آراء

أجراس المدائن

وحبست جولة الذكرى الثالثة الأنفاس فمن يكسبها بالفنية القاضية؟

عاصم البلال الطيب

مراهنة حسام

حبّاسة للأنفاس المواكب والتظاهرات الشبابية وواعدة ببشريات دون خراب لمالطة اخرى،  مثابرة وجدية ورغبة بالشبابية الطاغية مغمغة لتحقيق التوقعات العراض بالسلمية،  لقيت مصادفة العطبراوي حسام محمد عوض يساريا صارخا و مشاركاً ثابتا في كل المواكب متقدما صفوفها الأمامية منذ اندلاعها واعتصامها الأول مؤمنا بالسلمية حد اصطحاب صغاره، يراهن حسام على انتصار الثورة بالسلمية وتحقيق أهدافها بمدنية خالصة مستشهدا بقول للراحل المفكر اليساري القائد جون قرنق لدى زيارة لأبي حمد بُعيد دخوله للقصر الجمهوري حاكما لا غازيا،  ومفاد قول قرنق وقد  دهش بحال وتهميش أهل الشمال أن السلام هو السلاح الامضى لتحقيق المطالب ، يبدو حساما بفكر قرنق معتدا فلذا يراهن على عدم مجافاة الثورة الشبابية لسلاح السلمية لئلا توحل في عطن البركة السياسية السودانية،  يبدد حسام كما اراه المخاوف من انجرار البلد لحرب أهلية جراء تداعيات الثورة غير المنطفئة وجذوتها دوما المتقدة، شبابنا،  يبلغون باستمرار التجربة ومواصلة التظاهر،  درج الممارسة الراشدة ولو تتخللها مظاهر شاذة خارجة عن متطرفين ومتشددين أو مندسين بين الصفوف متآمرين،  تستحق هذه المواكب الاحتجاجية من القائمين على الامر النظر بالاحترام والاخذ بعين الاعتبار خاصة من أشد غلاة المستخفين و الرافضين والمبخسين لحراك ثوري لا يصح غير التعامل معه بجدية ومفاوضة نعمانية بلا زعل،  نظرة لمواكب مليونيات  ذكرى19 ديسمبر الثالثة كافية للتيقن من بروز أقوى حزب على الإطلاق من بين صفوف شبيبة السودانيين،  تنسيقيات لجان المقاومة تستحق الدعم والمساندة والمؤازرة لتلملم الصفوف وتوحد المواقف خلف برنامج عمل سياسي جامع غير مسبوق لا قدسية فيه للأشخاص والأسماء ،  يكفر الشباب الآن بكل شيء ويرفضون تسلل كائن من كان لتبنى مواقفهم بالإنابة وقد أعلنوها صراحة أنهم ممثلو شبيبتهم بالأصالة لا الوكالة مستفيدين من تجريبية ممارسة سياسية غير ناضجة في باكورة حكم الفترة الانتقالية معززين الاستفادة بالاستماع و بالاطلاع على تجارب الحكم المختلفة من لدن الاستقلال مركزين على شبيهات انتقاليتهم الحالية غير مشتتين للكرة موحدين الحراك والجهود إصراراً على وصول شباك المرمى لإصابة هدفهم الذهبي بحكم انفسهم عبر البوابة المتاحة باتفاق بين بشرية المستديرة على الآلية الانتخابية بما يكتنفها من غموض ومعايب وشكوك في النزاهة،  هذا مما يجعلها في محيط دائرة وصفية بيليه أسطورة كرة القدم العالمية والبرازيلية لضربة الجزاء بالوسيلة الجبانة لإحراز الهدف.

معاودة اللهاث

وقد بلغت تخوم قصر الحكم،  القصر الجمهوري في ذكرى 19 ديسمبر الثالثة سيرا على سكة الشهداء،  ها هي قمة جبل حمم التظاهرات والمواكب،  بين ألفية ومليونية،  لاءاتها الرافضة لما تحسبه شبيبتها صيحةً عليها إثر ممارسة لكل متردية و موقوذة ونطيحة عطفا على مجمل الأداء والمخرجات بعد ان القت الثورة الديسمبرية اوزارها ريثما تلتقط انفاسها وتعاود لهاثها وفقا للمطالعات في كتب التاريخ السياسي المُشفة عن خطل مضيع وخامد للهب ثورتين عظيمتين تعرضتا لعمليات قرصنة واختطاف بالتشارك والتخالط بين العسكريين والمدنيين،  ومن هذا إنما يخشى الديسمبيرون على ثورتهم الفذة من جنس المصير فتراهم يلفظون ذات اليمين وذات الشمال كل من يرونه هاباً وداباً عبثاً بدماء رفاق غانية سالت أودية يؤرقهم الخوض فيها  ويمرق جفاف ترابها منهم الوجوه والوجوم،  قبلوا مكرهين شراكة العسكريين والمدنيين بوثيقة دستورية معيبة من أصلها  وفصلها وزادها معايب خروقات شركائها القحتاويين والعسكريين، ولكأنما ينتظر الديسمبريون خطوة ما للانقلاب على هذه الشراكة المولودة معيبة و فاقمها تلكؤ الشريكين في التصويب والتصحيح حتى كان إغلاق الشرق واعتصام القصر الفاصلة مع رفض حمدوك تبديل العناصر الوزارية رهبة وخشية من ردود فعل القحتاويين التي ما كانت لتبلغ ظفر قدم أصغر موكبية بعد قرارات الخامس والعشرين من أكتوبر التي كانت بمثابة ال (ما) المنتظرة للانقضاض على سوءات الشراكة التي بدت للديسمبريين القحين وكشفت عن ساقين غير خلاصتين،  فها هي تتسع دوائر رفض الثوار لقرارات الخامس والعشرين من أكتوبر وزاد رفضهم بعد عودة دكتور حمدوك بالموافقة على الإعلان السياسي  ممثلا لنفسه دونما حاضنة بينة وبالتوقيع  مع البرهان عن المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية بصفتها مؤسسة شراكة الفترة الانتقالية مع المدنيين القحتاويين، والرفض المطلق كان على غير التوقعات بعد موافقة حمدوك على عودة حقنا للدماء كما برر وحفظا لماء وجه شراكة مراقة المياه بيد انها ها هي للدماء مريقة وللأنفس مريعة،  من سمات الانتقالية هذه الوصول لذات النهايات المتاحة ابتداء  بعد لفات مميتة و طويلة، والسياسة يا سادة  فنها طلب المستطاع،  فلا لاءات الديسمبريين المطلقة بلٌ ولا اتفاق البرهان وحمدوك حلٌ! فليكن البحث إذن عن مخرج بتراضٍ أعجل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق