرتهم ‭}‬ وأكَّد ذلك البروفيسور المرحوم / عبد الله الطيب ، رحمه الله ، في أكثر منموضع ، راجع كُتيبه : « الهجرة النبوية وما وراءها من نبأ « التي هي في الأصل مقال نُشر بصحيفة ألوان السودانية في سنة : 1998 م ، تقريباً .

ومن تلك المداخلة يتضح جلياً الخلط ما بين الادعاء العقلي الجمعي لسكان منطقة كوش القديمة أي بلاد النوبة المعروفة حالياً بشمالي السودان، وما بين السند التاريخي العلمي لها، ويدور النقاش بين العقليتين حتى يومنا هذا / شاخينو، أحد هذه المغالطات / خذ مثلاً قوله – أي : أبَّارو – من الرواية ص 103 : [ عند مدخل الكهف دارت معركة طاحنة بين «صفوت عبد الحكيم » حارس بوهين والوافدين الجدد. كان يقترب من الجنود المتحلّقين في شكل دائرة حول الأهالي الذين يسدّون مدخل المغارة، فيعالج الجندي منهم بلكمة تقذف بجسده في جهة وبسلاحه في جهة أخرى. في البداية لم يبادله الجنود اللكم بالنار إلا أنهم بعد أن رأوا قوته التي لا تصدّها الأيدي فأطلقوا عليه نيران بنادقهم،

ويا للعجب! كانت الرصاصة تخترق ذراعه أو صدره فيلفظها من فمه كنواة التمر، والدخان يخرج معها تباعاً. استمرت المعركة على هذا المنوال بينه والجنود الذين يطلقون عليه الرصاص وهم يتراجعون، وهو يقاتلهم بيديه العاريتين ويبذر الرصاص من فمه كبذور البطيخ. وفجأة صاح القائد «سامي غريب» مخاطباً جنوده:  « دعوكم منه وأطلقوا على المواطنين ، وتحاشوا لكماته .»

ما إن سمع الجنود حديث قائدهم حتى توجهوا برصاصهم نحو الأهالي، يطلقون النار على أحدهم فيسقط الرجل منهم وينزف «صفوت عبد الحكيم» بدلاً عنه. يسقط طفل، فيشيخ «صفوت عبد الحكيم» في العمر. كلما سقط أحدهم تداعت قوة «صفوت عبد الحكيم» حورس بوهين العظيم. وكلما نزف نبتت مكان قطرات الدم فسائل من النخيل المحمر. مجزرة وحشية لم ينجُ منها أحد من الأهالي، فقد حصدتهم رصاصات الغازين كسنابل القمح اليابسة. وتساقط الجند من لكمات صفوت التي كالمناجل.

ومع سقوط آخر فرد من الأهالي، سقط حارس بوهين الأستاذ «صفوت عبد الحكيم» عن ألف ثقب في جسده، مخلفاً وراءه ألف فسيلة نخل، لتنبت مكان جثته نخلة مثمرة.] وهنا يقبع التحدي الفكري بين العقليتين: الروائية الخيالية والعلمية التاريخية فتأمل! .

ركِّز في قوله: [ ومع سقوط آخر فرد من الأهالي، سقط حارس بوهين الأستاذ  «صفوت عبد الحكيم» عن ألف ثقب في جسده، مخلفاً وراءه ألف فسيلة نخل، لتنبت مكان جثته نخلة مثمرة.  ] .

رجع الحديث:

قال ص 62 : [ كما أنَّ لفظة ( نوبا ) أو ( النوبة ) لا تعني الجنس بل هي مهنة ، وتعني : الباحثين عن الذهب ] ، أنت ترى أنَّ اللغة هنا غير مستقيمة بلسان « حُسنى الهمجاوية « لاعتبار الثقافة المحلية من طريق السرد النصي المتسلسل المباشر ، وهو ليس خطأ ولا عيباً فقط تغيير الأسلوب من نمط علمي وعقلي مقبول لسنخ روائي خيالي غير معقول ، كأني بها طفرة من وإلى – التذبذب في تسمية النص المكتوب كما أشرنا سالفاً – من حقيقة للمعنى إلى نبرة ودَّاعية مثلاً / الفكرة غير مستقيمة بالمرة عندي / أو دونية مجتمعية [ خادمة الخمر والبغاء ] ص : 64  .

يظهر أثر التفكير أكثر من التأليف، فهو يحيط النص بعنصر التفكير لا بانسياب القلم ومادته وتلقائيته وهواه الخيالي البديع، فلا تجد البحبوحة في فصول الرواية، فأنت أسير للخط الفكري إذا دققت النظر وأنت رهين الخط الخيالي / هوس الأرواح الشريرة والكهوف والمغارات والدروب الوعرة في لمسها من السحرة المشعوذين [خادمة الخمر والبغاء] ص 64، حسنى الهمجاوية / إذا أردت قراءة النص من زاوية ثانية.

لأدلل أكثر على هذا التذبذب والأرجوحة بين الفكرة المطروحة وتداعيات الخيال وأثر التأرجح، خذ مثالاً مقارِناً بين أحداث ص: 53 وأحداث ص: 65، ص: 53 كانت « إستي / إستيفاني « نائمة على الكرسي مقابل « منير موسى « – حليل موسى ال للرجال خوسه – في المستشفى وهي تحلم بمستشفى في زيورخ، فجأة دون تمهيد أغلق الفقرة، حتى أفقنا كلنا وهي ص: 65، وهي مع « أماني « وصوت « عباس « داخل المأزق – التاريخي والروائي والخيالي – أو السرداب في حي السواقي، كيف حدث هذا ومتى وأين ولماذا؟ هل قرأتها جيداً أم خُيِّل إلى أنَّها تسعى؟

من الخيال الذي يتداخل مع العلم داخل النص ، وهي بعيدة الشأو عن تحديد الرسالة أو مغزى الرواية قوله من ص : 21 : [ إلا أنَّ الهزات استمرت على مدى ثلاثة أيَّام ولمدة لا تتحاوز الخمسة عشر دقيقة من صبيحة كل يوم ] ، وأثر مبالغة الخيال هنا / سمه ما شئت من إعجاب فلا أبالي – روح الفكاهة مثلاً – / لا يخفى على ذي عينين لأنَّ الخمسة عشر دقيقة علمياً لليوم الواحد ناهيك عن الثلاث أيَّام متتابعات كفيلة بأن تجعل الأرض ومن عليها قطعة من الشاورما أو قطع الساردين وتجعل الكوكب في خبر كان ، ولعله يصف قوله تعالى : ‭{‬ كلا ! إذا دكت الأرض دكاً دكَّا‭}‬ سورة الفجر، أو قوله تعالى بسورة الحاقة: ‭{‬وحملت الأرض والجبال فدكتا دكَّة واحدة‭}‬.

لاحظت في العقل الروائي السوداني التكرار وليس الاقتباس خصوصاً في مشاهد الجنس والموت والهجرة لأوروبا عبر المتوسط (عاصف يا بحر، سمبا،.. إلخ ) وهنا في هذه الرواية ذات الملامح والشبه : الطقوس والموروثات المحلية السودانية ، الخرافات ، العلوم ، الدين ، الأساطير ، التاريخ ، ( آماليا / نموذجاً  / رواية لمناهل فتحي ) الموت المفاجي الغير مبرر / كل أبطال وشخوص الرواية المحوريين والوهميين ماتوا سمبله : ‭{‬ بينما الغزاة يلملمون شتاتهم لدخول الكهف يتقدّمهم الدكتور «دي سوسير » والعقيد «سامي غريب » وفتاة تسند سيدة عجوزاً متأففة هي السيدة «ستيفاني » التي أصرّت على القدوم مع ابنها، إذ انفرجت الأرض من تحت أقدامهم لتبتلعهم جميعهم بطائرتهم التي ترابط بجانب الكهف. وتستوي الأرض عن واحة من نخيل وسط الصحراء المترامية، وكأنما لم تكن عليها قرية تدعى «السَّوَاقي» في يوم من الأيام.‭}‬ ص: 107، ويذكرني بالفنان / عادل إمام في مسرحيته : شاهد ماشفش حاجه ، مشهده مع / عمر الحريري  ، قال : فكرتني وأنا بأرا – بقرأ – رواية زمان منيلة بنيلة ، البطل مات وأموا ماتت وخالتو ماتت وعمتو ماتت … رواية منيلة بنيلة ، مع تقديري للقارئ والكاتب لأنَّ نهايتها غير مبررة / وسألت نفسي مراراً وتكراراً ما الذي حمل الكاتب لمثل هذه النهاية ؟ اللهم إلا ما ذكرته سابقاً.

  [نعم يا (حامد) كلكم كوشيين من أصل واحد: البجا والنوبا والفونج وحتى من يسمون أنفسهم بعرب الشمال] ص: 62 – 67 ، ماذا يريد الكاتب أن يقول ؟ وكيف نقرأ الرواية من أي جانب تحليلي لها؟

(يتبع)

وددت أن اُفصِّل الجانب التاريخي هنا كما حاولت تبيين الجانب الروائي بصورة من الصور لكن أحيل الكاتب والقارئ معاً لكلمتي حول تاريخ مملكة كوش وأرض النوبه بعنوان: ‭{‬اليهود بين أرضي النوبه وأورشليم‭}‬، فهي مبسوطة في النت فالتراجع في موضعها إن شاء الله .

تقديم مهم:

قبل أن أغادر كلمتي هذه أذكِّر القارئ الفطِن للملاحظة حول استعمال الكاتب للمفردة الذكية أو قل : التركيب اللغوي للجمل وإحالتها لنص مقروء على شكل رواية ، وتركيزه على سوقنا من طريق فكره بتجويده ناصية اللغة العربية والمحلية الموغلة في المحلية / قرية السواقي شمالي السودان مثلاً بالرواية / [التحية لك يا أبادماك، سيد تويلكيت

الإله العظيم سيد أبيريب

الملك العظيم) الأول (لأرض تانحسي

أسد الجنوب، ذو اليد الطولي

الملك العظيم الذي يستجيب لنداء من يدعوه

حامل السرّ،] ص: 9.

و ص: 21 [المنطقة كطبيعة قرى النيل الشمالي، ببيوتها القصيرة المبنية من الآجر الأبيض، بنخيلها المثمر وسَوَاقيها المترامية، تشبه واحة في صحراء، عدا عن النيل الذي يطوّقها من جانبين كالهلال خالقاً منها شبه جزيرة، وينفتح جانباها الآخران على الرمال والفراغ. ] .

ثم ص: 26 [جرت العادة في حفلات الختان بالقرية، سواءٌ أكان المختون صبياً أم صبية، على أن تقام حفلة يدعى لها كل أطفال القرية ونساؤها وبناتها الفتيات، ويُمنع على الصبيان الذين تجاوزت أعمارهم الخامسة عشر من حضورها. الحفل يبتدئ بطحن دقيق القمح على «المرحاكة أو المحراكة» وهما حجران جبليان أملسان، أحدهما مجوّف على هيئة حوض وهو ما توضع به الحبوب من قمح أو ذرة والآخر بيضاوي تسحق به تلك الحبوب طحناً وعركاً. قديماً كانت النساء المملوكات «الرقيق» هنّ من يقمن بهذا العمل قبل ظهور الطواحين الحديثة، إلا أنه وبعد أفول عهد العبودية والرقّ، صارت تقوم بها النساء كبيرات السن بالقرية حفاظاً على الإرث برغم وجود طواحين تعمل بالكهرباء. ثم يأتي دَور الفتيات والنساء صغيرات السن في صنع فطائر صغيرة تعرف ب «المنين» و «الزلابية و «اللقيمات» بينما يقوم جزء آخر منهن بصنع فطائر البلح «قرّاصة التمر» وعصيدة التمر، وهي عصيدة قوامها البلح ودقيق القمح. ثم تبدأ الحفلة بغناء الفتيات، يتخللها رقص للطفلات على أنغام «الدَّلّوكة» والدّفوف، بينما يتراشق الصبية بالسياط وهم عُراة. بعد نهاية الحفل تقوم أمّ المختون وجدّته بتوزيع جرار الفخار المليئة بفطائر وعصائد التمر على الفتيات كهدايا يحملنها إلى بيوتهن، وذلك بعد أن يتناولن وجبة عشاء من نفس الصنف.] .. إلخ .

ليسوقنا أيضاً متحذراً أن يُصاب زكاماً في اللغة عثِراً، والله يشهد أني لم ولا أتصيد الأخطاء النحوية بقدر ما هي تعترض طريقي عند كل كتاب أطالعه ، قال أحدهم :

قل لمزكوم المعاني * يمم عندنا تلقى شذيِّا

قال ص  : 18 – 20 – 36 : [ سنح لها القدر ] وهنا خطأ شنيع لحريص على سلامة اللغة من السلامة والسآمة ، والصواب أن يقول : قيَّض لها القدر ، أو أتاح لها القدر ، أو ما شابه ، لأنَّ « سنح « نوع من الطيور كانت العرب تتطير بها وتتشائم ، قال الكميت بن زيد الأسدي ، وكان شيعياً مناصراً لعلي بن أبي طالب ، كرَّم الله وجهه ، وقيل إنَّ الكميت شاعر آل البيت النبوي ، ولم ير النُّقْاد له جودة في شعره خلاف هذه القصيدة ، وكذلك كُثَيِّر بن عبد الرحمن ، المشهور والمعروف بكُثَيِّر عزَّه ، وعزَّه ، محبوبته ، قال الأسدي :

وإذا السانحات البارحات عشيةً * أمَّر سليم القرن مرَّ أعضب

وقال كُثَيِّر عزَّه يفخر بآل البيت، رضوان الله عليهم :

تكاد عطاياك تسل ضغني * وتخرج من مكامنها ضبابي

وما زال يرقيني لك الراقون حتى* أجابت حيَّة بين اللصاب

وأردت الاستشهاد بأبيات الكميت كما ترى.

   قال من ص: 26 – 35 – 68: [رضخت لإلحاحها] خطأ أيضاً! والصواب: أذعنت، لأنَّ الرضوخ يستعمل لجبر الكسور العظامية للإنسان أو ما يجري مجراه، ثم هاك من ص: 37: [حفيف الريح] والكراهة هنا لا تخفى للاستعمال اللغوي والنحوي لتركيب الجملة، زد عليها الخطأ! والصواب أن يقول: عزيف الريح، لأنَّ العزيف هو صوت الريح والحفيف هو صوت احتكاك الريح مع أوراق الشجر أو حركة الشجر نفسه، ويمكن أن يقول: حفيف الشجر إثر الريح، لتركيب الجملة فهنا أجود إن شاء الله، ثم خذ من ص 52 قوله: [ أن لا أحد ] خطأ ! والصواب: أحداً، لأنَّها إثم أنَّ، و» لا « نافية إعراباً.

أمَّا بعد..

أنا سعيد عند تقدمتي لهذا العمل الجميل بلا شك، ولا يهم الاختلاف أو الاتفاق حول القراءة للنص علمياً كان أم أدبياً، لكن الروح المكتوبة بها النص « شاخيتو .. بوَّابة بوهين الضائعة „ للكاتب الأستاذ / ممدوح أبَّارو، متماسكة في الحالتين عند بناء النص، والأفكار والأطروحات أصلاً محل أخذ وعطاء وميدانها رحيب وسيع فسيح بين الناس، وأشكر له ثقته في شخصي الضعيف لأضع قراءتي بين يديه والقارئ الكريم معاً ، علَّها تضيف جديداً في ميدان الأدب الروائي العالمي انطلاقاً من محليتنا السودانية  ، ولندع [ أرض بوهين ، آخر معاقل الآلهة الكوشيين ] ص : 17 ، للمختصين في ميدانهم ولنستمتع بقراءة النص أكثر من مرة .

وهذه بضاعتكم رُدَّت إليكم:

أما هو فطلّسم لا يُدرى كنهه

لا تراه الأعين، غير واضح، لا النساء تراه ولا الرجال.

ليست هناك سدود تقف أمامه، لا في السماء ولا في الأرض.

يعطي الغذاء لكل الناس

يلفظ الأنفاس القائظة على أعدائه،

وفي هذا تتجلّ مقدرته) قوته الخاصة (

التي تقضي على الأعداء بمساعدته

هو الذي يقضي على جميع الذين يُضمِرون الخيانة والشرّ ضده،

المعطِي العرش) عرش السُّلطة (لذلك الذي يطلبه،

وملك الغضب.

العظيم بمظهره.

نشيد أبادماك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق