سياسة

أعطني حريتي وأطلق يديا!

نتحدث عن شعارات الثورة فنبدأها بحرية سلام وعدالة!

عاصم فقيري

لماذا الحرية أولاً؟

الحرية أولاً لأن الديمقراطية لا تتحقق بدون الحرية، لأن الأحزاب لا يمكن أن تمارس دورها الطبيعي بدون الحريات ولا يستطيع الساسة ولا الصحافيون أن يشاركوا الرأي السياسي وينتقدوا ويقترحوا بدون أن تتاح الحريات!

إذا الحرية هي المفتاح لتأسيس دولة ديمقراطية بل قبل التأسيس الحرية هي الأساس لعملية الانتقال الديمقراطي، لا سيما في حالة بلد مثل السودان سيطر عليه الحكم الشمولي والعسكري لحقب من الزمان آخرها الثلاثون سنة العجاف التي فعلت ما فعلت بالخريطة السياسية من تشوهات تحتاج لمزيد من جرعات حرية الرأي والفكر لدعم عمليات البناء التنظيمي ودعم الحراك السياسي حتى يتم تعافي الكيانات الحزبية والنقابات المهنية من التشوهات وإعادة بناءها بما يحقق أسس التحول الديمقراطي.

كل ما يحدث من انشقاقات وانقسامات وتشرذم وغيرها من التشوهات التي أصابت وتصيب الحراك السياسي كان السبب فيها هو انعدام الحريات حتى أصبحت في فترات تباع وتشترى في السوق السوداء مثلها مثل السلع، نعم تباع وتشترى! كيف؟ لأن بعض الكيانات يمكن أن تحصل على حرية بشروط وصفقات تعقد مع النظام وبالتالي تكون هي ذاتها أداة لضرب الكيانات الأخرى وبهذه الطريقة يستطيع النظام الشمولي أن يلعب بالحركة السياسية ويبيعها ويشتريها بالضبط كما تباع وتشترى السلع، وهذا تقريبا ما كان يحدث خلال النظام الذي نقول عنه البائد مجازا وهو ما زال جزء كبير منه يتحكم في شئون الدولة اليوم بطرق قد لا تكون مباشرة ولكنه بذات التأثير التي كانت تؤثر به حينما كانت معلنة!

الحريات بالطبع لا تستجدى لأن استجداءها يضعها في نفس التصنيف الذي أشرنا إليه بالبيع والشراء!

الحريات تنتزع بقوة الشعب وإرادته، نعم بأمر الشعب ولكن هذا الشعب نفسه لكي ينتزع الحريات كان لزاما عليه أن ينظم صفوفه في كيانات وقيادات تخرج من قواعده مرورا بطلائعه إلى قياداته العليا، وزيادة على ذلك في هذا الظرف تحديدا يجب أن يتسع كيان كبير يشمل كل قوى الشعب من نقاباتها المهنية والحرفية ومؤسساتها المختلفة سياسية كانت أم نقابية مطلبية في برنامج الحد الأدنى حتى تكون قوى الشعب متوجة بكيان قوي يستطيع أن يتصدر المشهد ويحقق المراحل المختلفة للثورة خطوة بخطوة وفق البرنامج المتفق عليه كبرنامج حد أدنى وإلى أن تتم عملية الانتقال الديمقراطي كاملة وتتوج بالانتخابات والتي هي نفسها للتحضير لها في اشد الحاجة للحريات كأساس للكيانات السياسية لطرح برامجها وتنظيم صفوفهاز

بعد الوصول لمحلة الانتخابات يظل برنامج الحد الأدنى محتفظا بدوره كوثيقة وميثاق وعهد للحفاظ على الديمقراطية، وفي ذات الوقت على كل الأحزاب السياسية أن تراعي في برامجها السياسية أن لا تنحرف عن شعارات الثورة، هذا من شأنه أن يتيح فرصة تجمع عدد من الأحزاب في كتلة سياسية واحدة وفق برنامج سياسي توافقي وبالتالي من شأنه أن يعالج جزء كبير من مشكلة الانقسامات التي أصابت الحركة السياسية كما يفتح الطريق لتحالفات عريضة تقلل أيضا من حدة الاستقطاب والصراعات التي كانت في كثير من الأحيان سببا في فشل العملية الديمقراطية في السودان! قد يعتقد البعض أن هذا الأمر معقد جدا وصعب، ولكن إن تم الاهتمام بشريحة الشباب وإعدادها لتكون جزءا أصيلا في الحركة السياسية والأحزاب وبناءها الداخلي سيكون هذا الأمر سهلا حينها لأن هذا الجيل يختلف تماما عن الأجيال السابقة بل مؤهل ليكون أكثر مرونة من ناحية التوجه نحو التحالفات العريضة وتحالفات القوى الحديثة دون تطرف حزبي.

ولذلك نعود ونقول إن الحرية أولا، بدون الحريات لن يتحقق شيئا من التحول الديمقراطي ناهيك عن مرحلة ديمقراطية كاملة وانتخابات!

بالتأكيد هناك من يعارضون هذه الحريات وإن لم يعلنوا عن معارضتهم فهم يعارضونها بطرق مختلفة وفي الخفاء سواء كانوا يعارضونها وهم يستغلون دورهم في السلطة أو أولئك الذين يعملون من خلف الستار، لأنهم يعلمون جيداً أن الحريات ينتهي طريقها بالتحول الديمقراطي الكامل والحكم المدني!

علينا في هذه المرحلة أن نعمل على توحيد الصفوف وتكوين تحالف عريض مؤمن بالتحول الديمقراطي والحكم والمدني دوم مساومات وبالتالي تشكيل الجسم كاملا بقياداته والتصدي لانتزاع الحريات وتحقيق شعارات الثورة، علما بأن جماهير الشعب ممثلة في لجان المقاومة والكيانات الأخرى قامت وتقوم بدورها على أكمل وجه في التظاهر ولربما في الاعتصام إن تطلب الأمر ولكن أقول دون وجود جسم قيادي يمثل هذه الجماهير وبتحالف متفق عليه وببرنامج حد أدنى وميثاق واضح يبنى على أساس الدفاع عن الديمقراطية وحمايتها لن نستطيع أن نتوقع أن يسير التغيير وفقا لشعارات الثورة ومطالب الجماهير!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق