سلايدرسياسة

جرعة وعي

الدخول الي النفق المظلم

صلاح سري

منذ فجر الثورة وبعد تكليف د/ عبدالله حمدوك رئيسا للوزراء وتأليف حكومة جديدة، يعد خطا تصاعديا يشبه إلى حد بعيد سياسة الوقوع في الهاوية ومنذ ذلك الحين السودان يئن لأكثر من ثلاث سنوات بسبب الحكومة الانتقالية الضعيفة التي شُكلت بعد سقوط البشير، ادخلتنا في أزمة سياسية واقتصادية هي الأسوأ في تاريخنا ، وعدم قدرة السلطة المكلفة على تقديم أدنى حد من الخدمات لمواطنيها .والذي حوِّل حياة السودانيين إلى حياة بائسة …

الصراع فى حقيقته غير ذلك تماما وان كانت السياسة احدى ازرعه لكن الصراع الحقيقى هو صراع هوية وكيان فنحن نعيش مرحلة العبث فى كل شىء، نحن فى الطريق الى مرحلة التجرد من الباقية المتبقية من هويتنا وكينونتنا لنصبح عراة تماما من انسانيتنا امام انفسنا وامام الشعوب الاخرى الااكثر منا تقدما وحضارة وانسانية لم يعد الامر قاصرا على الصراع السياسى كما هو الظاهر الان او من يحاولون ان يظهروا ذلك بل هناك صراعا اخر أكثر شراسة ولم يعد خافيا على أحد انه الصراع بين الثوابت التى تتمثل فى امور العقيدة بوجه عام من اخلاق وقيم وعبادات ومعاملات وعلم ، بينها وبين الاجرام وسوء الخلق والعادات والضلال والجهل فاالمجتمع السوداني بكامله يتجه الان وبسرعة البرق نحو الهاوية بكل مكوناته سياسيا اقتصاديا اجتماعيا علميا وعلى رأس كل ذلك الدين والاخلاق أحد أهم الدعائم التى يمكن ان تقوم عليها دولة العلم والعدل والمساواة.

واللافت للنظر أيضًا تنامي ثمّة وهمٌ في أوساط أنصار المتخاصمين في حصول تغيير فجائي يقلب الأوضاع لصالحهم. وبالتوازي مع هذا الوهم، يشتدّ في هذه الأوساط نفسها الخوف من الآخر – الخصم الذي يتحوّل عدوًّا يجب التخلّص منه. ليس من قبيل المبالغة القول إنّ المشهد في أوساط الخصوم يقترب من ظاهرة البارانويا الجماعيّة، إذ تسيطر على المخيّلة الجماعيّة فكرة تآمر الآخر التي تتّخذ شكل حملة منظّمة ومنهجيّة يجب صدّها ببطولة.

سنحصد خلال الايام المقبلة مازرعه السفهاء منا وجزاء على سكوتنا وسلبيتنا ورضائنا بالذل والهوان….سنحصد المزيد من الجهل والفقر والمرض والتخلف وسيباع الشرف والعرض علانية دون حياء او خجل كما بعنا الضمائر وانفسنا لشيطان انس لايختلف كثيرا عن شيطان الجن ففعل بنا مانراه الان امام اعيننا ونقف عاجزين عن المواجهة…ستعلوا تلال الخراب والدمار ارض السودان  وسنصير بلاهوية او معالم تفرقنا عن بقية الكائنات ..هذا ليس يئسا او تشاؤما انما هو حقيقه يخطها الواقع البائس الذى نعيشه هذا الواقع الباهت المزيف المخالف لكل الشرائع والقوانين والاعراف ونواميس الكون التى فطر الله عليها عباده…فطريقنا الى الهاوية اقرب مايكون منه الى طريق النجاة الا اذا تدخلت مشيئة المولى عز وجل..وقتها سنجد طوق نجاة ينقذنا من الغرق فى اعماق الهاوية.

يتوجب علينا الحذر من الوقوع ضحية لعب البعض ضد البعض الآخر، والوقوع ضحية النزاع في ظل الديمقراطية: مثل إثارة العاطفة والرغبة في الحسم لدى الشباب في الشارع، ضد الإجراءات الحريصة، والرصانة البطيئة التي تتمتع بها المؤسسات الديمقراطية. ولكن الآن بالتحديد يجب علينا الاستفادة مما تتيحه لنا الديمقراطية من شكل الدولة ونظام الحكم: إتاحة الفرصة للعمل معا على فك تلك العقدة، بدلا من قطعها. العاطفة والرغبة لهما مكانهما أيضا، تماما مثل الاستعداد للحوار وتغليب العقل والمنطق. على الديمقراطيين أن يجمعوا بين الصفتين: الراديكالية في الاستعداد للتفاوض، والحماس إلى التعقل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق