ثقافة وفن

في حوار مع الشاعر والإعلامي العراقي محمد نصيف

عشتار وجراح الأندلس ... من بوابة الأسطورة إلى نوافذ الجمال

كتب الشعرَ منذ السنِّ اليافعة، متأثرًا بتجارب الشعراء القدماء، ومنهم: عمرو بن كلثوم، وعمر بن أبي ربيعة، وابن زيدون، والمتنبي وأبو تمام وأبو فراس الحمداني والشعراء المعاصرين كأحمد شوقي والجواهري وعبد الله البردوني وعمر أبو ريشة ونزار قباني وإبراهيم ناجي وشعراء المهجر كجبران خليل جبران وإيليا أبو ماضي وميخائيل نعيمة

في بداية ثمانيناتِ القرنِ الماضي نشر الشاعر قصائده في جريدة (الراصد) الصادرة في بغداد والتي كانت تُعنى بأدبِ الشباب ومجلة (كلُّ العرب) الصادرة في باريس ومجلة (التضامن) الصادرة في لندن. حاصل على بكالوريوس أدب إسباني من جامعة بغداد 1999.و حاصل على دبلوم لغة إنكليزية من جامعة بغداد 1999.ويشتغل حاليًا مذيعًا ومقدّمًا للبرامج في قناة الرافدين الفضائية، حيث يعد ويقدم برنامج « فضاءات « الثقافي فضلًا عن تقديمي في فترات مختلفة لبرامج عديدة ثقافية وسياسية في القناة نفسها لاسيما « ضيف الرافدين ومنتدى الثقافة وشعراء الثورة ومنبر الرافدين وغيرها

إضافة إلى اشتغاله مذيعًا في قناة العراق الفضائية للفترة (2001 – 2003) وقدّمُ عدة برامج منها: (حوارات عربية , شاهد وموقف , بين الناس ). كما عمل مديرًا لتحرير جريدة السفير العراقية الصادرة في بغداد. اضافة الى ترأسه العديد من المسؤوليات والمهام الثقافية والفكرية بالعالم العربي.

ضيفنا لهذا الحوار هو الشاعر والإعلامي العراقي البارز محمد نصيف لكي يتحدث لنا عن عمله الشعري الجديد عشتار وجراح الأندلس وكما جاء على لسان أحد النقاد.. وكأن الشاعر محمد نصيف مهجوس بتاريخ بعيد ألقى بظلاله على الحاضر، وتبيّن ذلك من دلالة عنوان مجموعته “عشتار وسقوط الأندلس”، وما بين سقوط بغداد الأول (1258/م)، وسقوط الأندلس (1492/م). مسافة هبوط حضاري تحت سنابك الغزاة، وكأنّ صخب التاريخ، وعبق الحضارة تسرّبا من بين يدي عشتار؛ وُصولًا لسقوط بغداد الثاني (2003/م). وحلّ الخراب في بلاد الحب والسلام، ليتمدد ويعمّ ديار العروبة والسلام، وعشتار هي رمز الحب والجمال، الحرب والتضحية عند حضارات منطقة بلاد الرافدين ونواحيها. وفي هذا المنحى يخبرنا الشاعر محمد نصيف: (وإذا كانت عشتار البابلية رمـزت إلى إعادة الحياة للأرض بعد جدبها؛ فإن «عشتاري» أومأت إلى إعادة الحب لهذه الأرض).

وفي فلسفة القصائد قال الشاعر: («عشتار» التي اقترن حضورها بالحب والجمال والخصب كانت مُلهِمَتي، ولأنّها المرأة والحبيبة والأم والوطن؛ كتبتُ لها أعذب الأوزان وأحلـى القـوافي وأرق الكلمات وأعمق المعاني).

حاوره عبد الحي كريط

< أول ما يلفت انتباهنا عنوان ديوانكم عشتار وجراح الأندلس ماهي العلاقة التي تجمع بين عشتار والأندلس؟

> بداية عشتار هي أسطورة المرأة القوية التي تمثل رمز الجمال والحب والخصب عند السومريين والبابليين وغالبا ما نطلق هذا اللقب على امرأة تلفت انتباهنا وتثير اهتمامنا في حياتنا فنراها قد استحضرت الأسطورة بما حظيت به من خصال فريدة تميزها عن قريناتها اللاتي نلتقيهن في محطات الحياة وشاءت الأقدار أن تحضر أمامي عشتار الأسطورة بهيئة طالبة التقيتها في السنة الأولى لدراستي في جامعة بغداد بكلية اللغات حينما كنت أدرس اللغة الإسبانية وهي تدرس اللغة الروسية ومنذ اللحظة الأولى سميتها عشتار فدار حديث بيننا فسألتني لماذا أدرس الإسبانية فحملني سؤالها إلى جراح الأندلس.

< ما هي المحددات الرئيسية التي انطلقت منها في بناء نصوص ديوانك الشعري؟

> إن كنت تقصد بالمحددات الفكرة والبناء الفني واللغة والصورة أو الغرض الشعري إن كان غزلا أو وطنيا أو غير ذلك فإن الشاعر حينما يعيش حالة وجدانية قد تكون نابعة من مشاعر سرور أو مشاعر حزن فيحلق بأجنحة الخيال ويمتزج ما يتخيله بواقع اللحظة الوجدانية فإنه لا يفكر بمحددات معينة للنص الشعري عند ولادته كومضة حتى تكبر تلك الومضة لتصبح قصيدة متكاملة ولكن الشعر الحقيقي الذي يصدر عن احتراف سيأخذ محدداته ذاتيا والتي أشرت لها في مستهل جوابي.

< لاحظت عند قراءة بعضٍ من نصوص ديوانك المزاوجة بين الأفراح والأتراح والمزاوجة بين الهواجس والخيالات وربطها بالماضي والحاضر، كيف استطعت استيعاب هذه التمثلات الشعورية في ديوانك؟

> الشاعر إنسان حساس حتى أبعد تصور ولا أبالغ إذا قلت إنه يمتلك إحساسًا عميقًا قد لا يمتلكه الآخرون لذلك هو يعيش لحظة الفرح محلقا بالانتشاء ولحظة الحزن مكبلا بقيود الألم وقد تتداخل لديه الحالتان نتيجة امتداد إحداهما على مساحة الأخرى فتمتزج الأفراح والأتراح وقد تصنعها الهواجس والأخيلة في مشترك حسّي فتولد قصيدة تجمع السرور والحزن معا وقد يتوزع هذا المشترك بين القصائد المنظومة في ديوان واحد، أما ربط الماضي بالحاضر فإنه حالة طبيعة فلا حاضر بلا ماضٍ وهما متصلان فرحا أو حزنا.

< ما هي التمثلات الفنية والجمالية التي جاء بها عشتار وجراح الأندلس؟

> القاسم المشترك بين قصائد عشتار وجراح الأندلس يتجسد في الغرض الشعري المشترك في أغلبه ألا وهو الغزل أو بصورة أدق الحب أو ما تشكل المرأة المشهد الأوسع لرؤى الإلهام فيه ولا شك في أن أجمل الأغراض الشعرية هو الحب وهذا الغرض يلبس القصيدة رداء من الجمال فضلا عن البناء الفني الذي يتمثل في الشكل العمودي المحكم واللغة الصافية والعروض السليمة ناهيك عن الأخيلة والرؤى المدهشة والجديدة في أغلبها.

< هل دراستك للأدب الإسباني حفزك على الخوض في غمار هذه التجربة الشعرية الفريدة؟

> بلا شك أن دراسة اللغة الإسبانية وأدبها حملتني إلى التطواف في آفاق الأندلس والوقوف على تأريخها الموشح بالجمال، والمحمل بالجراح، فما كان ليولد عنوان الديوان لولا انخراطي في هذا الميدان الدراسي الذي حمل تلك الفتاة الجميلة والمثيرة على أن تسألني: لماذا أدرس اللغة الإسبانية ففتحت بسؤالها نوافذ الجمال ونكأت به أعماق الجراح.

< ما هي المدرسة الأدبية أو الشعرية التي أثرت فيك من خلال إخراج هذا المولود الشعري إلى حيز الوجود؟

> كل جيل من أجيال الشعراء حتما أنه يتأثر بمن سبقه أو أنه يحمل عنه أسفار الشعر ناقلا ومجددا وأنا لا أخرج عن هذا العرف فقلد تأثرت بكل مدارس الأدب والشعر العربية القديمة والمعاصرة فيظهر التأثير هنا وهناك في بعض تفاصيل القصيدة لا سيما الشكل أو طريقة تناول الغرض الشعري فلا يمكن للشاعر العربي ألا ينعكس على لغته تأثير شعراء العصر الجاهلي أو العباسي أو الأندلسي أو المهجر أو كبار شعراء العصر الحديث ممن يكبروننا بعقود من السنين ومن يقرأ بعين الناقد يلمس ذلك التأثير في مختلف أغراض الشعر لغةً وبناءً وصورةً.

< هل يمكن القول أن عشتار وجراح الأندلس هو انعكاس لتجربة وجدانية مررت بها في حياتك؟

> من المؤكد أن عشتار وجراح الأندلس هو نتاج تجربة وجدانية عميقة فلا يمكن للشعر أن يدخل القلوب ما لم يكن قد انبعث من القلب وعندما تحس عمق تأثير قصيدة عشتار في قلوب المتلقين تدرك أن هذا الشعر قد تدفق من قلب تملكه الحب فأوعز للقريحة بأن تعصر ما تختزنه من سلاف العذوبة والدهشة.

< ما هي أبرز السميائيات اللغوية التي جاء بها ديوانك؟

> منذ أن خطوت الخطوة الأولى في جادة الشعر ألزمت نفسي أن آتي بلغة عربية وسطية لأضمن وصول رسالتي بدقة إلى الناس بمختلف مستوياتهم المعرفية مع الإخلاص للغة العربية النقية ودون المساس بجودتها ولكني اتخذت طريقا وسطا وربما هو ما سمي السهل الممتنع وهكذا هو الحال في ديواني عشتار وجراح الأندلس.

< باعتبارك إعلاميًّا عراقيًّا ومقدم برامج ثقافية مميزة بقناة الرافدين العراقية ما هو تقييمكم لواقع حضور الإعلام الثقافي بالعالم العربي؟

> لا ينكر أن هناك مؤسسات إعلامية عربية تولي اهتماما لافتا بالمشهد الثقافي العربي ومنها قناة الرافدين الفضائية التي أعتز بالعمل فيها من منطلق قناعتها بأن الثقافة والهوية العربية تتعرضان لهجمة خطيرة بوجوه مختلفة وأساليب خبيثة متعددة وغالبا ما تغطى بشعارات ثقافية تنطلي على الكثير من الشعوب العربية ولكن مساحة هذه المؤسسات قياسا بمساحة الإعلام المسيس والعابث بالثقافة لا تكاد ترقى إلى مستوى المواجهة والتحدي أو التوازن في أقل تقدير ولكنها جادة ومثابرة على أن تكون المصد أمام ما يهدد الهوية العربية من اندثار أو ضياع.

< كلمة ختامية؟

من منطلق العرفان بفضل الصحفي الصديق الأستاذ عبد الحي كريط في أن منحني هذه الفسحة الجميلة عبر هذا الحوار أود أن أزف له وافر الشكر وخالص المودة متمنيا له ولصحيفتكم الكريمة مزيدًا من النجاح والرقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق