سياسة

استرداد الديمُقراطية يستلزم وحدة قوي الثورة وجميع القوي السياسية المدنية الوطنية

نضال عبد الوهاب

من المؤكد أن أحد أهم الأسباب التي جاءت بانقلاب ٢٥ أُكتوبر وفتحت الطريق إليه هي حالة «الانقسام» و «التباعد» لجميع القوي المدنية وقوي الثورة والقوي الوطنية السُودانية والديمُقراطية، والتي كان توحدها هو العامل الحاسم في «إسقاط» نظام البشير والكيزان بعد مجيء الثورة في ديسمبر ٢٠١٨.

فعدم الاتفاق والتشاكس المُستمر والاختلافات والاستقطاب الحاد بينها هو الذي فتح الطريق للعسكر للانقضاض على السُلطة ، وهذه نتجت بسبب عدم وضوح الطريق والاتفاق المُسبق على سير الفترة الانتقالية في ظل تعقيدات الوضع وصعوبة الملفات والمهام والتركة التي ورثها شعبنا من حُكم الأنجاس طوال ٣٠ عاماً ، إضافةً لواقع تلك القوي السياسية نفسها في بُعدها الطويل عن مُمارسة العمل السياسِي العلني الحُر والديمُقراطي والمُستقر ، فطبيعي أن تُعاني هي نفسها داخلياً ، ويظهر ضعفها والذي انعكس سلبياً على أداءها خلال العامين ونصف مُنذ بدء المرحلة الانتقالية ، فأحزاب ظلت تعمل في بيئة غير مُهيأة لفترة طويلة جداً وفي أجواء التضييق والمُطاردة ومُقاومة نظام ديكتاتوري قمعي وباطش و نازي الملامح ، لاشك أنها كان لا بُدّ أن تُعاني وتضعف وتحتاج عمل داخلي كبير وترتيب وإصلاح حتى تستطيع النهوض والقيام بمُهمة الحُكم والبناء واستمرار التغيير والانتقال الديمُقراطي .

مواجهة الواقع وإصلاحه أفضل من التغافل عنه ونكرانه ، لذلك نحن ضد الأصوات التي تتحرك من الدوائر المُعادية للديمُقراطية وقيام الدولة المدنية ومن العسكر وبقايا النظام السابق وقوي السُودان القديم والمُتحالفين معهم والذين استمرأوا مُهاجمة الأحزاب والقوي السياسية المدنية والوطنية ، ليس بغرض إصلاحها أو تقويمها وإنما بغرض واضح لتكسيرها و التخلُص منها لتسود الغلبة لذات الرؤية والمجموعة التي أقامت انقلاب ٢٥ أُكتوبر ، وللأسف فإن الكثير من الثوار والشباب وبعض المجموعات السياسية والأفراد وقعوا في هذا « الشرَك»  لكي يصبوا جام غضبهم على تلك الأحزاب والقوي السياسية في عمومها باعتبار أنها سبب نكسة السُودان ، وأصبحوا يُرددوا ذات النغمة التي يُرددها العسكر والجنجويد والفلول والكيزان ومجموعة الانقلابيين ، و ذهبت بعض المجموعات السياسية حتى من بين الأحزاب نفسها في تمرير خطاب «التجريم» و»التخوين» مما أدي «للتناحر» الداخلي لتماسُك منظومة وكُتلة و وحدة القوي السياسية المدنية الوطنية والديمُقراطية ، وهي الكُتلة التي يقع عليها عبئ قيادة المرحلة الانتقالية والانتقال للديمُقراطية وإنجاز العديد من المهام في طريق التحول الديمُقراطي ، تمرير مثل هذه الخطابات لا تصب إلا في صالح العسكر والجنجويد وقوي الانقلاب ، الحقيقة التي من الضروري والمُهم أن تصل لجميع الثوار والشباب ولجان المقاومة والمهنيين وتجمعات قوي الثورة أنه لن يكون هنالك انتقال ديمُقراطي بلا أحزاب ، والحقيقة الأخرى أن أي عملية تغيير ستتم نحو البناء لمؤسسات ديمُقراطية لن تتم بمعزل عن القوي المدنية وعلى رأسها الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني وكُل القوي المدنية كالنقابات و الأجسام المهنية والنساء والشباب والطلاب وهكذا .

وأن في مرحلة التغيير هذه والحريات ما بعد دحر الانقلاب تنفتح أمام الجميع للتنظيم الحر ، يُمكن لاي مجموعات من الشباب أو السُودانيين في مختلف أنحاء السُودان صُنع أحزاب وفق رؤيتهم لبناء السُودان وتعميره والنهوض به ويُمارسوا النشاط الحزبي والعمل السياسي العام من خلالها ، كما سيكون مُتاحاً لجميع الأحزاب الحالية بعمل إصلاح داخلي بها لتمكين الديمُقراطية ومُمارستها والقيام بتجديدها وفتح أبواب العضوية وإقامة المؤتمرات القاعدية والعامة وتغيير القيادات وغيرها من وسائل الإصلاحات الديمُقراطية الداخلية ، والتي ستُسهم دون شك في نشر الديمُقراطية ورسوخها مع الاستفادة من أهم عوامل التطور وهي المُمارسة والتعلم من الأخطاء والتصحيح المُستمر .

خُلاصة ما نود الوصول إليه هو أن استرداد الديمُقراطية في بلادنا ودحر الانقلاب يحتاج وحدة جميع قوي الثورة وجميع القوي المدنية والوطنية ، وأن الانتقال للدولة المدنية الديمُقراطية لن ينجح بدون الأحزاب السياسية ، وأن أي أصوات نشاز تُهاجم الأحزاب والقوي السياسية الوطنية التي تعمل من اجل استرداد الديمُقراطية مع كُل قوي الشارع في هذا التوقيت من المؤكد أنها تنطلق من الدوائر المُعادية للثورة ولقيام الدولة المدنية الديمُقراطية ، وأنها تخدم خط العسكر والجنجويد والانقلابيين والثورة المُضادة ، فليكن شعار المرحلة «مزيد من الوحدة للقوي المدنية وقوي الثورة» لأجل استرداد الديمُقراطية وهزيمة الانقلاب ولأجل مهام البناء والتغيير والدولة المدنية الديمُقراطية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق