خبراء المناخ

قمة غلاسكو للمناخ … هل ستلتزم البلدان الكبرى بالتعهدات الست الاستراتيجية المنبثقة عن الكوب 26؟

عبدالعالي الطاهري

على مدار فترة انعقاد قمة غلاسكو للمناخ (كوب26)، وما عرفته من نقاشات و شد وجذب بين مختلف القادة وممثلي الوفود المشاركة في هذه القمة المصيرية العالمية، خرجت القمة بمجموعة من التوصيات والتعهدات، الاستراتيجية منها والمرحلية، فكانت أهمها ست مخرجات كبرى نوردها كالتالي:

1. التعهد بوقف إزالة الغابات بحلول عام 2030.

هذا الإعلان هو من أول التعهدات التي قطعها أكثر من 100 من قادة دول العالم.

هذه الدول التي تعهد قادتها بوقف إزالة الغابات وعكس مسار التصحير، تحوي أكثر من 85% من غابات العالم.

غالبية البلدان التي تضم غابات الأمازون المطيرة -بما في ذلك البرازيل– شارك قادتها في هذا التعهد باستثناء بوليفيا وفنزويلا فقط.

بدعم يصل إلى 16.5 مليار يورو من الأموال العامة والخاصة، من المقرر أن يكون هذا التعهد أكبر إجراء اتُخذ على الإطلاق لحماية غابات الكوكب.

الرئيس الكولومبي إيفان دوكي أخذ التعهد الطموح إلى أبعد من ذلك بقوله إن بلاده ستلتزم بحماية 30% من أراضيها بحلول عام 2022، أي أبكر بثماني سنوات مما كان مخططا له سابقا.

وزير البيئة البريطاني اللورد زاك غولدسميث قال في تصريح إعلامي ليورونيوز غرين «إن وقف الحوافز المالية لإزالة الغابات أمر أساسي، وأضاف: “حجم التعهد الذي أعلناه اليوم من المال العام لا يماثل أو حتى يقترب من حجم الأموال التي تستثمر حاليا في قضية إزالة الغابات.. لا شك أننا بحاجة إلى معالجة سلاسل التوريد والاستثمار في القطاع الخاص» .

2. التعهد بالحد من انبعاثات غاز الميثان بنسبة 30٪ بحلول عام 2030

تعهدت أكثر من 100 دولة، بما في ذلك دول الاتحاد الأوروبي، بالحد من انبعاثات غاز الميثان بنسبة 30 في المائة بحلول عام 2030.

كانت هذه هي المرة الأولى في التاريخ الحديث التي يعقد فيها مؤتمر المناخ حدثا كبيرا متعلقا بالميثان بحضور 15 دولة من أكبر الدول المتسببة بهذه الانبعاثات في العالم.

وفقا لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، فإن الغازات المسببة للاحتباس الحراري مسؤولة عن ما يقدر بنحو 30% من الاحتباس الحراري منذ الثورة الصناعية،

وقال ألوك شارما رئيس قمة المناخ COP 26: “إن إطلاق التعهد العالمي بشأن الميثان اليوم أمر بالغ الأهمية أيضا للحفاظ على مستوى الـ 1.5 درجة مئوية، و أنا فخور بأن المؤتمر قد شهد تعهدا تاريخيا سيلعب دورا حيويا في الحد من ارتفاع درجات الحرارة بمقدار 0.2 درجة خلال العقد المقبل».

3. تعهد من الحكومات والقطاع الخاص بتقديم مليارات الدولارات نقدا لدعم قضية المناخ

وعد صندوق بيزوس للأرض بتقديم ملياري دولار لمعالجة تغير المناخ من خلال استصلاح الأراضي وتحويل النُظم الزراعية.

كما أعلنت بعثة الابتكار الزراعي للمناخ (AIM for Climate) عن تقديم 4 مليارات دولار للزراعة الذكية مناخيا وأنظمة الغذاء على مدى السنوات الخمس المقبلة.

المبادرة تقودها الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة وتحظى بدعم أكثر من 30 حكومة.

كذلك كانت اسكتلندا الدولة المضيفة للقمة من أوائل المتعهدين، فقد تعهدت بتمويل دول الجنوب في قضية تأثيرات تغير المناخ،و تعهدت بنحو مليون جنيه إسترليني لمواجهة خسائر المناخ والأضرار.

ودعت وزيرة البيئة المنتمية للحزب الوطني الأسكتلندي، ما يري ماك ألان، الدول الأخرى إلى اتباع خطى بلادها في الاعتراف بأن الإجراءات التي تتخذها البلدان المتقدمة تؤثر على الأوضاع في أماكن أخرى، وقالت “نعتقد أن مسؤولية معالجة أزمة المناخ يجب أن تقع على عاتق البلدان التي تتحمل المسؤولية الأكبر عن الوضع الذي نحن فيه الآن، والتي لديها القدرة الأكبر على المساهمة، اسكتلندا ترقى إلى مستوى هذا التحدي، نحاول أن نرتقي إلى مستوى هذا التحدي، وندعو الآخرين إلى أن يفعلوا الشيء نفسه”.

4. نشطاء المناخ ينتقدون الالتزامات ويرونها “قاصرة”

على الرغم من كل هذه التعهدات، حذر نشطاء المناخ من أن هذا قد لا يكون كافيا للإبقاء على الاحترار العالمي دون 1.5 درجة مئوية.

وأشار البعض إلى مشاكل المساءلة فيما يتعلق بالتزامات قادة العالم، بينما قال آخرون إن القادة لم يرقوا إلى مستوى الأهداف السابقة.

منظمة السلام الأخضر اعتبرت أن التعهد المتعلق بخفض انبعاثات الميثان هو «  تهرب مما هو مطلوب”، يقول خوان بابلو أوسورنيو، رئيس وفد المنظمة في المؤتمر ، إنه يجب أن يكون التعهد “بداية وليس نهاية الطموح بشأن خفض هذه الغازات المسببة للاحتباس الحراري. تقول الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ إننا بحاجة إلى خفض جميع الانبعاثات إلى النصف بحلول عام 2030 إذا كنا نأمل في الحفاظ على ارتفاع درجات الحرارة العالمية في حدود 1.5 درجة مئوية، إذا خفضنا الوقود الأحفوري بشكل كبير، فسنخفض انبعاثات الميثان والكربون في الوقت نفسه، وسنحصل على فرصة أكبر لتحقيق هذا الهدف » .

5. انتقادات للمملكة المتحدة بشأن التنظيم

اشتكت جماعات المجتمع المدني من “قيود غير مسبوقة” على المفاوضات، ووجهت انتقادات تتعلق بالتنظيم اللوجستي وإمكانية الوصول السهل إلى مواقع انعقاد أحداث المؤتمر.

وأطلق نشطاء جائزة ساخرة أطلقوا عليها لقب “أحفورة اليوم”، وأعلنوا أن المملكة المتحدة فازت بالمركز الأول بسبب فشلها بتنظيم القمة المناخية “الأكثر إشراكا” على الإطلاق.

لم تتمكن وزيرة الطاقة الإسرائيلية التي تستخدم كرسيا متحركا من الوصول إلى القمة، وقالت متحدثة باسم الشرطة إن الشرطة أوقفت سيارة تحمل كرسيها المتحرك عند نقطة تفتيش.

بعد الانتظار لمدة ساعتين، عُرض عليها ركوب حافلة لا يمكن دخولها بواسطة كرسي متحرك.

6. القادة يغادرون، والدبلوماسيون والمسؤولون سيصوغون التفاصيل

بعد أن غادر رؤساء الدول والحكومات غلاسكو مع اختتام قمة قادة العالم بعد تحديد التزاماتهم الوطنية وتحديد الخطوط العريضة للاتفاقيات، سمحوا للدبلوماسيين والمسؤولين الحكوميين الآخرين بصياغة التفاصيل.

ووجه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون رسالة إلى المفاوضين الذين قادوا أعمال القمة خلال الأيام الأخيرة من القمة، مفادها أن “قادة العالم يغادرون القمة الآن، لكن عيون العالم … تتجه إليكم”.

قمة غلاسكو للمناخ: دول عدة توقع على التزامات بشأن الوقود الأحفوري

وقعت 19 دولة على الأقل من بينها دول تسجل فيها انبعاثات كبيرة كالولايات المتحدة الأمريكية وكندا على التزامات بشأن الوقود الأحفوري خلال مؤتمر الأطراف للمناخ (كوب26). إلى ذلك، التزم أكثر من 40 بلدا “إعلان الانتقال من الفحم إلى الطاقة النظيفة” في مبادرة روجت لها الحكومة البريطانية، وقدّم العديد منها التزامات مماثلة مثل بولندا وفرنسا.

على الرغم من غياب دول كبرى عن التوقيع، شهد مؤتمر الأطراف للمناخ (كوب26) التزامات عدة بشأن الوقود الأحفوري، وهو من الأسباب الرئيسية لظاهرة تغير المناخ.

والتزمت 19 دولة على الأقل من بينها دول تسجل فيها انبعاثات كبيرة كالولايات المتحدة وكندا، ومؤسسات مالية في غلاسغو بوقف تمويل مشاريع مصادر الطاقة الأحفورية التي لا تترافق مع أنظمة احتجاز الكربون، في الخارج، بحلول نهاية العام 2022.

وذكر بيان مشترك لـ19 دولة مشاركة في مؤتمر الأطراف حول المناخ المنعقد في غلاسكو في المملكة المتحدة برعاية الأمم المتحدة، أن “الاستثمار في مشاريع مصادر الطاقة الأحفورية غير المرفقة بأنظمة احتجاز الكربون، دونه مخاطر اجتماعية واقتصادية متزايدة وله تداعيات على عائدات الحكومات والعمالة المحلية والمكلفين والصحة العامة”.

وقد وافقت دول مجموعة العشرين أخيرا فقط على وقف دعم المشاريع الجديدة لإنشاء محطات طاقة تعمل بالفحم في الخارج، لكن الخطة التي أعلنت خلال قمة غلاسكو تشمل الغاز والنفط للمرة الأولى، وتَعِد بإعادة توجيه الأموال المخصصة لتلك المشاريع نحو الطاقة المتجددة، وإذا تم احترام هذا الالتزام، فإن أكثر من 15 مليار دولار ستفيد الطاقة النظيفة، كما يقدر خبراء.

إلى ذلك، التزم أكثر من 40 بلدا بـ”إعلان الانتقال من الفحم إلى الطاقة النظيفة” في مبادرة روَّجت لها الحكومة البريطانية، وقدم العديد منها التزامات مماثلة مثل بولندا وفرنسا، وبالرغم من ذلك، فإن دولا كبيرة منخرطة في هذا القطاع، مثل أستراليا والصين والهند والولايات المتحدة الأمريكية واليابان وروسيا، لم تكن من البلدان الموقعة.

لكن المبادرتين ضَمَّتا دولاً تتمتع بالقليل من الثقل الاقتصادي الدولي منها جزر المالديف وجزر مارشال وفيجي ومالي ونيبال. كذلك كانت ويلز أيضا من الدول الموقعة التزام التوقف عن استخدام الفحم الذي كانت منتجا رئيسيا له، إلى جانب المملكة المتحدة التي ما زالت جزءا منها…

ولفت المنظمون على سبيل المثال إلى الاتفاق المعلن في وقت سابق في مؤتمر الأطراف والذي تعهدت فيه ألمانيا والولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بتمويل “انتقال عادل للطاقة” بقيمة 8,5 مليارات دولار لمساعدة جنوب إفريقيا للتخلص من اعتمادها على الفحم لإنتاج الطاقة. وفي المقابل، فإن جوهانسبرغ ليست من الدول الموقعة اتفاق الفحم.

ومع ذلك، أظهر المضيفون البريطانيون حماستهم، مثل ألوك شارما، رئيس كوب26 الذي قال “نحن نصل إلى اللحظة التي نعيد فيها الفحم إلى كتب التاريخ”.

ووفقاً للوكالة الدولية للطاقة، من أجل الحفاظ على الهدف المثالي لاتفاق باريس للمناخ المتمثل في حصر الاحترار بـ1,5 درجة مئوية مقارنة بعصر ما قبل الثورة الصناعة، سيكون من الضروري التوقف فورا عن تمويل مشاريع جديدة في مجال الوقود الأحفوري.

لكن بحسب منظمة “أويل تشينج إنترناشونال” غير الحكومية، فإنه ما بين عامي 2018 و2020، موَّلت دول مجوعة العشرين وحدها مشاريع مماثلة تصل قيمتها إلى 188 مليار دولار، بشكل رئيسي من خلال مصارف تنمية متعددة الأطراف.

بعد الالتزامات بخفض انبعاثات الميثان بنسبة 30 في المئة بداية الأسبوع، اعتبر العديد من المراقبين، على غرار تنسيم إيسوب مديرة شبكة “كلايميت أكشن نتوورك إنترناشونال” أنها كانت “خطوة جديدة في الاتجاه الصحيح”.

وقالت جينيفر لايك من معهد “وورلد ريسورسز إنستيتيوت” إن “الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ كانت واضحة تماما: لتجنب حدوث كارثة مناخية، يجب وضع حد لإدماننا الوقود الأحفوري، وإلغاء التمويل خطوة أساسية نحو الأمام”.

وكشفت دراسة أجراها مركز “غلوبل كربون برودجكت”، وهو كونسورسيوم علماء دوليين يدرسون “ميزانيات” الكربون العالمية، أن إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم في 2021 سيصل إلى مستوى يقل بنسبة 0,8% فقط عن مستواه في 2019.

ولفتت إلى أن الانبعاثات الناتجة عن استخدام الفحم الحجري في 2021 ستتجاوز المستوى الذي كانت عليه قبل الجائحة ولكنها ستبقى دون مستواها القياسي المسجل في 2014.

أما الانبعاثات الناتجة عن استخدام الغاز الطبيعي فستبلغ في 2021 أعلى مستوى لها على الإطلاق، وفقا للدراسة. أما في 2021 فمن المتوقع، وفقا للدراسة، أن يرتفع مستوى الانبعاثات بنسبة 4,9% لتصل إلى أقل من 1% من المستوى القياسي المسجل في 2019.

وتتعرض الدول لضغوط للقيام بالمزيد من أجل الحد من تغير المناخ من ناحية وحماية السكان من الكوارث الطبيعية من ناحية أخرى، مع هدف يحد الاحترار العالمي بـ1,5 درجة مئوية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق