سياسة

كشف الكادر السّرِي للكيزان مطلب من مطالب الثورة

نضال عبد الوهاب

في المُقابلة الشهيرة لحسن الترابي زعيم و شيخ الكيزان وأمينهم العام لسنوات طويلة وعراب نظامهم والعقل المُفكر لهم ولانقلابهم لقناة الجزيرة في برنامج شاهد علي العصر، ذكر أنهم ومن قبل أن يستلموا السُلطة ويُنفذوا انقلابهم المشؤوم في ٣٠ يونيو ٨٩ كان لديهم جهاز كامل من الكادر السّري والأمني في كُل المرافق والمؤسسات وفي السفارات وفي كُل دول العالم، وأن التنظيم استفاد من هذا الجهاز الأمني الخاص بالجبهة الإسلامية وكوادره في تثبيت وتأمين نظامهم وضرب خصومهم .. وأن جُل ومعظم من دانت لهم السيطرة فيما بعد كانوا من الكوادر الأمنية والسرية في تنظيم الجبهة الإسلامية والمؤتمر الوطني والكيزان عموماً ..

من المعلوم أن نظام الإنقاذ وحُكم الكيزان كان قد قام على نمط الدولة البوليسية، وهي التي تحكُم بالنظام الأمني وأجهزته القمعية الاستخباراتية..

أولي الكيزان الناحية الأمنية اهتمام كبير .. وصرفوا عليها من مال الدولة والشعب السوداني بلا حساب، كان لهم غير الجهاز الأمني الرسمي للدولة أجهزة أمنية خاصة باعترافات زعيمهم وكوادرهم .. سواء في الأمن الشعبي أو في الجيش أو الشُرطة أو قطاعات الدولة ومؤسساتها كشركات الاتصالات شركات البترول والخارجية والسفارات وكُل مرافق الدولة حتى الأندية الرياضية والاتحادات، هذا غير أفرع جهاز الأمن الطُلابي والاقتصادي وغيرها..

باختصار حولوا جهاز الدولة إلي جهاز أمني بوليسي استخباراتي بامتياز..

واحدة من شُعب وأفرع جهازهم الأمني كانت هي المُتعلقة بالعمل السياسي.. وهي التي كانت مسؤولة عن كُل ما يتصل بحلقات العمل السياسي وشؤونه، كالأحزاب والحركات المُسلحة والتنظيمات والمنظمات ذات الصبغة السياسية.. كانت أهداف تنظيمهم واضحة في ضرورة ووجوب اختراق هذه الأحزاب والحركات ومجموعات العمل المُعارض وقتها.. وقد نجحوا بلا شك في هذا الهدف في فترة حُكمهم.. بالوسائل المعروفة في أساليب الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والبوليسية، في صُنع من يُعرفوا في العُرف التنظيمي السياسي والأمني (بالغواصات) أي الكوادر والأشخاص الغير معروفين ظاهرياً ومُختفية.. ولكنها في الواقع مُجندة وتعمل لخدمة تنظيم الكيزان وأجهزته الأمنية، بعضها يعمل كعناصر وكوادر في أحزاب وتنظيمات وحركات أخري وبعضها يُمثل مصادر لجمع المعلومات أو رفع التقارير عبر صلاتهم لأجهزة الأمن ومنسوبيها.. عمل الكيزان في هذا وفق سياسة فرق تسُد.. فساهموا بشكل كبير في الانقسامات والانشقاقات التي حدثت للأجسام الحزبية والحركات المُسلحة وأجسام المُعارضة ، وعملوا لتصعيد بعض كوادرهم في العديد من هذه الأجسام والتكوينات السياسية لتمرير سياساتهم وضمان نفوذهم وتسيدهم ، وامتد نشاط عملهم حتي في الخارج ، عن طريق كوادرهم المزروعة في السفارات وفي أجسام الجاليات ، التي شهدت أيضاً حالة من التشظي والانقسامات طوال فترة حُكم الكيزان بصورة غير مسبوقة ، غير التشظي في النسيج الاجتماعي وظهور القبلية والجهوية والنعرات العُنصرية التي زادت من الحروب واستعارها والقتالات القبلية ، كُل هذا وفق السياسة والخط الأساسي في فرق تسُد ..

في التوقيت الذي جمع الشعب السُوداني صفوفه واتحدت جموعه علي هدف إسقاط نظام الكيزان نجحنا جميعاً ونجحت الثورة .. بالوحدة والاتفاق أنجزنا جانب وجزء هام جداً في عملية التغيير..

واحدة من مطلوبات الثورة وأهدافها هي إزالة تمكين الكيزان، ولن ننجح في هذا الهدف إلا بضربنا لكادرهم السّري والأمني والذي لايزال موجوداً بينا للأسف، لن يصعب كشفهم، ابحثوا عن كُل من يسعي بيننا للفُرقة والتشظي من جديد .. ابحثوا عن من يؤجج النعرات القبلية والعُنصرية وضرب النسيج الاجتماعي، ابحثوا عن كُل من يلعب علي وتر خلافاتنا السياسية وخلافات الأحزاب لزيادتها وتعميقها، ابحثوا عن كُل من يبني الخطوط المتوازية لكي لا نلتقي كشعب وقوي سياسية، ابحثوا عن كُل من يُقاتل ليهدِم لا ليبني ويُغير تغيير حقيقي .. أبحثوا عنهم بيننا ستجدونهم، في أحزابنا وتنظيماتنا ومجموعاتنا السياسية، في الأحياء، في القري والمُدن ، في الجاليات ، بل وحتي في مجموعات التواصل الاجتماعي ..

ابحثوا عن من يُريد تمرير سياسة الكيزان بيننا !..

علي التنظيمات السياسية تطهير صفوفها وبناء تنظيمات من الكوادر النظيفة الغير مُلوثة والتي لا تشوبها أدني شائبة ..

إزالة التمكين تبدأ بضرب منسوبي الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والغواصات الكيزانية والكوادر السّرية من جميع أجهزة ومرافق ومؤسسات الدولة وأجسامنا السياسية، لننعم بحياة ومستقبل أفضل وديمُقراطية نظيفة في بلادنا ..

هذه مسؤوليتنا جميعاً لاستمرار أهدافنا للثورة والتغيير ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق