سياسة

المقاومة ليست إرهابا … (الجزء الأول)

أحمد الونزاني

 الانتداب البريطاني الذي عاشته منطقة الشام و خصوصا في كل من   الأردن و فلسطين تحول إلى احتلال و سلطة أمر واقع، بالرغم من شراسة المقاومة و من تبنوا الخط الجهادي لتحرير الأردن و فلسطين ك جغرافية موحدة. كانت سياسة تقسيم منطقة الشرق الأوسط هي المبتغى ولذلك لجأ المحتل البريطاني إلى تقوية نفوذ بعض القبائل العربية الكبرى على حساب باقي القبائل العربية ومكنها من السيطرة على السلطة تمهيدا لتسليم الحكم لها في ما بعد. وهكذا تم الفصل بين الحجاز والعراق والشام على أساس عرقي وقبائلي و نفوذ مناطقي و عشائري. جاء التقسيم على أسس ما تم الاتفاق عليه وما جاء في وثيقة سايكس بيكو المشؤومة. لم تبقى خارج التقسيم إلا فلسطين التي كان مصيرها تسليمها إلى محتل آخر، محتل قديم يعطي محتلا جديدا أرضا ليست له وكانت بداية القضية الفلسطينية.

بعيد سقوط الخلافة العثمانية تسلمت بريطانيا إدارة الأراضي الفلسطينية، وكان للمندوب البريطاني الدور الكبير في تبني المشروع الصهيوني و الذي تحول إلى وعد بلفور المشؤوم و تم التوقيع عليه سنة 1917 و الذي تمت الموافقة عليه من الحكومة الفرنسية والإيطالية و بريطانيا و أمريكا و التي وافقت على نص الوعد في شخص رئيسها ولسون.

و بهذا تمت الموافقة على قدوم اليهود و إسكانهم في فلسطين و قد قال رئيس اللجنة اليهودية آنذاك بأنه لا يصح القول بأننا قادمون إلى فلسطين، بل نحن راجعون إليها.

كان ذلك في غفلة أبناء المنطقة العربية و الذين كانوا منشغلين في حروب وهمية اريقت فيها دماء المسلمين خاصة.

و بذلك أعطى وعد بلفور الحق لمن لا يملك ولا يستحق بجعل اليهود شعبا و جعل أهل فلسطين مجرد طوائف غير يهودية.

و بالرغم من وضع الأمة الإسلامية والعربية الرازحة أغلب اقطارها تحت الاحتلال بسبب الموجة الاستعمارية، إلا أن مقاومة التهويد و الاستيطان الإسرائيلي كاد يعطي أكله في البداية و ذلك لانشغال العالم بأحداث الحرب العالمية الثانية و ذلك كان في صالح الأراضي المحتلة نوعيا بتراجع نسبة التهويد و الاستيطان، و قد شهدت الأراضي المحتلة تصاعدا كبيرا في العمليات الجهادية ضد المحتل البريطاني و كذلك ضد بعض العصابات الإرهابية الصهيونية المسلحة و المدعومة من الجيش البريطاني. لكن انتهاء الحرب العالمية الثانية و انتصار الحلفاء فيها أعطى قوة لليهود المستوطنين و الذين شكلوا ميليشيات مسلحة كالهجانة و غيرها من الميليشيات المسلحة التي بدأت بزرع الرعب في الأراضي الفلسطينية و بدأت باغتصاب الأراضي و التهجير القسري لآلاف من الفلسطينيين من قراهم و أحياء بالمدن الساحلية. كانت الهجمات مميتة و غادرة و قوية تنبأ ببداية و إرهاصات وضع جديد ستعرفه الأراضي الفلسطينية المحتلة ألا و هو إعلان الدولة الإسرائيلية اليهودية في 1947 و الاعتراف بها دوليا سنة 1948. و بهذا دخلت منطقة الشرق الأوسط دوامة قلاقل و أصبح العالم يتحدث عن الصراع العربي الإسرائيلي.

عرفت المنطقة حروبا متوالية مرة بالوكالة دفاعا عن المشروع الصهيوني و مرات أخرى بصفة مباشرة بين المحتل الإسرائيلي و الدول العربية مجتمعة أو متفرقة، لكن حرب اكتوبر ستضع حدا للمشروع الصهيوني التوسعي و لمشروع إسرائيل الكبرى  (من النهر إلى البحر ) .لكن تبعات ما بعد حرب اكتوبر ستفرق البيضة العربية و بالتالي ستتصاعد و ستكبر الخلافات العربية و ستعرف القضية الفلسطينية انتكاسة جديدة بحيث ستنفرد إسرائيل بالداخل الفلسطيني و تزيد من زخم التهويد و الاستيطان و التضييق على الفلسطينيين و طردهم من الأحياء السكنية للمستوطنين اليهود.

بدأت المقاومة الفلسطينية تتشكل و تنتظم تحت إطار منظمة التحرير الفلسطينية و غيرها من المنظمات الجهادية و المقاومة للاحتلال الإسرائيلي و كل أشكال التضييق و التمييز العرقي و الديني و الاستيطان بكل أشكاله و تعسف سلطة الاحتلال الإسرائيلي.

كانت مقاومة الاحتلال الإسرائيلي شعار كل الفصائل الفلسطينية السياسية و خيار الشعب الفلسطيني لدحر المحتل و جعله يرضخ للإرادة الدولية والعربية في قبول حل عادل للقضية الفلسطينية. لكن التعنت الإسرائيلي و مروقه و عدم التزامه بالقرارات الدولية الصادرة عن جمعية الأمم المتحدة، جعل من القضية الفلسطينية أعقد قضية عالمية لم تعرف حلا منذ عقود طويلة.

و قد تدرجت المقاومة الفلسطينية للاحتلال الإسرائيلي بدءا بتنظيم احتجاجات شعبية كبرى، ثم ذهبت إلى الكفاح المسلح بأدوات تقليدية، ثم بالسلاح الناري. و عرفت المقاومة صعودا و هبوطا و تعددت أساليبها و اتخذت أشكالا نضالية داخل فلسطين و خارجها للتعريف بالقضية دوليا و دفع المنتظم الدولي إلى عدم الانحياز للعدو الصهيوني و تبني قضيته من باب الحق في الوجود على حساب الشعب الفلسطيني و أرضه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق