خبراء المناخ

المغرب يتألق في قمة كونمينغ للتنوع البيولوجي

محمد بنعبو

شارك المغرب في اتفاقية التنوع البيولوجي في الدورة الأولى من قمة التنوع البيولوجي في نسختها الخامسة عشرة بكونمينغ التي انتهت أشغالها شهر أكتوبر الماضي، ورحب المغرب بالزخم المتولد عن القمة وتدعو إلى دعم المقترحات الخمسة التالية قبل اعتماد استراتيجية عالمية للتنوع البيولوجي، قمة تأتي مباشرة بعد نجاح المؤتمر العالمي لحماية الطبيعة في مرسيليا حيث أكدت الدول المشاركة على استعدادها لاعتماد إطار عالمي جديد للتنوع البيولوجي لإنهاء تدهور الطبيعة وعكس الاتجاه بحلول عام 2030، ففي إعلان كونمينغ الدورة الأولى لمؤتمر الأطراف الخامس عشر لاتفاقية التنوع البيولوجي تم تحديد نغمة الطموحات السياسية التي يجب تأكيدها في المفاوضات النهائية التي ستعقد في الفترة من 25 أبريل إلى 8 ماي 2022 والتي غالبا ما سيتم تأجيلها إلى الصيف المقبل.

الهدف 30/30 للمناطق المحمية

دعت الدول المشاركة إلى حماية 30٪ على الأقل من مناطق اليابسة و30٪ من المناطق البحرية بحلول عام 2030، ودعت إلى إدراج هذا الهدف في النسخة النهائية من الاستراتيجية، كما دعت إلى إدراج فعالية إدارة المناطق المحمية بشكل صريح في الاستراتيجية حتى تتمكن من الحصول على نتائج إيجابية لحماية البيئات الطبيعية وعلى هذا النحو، فإن القائمة الخضراء للمناطق المحمية تعتبر أداة لمساعدة الدول على تحسين وتقييم فعالية إدارة المناطق المحمية.

استعادة 30٪ من النظم الإيكولوجية المتدهورة استجابة لتحديات التنوع البيولوجي والمناخ

دعت الدول الأعضاء في الاتفاقية الدولية للتنوع البولوجي إلى تكثيف الجهود لعكس تدهور النظام البيئي من خلال تحديد هدف بنسبة 30 ٪ لاستعادة النظم البيئية المتدهورة مقابل 20 ٪ المدرجة حاليا في مسودة الاستراتيجية، حيث سيكون هذا الهدف استجابة مباشرة لعقد الأمم المتحدة لاستعادة النظام الإيكولوجي في الوقت الذي تبنت فيه المفوضية الأوروبية أهداف ملزمة قانونا لاستعادة الطبيعة في الاتحاد الأوروبي بحلول نهاية العام 2021، هذا الهدف مهم بشكل خاص في فرنسا للأراضي الرطبة والبيئات الأساسية للتنوع البيولوجي والمناخ لدورها الرئيسي في تخزين الكربون وتخفيف الفيضانات والجفاف لكن فرنسا لوحدها فقدت 50٪ من مساحتها السطحية.

حماية التنوع البيولوجي لمحاربة تغير المناخ

نظرا لارتباط أزمات المناخ والتنوع البيولوجي ارتباطا وثيقا، دعت العديد من الدول الأعضاء في الاتفاقية الدولية للتنوع البيولوجي إلى تخصيص خدمة المحافظة على التنوع البيولوجي في سبيل إنجاح العمل المناخي، وبالتالي تكثيف التزامات الدول الأعضاء عبر تحيين المساهمات المحددة وطنيا بموجب اتفاقية باريس للمناخ حيث يجب أن تخفض  الدول الملوثة انبعاثات غاز  ثاني أوكسيد الكربون بسرعة للحد من آثار تغير المناخ على التنوع البيولوجي ومن ناحية أخرى تعتبر الطبيعة حليفا في تطوير الحلول القائمة على الطبيعة بينما يجب أن تتوافق مشاريع الحلول القائمة على الطبيعة مع المعايير العالمية للاتحاد الدول لصون الطبيعة عبر إحراز تقدم في مكافحة إزالة الغابات التي لها فوائد مزدوجة للمناخ والتنوع البيولوجي لاسيما من خلال العمل على إزالة الغابات المستوردة إلى فرنسا وأوروبا.

الالتزام بقوة أكبر بحماية المحيط

بمناسبة قمة المحيط التي ستنظمها فرنسا والأمم المتحدة في أوائل عام 2022 استجابة لعقد الأمم المتحدة لعلوم المحيطات والتوصيات الثلاثين المتعلقة بالمحيطات المعتمدة في المؤتمر العالمي للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة والموارد الطبيعية دعت الدول الأعضاء في الاتفاقية الدولية للتنوع البيولوجي إلى الالتزام بقوة أكبر بالحفاظ على التنوع البيولوجي البحري ولاسيما من خلال اعتماد المعاهدة الدولية في أعالي البحار حيث يجب أن يسمح هذا بإنشاء مناطق بحرية محمية في المياه الدولية وأن يضع اللوائح البيئية اللازمة لحماية هذا الصالح العام للبشرية.

ضمان التنفيذ الفعال للاستراتيجية

يجب التأكيد في الأخير أنه هناك ثلاثة شروط أساسية لنجاح الاستراتيجية العالمية في مقدمتها التقييم المنتظم للتقدم الذي تحرزه الدول حيث أصبح من الضروري الدعوة الى إنشاء إطار متين وشامل للرقابة يقوم بمهمة جرد الإجراءات التي تنفذها الدول في كل مؤتمر من مؤتمرات الأطراف في التنوع البيولوجي، كل سنتين للتحقق من أن تحقيق الأهداف يسير على الطريق الصحيح، بينما يجب أن تستمر عملية تعبئة الموارد المالية للتنوع البيولوجي بعد الإعلانات الصادرة في قمة كونمينغ حيث تمت تعبئة 80 مليار دولار فقط من الإنفاق العام والخاص بينما نحن في حاجة سنويا لمواجهة التدهور الخطير والمتسارع للتنوع البيولوجي ألى حوالي 700 مليار دولار حيث دعت بعض الدول الأطراف الى إصلاح الإعانات العامة الضارة بالتنوع البيولوجي وإعادة توجيهها لحماية الطبيعة، بالإضافة إلى تعبئة جميع الجهات الفاعلة ولاسيما المنظمات غير الحكومية والمجتمعات المحلية والشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية والشركات والقطاع المالي والشباب والنساء، وفي الختام واستجابة للرؤية التي اقترحتها اتفاقية التنوع البيولوجي في أفق 2050 «العيش في وئام مع الطبيعة» نتمنى ان يتم تجديد علاقتنا مع الطبيعة.

أطلقت حرائق الغابات كميات قياسية من غازات الدفيئة

في عام 2021

وتسببت الحرائق التي ضربت مناطق مختلفة من العالم هذا العام، بما في ذلك حرائق الغابات في كندا في توليد ما لا يقل عن 1.7 مليار طن من غازات الاحتباس الحراري وفقا للبيانات الصادرة عن برنامج كوبرنيكوس ومن المرجح أيضا أن يزداد الوضع سوءًا خلال السنوات القليلة القادمة بسبب تغير المناخ، وفي عام 2021 شهدت مقاطعة كولومبيا البريطانية أحد أسوأ مواسم حرائق الغابات بينما ضربت حرائق كبيرة أخرى أقاليم كيبيك وأونتاريو ومانيتوبا وساسكاتشوان ويرجع ذلك أساسا إلى درجات الحرارة والبرودة القياسية في أماكن أخرى من العالم كان للحرائق تأثيرات كبيرة في الولايات المتحدة واليونان وأجزاء من أمريكا الوسطى وأفريقيا وآسيا وأستراليا، بينما في أوائل غشت الماضي رصدت الأقمار الصناعية من الوكالة الأمريكية لمراقبة المحيطات والغلاف الجوي ما يصل إلى 169000 حريق نشط في جميع أنحاء العالم والعديد منها مرتبط بإزالة الغابات التي تجتاح الأمازون وإندونيسيا على وجه الخصوص، وأطلق العدد الهائل من الحرائق ما يصل إلى 1.76 مليار طن من غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي ، وفقًا للبيانات الصادرة عن برنامج كوبرنيكوس لمراقبة الأرض التابع للاتحاد الأوروبي. وهذا يعادل 2.4 ضعف انبعاثات غازات الدفيئة في كندا في عام 2019 أو 21 ضعف انبعاثات إقليم كيبيك في عام 2019.

اضطرابات المناخ عبر العالم

وتشير المعلومات الصادرة عن كوبرنيكوس إلى أن «عدة مناطق» هذا العام حطمت الأرقام القياسية لانبعاثات غازات الدفيئة التي تعزى إلى الحرائق حيث حطمت بعض الأشهر أيضا أرقاما قياسية تاريخية بما في ذلك شهر يوليوز حيث تم إطلاق 343 مليون طن من غازات الدفيئة بسبب الحرائق لاسيما تلك التي اندلعت في كندا، كان الوضع «أسوأ» في شهر غشت حيث تم إطلاق 378 مليون طن من غازات الدفيئة، أما بالنسبة لمركز الأبحاث الأوروبي من الواضح أن الاضطرابات المناخية قد فضلت هذه الحرائق بسبب ارتفاع درجات الحرارة والعواصف الرعدية والرياح القوية وغيرها من الأحداث المناخية المتطرفة التي تخلق «الظروف المثالية».

500 مليون دولار لحماية غابات

جمهورية الكونغو الديمقراطية

تفاقمت بسبب الفقر المدقع وفقدان الغابات في جمهورية الكونغو الديمقراطية يرجع بشكل رئيسي إلى تزايد عدد السكان الذين ليس لديهم وسائل أخرى للعيش، وتمثل غابات جمهورية الكونغو الديمقراطية 10٪ من الغابات الاستوائية في العالم، تغطي أراضي الخث فيها 100000 كيلومتر مربع وهي الأكبر في العالم، يقدم نظامها البيئي خدمة امتصاص الكربون تعادل عشر سنوات من الانبعاثات العالمية، تظهر الالتزامات العديدة الواردة في خطاب النوايا الجديد المستوى العالي من تصميم جمهورية الكونغو الديمقراطية على الانخراط في اقتصاد أخضر منخفض إزالة الغابات.

بدعم من البلدان الأوروبية وجمهورية كوريا والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية تعد مبادرة الغابات في وسط أفريقيا صندوقا استئمانيا للأمم المتحدة ومنبرا للحوار بشأن السياسات يهدف إلى مساعدة ستة بلدان في وسط أفريقيا لتتبع مسار تنمية منخفض الانبعاثات يضمن النمو الاقتصادي والحد من الفقر مع حماية الغابات والموارد الطبيعية التي يعتمد عليها الناس، وبالتالي تجمع بين الاستثمارات والحوار السياسي رفيع المستوى لمساعدة البلدان الشريكة الستة على تنفيذ اتفاقية باريس لعام 2015 بشأن تغير المناخ ومكافحة الفقر والتنمية المستدامة مع التوافق مع إطار عمل التنوع البيولوجي لما بعد عام 2020.

وتتعرض الغابات الاستوائية المطيرة في وسط إفريقيا للضغط في حين أن الاتجاهات والأسباب تختلف اختلافا كبيرا اعتمادا على السياقات الوطنية فإن فقدان الغابات يمثل أكثر من ستة ملايين هكتار من الغابات الاستوائية الأولية منذ عام 2001، وموطنا لأكثر من 10000 نوع من النباتات والحيوانات وكثير منها مستوطن تعد الغابات المطيرة في وسط إفريقيا مصدرا لا غنى عنه للغذاء والطاقة والمأوى والروحانية في البلدان ذات مؤشرات التنمية البشرية المرتفعة، من بين أدنى المعدلات في العالم ومع العالم، أكبر عدد من الناس في حاجة ماسة إلى مساعدات الأمن الغذائي، ويعد حوض الكونغو من آخر المناطق في العالم التي تمتص كمية من الكربون أكثر مما تنبعث منه وتمتص غاباتها وهي ثاني أكبر غابات في العالم ما يقرب من 1.5 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي كل عام ، أو 4٪ من الانبعاثات العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق