سلايدرسياسة

صراع أبناء الدين الواحد في إثيوبيا

محمد عثمان الفاضلابي

تعود جذور الصراع بين التقراي والأمهرا منذ مقتل ملك الحبشة الملك يوحنا الرابع وهو من التقراي وآخر ملوك مملكة أكسوم الحبشية والذي حكم 1872- 1889(ولقبه أسد يهوذا المنتصر، ملك صهيون، ملك ملوك الحبشة، ومختار الرب) وكان آنذاك منليك الثاني الأمهري مجرد حاكم مقاطعة بمنطقة شوا ولقبه الرسمي الراس وهو لقب حكام المقاطعات التابعة للملك يوحنا.  بعد مقتل يوحنا الرابع من قبل جيش أنصار خليفة المهدي بقيادة حمدان ابو عنجة في 27 أغسطس 1889بمنطقة المتمة السودانية آنذاك (تم احتلالها من بعد) صعد نجم منليك الثاني وطالب بثأر يوحنا وأعلن نفسه ملك ملوك الحبشة وضم العديد من الممالك المستقلة وقام باحتلال بني شنقول والروصيرص والقلابات واراضي شاسعة من السودان خرج من بعضها بموجب اتفاقية 1902 التي وقعها في اديس أببا مع السير جون لين كارلنقتون والذي كان ممثلاً عن الإدارة البريطانية بالسودان.  دخل مليك الثاني في حرب مع الرأس محمد على امير قبيلة الجالا في اقليم الأمهرا وهزمه وأجبره هو وقومه على التنصر وصار اسمه ميخائيل بدلاً عن محمد على، ولوفائه من بعد لمليك الثاني وشجاعته زوجه منليك بنته والتي انجبت له  حفيده ليج اياسو  الذي نصب ملكاً على الحبشة بدلاً عن جده الذي لم يكن لديه إبن، ولأنه عاد الي دين أبيه الإسلام  ونقل عاصمة بلاده إلي مدينة هرر الإسلامية وبنى المساجد وتواصل ووثق التحالف مع حاكم الصومال  محمد عبد الله الحسن لكل ذلك حاربه القساوسة والكنائس وقامت الكنيسة  الحبشية بإصدار قرار بحرمانه من التاج الإمبراطوري وتحالف القساوسة  مع  الكنائس والدول الغربية ضده حتى هرب ولحقوا به وقتلوه .  استمر حكم الامهرا بعد مقتل اياسو وظهر الإمبراطور هيلاسلاسي على المسرح السياسي والذي قام بتغيير إسم الحبشة الى إثيوبيا في العام 1940، خلفه منقستو بانقلاب عسكري ولكنه داخل البيت الأمهري وطوال هذه العقود كان الأمهرا يهمشون جميع القوميات بما فيها التقراي.  في أوائل التسعينات تحرك التقراي بقيادة ملس زناوي وبالتحالف مع قوميات اخرى وأسقطوا منقستو وحكم الامهرا وعملوا دستور فدرالي لكنهم عملياً مكنوا لأنفسهم وحكموا 27 عاماً أجبروا من بعد على التنازل والانسحاب لاقليمهم بعد الثورة التي قام بها شباب الارومو والأمهرا وتم تكليف رئيس وزرا انتقالي هو ابي احمد حتى قيام الانتخابات.  قام ابي احمد بابعاد التقراي عن المواقع الحساسة ومن بعد ابعاد زعماء الأرومو الذين رشحوه وكلفوه وادار ظهره للفدرالية وتوجه نحو مركزية أهل أمه الأمهرا ومكن لحكمهم وعمل حزب الإزدهار بديلاً للجبهة الديمقراطية لشعوب اثيوبيا التي انتخبته ونصب تماثيل الأباطرة الأمهرا مليك الثاني وهيلا سلاسي ووالد هيلاسلاسي في الميادين والتي حطم بعضها   شباب الأرومو بثورتهم السلمية في يونيو وأغسطس الماضي خاصة في مدينة هرر لأنها ذكرتهم بعهود الاستعباد والتنكيل بهم من قبل أباطرة الأمهرا.  كان تكليف أبي أحمد محدود وانتقالي ومهمته نقل السلطة من نظام التقراي الشمولي الي النظام الديمقراطي التعددي الفدرالي، لكن أبي أحمد توجه توجهاً مركزياً وقام بتأسيس حزبه الجديد الذي اطلق عليه الإزدهار وسانده اهل أمه الأمهرا و قام بتأجيل الانتخابات الى أجل غير مسمى بحجة  الكورونا حينها اعلن التقراي عن انتخابات خاصة بهم رد أبي احمد بتغيير العملة وهذا يعني عدم صلاحية الأموال التي لديهم كذلك اوقف الدعم الاتحادي لهم ونسق مع افورقي الذي يشاركه العداء للتقراي لحصارهم .أعلن التقراي عدم شرعية ابي احمد لانتهاء تكليفه وقاموا بالسيطرة على اقليم تقراي بما فيه الجيش الاتحادي قام طيران أبي أحمد بالهجوم على الإقليم واندلعت الحرب. تمتلك جبهة تحرير التقراي معظم أسلحة الجيش الفدرالي الثقيلة ولديهم مصانع للسلاح في إقليمهم ويقول المتابعون من المستحيل للجيش الإثيوبي وأسياسي أفورقي حسم المعركة ضدهم عسكريا بل ربما يقوموا هم بحسمها لصالحهم خاصة أنهم انتصروا على منقستوا المدعوم من المعسكر الاشتراكي آنذاك ولم يكن لديهم العتاد الذي لديهم الآن، كذلك من المتوقع دخول قوميات أخرى على خط المطالبة بحقوقها والمطالبة بتقرير المصير او على الأقل ترسيخ الفدرالية والتي تطالب بها قومية الأرومو كبرى قوميات إثيوبيا مثل اقليم الصومال الغربي واقليم عفار وسيدام وبني شنقول السودانية. الحل الوحيد للنزاع هو الدستور الفدرالي بحكم ذاتي حقيقي للقوميات والانتخابات الديمقراطية.

ملحوظة هامة

أهمية المقال انه كتب في 14 نوفمبر 2020، بعد عشرة أيام من هجوم الجيش الاثيوبي على التقراي، وانسحاب جبهة التقراي للجبال واعتقاد البعض أن الجيش الفدرالي انتصر علي جبهة تحرير التقراي، وتمت مهاجمة كاتب المقال من الذين دعموا ما يسمى بحملة انفاذ القانون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق