سياسة

قف … تأمل!

وليد عبداللطيف دبلوك

توقفت عن الكتابة في الشأن السياسي لفترة، وكنت نويت العزم ألا اكتب مجددا، استياءا من الوضع المتردي للمشهد السياسي، وإمتغاصا من أناس مهد الله لهم اسباب النجاح، فطفقوا يبحثون عن اسباب الفشل. فكيف لا نستاء وتطم بطوننا عن هضم هذه الامور.  بيد ان شيئا جسيم بدأ يلوح في الافق كغيم في السماء تنذر بماء منهمر، وبدأت قطراته الاولي في التساقط، شئ حداني كي امسك يراعي المكسور هذا وأخط، قف، تأمل. وقفت وتأملت وهالني ما رأيت، رأيت شجرا (أخضر) يتحرك.  زاحفا نحونا، وهذا الشجر لا يضمر خيرا الا لنفسه. 

  نعم أداء حكومة الثورة لا ولم يرتقي لمقامها، اداء باهت، تشوبه اللامبالاة والتراخي وعدم الجدية.  وحالهم يشبه حال بنوا امية والعباسيون على الابواب. وبرغم ايماني ان اسباب الفشل او ضعف الاداء هي اسباب مصطنعة بهدف معلوم لكل ذي عينين، إلا ان ذلك لا يعفي الحكومة من ان تلجأ لما هو متاح لها من سلطات لفرض الارادة الشعبية لكونها حكومة الشعب، فظلت الحكومة في مقاعد المتفرجين وهي اللاعب الذي ينتظره الجميع. 

ومع دنو اجل رئاسة السيادي للمدنيين، ومع اقتراب تكوين مفوضية الانتخابات والمفوضية القانونية التي سيتم اقرار تكوينيهما باجتماع السيادي والوزاري باعتبارهما المنوط بهما الانابة عن التشريعي، وبما ان تمرير المشروع رهين الاغلبية، والاغلبية في هذه الحالة للشق المدني بحكم ان مجلس الوزراء عدا الدفاع والداخلية مدني التكوين، ووجود ثقل مدني بالسيادي، الامر الذي يجعل تمرير تكوين المفوضيات المعنية يتم وفق الرؤية المدنية، فإن الامر لجلل والعاقبة وخيمة لمناهضي الانتقالية، فخرجت تلك المحاولات البائسة، انقلاب بكراوي، ومؤتمر التوافق الوطني المستنسخ لقوى إعلان الحرية والتغيير، و الذي مات قبل ان يولد، وقد صاحبته كوميديا افشلته قبل ان ينهض. 

  والشرق هو المحك الذي يقلق المضاجع، والعسكر الذين تنادوا ايام الثورة والاعتصام بأن اغلاق الطرق وقطع خط السكة الحديد الذي يمد الغرب باحتياجاته، امرا غير مشروع ومخالف للقانون الدولي، يرددون اليوم ان اغلاق الطرق وخط السكة حديد الذي يمد الوطن باسره بالحياة امرا سياسيا، وممارسة (حضارية) لحرية التعبير.   والذي اتوقعه هو تدخل دولي بخصوص الشرق تدخلا مباشرا لم يكن في حسبان ترك ومن يقفون وراءه لان قطع الامداد عن المدنيين من الادوية والغذاء والماء يعد مخالفا للقوانين الدولية كافة.   ولكن يظل مالا يكن في حسبان الجميع، ان الثورة ثورة تضحيات ووعي في ارفع مقاماته.   واستنادا لهذا الوعي ستمضي الثورة نحو مقاصدها، برغم الزحف (الاخضر)، والشرق له لدى الاذكياء حساب، فيكفي انه اغرى المؤتلفة قلوبهم على الظهور علنا، ليعلم من مع ومن ضد.    واليوم بات واضحا من كان يتدثر برداء الثورة، وقد عرته الاحداث من الرداء فبانت حقيقته، في المنصة، والحكم عندها لصاحب الرصة. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق