سياسة

سفينة بَوْح

إمتثال بلا جدال ..!

 هيثم الفضل

بعد أن قامت النيابة العامة الخاصة بلجنة إزالة التمكين ، بإخطار سُلطات مطار الخرطوم بالتحفُّظ على شُحنة أسلحة ومناظير للرؤية الليلية وصلت على متن الخطوط الجوية الإثيوبية ، تناثرت التصريحات والبيانات والتحليلات حول الموضوع ، حيث نشرت سُلطات جمارك الخرطوم بياناُ وضَّحت فيه أن الشُحنة المعنية حائزة على إجراءات قانونية صحيحة ومُعتمدة في شروط تسليمها للمستفيد الذي لم يُفصح عن هويته حتى الآن ، ثم قامت النيابة العامة للجنة إزالة التمكين بالرد على بيان الجمارك ببيان مماثل فحواهُ التأكيد على قواعد دستورية وعُرفية يجب بالضرورة أن تكون معلومة لشرطة الجمارك وغيرها من القطاعات الشُرطية الأخرى والتي تفيد أن قرارات النيابة العامة لا يتم (تقييمها) ولا إستئنافها إلا عبر جهات مُحدَّدة (ليس من بينها) جميع القطاعات الشرطية بما فيها شرطة الجمارك ، كما أن الخط الإجرائي الذي تحدَّث عنهُ بيان شرطة الجمارك حول الواقعة ليس له علاقة بالمسارات الصحيحة لمعالجة الواقعة ، وذلك من جهة الإعتداد بمبدأ (فصل السُلطات) وقداسة النظام العدلي ، فالنظام القضائي والعدلي في الواقع هو من يُراقب إجراءت الشرطة ويُبدي آرائه فيها وليس العكس.
وبعيداً عن (دوامة) الإتهامات المُتلاحقة التي ترمي بمعظم المشكلات (الأمنية) في سلة تآمرات فلول الإنقاذ البائدة ضد المسار الديموقراطي ، علينا أن نعترف مبدئياً أن أية إجراءات إضافية أو إحترازية أو حتى مُتشدِّدة ومتطرِّفة تعمل نيابة لجنة إزالة التمكين على تطبيقها في موضوع حسَّاس وذو تأثير على أمن المواطن والثورة كدخول أسلحة عبر المطار ، هي في الواقع إجرءات إيجابية وتُشير إلى قدرٍ كبير من الإهتمام ودقة المُتابعة وجدارة أنظمة توفير وتحليل المعلومات لدى اللجنة ونيابتها ، فالمرحلة الحالية التي لا يقل وصفها عن كونها (حرجة) في مسيرة هذه البلاد المنصورة بإذن الله تعالى تتطلَّب المزيد من الحذر والحِيطة خصوصاً في منافذ وإجراءات دخول الإسلحة إلى السودان ، حتى ولو كان محتوى الشُحنة مُجرَّد بنادق صيد لا يتم بيعها وتداولها إلا عبر التراخيص ومتابعة جهات الإختصاص ، إذا أن هذا النوع من الأسلحة يعتبر أيضاً قاتلاً وقادراً على نشر أحوال من الرُعب والترويع المجتمعي ربما كانت آثارهُ أشد فتكاً من فُقدان الأرواح ، ومن ناحية أخرى فإن إحتواء الشحنة على مناظير للرؤية الليلية يفرض علامات إستفهام إجبارية للمُتلقي العادي للخبر ناهيك عن نيابة لجنة إزالة التمكين ، إذ أن بنادق الصيد لا تحتاج بأية حال إلى هذه المناظير التي لا صفة لها سوى أنها أدوات عسكرية وحربية بحتة.
توسعة مدى الإجراءات الإحترازية لدخول كافة أنواع الأسلحة إلى السودان في وقتنا الراهن ولو كانت منظوراته سياسية بحسب رؤية نيابة لجنة إزالة التمكين يُعتبر فعلاً إيجابياً يستحق الإشادة ، وعلى المُتضرِّر اللجوء إلى القضاء العادل الذي توفِّره دولة القانون والمؤسسات التي يتم بناءها الآن رغم العِلات والإحباطات ، كما ندعو الجهات المعنية إلى إصدار قرار (مؤقت) لإيقاف كافة الإعتمادت والتراخيص المتعلِّقة بإستيراد وتصدير الأسلحة بما فيها بنادق الصيد لصالح تفادي المخاطر المُحدِّقة بالمسار الديموقراطي في السودان ، فالمصلحة العامة مُقدَّمة دائماً على المصالح الشخصية ، أما المصيبة الحقيقية هي أن لا يعلم القائمين على قطاع الإعلام والعلاقات العامة بشرطة الجمارك معلومات مهنية مهمة مثل ضرورة إمتثال القطاعات الشرطية لتوجيهات وطلبات النيابة العامة والجهاز القضائي بإعتبار الشرطة جهاز تنفيذي يعمل في خدمة قرارات الأجهزة العدلية ، فضلاً عن عدم إختصاص الشرطة في تفنيد وتحليل وتقييم إجراءات وقرارات النيابة العامة مهما كان فيها من أوجُه للقصور والتجاوزات ، وذلك حتى عبر المخاطبات البينية الرسمية ، ناهيك عن بثها ونشرها للعلن عبر البيانات والتصريحات في وسائط النشر الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق