سياسة

خروج حمدوك يعيد شبح العزلة للسودان

الجميل الفاضل

كتبت داني الكرشي في «الشفافية نيوز»:

للمرة الثانية تواجه الحكومة الانتقالية في السودان معضلة إجازة موازنة العام المالي الجديد بعد أن ألقت التطورات السياسية بظلال كثيفة على الأوضاع، خاصة مع إعلان رئيس الوزراء عبد الله حمدوك المدعوم دوليا استقالته من منصبه.

ويتوقع أن تؤدي استقالة حمدوك إلى المزيد من الآثار السلبية على المشهد الاقتصادي والتجاري والتعاوني في السودان، بعدما توقفت المساعدات الأولية على إثر حدوث الانقلاب في الخامس والعشرين من تشرين الأول الماضي. 

وفي هذا السياق، يؤكد الكاتب السياسي والصحافي السوداني جميل الفاضل أن «استقالة حمدوك ستفتح الباب أمام الاحتمالات كافة، والتي ستؤثر بشكل مباشر على العلاقات الدولية والخارجية للسودان، وهو ما سيعيد البلاد ربما إلى دائرة العزلة مع المجتمع الدولي». 

الفاضل، وفي حديثه لـ»الشفافية نيوز»، يلفت إلى أن « الاهتزازات بدأت منذ التوقيع على الاتفاق السياسي الذي أبرم بين حمدوك والبرهان في 21 من تشرين الثاني الماضي، وهي التي اعتبرها المجتمع الدولي خطوة أولى في طريق سحب أقدام الجنرالات من الانقلاب إلى الفترة الانتقالية المتوافق عليها وفق الوثيقة الدستورية الصادرة في السابع عشر من شهر آب من عام 2019». 

ويشير إلى أن « المجتمع الدولي كان قد عوّل على حمدوك بان يكون قاطرة المرحلة الانتقالية مع الدعم الدولي الكبيرله».

ولكن، هذا الباب يبدو انه أغلق تماما، وفق الفاضل، وبالتالي يبدو أن الأوضاع عادة إلى نقطة الخامس والعشرين من تشرين الأول إن لم تكن قد عادت أيضا إلى الحادي عشر من شهر نيسان من عام 2019. 

إذ، يلفت إلى ان « خروج حمدوك من المعادلة اغلق الأبواب أمام التعامل مع مؤسسات التمويل الدولية خصوصا وأن السودان كان من المفترض ان يحظى بقروض بنحو 4 مليارات تقريبا، مطلع هذا العام وفق الاتفاقيات التي تمت مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي». 

أما عن تداعيات هذه الاستقالة، فيوضح الفاضل أن « القضية المتعلقة بإيفاء ديون السودان والإجراءات التي تتبع ذلك، ستخسرها البلاد، وعليه فان الجهد الذي حصل في إطار نادي باريس سيتوقف وسيغلق هذا الباب». 

ويرى أن « هناك جملة من الخسائر الاقتصادية ستترتب على السودان، خصوصا وأن المؤشرات الأولية تشير إلى ارتفاع كبير في أسعار الكهرباء، وهي زيادة ضخمة يمكن أن تؤثر على التضخم، ولاحقا على سعر العملة.

ويختم: هذه المؤشرات المقلقة، تؤكد أن الازمة التي بدأت قبل شهرين من حدوث الانقلاب في طريقها إلى الظهور بشكل جليّ، بمختلف المجالات الاقتصادية والتجارية في وقت وجيز.

الشارع السوداني قاطرة تلهث وراءها الأحزاب والحراك الثوري ينشد تغييرا أعمق*

يشير الكاتب الجميل الفاضل إلى أن «الشارع السوداني يتفاعل بعيداً من المبادرات السياسية الصادرة من الجهات والأطراف المختلفة، فهو ينشد تغييراً أعمق من التغيير الذي حدث بإطاحة نظام الرئيس السابق عمر البشير في أبريل (نيسان) 2019، فضلاً عن أنه تجاوز أي أفق حلول على أساس الوثيقة الدستورية الموقعة بين المكونين المدني والعسكري في 17 أغسطس (آب) 2019».

يضيف الفاضل، «نجد أن الشارع رفض اتفاق البرهان – حمدوك الذي وقع في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، بالتالي فإن حركة الشارع متقدمة على الأطروحات التي يتم تداولها في الساحة السياسية، فالشارع السوداني لا يريد تأكيدات لفظية من قائد الجيش، بل يريد أن يذهب الجيش إلى ثكناته وأن تسلم السلطة بالكامل إلى المدنيين».

ويلفت إلى أن «الفرق شاسع بين رؤية الأحزاب السياسية والمكون العسكري وقوى الحراك الثوري في الشارع، فالفجوة شاسعة بين ما يحلم به الثوار في المواكب، وبين البحث عن الممكن وفق العملية السياسية، إذ إن الشارع يتطلع إلى تحقيق غايات كبرى تنتج التحول المنشود في الحياة».

ويعتقد أن «الشارع أصبح القاطرة التي تزحف وراءها القوى السياسية التي تتماهى الآن مع هذا الشارع كي لا تخسر من رصيدها».

ويلاحظ الفاضل أن «المجتمع الدولي يتدخل بكثافة في الأزمة السودانية، ويضغط على المكون العسكري كي يكون المدنيون هم قادة الفترة الانتقالية، وعدم انفراد العسكر بتكوين الحكومة المقبلة، وحسر وجودهم في ساحة العمل التنفيذي، على أن تصبح السيادة كاملة للمكون المدني»

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق