سياسة

حسين خوجلي … ذلك اللعان الطعان ببذاءة اللسان!

محمد عبد الله برقاوي

لم أكن اتصور ان تصل حالة هذا الرجل الى هذه المرحلة من السعار اللفظي الذي يمكن ان ينحدر بإعلامي سوداني المنشأ والتربية ليحيد عن ادبيات النقد السياسي الرصين المكفول لكل مواطن كحق اصيل دون ان ينزل الى مستوى اسلوب السباب والتحقير والشتائم الذي قد يتجنبه من قبيل الحياء اي صعلوك منبوذ حتى ولو كان يعيش في الازقة الخلفية لمجتمعات السقوط و الانعدام الاخلاقي.

اما ان ينتهجه صحفي واعلامي يدخل دون استئذان الى بيوت الاحرار والحرائر والنشأ الذي يفترض ان نعده ونربيه على الفضائل لإدارة مستقبل هذه البلاد بأخلاقيات الاختلاف وفق احترام بعضنا البعض فهذا ما يحز في النفس حقيقة والله!

عفوا  احبائي لهذه المقدمة    الصادمة نوعا ما…ولكن اقول  لكم  ان صدمتي مثل الكثيرين كانت اقوى لطمة في صفحة الشعور السوي لكل شخص عاقل ..والاخ حسين خوجلي  يستبيح مسامع الناس  قسرا وهو يتحصن خلف قناته التي افقرها اغلاق البلف ويتحدث مسترخيا من خلف حوائط منزله الذي اعترف بعظمة لسانه انه بناه  من حر ماله و لكنه  حصل على المال  كما قال مقابل توسطه لمستثمر اجنبي  ونجاحه في ربطه بمسؤول نافذ في احدى المؤسسات النفطية الحكومية ابان فترة الانقاذ حيث حقق الاجنبي مصلحة معتبره جعلته يدفع تلك العمولة السخية التي تشيد منزلا بهذه الفخامة وهو العائد لحسين الذي أقسم و صنف في لحظة تناسيه لماضيه الوضيء  ما اسماه الفساد الذي حدث  خلال سنتي الفترة الانتقالية بانه يفوق كل الذي حصل في العالم قديمه وحديثه عبر كل العصور. ودلل على ذلك بما قال انه اعتراف لأمجد فريد المستشار السابق لرئيس الوزراء عبد الله حمدوك بانه قد فقد مبلغ نصف مليون دولار سرقت من مكتبه الرسمي وهو يتمطى الان طليقا دون محاسبة كما قال حسين. ونحن لسنا هنا في موضع من يدين او يبري أمجد كمواطن عادي ليس بكبير على القانون ويمكن مقاضاته على اهماله او ضلوعه في ذلك الامر ان هو حدث بالفعل.. بل يحق لحسين ان يتقدم ببلاغ ضده انابة عن شعب السودان طالما انه حريص بهذا القدر على صيانة المال العام وبهذه الدرجة العالية من الغيرة الوطنية!!!!!

غير ان الذي المني أكثر فقد انبرى حسين ايضا في جرأة لا تخلو من الوقاحة اللفظية واصفا رئيس الوزراء بصاحب السجم والرماد تصوروا هذه لغة اعلامه المفتوح على انظار واسماع اهل السودان الطيبين البسطاء.. ليستخدم في مخاطبة الرجل المهذب عف اللسان لغة من قبيل مبادرتك مقطعة فوق راسك. وهو لعمري سخف ما بعده تجاوز لحدود الادب في مخاطبة الغير بغض النظر عن مواقعهم الرسمية او حتى اذا كانوا اشخاصا بلا مناصب ..بل ورغم كل ذلك فهو امر لا نقول في اجواء حرية الراي الحالية انه يستوجب اجراءات لخنق صوت من يتخذ هذا الاسلوب وسيلة لتصفية الحسابات الشخصية او افراغ جوفه دون حكمة من غبائن فقدان وضع تميز به طاش له رشده  ودفعه حقده على ثورة الشعب التي اقتلعت سلطة لطالما مثل حسين كثيرا على الناس وتظاهر انه كان يتمتع بحرية نقدها والكل يعرف ان ذلك  كله كان ترتيبا اعد جيدا من  قبيل التعمية و التدليس على الرأي العام ليس الا ..!

وها هو الان يتجاوز حدود اللياقة ويستغل بكل صفاقة وسوء المنطق اجواء الحرية الحقيقية التي وفرتها له ولغيره مبادئ الثورة ليتخذها مطية للعودة الى ممارسة عادته القديمة التي لعب فيها دورا قذرا للحفر تحت اقدام الديمقراطية الثالثة لإسقاطها بمعاول صحافته السوداء ومهد لانقلاب الجبهة الاسلامية الذي قادنا الى هذا المصير ..وظن حسين ان ذات الاسلوب بإضافة عناصر فقدان  بصيرته ولا نقول بصره شفاه الله سيكون بمثابة  نفس العكاظ المناسب الذي قد يضرب به ويحطم راس المرحلة التي نقر بضعف أدائها، بل ان اهل الثورة الحقيقيون هم اكثر الناس مسؤولية لتوجيه النقد الحصيف لها  المبرأ من الاسفاف بغرض اصلاحها وليس كما يحلم حسين بتقويضها اعتقادا منه ان تحقيره  الشوارعي الالفاظ للتقليل من رموزها سيكون صالحا لكل زمان ..وسيعيد الساعة الى الوراء كما يشتهي غرضه المريض .

وبعد ان كال ما يحلو للسانه الفالت من بذي الكلام وسواقط الاوصاف والطعان واللعان.. في ردحي الليلة البارحة.. ختم مطالبا الحكومة الانتقالية بالاستقالة و قال يا هدانا الهادي وهداه .. انه يملك قائمة من عشرين وزيرا وطنيا لاهم شيوعيون ولا كيزان ولا بعثيون ولا يحزنون بل من لدن بنات افكاره الفضليات وبإمكانهم ان يديروا فترة انتقالية لمدة عام بنجاح ويغسلوا البلاد من درن القحاته واليساريين الكرور .. ومن ثم يسلموا الامانة بعد ذلك للشعب السوداني نظيفة كثوب الدبلان الابيض.

ولم يذكر العسكر الاماجد في نظره الثاقب طبعا بسوء.. والذين وصفهم بأبناء البشير ورجال قوش وعناصر اللجنة الامنية للنظام واليد الطولي في نجاح الثورة في غزل مكشوف المرامي الدنيئة والاهداف الكيزانية البغيضة.

ولعله بإشارته تلك لعودة الحكم للشعب كان ويا للمفارقة يقصد ذات الشعب السوداني الذي حكمه جماعته لمدة ثلاثين عاما وكان شريكا معهم وشاهدا على فسادهم وبطشهم وخنقهم للحرية التي يتمتع بها الان حية تمشي ببن الناس الى درجة الفوضى.. ولكنه لم يكن وقتها يجرؤ على سب البشير ولا نافع ولا قوش ولا حتى احمد هارون او عبد الرحيم.. ولم نراه يخرج بمبادرته الالمعية لنجدتهم عند عثراتهم المهلكة ويعرض عليهم قائمة وزرائه الملائكة التي ظل يدخرها لمثل هذه الايام السوداء من التعاسة في حياته وهو يعيش في ذروة عزلته التي بلغت به هذا المستوى من النباح خلف قافلة رجل رزين الخطوات ودقيق العبارات مثل حمدوك وهو حاكم لا يختلف عن غيره بميزة الحصانة والقدسية او صنع المعجزات..  له ما له وعليه ما عليه كاي انسان.. ولكنه يتصف بعدم الالتفات الى مثل هذا العواء والا لأصبح كل مثقال من حجارة سكته الوعرة بألف دولار اذا ما اراد القام كل فم متفلت حجرا .. لان كل دقيقة من وقته الغالي يحتاجها هذا الوطن المأزوم بسوء طالع من قبلوا تحمل اعباء المسئولية فيه بعد ان تركه جماعة حسين على حالة لا يتصدى لإصلاحها الا الشجعان بقوة القلب النقي والحس الوطني المخلص.. والذين ينبغي الا يضيعوا اوقاتهم رخيصة في الرد على المهاترات وافتعال المعارك المهزومة بمنطق اهلها من شاكلة عاطلي الفاقة واوهام العودة الى حكم لم يصونوه بالعدالة وتحكيم العقول فصاروا يتباكون عليه بدموع التحسر على زوال سحابته العقيمة من كل قطر ورذاذ.. وباتوا يقتلون بطء ثواني مللهم بعيدا عنه بشتم النبلاء كداب السفهاء!

وعفوا مرة اخرى.. وأستميح رحابة صدور قرائي الاحباء لتحمل انتهاجي اسلوب المنازلة بهذه الحدة على غير عادتي من قبيل لكل مقام مقال واي مقام ذلك الذي اضطرني للانحدار الى دركه. مستغفرا الله من بعد ومن قبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق