سياسة

“كاف ضمة كورونا”

فاطمة أنفلوس البوعناني

كل من يراقب نسبة الهلع التي خلفها خبر انتشار فيروس كورونا في العالم، ينبغي أن يتوقف لحظة ليتساءل: لماذا كل هذا الرعب؟ ما الذي يرهبهم حقا هل هو الموت

أتخاف أمة ميتة أن تموت؟
أليست ميتة أمة تحكمها تقاليد بالية لا يقبلها عقل سليم
تحكمها أعراف تعارف عليها من سبق، واتفق عليها من اتفق
تقاليد تقدس الغائب وتهمش الحاضر
تجعل الموتى يتحكمون في مصير الأحياء
تمنع السؤال وتمجد التبعية والتقليد، تحارب الانتقاد وتغلق باب الاجتهاد
تكرر الأخطاء نفسها منذ أزمنة وتتعبد على أعتاب الأضرحة؟
أليست ميتة كل هذه الجثث التي تتزاحم في الشوارع {في الشرق والغرب} دون هدف أو رسالة؟
أليس ميتا:
من تمر سنين عمره وهو لم يقرأ كتابا واحدا ولا سمع معزوفة هادئة ترد عنه صخب المصانع؟
من ليس في أجندته موعد للصداقة والحب والسهر
من لا تعرف قدماه طريق السينما والمسرح
من لا يجرب كل يوم اكتشاف المحيط الذي تخفيه الغابة
أليس ميتا
هذا الشرق الذي لا يرى أبعد من أنفه؟
وذاك الغرب الذي انتقد الصين والعراق وتونس ونسي أن ينتقد نفسه؟
هذا الذي تغطى حتى تاهت هويته
وذاك الذي تعرى حتى تشابهت ملامحه
هل يخاف فجأة الموتَ من يموت يوميا بالوجبات السريعة والأشعة الكهرومغناطيسية؟
من يسابق عقارب الساعة ويتحدى صبر الماكينات
من يقتله يوميا روتين العمل في الغرب أو روتين البطالة في الشرق
لماذا يخيفهم الموت وأكثرهم لا يمجدون شيئا كما يمجدونه:
هو في كل تفاصيل حياتهم اليومية
أعشقك وأموت فيك؛ أموت وأعرف؛ أموت وأشوفك؛ ميت من الضحك؛ ميت من الخوف
وهو حلم الكثيرين، يتمنونه في سبيل الله كما يزعمون؛ أو في سبيل العشق كما يدعون: يا ولدي قد مات شهيدا من مات فداء للمحبوب
اكتفوا بالقشور، فالتفكير يلزمه وقت طويل وهم في عجلة من أمرهم.
ولو كان أحد “يفكر” لأدرك أن الله اختار الإنسان خليفة له في الأرض ليعيش في سبيله، لا ليموت في سبيله.
ولو كان أحد يملك قلبا على الفطرة، لفهم أنّ الحب الذي لا يحيي ـ لا يعول عليه
إنني من دعاة حرية الفكر أولا، وحرية الفكر تقتضي أن تعيش حياتك بإدراك، وأن يكون لك رأيك الخاص بك في الأحداث والعالم. وهذا يعني: أن تقف على مسافة واحدة من كل الايديولوجيات لخلق تصور محايد عنها جميعا؛ وألا تكون إمعة، تخاف إذا خاف الناس وتطمئن إذا اطمأنوا، بل ينبغي أن تكون واعيا بألاعيب الإعلام وتتساءل عمن يتحكم فيه، وتراقب نفسك وأنت تصدر الأحكام، هل هي أفكارك أنت أم أنها أحكام جاهزة تسللت إلى لاشعورك في غفلة منك؟
هل تجرؤ، في زمن العولمة، أن تفكر بشكل مستقل عن “الآخرين”؟
سواء كنت تعيش في الغرب أو الشرق، هل تجرؤ أن تكون حرا؟
فأية حياة نحرص عليها إن لم تكن حاؤها حرية
وأية حرية نتبجح بها إن لم يكن مبدؤها الفكر؟
فعش حرا يا رفيقي، أو مت كريما وأنت تحاول!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق