ثقافة وفن

مدائن المعرفة

مدينة الزمن الجميل ... لشبونة

هاجر شريد

لشبونة المدينة التي توقف فيها الزمن الجميل، لا تهتم لموجة العصرية الحديثة التي تكتسح بقية أنحاء أوروبا، لأنها اختارت أن تملك رونقا خاصا بها يجعلها مميزة عن غيرها.  أقل ما يمكن القول عنها أنها تحفة معمارية، فهي عبارة عن مزيج من الثقافات والحضارات التي تركت بصمتها بهذه المدينة، ويمكنك ملاحظة ذلك وأنت تتجول في طرقاتها العتيقة المرصوفة بالحجارة، وطعامها اللذيذ، وأسعارها المناسبة، التي تستقطب أكثر من 3 ملايين سائح في العام الواحد.  سيجد عشاق التاريخ كل ما يبحثون عنه بهذه المدينة، ولعل المتحف المائي الذي أدرج ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي، واحد من المتاحف المهمة في لشبونة لأنه يشكل جزءا من تراثها التاريخي، فهو يتكون من أربعة مبانٍ تم بناؤها خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، الى جانب قناة طويلة يطلق عليها «أغواس ليفريس» والتي لا تزال منذ بنائها وحتى الآن نموذجا فريدا للهندسة المعمارية المميزة بالإضافة إلى ارتفاع أقواسها الخمسة والثلاثين.

كانت لشبونة عاصمة البرتغال منذ عام 1257، وهي واحدة من أكبر مدنها، وتلقب أيضا بمدينة التلال، لكونها تقع على سبعة تلال، لذلك تجد جغرافيتها متميزة بالتلال والطلعات والنزلات، الأمر الذي أعطاها أهمية سياسية وسياحية، بالإضافة لاحتوائها على عدد من الميادين والكاتدرائيات والمعالم التاريخيّة الأثرية العريقة.

وتظل قلعة ساو خورخي المكان الافضل لتعرف على تاريخ المدينة، التي تقع على تلة في وسط لشبونة التاريخي، وتعتبر من المواقع السياحية الرئيسية فيها، لأنها تطل على المدينة بأكملها.  يعود بناء هذه القلعة إلى القرون الوسطى، فهي محاطة بالجدران الضخمة التي بُنيت لحمايتها، بالإضافة الى أنقاض خاصة بالقصر الملكي ومتحف، والكثير من الحدائق الجميلة، والمدرّجات الأثرية الكبيرة، إنها المكان المناسب لكل محبي فن العمارة والتاريخ.  وتجسد حديقة الأمم في لشبونة الجانب التاريخي الحديث للمدينة، حيث تمتد هذه الحديقة على طول الجانب الشمالي الشرقي من مصب نهر تيجو. تضم الحديقة متنزه إكسبو الأصلي الذي يضم العديد من معارض المياه التفاعلية ومناطق لعب الأطفال، كما تضم بداخلها أيضا مركز التسوق «فاسكو دا غاما». ويعد برج بيليم من الأماكن السياحية التي ينبغي زيارتها، حيث بني هذا البرج في أوائل القرن السادس عشر ويتكون من أربعة طوابق رئيسية كما يبلغ ارتفاعه 30 مترا، بحيث يقع في منطقة سانتا ماريا دي بيليم على بعد نحو 2.5 كيلومتر من بلدية مدينة لشبونة.  البرج لعب دورا مهما في الاكتشافات البحرية البرتغالية خلال العصور التي مرت، بالتي يعد اليوم أحد مواقع التراث العالمي لمنظمة اليونسكو. أفضل ما يمكن أن تفعله في لشبونة هو أن تتمشى وسط شوارعها الضيقة لتكتشف أن سر جمال هذه المدينة يتجلى في بساطتها وعفويتها، فأنت هنا لست بحاجة الى دليل لأفضل المطاعم لأن أغلبها جيدة، وتعتمد في طعامها على الأسماك وثمار البحر، والأخطبوط المشوي، المقدم على البطاطس المسلوقة والمتبلة واحد من أطباق ينبغي أن تتذوقه.

ليس هناك مكان بلشبونة للتشبع بالجو المحلي البرتغالي أفضل من ميدان « روسيو» الذي يقع وسط المدينة بالمنطقة الأكثر أناقة، فلقد كان مكان التجمع الرئيسي في المدينة منذ العصور الوسطى كما أنه خدم كإعداد لعمليات العلنية خلال محاكم التفتيش في القرن السادس عشر، واليوم تحول من ساحة اعدام إلى ساحة للاستمتاع و المرح فهو المكان الذي يلتقي فيه الأصدقاء لاستمتاع.  يعد ألفاما أقدم حي ومنطقة في مدينة لشبونة التاريخية، تجد فيه أفضل المطاعم التي تقدم ألذ الأطعمة وأفضلها بالإضافة لانتشار النوادي التي تمكن السياح من الاستمتاع بالموسيقى الشعبية البرتغالية التقليدية، وانت في لشبونة ستشعر بأن كل ما يوجد بها يستحق أن يعرض للناس لما يمثله من قيمة فنية وتاريخية.  ولن تكتمل رحلتك بهذه المدينة دون أن تقوم برحلة على متن إحدى عربات الترام العتيقة، لتشاهد روعة متحف إيدن وكاتدرائية سي دي لشبونة والمقاهي ومتاجر الأزياء في حي شيادو الأنيق، قبل أن تنطلق إلى إيفورا التي تبعد 134 كيلومتراً.  تبقى لشبونة هي واحدة من أقدم مدن العالم وفي أوروبا الغربية أيضا، فرغم كل الحداثة والتطور الذي شهدته المدينة الإ انها مازالت تكافح من أجل الحفاظ على هويتها الخاصة، فهي كانت ولا زالت المدينة التي وجد فيها التاريخ ملاذًا أمنًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق