آراء

أجراس المدائن

متضررو حرب الخليج وسراب التعويضات

عاصم البلال الطيب

مشقة السفر

تنزّل عليه من تنزّل وحياً، أملي عليه موسم الهجرة إلى الشمال، الطيب صالح، لم يخلف من ورائه مشفي وشفخانة ولا خلوة و مدرسة وجامعة  ولا جبخانة ولا جبانة، ترك صرحاً خالدا وحياً يمشي صلدا بشراً بيننا  ود الريس وبت مجذوب ومحجوب ومصطفي سعيد وحسني بت محمود ومصطفي سعيد من أوصى الراوي بعد مواته المريب بتجنيب ولديه مشقة السفر ما استطاع ذلك وقد خبره سالاً سيفه ذاك البتار عن غمده بما يوحي لدراميين للنهل والتعبئة من معين لا ينضب في كل المواسم ويتيبس  شجيرات صفصاف تخضر حينا وتصفر آخر كما الإنسان يقضي حياته بين سبعة ثمان واُخر مثلهن عجاف، ليست محض رواية موسم الهجرة للشمال، روشتة خلاص تلقى الطيب صالح وحيها عند منحنى النيل في كرمكول بعيدا عنها وقريبا جدا منها، سيغلب النقاد ويحارون في عبقرية سودانية لا زالت تقرأ الوقائع والاحداث من عالمها الآخر ومتنبئةً بما هو آت للسودانية وقاطبة  الإنسانية، الراوي متعبا يقص اللامنتهي واللامنتمي ،يلجأ لذات النهر عند المنحنى يسبح ويغطس ويقلع برؤى وافكار تقوم معها الأنفاس مرددة جنبهما مشقة السفر ما استطعت، والمشقة كما الجنون فنون، بعضها استغراق وجلها استلاب وكلها بعاد وعذاب تغمر فوائد السفر عند مختتم العمر، فمن اغتربوا عنا وهاجروا دفعوا ابهظ ما يدفع الإنسان آخذين بكل التحنان بأيدي الاهل والحبان لبر تمنوه واقعا لا كما بر العبقري الآخر عبدالقادر الكتيابي، لمحتك قلت بر آمن بديت أغرق بل احلم لا كما استبدلتها، وفي الخاطر تلح وتجد عذابات متضرري حرب الخليج من السودانيين من نعايش أذاهم وضرهم منذ غزو البعث وقاصمة الظهر وناسفة تلك المرحلة التي لم تتشكل بعدها أخرى سفينتها في عباب البحر قشة وسط مهب الريح، أين يا ترى بعض اولئك المتضررين المباشرين بين الناس و في الزحام الآن،كم رحل منهم واعتلت صحته وانشلت قوته تاركا من بعده الرفاق يلملون ما تبقى من القدرات، حدوتة هذه التعويضات تسودنت واختلط فيها الحابل بالنابل لضياع المؤسسية والمستندية وسهولة التوقيع بالضرر بلا هويات وثبوتيات في اوراق مبعثرة هي الاخرى هنا وهناك، بعض صحابها أصاب واغدق عليه تعويضا لا يذكر قيمة وعددا نذكرها  منشورة بالأسماء في الجرائد كما قوائم قطع الأراضي السكنية لأصحابها بقرعة على طريقة توتو كورة!

خلف الكوإلىس

قضية لا تموت، تعويضات متضرري حرب الخليج، كم من قصة إنسانية تجرى مشاهدها من خلف كوإلىس وسدول مسارح النسيان والكوابيس؟ لجنة ولجنة لفك الشفرات وتدفق الدولارات على المستحقين دون المتسليين خلسة وخسة عز فوضى التسجيل وصعوبة الحصر والاستوثاق للنهش من حق آخرين ذاقوا كل مرارات مشقة السفر ولم يكن بالمراد ولا بالأيدي التجنب، وذواقة مر العلقم تتجارعه اجيال المتضررين من كانوا أطفالا محمولين على ظهور آباء رحلوا او عجزوا وشلوا واليوم واقفين على ابواب المعوضين الامميين الملتزمين ميثاقا بحفظ الحقوق وجبر الضرر دولي النطاق وأي ضر يحيق بشريحة السودانيين من المتضررين و َظروف البلد تكفي لتبنى الحكام الانتقاليين لهذه القضية وعدم تركها للجنة او لجان متجانسة او متخالفة متطوعة لملاحقة حقوق المتضررين الواقعين في شراك الأزمة السودانية و مشقة السفر وصعابه المادية دعك من المعنوية والادبية وهذه تعويضها على  الله، وان تكن الملاحقات للتعويضات واهمال القائمين على الامر قيامة بعد قيامة فرقت بينهم فإن الأضرار تجمعن المتضررين، مشقة سفر هؤلاء الاكارم في عدم توحد كلمة مطاردة الحقوق، استشففت هذا واحد المحررين يجلب خبرا من مظهره من ذوى العيار الثقيل ومن باطنه حمال اوجه وقابل للت وعجن، رئيس لجنة متصد من ازل لقضية تعويضات متضرري حرب الخليج يقطع في تصريح مجلجل استلام مجلس الوزراء الانتقالي مبلغا دولاريا تعويضيا مهولا للمتضررين، فلم يكف بعده متضررون أو أصدقاء من السؤال عن الخبر بين مصدق ومشكك في افادة رئيس اللجنة الذى لا اقطع أمتضرر هو أم متبرع بتبني مطاردة هذه التعويضات المثير ذكر ارقامها لعابا يملأ الوديان؟ وبعيدا عن التساؤل الافتراضي من وحي الاتصالات، يحرك رئيس هذه اللجنة القائمة لجب الضرر وجبره بحجر ثقيل  بركة آسنة ليس كافيا لإثارتها المنتظرة حجر مجلس الوزراء الانتقالي ليبين للمتضررين حقيقة استلام المبلغ الزهيد، زهيد مقابل مشقة السفر التي يتوارثها المتضررون وبينهم من وفق الاوضاع وفيهم من ينتظر التعويض المجزي و لو لمن بعده، وما سافر هؤلاء حتى تضرروا إلا لأجل عيون وخواطر غيرهم، يطاردني همهم منذ تناهي تصريح رئيس اللجنة  باستلام المجلس الوزاري دفعة من التعويضات، فهممت بتدوين نتفي هذه وخواطري المتناثرة قرب النهر لدى ساحة جالسني فيها ذات مرة من نبهني لاشتمام رائحة ما، فشممتها والروائح لدى كلها سواء وشواء، فعرفني عليها،،رائحة بنقو، لم أسأله كيف تعرف عليها وما علمت عنه تعاطيا، ولأن المؤمن صديق احسست بخدر اظنه وهما وكذوبا، فتحاشيت العودة مجددا خشية مشقة إدمان جبر ضرره غير مقدم على مغالبة المصاعب اليومية المتلاعبة بنا ثعالبا، وغطست في النهر دون  اتخاذ سبيلي سربا وفي الخاطر هموم متضرري حرب الخليج ضحايا مشقة السفر  وغربة الذات وفي وطن بلا زاد!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق