سلايدرسياسة

الاغتصاب في حكومة حمدوك!

بثينة تروس

لقد اعلن سابقاً الدكتور عبدالله حمدوك أنه وقع على الاتفاق السياسي مع البرهان وقادة الانقلاب لأجل أسباب عديدة من ابرزها حقن دماء الشباب قائلاَ (اعرف أن لدى الشباب القدرة على التضحية والعزيمة وتقديم كل ما هو نفيس لكن الدم السوداني غالٍ) وبالفعل لم يخيب الشباب لحمدوك ظناً، فقد ظل يقود ثورته نحو مدنية الدولة، بثبات وسلمية نادرة، قدم كل ما هو نفيس، ضارباً لأروع نماذج الملاحم البطولية في العزيمة والتضحية في تاريخ هذا البلد، كما اظهر ضعف أسباب  شرعنة حمدوك  للانقلاب علي حكومته، واستحالة تحقيق ما وعد به (ملتزمون بالمسار الديمقراطي وحرية التعبير والتظاهر السلمي والانفتاح على العالم) 22 نوفمبر

وبرهنت حوادث الحراك الثوري الاخير على فشل الدكتور حمدوك في حقن الدم السوداني الغالي! بل الفاجعة لقد عجز عن الحفاظ على ما هو اغلي، والذي بسبيلة تراق على جوانبه الدماء، الا وهو العرض والشرف الرفيع! لقد واجهت مواكب الذكري الثالثة لثورة 19 ديسمبر الافراط في العنف، والبذاءة وكيل الشتائم، والسلوك المهين للكرامة الإنسانية، الشيء الذي يؤكد ان الانقلابيين قد اعادوا البلاد الي عهد سوء حكومة الاخوان المسلمين، وذلك التاريخ المقيت في الفسوق، وعدم الاخلاق، والعنف والتحرش بالناشطات والمعارضات السياسيات! فلقد شهدت المواكب السلمية جرائم عنف مشينة، سجلت خلالها بحسب تقارير لجان المقاومة حالتين اغتصاب استدعت ضرورة اجراء جراحة عاجلة لإحداهن. كما اكدت ذلك هيئة محامي دارفور وشركاؤها (وبحسب إفادات بعض المغتصبات فقد تم تهديد بعضهن بفتح بلاغات جنائية ضدهن بممارسة الدعارة وذلك لإجبارهن على الصمت) صحيفة الراكوبة 20 ديسمبر 21

وقهر الضحايا وارهابهن هو عمل وضيع، اجادت صنيعه اللجنة الأمنية لحكومة المتأسلمين، باستخدامهم للاغتصاب كسلاح حرب! لإهانة الشعب الحر، وترويعه بانتهاك اعراض نسائه، وليس ببعيد ما حدث في مجزرة فض الاعتصام امام القيادة العامة، من حالات اغتصاب تم تقدريها بحوالي 64 امرأة، وكان ذلك في أواخر شهر رمضان المعظم، حيث فضح الحق عز وجل، الذين يكذبون بالدين، ويتاجرون باسم تحكيم الشريعة الإسلامية!  ويتدارسون ان من اغلظ الحدود في الشريعة هما حدي الزنا والقذق من اجل ان تحفظ العروض، فما بالهم يغتصبون الكريمات من النساء ولا يقض لهم مضجع! ويدعون الغيرة علي الإسلام والدين!!

 وسلاح الاغتصابات، له نسب ضارب في سوء حكومة الإسلاميين الذين اغتصبوا النساء في مناطق جبال النوبة، جنوب كردفان، ولايزالون في دارفور! وهي إحدى وسائلهم المجربة في الهيمنة على السلطة.

لذلك يجدر السؤال للدكتور حمدوك هل سوف يتواصل عونه للانقلابيين في إذلال هذا الشعب صاحب الثورة السلمية من اجل العدالة؟! وهل سيلزم الصمت عن ادانة الاغتصاب، والقتل الذي يتعارض مع حقوق الانسان، وجميع الأعراف والأديان (كل المسلم علي المسلم حرام، دمه وماله، وعرضه وان يظن به ظن السوء)؟ أتراه يكتفي بتقارير اللجنة الأمنية التي سوف تنحو الي انها فبركات مفتعلة من المعارضة، وتمدد في كيل الاتهامات للكنداكات! كسابق عهدها؟

وللأسف قد صاحب ذلك الخزي بدعة جديدة، الا وهي السرقة والنصب من قوات ترتدي ازياء الشرطة! تعتدي وتنهب أجهزة التلفونات ومتعلقات المتظاهرين عنوة وامام الناظرين بلا حياء، مما زاد من تردي سمعة الشرطة والجيش وقوات الامن، التي ادعي البرهان الغيرة عليها، واعاب على المكون المدني سابقاً اتهام الشرطة بالتقصير في واجبها في توفير الامن والحماية بقوله (كيف لا تحدث الانقلابات والقوات النظامية لا تجد الاحترام والتقدير)!

اما علم البرهان بعد، انهم من أفقد الجيش احترامه، بتجاهل هذه الفضائح والفوضى الامنية، وباستمرار الخضوع لسياسات الإنقاذ بعد ان تمت أدلجته، وتأكيد ولائه للمؤتمر الوطني فوق الثورة! وبالطبع حاق بجميع الجنود والرتب الصغيرة في القوات النظامية ما حاق بالشعب المسكين، من الفقر، والفاقة، والظلم، والعناء من الفساد المستشري في أجهزة الدولة. ولعله من مبررات تلك الظواهر السالبة المشينة، ان مافيا المؤسسات العسكرية، والمليشيات، واللجنة الأمنية هي التي دفعت بهم لهذا الهوان! حين استأثروا بنسبة 80% من دخل وارباح المؤسسات العسكرية، والشركات الاستثمارية، ومدخولات شركات اللحوم، والدقيق، والدواء وخلافه، التي تضاف لأرصدتهم الخاصة ولا تصل لمالية الدولة، مما تسبب في حالة العجز والتضخم والافقار الممنهج.

وليعلم البرهان والعسكر الانقلابيين، بالرغم من جميع تلك الصور الشوهاء، لم يفقد الشباب الواعي ايمانه بان هنالك من لا يرتضون هذا الواقع المهين للمؤسسة العسكرية برمتها، فجاءت هتافهم حاره (الجيش جيش السودان ما جيش الكيزان) أملاً في ثورة  من داخله تعيده الي ماضيه العريق، الذي اشارت اليه الدكتورة اماني الطويل في لقائها في الجزيرة مباشر مع المذيع احمد طه في معني سؤاله، هل هنالك حظ لحميدتي قائد قوات الدعم السريع ونائب المجلس العسكري،  في قيادة الجيش في حال ابتعاد البرهان عن المشهد السياسي، إجابة بلسان العارفين بتاريخ الوطن وشعبه وجيشه بقولها (ان ذلك سيكون تقزيماً للسودان).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق