
ياسمين فلاحي
و نحن نواكب خطوط حياتنا و نستشرف تحولاتها بفضول نهم تستوقفنا عدة محطات تضعنا أطرافا في علاقات إنسانية متعددة سواء برضانا أو رغما عنا فنصبح بذلك أبوابا تدخلها الأنفس و الذوات من مختلف الأماكن و بمختلف الشخصيات و الطباع، و نحن مع مرور الزمن و تعدد التجارب الإجتماعية نتخذ إنطباعات عن غيرنا على أساسها نبني تلك العلاقات فإما تكون إيجابية مبنية على التفاهم و المحبة و الأخذ و العطاء و إما سلبية يعتليها من البرود و النفور و التجهم ما يعتريها و هنا تبرز أهمية الإنتقاء الذي يؤطر حياتنا و يتخذ لها قالبا حصينا يحميها من العشوائية و فقدان الماهية.
فن الإنتقاء موهبة لا يجيدها الكثيرون، إنها البوصلة التي ترشدك لتميز الصالح من الطالح, فاعتمادك على هذه الميزة في مشوار حياتك هو بمثابة ضمان السلامة لنفسك قبل أن تتضرر أو يصيبها مكروه مما يزيح عنك التفكير المضني في نوايا الآخرين و انطباعاتهم عنك حيث تخلق لك بمعيتهم دائرة مغلفة بالثقة العمياء التي لا يشوبها تفكير مسبق أو ظلم فهي تنبني في الأساس على منح الأعذار لأصحابها ما داموا في قوقعة الإنتقاء تلك كما أن هذا الفن بوابة للسلام النفسي و الشعور الكامل بالراحة و الطمأنينة التامة التي تقف حاجزا أمام أي طعن قد يباغتك أو خذلان قد يثقل كاهلك فلا تعود في حاجة لإتخاذ وضعية الدفاع التي لا هم لها سوى أن ترهقك و تلعب على أوتار راحة بالك لأنها سبب حقيقي يودي بك للإنطواء المفرط و الكراهية و النفور اللامبررين من أي شخص مهما بلغت قرابته.
كما أن هذا المبدأ-إنما يمكن اعتباره مبدأ لأن على خلفيته تتمركز عدة أمور و تتغير أخرى- وسيلة مباشرة لنيل احترام الآخرين الذين سيلاحظون مع مرور الوقت أنك لست سهل المنال و لا شخصا يتبرع لخصوصياته و حركاته الحساسة لأي كان بل أنت مثال للذات التي لا يصل لها الجميع .




