سلايدرسياسة

قراءة اولية لتناقضات الإعلان السياسي «شرعنة الانقلاب»

د. فخرالدين عوض حسن عبدالعال*

في مجمله فانه اعلان إنشائي جميل الظاهر.. كحال الاعلانات والخطابات التي سبقته.. واصطدمت بالواقع.. لغياب الاليات وتحديد توقيت بداية ونهاية عملها وكيفيته ..فقد سبق للبرهان رفض ومقاومة معظم ما جاء  في الوثيقة الدستورية ..كما ان نائبه حميدتى اعلن رفضه الكامل لدمج قواته ..وذهب الى ابعد من ذلك عندما رفض تسليم جهاز الشرطة للحكومة .أبرز عيوب هذا الاعلان هي عدم تحديد اطرافه بدقة.. هل شركاء السلام طرف وحدهم.. ومن هي قحت.. وكيفية تحديد لجان المقاومة: هل هي لجان مقاومة حميدتى والبرهان ام لجان مقاومة الشعب.. تحديد وتعريف الاطراف مهم جدا.. ويشكل اساس الاعلان. ايضا اريد ان اسال الذين أعدوا هذا الاعلان: عن ماهية الاسباب الحقيقية للانقلاب..وهل نفذ العسكر المطلوب منهم حسب الوثيقة.. وماهي اسباب الخلافات الاساسية بينهم والحكومة التي انقلبوا عليها. ولماذا انقلبوا على لجنة ازالة التمكين وزجوا بقياداتها في السجن.. وكان يمكنهم المشاركة الفعالة في تطويرها!؟ سوف استعرض فيما يلي بعض فقرات الاعلان.. مع رؤيتي المختصرة عنها:  * نؤكد التزامنا بالشراكة بين المـكونين المدني والعسكري وشركاء السلام. واسال هنا: هل التزم المكون العسكري بالوثيقة الدستورية، الم يدعى رفقاء السلام انهم قحت.. رغم انهم طرف ثالث، اعلاه ثلاثة أطراف: من هم المقصودين بالمكون المدني?؟  الوثيقة الدستورية الموقعة في ٢٠١٩ تعديل 2020 تشكل المرجعية الأساسية مع هذا الإعلان السياسي، وفيه المكون العسكري ممثلاً في أعضاء مجلس السيادة من القوات المسلحة وقوى إعلان الحرية والتغيير الموقعة على هذا الإعلان السياسي، هنا سرقة واضحة لمنظومة قوى اعلان الحرية والتغيير التي وقعت على الوثيقة الدستورية وكانت الطرف الاصيل في التفاوض مع العسكر.. وحظرها هنا على الموقعين على الإعلاني السياسي مع الانقلابيين تزييف بين.  في هذه الفقرة تم ابعاد شركاء السلام / الطرف الثالث، وابدال قوى الحرية والتغيير، بالموقعين على ذلك الاعلان السياسي!   الوثيقة الدستورية كانت بين طرفين، فكيف تبقى احداهما وتسرق اسم الاخر.  تعديل الوثيقة الدستورية عقب اتفاق جوبا غير دستوري.. فان ذلك من حق المجلس التشريعي الانتقالي حصريا بنص الوثيقة الدستورية. بما في ذلك نقل رئاسة مجلس السيادة الانتقالي للمكون المدني وفي وقته المنصوص عليه في الوثيقة الدستورية.)

أعلاه نص يخالف الواقع، وكان سببا رئيسيا للانقلاب.. هذا النص يحمل تمييعا لوقت نقل السلطة للمدنيين.. ويذكرنا بما قاله مناوى عن التحالف بينهم والعسكر   ضد المدنيين والاتفاق تحت « الطرابيزة»!  هذا الاعلان يفتقد لتحديد وسائل /اليات لأمور جوهرية كانت من اسباب الانقلاب.. وايضا مواقيت قاطعة وواضحة.  دعم الحكومة الانتقالية التي سيشكلها رئيس الوزراء من كفاءات مستقلة: هذا البند يتناقض مع البند الذي يطلب بإنفاذ بنود اتفاقية جوبا كاملة.. ومن ضمن اتفاق جوبا تمثيل اطرافها بثلث عدد الوزارات.. ايضا نص الاعلان السياسي على ان مرجعيته هي الوثيقة الدستورية المعدلة في 2020 وهذا التعديل سحب كلمة (مستقلة) ومن ثم شاركت أطراف جوبا احزاب سياسية في الحكومة التي تم الانقلاب عليها.

والسؤال: هل كلمة مستقلة سوف يتم تطبيقها على احزاب قحت مع استثناء أطراف جوبا.. وما هو تأثير ذلك على المنافسة العادلة بين الاحزاب؟   * تنفيذ الترتيبات الأمنية ودمج قوات الدعم السريع وشركاء السلام في القوات المسلحة وجمع السلاح من كافة المواطنين وحصره في يد القوات النظامية فقط، هذا ما جاء في الوثيقة وقاومه وعملوا ضده العسكر وحميدتى بكل قواهما ان معظم أطراف سلام جوبا ان لم تكن كلها، لا وزن سياسي لها بدون قواتها، لذلك تقاوم هذا البند وتستغل موضوع تمويله الذى لا قدرة للاقتصاد الوطني على تحمله. مما يقتضي الية وطنية محدد عملها بزمان وامكانيات مقدور عليها.. وليس على حساب لقمة عيش المواطنين. وبيع الرتب على قارعة الطريق حسب ما شهد به د. الهادي ادريس!

*نفاذ وسريان قرارات لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 و إزالة التمكين مع إعادة تشكيلها ومراجعة قراراتها في الفترة السابقة عبر السلطات الاستئنافية القانونية والإسراع بتشكيل لجنة استئنافاتها ورِفدها بخبراء مختصين، واضح لكل ذو بصر وبصيرة ان الانقلاب استهدف بشكل أساسي تلك اللجنة، لأنها بدأت تكشف الفساد في المنظومة الامنية والعسكرية وعلاقة تلك المنظومة بالعهد البائد.

استهدفها   في وثائقها ومستنداتها وقياداتها..  الانقلابيين كانوا في البدء يشكلون مع نيكولا.. الاغلبية في المجلس السيادي فلماذا لم يعملوا على تطوير لجنة ازالة التمكين بدلا من مقاومتها واستقالتهم من رئاستها.. وتعمد عدم تكوين لجنة الاستئنافات كما صرحت بذلك نيكولا!

* نفاذ وسريان قرارات اللجنة العليا للنظر في قضايا المفصولين تعسفياً من يوليو 1989 وحتي ديسمبر 2018 المشكلة بواسطة رئيس الوزراء و إلزام مؤسسات الجهاز التنفيذي بتنفيذ ما لم ينفذ من قراراتها. وماذا عن الاعفاءات والتعيينات عقب الانقلاب، وخصوصا اعفاء السفراء الذين قاوموا الانقلاب، ولم يعادوا حتى اللحظة رغم التصريحات التي كذبتها وزارة الخارجية مؤخرا. * إعادة هيكلة القوات المسلحة ودمج قوات الدعم السريع وشركاء السلام فيها وصول لجيش قومي واحد قبل نهاية الفترة الانتقالية وقبل اجراء الانتخابات. من ضمن التسويق لانقلابه، ادعى البرهان بان هذا البند يعنى تفكيك القوات المسلحة، وتجريدها من مستحقات يراها.. وذلك لكسب الجيش الى صف انقلابه ومحاربة الحكم المدني.. والذي في اصله ومعناه لا يعادى الجيش الذى يحرس البلاد ونظمها.

يجب تعريف معنى اعادة الهيكلة بكل وضوح لكل الشعب وخصوصا العسكريين.. وعدم ترك الامر لتفسيرات الذين يعادون قيام دولة مدنية ديمقراطية، لان ذلك ضد مصالحهم.. ويكشف فسادهم وتلاعبهم. *ضمان التأكيد علي تبعية قوات الشرطة وجهازي المخابرات والأمن الداخلي والطيران المدني والهيئة القومية للاتصالات للسلطة التنفيذية. الضبط اللغوي والوضوح في الاعلانات السياسية مهم جدا فماذا نعنى بكلمة (ضمان)!  ولماذا لا يكون واضحا مثل: التبعية الكاملة!  من اهم التحديات التي واجهت الحكومة التي انقلب عليها البرهان هي تعدى العسكر على صلاحيات الحكومة، ليس في اعلاه فحسب وانما في السياسة الخارجية والاقتصاد والتجارة والصناعة وغيرها. وقد سبق المجلس العسكري تكوين حكومة الثورة وأصدر مراسيم تكرس لسلطته ومن ضمنها ضم هيئة الاتصالات. حصر ايرادات مؤسسات الدولة تحت ولاية وزارة المالية بما فيها الشركات العسكرية والأمنية ذات الطبيعة التجارية وغير العسكرية باعتبارها أحد مطلوبات وضرورات الإصلاح الاقتصادي. انظر الى ما قبله. ورفض البرهان ذلك تماما.. بل التوسع في اعمال تلك الشركات.. والدخول في شراكات دولية مع مصر وغيرها. العمل على اكمال تكوين هياكل السلطة الانتقالية بالتوافق مع المكون العسكري في أقرب وقت، ويشمل ذلك تكوين المجلس التشريعي من قوى اعلان الحرية والتغيير ولجان المقاومة والتنظيمات الشبابية الثورية وقوي الثورة الحية.  التزام كل طرف من هذا الإعلان السياسي بالنِسب المقررة له في عضوية المجلس التشريعي الانتقالي المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية الفصل السابع/ 24/ بتفرعاتها 1-2-3-5، على أن تشكل ألية رباعية من قوى اعلان الحرية والتغيير والمكون العسكري وشركاء السلام ولجان المقاومة لبدء المشاورات وإكمال عملية تكوينه عقب التوقيع على هذا الإعلان السياسي مباشرةً على أن تلتزم جميع الأطراف بالتوافق مع بعضها البعض لضمان التمثيل العادل لكل فئات السودانيين بما فيهم الشباب والنساء والأشخاص ذوي الإعاقة والمجموعات المهنية. اعلا فقرات ضبابية جدا وتقبل التأويلات، قاوم العسكر وخصوصا البرهان تكوين التشريعي، اراد حميدتى تفصيل تشريعي على مقاسه مستعينا بالإدارة الاهلية

مرة اخرى عدم التعريف لمكونات الاعلان السياسي، يعطل تكوين التشريعي كما حدث من قبل. إعادة بناء وتطوير المنظومة الحقوقية والعدلية، وضمان استقلال القضاء وسيادة حكم القانون.. وتكوين المفوضيات المستقلة.  ويبقى الامر الواقع وهو تكوين مجلس سيادة «برهاني « يبصم ولا يناقش، وقد تم تعيين رئيس للقضاء ونائب عام موالين للا نقلاب…والبقية تأتى!  اعادة المفصولين من قبل لجنة ازالة التمكين في القضائية والنيابة العامة وغيرها.  فصل نائب محافظ بنك السودان الذي عينه حمدوك، واعادة من فصلتهم لجنة ازالة التمكين، وسيطرة حركة جبريل على البنك ووزارة المالية.. وأبرز مثال تعيين أحد اتباعه مديرا لبرنامج ثمرات» بدون وجه حق.  إعادة النظر في تكوين مجلس السيادة لما له من تبعات دستورية وتشريعية.. إعادة النظر في تشكيل مجلس السيادة الانتقالي بتكوينه وتقليصه إلي ستة أعضاء بالتوافق بين الطرفين العسكري والمدني على أن يحتفظ شركاء السلام بالنسبة المقررة لهم في عضوية مجلس السيادة وفق ما نصت عليه اتفاقية سلام جوبا. هذا نص غريب وعجيب جدا.. يقرر احتفاظ شركاء السلام بنسبتهم وفق ما نصت عليه الاتفاقية وهي ثلاثة مقاعد.. أي نصف المقترح الذي قدموه بان يكون المجلس من ستة مقاعد

مما يعنى انهم يمثلون نصف شعب السودان! ولأعزاء لمن تم تمثيلهم عنوة بأمره اسرائيل وغيرها، وهذه الفقرة في الاعلان السياسي مع غيره تجعل من اتفاق جوبا الهة معبود لا يجوز الاقتراب منها.. ومناصبها الوزارية استثناء من الحكومة المستقلة.. واعضاء السيادي ممنوع الاقتراب منهم …ماذا عن بقية أطراف الاعلان السياسي؟ كما ان ترتيب شكل الاولويات في التغييرات الحكومية مهم جدا ويبدأ مرتبا حسب السلطات.. ومن ثم فان الاعلان السياسي فضفاض وغير مرتب inconsequent / nonconsecutive وايضا من أكبر عيوب هذا الاعلان الانشائي.. عدم وضوحه وتلاعبه بالألفاظ وعدم الحاقه بوسائل واليات منضبطة وواضحة الاهداف.. والقيم الزمانية. لقد اعتاد العسكر على „ انسحابات تكتيكية» قبل وبعد مجزرة القيادة لكسب الزمن والمرور من نقاط الضغط.. وحتى التوقيع على الوثيقة الدستورية لم يأتي الا بالضغط الشعبي والعالمي (تكتيك مرحلي).

والان يواجهون نفس الحال ضغط شعبي ودولي.. فلابد من ورقة جديدة يشارك في اعدادها طباخين السم ساطع الحاج ونبيل اديب ومن خلف الكواليس الكضباشى.. ليأتي مرة اخرى ويعدل ويبدل!

وعلى عادتهم في نقض العهود وان كان كل العالم عليها شهود.. سوف يأكل البرهان وحميدتى تلك الوريقة.. كما اكلا ولى نعمتهم البشير …ومن بعده انقلبا على الوثيقة الدستورية.. وبدلا من العقاب فان ذلك الاعلان السياسي ما هو  الا دس السم  في الدسم ..وافساح الطريق لتؤام العنف والقتل والاغتصاب والفساد وسدنتهم، لدرب  تمرسوا عليه:

فرق تسد

ومثلما كان الاتفاق مع رهينتهم حمدوك من اجل تهدئة الشارع او على الاقل تقسيمه الى معسكرين.. اضافة الى ضمان انسياب الدعم الدولي.. فان هذا الاعلان السياسي يراد له لعب نفس الدور.. ولكن هيهات فأنها ثورة وعى.. وبناء ديمقراطي من القواعد.. لسودان جديد ومختلف عن زمان. الخلاصة انه اتفاق معيب وفضفاض وعلى حسب قول الفرنجة (Loose) …. وعلى حسب قول السودانيين (يبلوه ويشربوا مويته)..

وفي الختام مسك من سيد الانام: عن أبي هريرة رَضِيَ الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا يُلْدَغُ المؤمنُ من جُحْرٍ مرتين))؛ رواه الشيخان.

*خبير حوكمة & ادارة جودة وانتاج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق