سلايدرسياسة

مناظير المدائن

وراكم والزمن طويل!

زهير السراج

* تخرج جماهير الشعب السوداني اليوم (في الذكرى الثالثة لانطلاق ثورة ديسمبر المجيدة)، للتعبير عن رفضها المطلق للانقلاب والانقلابيين وسادتهم وأذنابهم والاتفاق العبثي الهزلى بين حمدوك والمكون العسكري والاعلان السياسي الهزيل لشرذمة من المتواطئين معهم،  واستكمال مسيرة النضال من اجل تحقيق الدولة المدنية الكاملة، غير آبهة بآلة العنف والقمع والقتل التي ظل الانقلابيون يستخدمونها لمواجهة المتظاهرين السلميين منذ اليوم الاول لانقلابهم المشؤوم، معتقدين انهم يخيفون الشعب ويجعلونه يحجم عن التعبير عن رأيه وموقفه البطولي، ولكن هيهات فلقد تحدى الشعب الرصاص وقنابل الغاز والعنف المفرط وقال كلمته أمام العالم أجمع ولن يسكت أبداً، ولن يكف عن الخروج والتظاهر حتى يسقط الانقلاب وينتزع الشعب حريته كاملة، ويحكم نفسه بنفسه ويُسقط الخونة في مزبلة التاريخ!

* قلتها من قبل عشرات المرات ولن أكف عن القول، بأن الانقلابات العسكرية والمؤامرات لن تنقذ الانقلابيين والمتآمرين من العقاب على الجرائم التي ارتكبوها، وعلى رأسها محارق دارفور ومجزرة فض الاعتصام، مضافاً إليها جرائم القتل والقمع المستمرة للمتظاهرين الابرياء، فالشعب لن يسكت ولن يهدأ له بال حتى يُسقط الانقلابيين ويُحاسبهم ويعاقبهم طال الزمن أم قصر، ولن يفيدهم الاتفاق الهزلى مع حمدوك او الاعلان السياسي العبثي للمتواطئين الاذناب.

*  فالجرائم والأهوال التي ارتكبوها لم تكن موجهة ضد الأبرياء المسالمين من أهل دارفور او المعتصمين أمام مقر القيادة العامة للجيش في الثالث من يونيو، 2019، او المتظاهرين السلميين الابرياء فقط، وإنما ضد الشعب السوداني بأكمله، بل ضد الإنسانية جمعاء، لذلك أطلقت عليها القوانين اسم (الجرائم ضد الإنسانية) حتى لو كان الضحية شخصا واحدا فقط، كما جرمتها وادانتها الأديان والكتب السماوية ولقد جاء في القرآن الكريم: (من قتل نفساً بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض، فكأنما قتل الناس جميعاً) ، صدق الله العظيم.

* آلاف الوثائق والشهادات وثقت لمحارق وجرائم وأهوال دارفور، كما وثقت آلاف التسجيلات المصورة لمذبحة فض الاعتصام واقتحام قوات المجلس العسكري المحلول وهي تقتحم منطقة الاعتصام وتطلق الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع وتقتل المعتصمين وتسفك الدماء وتنتهك الأعراض والكرامة الإنسانية بمختلف وأحط الوسائل الإجرامية بما لا يمكن معه الإنكار أو التشكيك في الجريمة البشعة، بل اعترف الناعق الرسمي للمجلس العسكري المحلول في مؤتمر صحفي مسجل وموثق، بأنهم خططوا على أعلى المستويات ونفذوا جريمة فض الاعتصام، مؤكداً ارتكابهم للجريمة البشعة، ولا تزال جرائم القتل مستمرة حتى اليوم وهى موثقة بالكامل، ولو اعتقد الانقلابيون أن الانقلاب وتعطيل الوثيقة الدستورية وإلغاء لجنة التحقيق في فض الاعتصام، او الاحتماء بحمدوك والمتآمرين الخونة من بعض الحركات المسلحة سينجيهم من العقوبة فهم واهمون لا يخدعون إلا أنفسهم!

* اعتقد البعض قبل عامين أن الاتفاق مع بعض القوى المدنية التي شاركت في حكم البلاد خلال الفترة الانتقالية، سيعفيهم من المسؤولية والمثول أمام العدالة والمساءلة عن الجرائم التي ارتكبوها، وعندما ادركوا ان الأمر ليس كما اعتقدوا، وان المعادلة الصعبة التي جعلتهم جزءاً من أجهزة الحكم لن تظل على وضعها الراهن ولكنها ستتغير مع حركة الزمن وعندما لاحت في الأفق بوادر المحاسبة والعقاب قاموا بانتزاع السلطة بأكملها بتدوير الماكينة العسكرية بتحريض ومشاركة عناصر النظام البائد وبعض الحركات العسكرية التي باعت نفسها لهم بأبخس الاثمان، ومؤازرة بعض الجهات الإقليمية التي لا تريد خيراً للشعب السوداني، وترغب في رؤيته عاجزاً فاشلاً قابعاً تحت الانظمة الشمولية الدكتاتورية التي تأخذ تعليماتها من الخارج، ولكن فات عليهم ان الشعب المعلم الذي اسقط ثلاث دكتاتوريات من قبل وكان اول شعب في افريقيا والشرق الاوسط يثور من أجل حريته وكرامته، لن يسكت ولن يستكين، وها هو يشعلها ثورة رابعة هادرة لن تتوقف حتى يتحقق النصر قريباً بإذن الله وإرادة الشعب المعلم الثائر الأبي الكريم.

*  من يظن ان الانقلابات والمؤامرات والسلطة وقوة السلاح ستوفر له الحماية من الحساب والهروب من العقاب، فهو واهم لا يخدع إلا نفسه، فما هي إلا لحظات قصيرة من عمر الزمن، ويتحول المكتب الوثير الى زنزانة ضيقة في سجنٍ قصي، وقريباً جداً سيقف الانقلابيون وبقية الاذناب والازلام أمام العدالة لتقتص منهم وتعاقبهم على كل نقطة دم سفكوها وكل جرم ارتكبوه، والشعب أقوى والردة مستحيلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق