ثقافة وفن

همسة وصل

العقلية الثابتة ... نقص المجتمع وموطن حظره

ياسمين فلاحي

لا شك أن الانسان مرهون بتركيبته العقلية و النفسية و الجسدية التي تؤخذ بعين الاعتبار في كل خطوة يخطوها على إيقاع الحياة، و لا شك أيضا أن درجة تطوره و تغيره بل و اختلافه عما كان عليه و ما سيصبح تتباين على حساب معيار عقليته التي هي جوهر الكيان و بيت القصيد !، العقلية هي البوصلة لاختيار طريق عن أخرى و هي الميزان الأساس لمعرفة الصحيح من العليل، كما أنها مفتاح ذهبي بواسطته نحن قادرون على وضع أسباب يقينية لكل حركة، تصرف، ردة فعل، اختيار أو شعور ينبع من هذا الكائن البشري.

و في طريقنا نحو تقييم المجتمع عامة نحتاج إلى التركيز من العام إلى الخاص على تقييم الأفراد مبدئيا، فالأفراد نواة المجتمع و مكوناته و تفسير نقط القوة و الضعف فيهم هو  تفسير مباشر للمكونين في المجتمع طبعا، و لتقريب الفكرة فالفرد منا له عقلية من اثنتين لا ثالثة لهما، إما عقلية نامية أو أخرى ثابتة، هكذا نستطيع أن نعرف إن كان لهذا الشخص مستقبل موفق أم لا!، في الحقيقة إن العقليتان متناقضتان بحجم تناقض المفردين الذين تقومان عليه، فالعقلية الثابتة ببساطة هي عقلية تؤمن بالذكاء و الموهبة الفطرية، لا ذكاء مكتسب و لا خطة لخلقه مع الزمن بل هو مكون يجبل عليه المرء منا و به يمارس أنشطته و تبرز قدراته التي حسب العقلية كذلك هي مزيج من الأشياء التي لا سبيل لامتلاكها سوى بالموهبة الفطرية و الممنوحة منذ الأزل، و الذين يتبنون هذه العقلية يحسبون أن الفشل ما هو إلا غباء و أن كل المحاولات يجب أن تتكلل بالنجاح و إلا فإن الأمر لا يستحق عناء الإصرار و المثابرة و بالتالي فإنهم يمرون بكل مراحل الحياة تحت مبدأ أساسي و هو تجنب الصراعات و العيش تحت وطأة منطقة الراحة فلا داعي للمحاولات لأنها لن تجلب فائدة ما دام الأمر ليس بفطرة ترافقه و يقتات عليها، و في الجانب المعاكس تماما لهذا النوع من العقليات تقبع عقلية النمو أو العقلية المتطورة، أساسها الجهد و العمل و التدريب القائمين على الاستمرارية و المتابعة بهدف مواجهة كل العقبات التي يعتبرها متبنو هذه العقلية تحديات تستحق أن تعاش و تجرب و الخوض فيها لا يحتاج ذكاء فطريا لأنهم لا يؤمنون بوجوده، بل يقوم فقط على حب التعلم و القدرة على اكتسابه، لأنهم يعتقدون اعتقادا راسخا أن العقل مكون دائم التغير و بالتالي فالكد المتواصل قادر كل القدرة على خلق فارق شاسع و مستوى أكثر تميزا مما قد تخلفه موهبة فطر عليها أحدهم لكنه لم يصقلها مبررا ذلك بالخوف من الفشل!

و بالرجوع للموضوع الرئيسي فإن من الواضح أن العقلية المفضلة هي عقلية النمو التي يفتقر لها المجتمع بشكل واضح، فغيابها يخلق فوهة كبيرة من عدم الاستقرار و صعوبة التكيف و رعب المراحل الجديدة و ذعر التغيرات الطبيعية في الحياة بينما لو أنها انتشرت و اكتسبها الكثير لخلقت نوعا من المرونة و الاعتيادية و التطور الايجابي المحصل عليه بسرعة رهيبة نظرا للأسس الذهنية و الاعتقادية التي سبق و ذكرناها في المقال، أما الثبات فما هو إلا حظر للمرء و وقوف عند قدرات لم يعمل عليها فتبدو و كأنها ليست خاصته و يغدو كآلة مبرمجة لا هي تتطور لتعطي حاجيات جديدة و لا هي تتقدم لتفيد بل على العكس تماما.

قليل من الجرأة و بعض من العزيمة و الكثير من التعلم و الفضول، كل هذه الأشياء كفيلة لتبرهن دور التطور و النمو لبذر نبتة التغيير في جذور مجتمع مهدد بالحظر!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق