سلايدر

نزار نور … جوهرة في عالم الصحافة العربية؟ (2/1)

د. محمد بدوي مصطفى

كم كانت صدفة خير من ألف ميعاد حيث التقيته بطيران قطر وهو قادمًا من الدوحة. في سانحة وكما يقول المثل كمرور الكرام تبادلنا التحايا والسلام وكنت سعيدًا جدًا وكان ذلك أول لقاء بيننا على الهواء.

 

نسمع ونرى ونستمتع عن شاب سوداني طموح درس بالمملكة المغربية … لكننا في الحقيقية لا نعرفه؟

أنا سعيد بهذا الحوار في البداية ولا أكثر منها لقناعتي ان دور الاعلامي هو العطاء على الارض بإيصال الخبر وليس وصول خبر عن نفسه او عن مسيرته الاكاديمية او المهنية لذلك تجدني قليل الحديث في وسائل الاعلام ولكن اقنعتني بان هناك متابعون من مكان اعشقه وبلد له الفضل على هو المغرب وبالتأكيد ان المتابع في بلدي السودان سيكون على درجة من الاهتمام لمعرفة نزار النور وهو شرف لي ان اكون ضيفا عليكم

في البداية اعتقد ان هناك دائما لغط حول مشواري الاكاديمي لقد درست كلية العلوم لسنتين في الدار البيضاء جامعة الحسن الثاني لدراسة الهندسة وبعد السنة الثانية عدت لدراسة القانون واكملت الاجازة في الحقوق من جامعة ﻣﺤﻤﺪ الاول وعند وصولي الى فرنسا درست العلوم السياسية في جامعة باريس ثمانية (ليسانس ميتيرز) وهنا اتيحت لي الفرصة ان التحق بفترة تدريبية في ام بي سي لندن وكانت اول تجربة في مؤسسة عربية في اوروبا لإكمال ما بداته في السودان في اذاعة ام درمان حيث عملت كصحفي في قسم اللغة الفرنسية منذ بعد التخرج من الجامعة وحتى وصولي الى فرنسا

 

أين النشأة الأولى، الأصول، مسقط الرأس والدراسة المدرسية؟

نشأت في احياء الخرطوم بين الخرطوم اثنين والخرطوم ثلاثة والسجانة منزل جدي وبيت والدي في الامتداد وهذا المجتمع البسيط هو وراء تكويني الاول منذ الابتدائي في مدرسة الاتحاد الابتدائية والاتحاد الثانوية العامة والخرطوم الجديدة الثانوية وهي اخر محطة في تعليمي الاساسي في السودان ومسقط راسي من شمال السودان من دنقلا منطقة والدي هي دبلا ومنطقة والدتي هي ارتدي واهلي ناس بساط طيبون عمل اغلبهم في مجال التعليم وموظفين في ادارات الدولة المختلفة

 

حدثنا عن حياتك بالمغرب … وعن هذا البلد البديع … ماذا أضاف لك ولإمكانياتك كصحفي وكإنسان على وجه العموم؟

منذ وصولي الى المغرب وكل يوم اتعلم شيء جديد بداية بالتأطير الأكاديمي وفي الغربة فوائد كثيرة ولا اخفيك اني تفاجأت بالوعي الكبير لدى الشعب المغربي الذي استضافني واستضاف الكثير من الطلاب السودانيين في اواخر الثمانينيات وكان هناك اكثر من الف وخمسمائة طالب يدرسون في الجامعات المغربية بين الرباط والدار البيضاء وفاس ومراكش ووجده هذه الفترة جعلت هذا الجيل الذي درس في المغرب يكتشف حياة اخرى غير التي اعتدناها في السودان

فترة انتخابي في اتحاد الطلاب السودانيين عملت سكرتير عام للاتحاد وهنا اصبحت اواجه واتعلم الخطابة والبيانات الاولية التي كنا نصدرها كلجنة تنفيذية كانت امتحان حقيقي وسياسي يخيف الشخص في ذلك العمر واصدار مجلات ثقافية واخبارية وخاصة تلك التي صدرت بعد عام ١٩٨٩ كانت لها دور كبير في وعي الطلاب فلقد جاءنا البشير وجماعته في ٣٠ يونيو وكان لا بد علينا ان نلعب دور في كشف مؤامرات ذلك النظام اللعين والحمد لله كنت اكتب في عدة صحف تصدر في تلك الفترة اضف الى ذلك ان تحد الكثير من الكتب التي تصدر في المغرب وهي غير موجودة في السودان وكان هناك مهرجان اصيلة الذي ينظمه معالي وزير الثقافة محمد بن عيسى والسفير لاحقا وهنا عندما نلتقي الطيب صالح والشوش وغيرهم من السودانيين الذين شاركوا في هذا المهرجان تجبر على ان تقرا اكثر اضف الى ان مركز الكاتب حيدر ابراهيم كان كثير الاصدارات عن السودان القراءة هي مفتاح الوعي والصحفي الواعي

 

أين أكملت دراستك الجامعية ولماذا اخترت مجال الإعلام؟

دراسة الجامعية كانت المغرب بين جامعة الحسن الثاني وجامعة ﻣﺤﻤﺪ الاول وفي فرنسا في باريس ثمانية ومجال الاعلام دخلته منذ الاذاعة السودانية حوش الاذاعة والتلفزيون ثم مونت كارلو وتلفزيون اورونيوز وفرانس ٢٤ وكل مرحلة تتعلم فيها حاجة مختلفة والاختيار كان حب لهذه المهنة التي يعمل فيها الالاف ولكن يجيدها قليلون

 

ومن قبل لماذا اخترت هذا البلد بالذات والمدينة التي جعلت منها موطنك الثاني … ما علاقتك بكل ذلك؟

علاقتي بفرنسا منذ الصغر حيث درست الاسرة الدراسات العليا في فرنسا ومد نعومة اظافري تعلقت بالبلد وترعرعت في مدينة رامس وعند وصولي اخترت عاصمة النور لذهولي واعجابي بها لا يتناطح شخصان على جمال باريس وروعتها والثقافة التي يمكن ان تتعلمها من الحضارة الفرنسية العريقة وكل ذلك جعل مني عاشق لفرنسا والتي اصبحت بلدي الثاني وبلد اطفالي الذين يدعون انهم فرنسيون

 

من وما أثرى حياتك الثقافية بالمغرب وهل كنت تجهل أشياء فيه وعنه قبل أن تطأ قدامك ثراه؟

المغرب كان لغز كبير عند تحضيري للسفر كنت اعتقد انني سأسافر الى بلد مجهول ومنطقة عادية ولكن تفاجأت بكل شيء فيه واعجبت بالكثير من الاشياء اهم شيء عروبة هذا الشعب الطيب وروعة استقبال اهله للغريب واندماجي فيه حتى ان البعض يعتقد انني مغربي الاكل بتنوعه من منطق الى اخرى الكرم والعطاء المستمر

المعرفة والعلم والثقافة هي اهم معالم المغرب وعند قضاء وقت طويل تشعر بإنك مرتبط باهل البلد فمجرد ان تحد مغربي في اي مكان تشعر وكأنك تعرفه من زمان

 

هل لعبت كرة القدم أو الرياضة عموماً دورًا بارزًا في حياتك عندما كنت تدرس؟ وما هي الإضافات التي أثرت من صحائفك الحرفية؟

لعبت كرة القدم مع فريق الطلاب السودانيين والكرة الطائرة التي تعلمتها في مركز شباب السجانة منذ الصغر والمنافسة كانت كبيرة لاحتلال مركز في فريق الطلاب فكان معنا شباب متمرسين من ابناء أم درمان لعبوا في درجات مختلفة في السودان.

كيف انتقلت إلى باريس وكيف بدأت حياتك بلغة أخرى لم تكن تتقنها على ما اعتقد؟

عندما كنت صغير وكنت أزور فرنسا بدأت تعلم اللغة الفرنسية وقبل بداية الدراسة في كلية العلوم تجبرك ادارة التعليم في المغرب بعمل سنة تحضيرية في كلية علوم التربية في الرباط جامعة محمد الخامس وتدرس فيها اللغة الفرنسية دراسة معمقة لعام دراسي كامل وهنا جاء الارتباط أكثر باللغة الفرنسية التي عشقتها وأصر على انني لا اجيدها لأنها بحر عميق تغوص فيه وكل يوم تتعلم حاجة جديدة فهي لغة ثقافة وحضارة ونتعلمها مع الوقت ولا نخلص من التعليم فيها

العديد من الكتاب والأدباء في عصر النهضة وما بعده كطه حسين وتوفيق الحكيم وإبراهيم السامرائي تأثروا بحياة العلم والمعرفة في مدينة النور؟ ماذا أضافت هذه المدينة التي تدعى أيضًا مدينة الجن والملائكة في حياتك العلمية الثقافية والحرفية؟

 

الفرانكفونيون في العالم ارتباطهم كبير باللغة وبالثقافة حتى الكتاب الافارقة كسنغور وغيره اثروا الثقافة الفرنسية عندما درست في السودان كتاب الايام كنت أركز مع طه حسين على تفاصيل حياته في فرنسا وكان القدر كتب لي ان اعيش في باريس لتعلقي بما كتبه هذا الكاتب المصري القدير ورغم ان كفيف الا ان الصور التي كان يرسمها تمنيت ان اراها يوما ما وبالفعل كتب الله لي ان اكون لي تجربة رائعة هنا في فرنسا واتمنى من الله ان اتشبع بقليل مما تشبعت به هذه الاسماء

فرانس ٢٤ عنوان شامخ ورمز للحرفية والدقة في العمل الصحفي … كيف التحقت بها وأنت من النخبة حقيقة التي تحمل هذا الاسم في سيرتها الذاتية؟

حقيقة الفضل يرجع لمديرتي انيس لفالواه التي كانت مديرة اذاعة مونت كارلو والتي عملت فيها منذ ٢٠٠٤ وحتى ٢٠٠٧ واقترحت على ان التحق بها في التلفزيون وان هذه القناة هي مستقبل العمل الاعلامي العربي في فرنسا وعندما وصلت كنت من اولئك من التحق بالقناة وحتى هذه اللحظة تعتبر محطة رائعة ثقلت تجربتي المهنية والعملية خاصة محطات تغطية البطولات الافريقية وكاس العالم

 

كيف شرعت في العمل في هذه القناة وكيف تدرجت حتى صرت علمًا من اعلام الصحافة الرياضية في الوطن العربي؟

حقيقة دخولي مونت كارلو كان هو نقطة التحول عندما فتحت الاذاعة وظائف في ٢٠٠٢ كنت من بين المتقدمين للالتحاق بها وكنت السوداني الوحيد وسط الاخوة المشارقة والمغاربة وهذا كان من صالحي والتحقت بالإذاعة ومنها الى فرانس ٢٤ وتدرجت من محرر الى مذيع نشرات الى مراسل وموفد لتغطية الاحداث الرياضية الكبرى

 

هل يمكن مقارنة العمل الصحفي في بلادنا العربية وفي قناة فرانس ٢٤ الفرنسية؟

العمل في مؤسسة كفرانس ٢٤ يسمح لك ان تحتك بجنسيات اخرى وثقافات مختلفة القناة فيها أكثر من ٤٠ جنسية في اللغات الثلاث انجليزية وفرنسية وعربية وهذا يجعلك متعدد الثقافات وتتعلم الكثير بالاحتكاك اليومي

 

الكثيرون يجهلون عملية تكوين الربورتاجات وما يحدث خلف الكواليس حديثنا لنكون معك في الصور … ما هي الجهود الكثيرة التي تتكاثف خلف الكاميرا ما دورك في كل ذلك … هل فقط التقديم أم العمل في خلق وتطور المادة الإعلامية؟

العمل من وراء الكاميرا عمل صعب وفيه ضغط نفسي عالي يزول مع الخبرة وهو هو عمل جماعي لا يمكن ان تقوم به وحدك والفضل للزملاء الذين يكونون خلف الكواليس بين منتجين وفنيين فهم يملكون الخبرة الكافية لإخراجك في افضل صورة للمشاهد وهذا العمل يكسبك خبرة ممتازة تكون سلاح لك من اجل تجارب مهنية مختلفة فبعد العمل في فرانس ٢٤ يسهل عليك التعامل مع اي محطة اخبارية او متخصصة في الرياضة والطريق طويل في المسيرة المهنية اتمنى ان اكون مؤثر في عالم الصحافة العربية وان اضيف شيء وسط القامات الصحفية التي تعمل في مجال الاعلام الرياضي.

(يتبع)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق