سلايدرسياسة

هل انهار السودان … أصبحنا بدون دولة

صلاح سرّي (زيورخ – سويسرا)

هكذا هو المشهد السياسي الان في السودان، لا توجد دولة مع مجتمع متشظي، لا تنمية ولاديمقراطية مع انتشار الجماعات المسلحة والفوضى الامنية، لا مشروع لاستعادة الدولة والوطن مع مشاريع ماضوية مناهضة لمسار الوطن.

في الحقيقة ان كل مُتتبع للمشهد السياسي في السودان اليوم لا يجد الا التخبط الاداري، والانفلات الامني. والفساد المالي، والانهيار العسكري. وقد أصبح هذا الفراغ يتجسد في أشكال مختلفة والوان عديدة منها غياب الاستقرار، وانهيار الثوابت التي تقوم عليها الدولة، واهتزاز الثقة بين ابناء الشعب الواحد وكذلك بين الشعب و الجهات الأمنية، وغياب البرامج والمشاريع الوطنية والمنتجة، وهبوط مستوي الثقافة عموما والثقافة السياسية خصوصا الى أذني المستويات.

يمكن القول بأننا فشلنا في تحقيق الاحلام النرجسية، التي قامت من أجلها ثورة ديسمبر المجيدة ويتمثل هذا الفشل في الغياب الكامل للمؤسسات المدنية والحديثة والقوية، التي يمكنها تحويل تلك الأحلام إلى مشاريع وبرامج عملية وملموسة. بمعني عدم قدرة القادة على الانتقال من الأحلام الوردية والشعارات الثورية إلى واقع الدولة الجديدة التي يحلم بها كل ابناء الوطن. انتفاضة شعبية لم تكتمل سرعان ما تم سرقة مسارها وخطابها من بعض النشطاء السياسيين ومعهم ديكور حزبي للتجميل باسم تجمع قوي الحرية والتغيير اظهرت فقرا في الفكر والمعرفة وفقرا في الارادة والممارسة وهنا تم تعميم الفوضى والعبث السياسي وصولا الى انقسام سياسي ومجتمعي غير مسبوق مع مصادرة القرار السياسي من أطراف خارجية واخرى محلية بحكم الامر الواقع.

السياسة علم قائم بذاته وإبداع وموهبة، والسياسي الحقيقي بحاجة إلى دراسة الأبجدية السياسية من ألفها الى يائها، ليس كل من كتب خطابا سياسيا أو أصدر بيانا يشيد او يندد بموضوع معين او قرار سياسي يتحول إلى سياسي. هؤلاء المراهقون والمتسلقون على اكتاف البسطاء يقدمهم البعض عبر وسائل الإعلام باعتبارهم سياسيون محنكين في ممارسة السياسة وفنونها ولهم رؤية ثاقبة ومواقف وطنية، فيما تفاجأ إن قدر لك سماعهم عبر وسائل الإعلام المرئية أو المقروءة بأنهم لا يجيدون قراءة أو تحليل ابسط المستجدات السياسية بل تجدهم يتحدثون عن احلامهم وأمنياتهم الشخصية ويحاولون إقناع الآخرين بإمكانية تحقيق هذه الاحلام والأمنيات الغير واقعية، ويتهمون من يخالفهم الرأي بأنه كوز و معادي للثورة، ويرفضون التسليم بالحقائق على أرض الواقع ، ويعملون على تزييف هذه الحقائق لتطابق رؤيتهم هؤلاء المراهقون السياسيون هم من سرقوا الثورة .

دعوا نقول لهم اتركوا السياسة لأهلها، ولا تعملوا على تشويه فكرة الإصلاح والحرية، والعدالة والمساواة، والعبوا بعيدا عن الأوطان واستقرارها ومستقبلها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق