
الفاتح جبرا
نشرت رئاسة الشرطة هيئة التوجيه والخدمات الإدارة العامة للإعلام والعلاقات العامة المكتب الصحفي بياناً بتاريخ ٦ يناير ٢٠٢٢ ذكرت فيه أنه وفي أثناء قيام أفرادها بواجباتهم القانونية في تأمين المتظاهرين (وليس قتلهم كما شاهد الجميع) وتأمين الممتلكات العامة (وليس سرقتها كما نشر في تلك الفيديوهات) تعدى عليهم (للأسف) المتظاهرون بعبوات الملتوف والحجارة والأجسام الصلبة وأستخدموا الحديد والمسامير لتعطيل إطارات مركباتها وإعاقة تقدمها حتى تستطيع أن (تقتلهم) طبعاً بكل سهولة.
هنا كما يعلم الكل أن الشرطة لا تكذب ولا يصح أن نتهمها بذلك، فحتى عندما صرح مديرها السابق بأن المواكب التي أعقبت الإنقلاب وراح ضحيتها العشرات قال أنه مات فيها شخص واحد لم يمت بضربة (الدوشكات والبنادق) كما رأيناهم إنما وقع فقط من السقالة (الظاهر السقالة دي حيطتهم القصيرة وقع منها المخلوع كسر سنو ووقع منها المواطن ومات) وحتى الآن لم نعلم أين هي هذه السقالة وكيف تم الحادث؛ ما علينا من هذه التفاصيل فالقول عندنا أنها لا تكذب. ولكن دعونا نركز قليلاً فقط على ما جاء في ذلك البيان الصحفي المؤثر والذي أظهر براعة الكاتب الواضحة في سرد تلك الأحداث المؤسفة وما تم فيها من إهتمام بالغ ومهنية تامة في سرعة الإجراءات القانونية اللازمة ضد المتسببين فيها (نسأل الله لهم الصبر)، فحقيقة قد وقعت لهم أضرار كبيرة عندما رشقهم الثوار بالحجارة وليس عندما ضربوهم هم بالدوشكات والاسلحة الثقيلة ومضادات الطائرات، وهذا خطأ فادح نأسف له كما نتأثر لموقفهم كثيراً لاستخدام الثوار المسامير لاتلاف إطارات مدرعاتهم ومنعها من التقدم حتى تقتلهم بالرصاص الحي الذي يفجرون به رؤوسهم ويخرجون به (أمخاخهم) في الشوارع، فقد كان على الثوار أن يراعونهم ويتركونهم يقتلونهم وينهبون ما معهم من مقتنيات ويحرقون المنازل كما رأيناهم في الفيديوهات فهذا واجبهم المقدس، لذلك لا يصح أن يقف الثوار أمام تنفيذه. وفي لفتة جديرة بالإشادة تم حصر المصابين والقتلى من أفراد الشرطة كما تم القبض على الجناة في خلال ساعات فقط من تلك الواقعة ووجهت إليهم بلاغات تحت المادة ١٣٠ من القانون الجنائي السوداني (القتل العمد)، وتم حصر عددهم بأنهم ٦٠ متهماً واتخذت كافة الإجراءات القانونية اللازمة في مواجهتهم لأن الشرطة لا تتهاون في مثل هكذا حالات إلا عندما تقتل هي الثوار فهنا قد تحتاج لسنوات حتى تستطيع تكوين لجان للتحقيق والتي هي بدورها تأخذ سنوات حتى تقوم بجمع الأدلة والبراهين وفي النهاية تصدر قرارها (كان صدر) بأن من الجناة (طرف ثالث) مجهول وكأنها بذلك قد أنهت القضية كما يجب وهي لا تعلم أنها بهذه الطريقة قد أدانت نفسها كشرطة تعجز في إيجاد هذا الطرف الثالث. وكما يعلم الكل أنه عندما تعجز الأجهزة الأمنية في القبض على الجناة في مثل هذه الحالات تدين نفسها.
وتكملة لواجبات الشرطة قام سعادة الفريق أول حقوقي عنان حامد محمد المدير العام بزيارة الجرحى والمصابين والجرحى الذين ضربهم (الثوار وكده) في مستشفى الرباط (شفاهم الله) للاطمئنان عليهم والإشراف على صحتهم وتطمين أسرهم عليهم، وغالباً يكون قد فات عليه زيارة المصابين الذين دهستهم مدرعاتهم وقاموا بضربهم بالدوشكات والأسلحة الثقيلة وكذلك الذين منعوهم من تلقي العلاج ومن وصول الأطباء لإسعافهم وضرب عربات الإسعاف، مثل ما حدث مع طالب الطب (أحمد عبدالمنعم) الذي أصيب بطلق ناري في العنق في الموكب ونقل إلى مستشفى الأربعين بأم درمان فقامت الشرطة بواجبها القانوني الذين يدعونه في ضرب المستشفيات التي يعالج فيها الثوار بالبمبان والرصاص الحي واعتقال المصابين والمرافقين لبقية المرضى، وكله موثق (صوت وصورة).
حقيقة أشعر (بالاستغراش) الشديد وأتساءل: ذكرت الشرطة في تقاريرها السابقة أن لديها شهداء توفوا في عدة مواكب من قبل أثناء تأدية واجبهم القانوني، فلماذا لم تشيعهم في جنازات رسمية ولم تنعهم على صفحات الصحف؟ ولماذا (القالوهم هسة ديل ما نعوهم، يعني هم ما ضباط ولا شنو؟).
ولماذا لم نر لهم صوراً ولا فيدوهات توثق لهم لحظات إصابتهم واستشهادهم تلك؟
والغريبة رأيناهم في تلك الساحات ولكن لم نر ما ذكرته الشرطة، فنحن لا نكذب الشرطة فالشرطة (عندنا) لا تكذب كما يعلم الجميع وإنما نريد أن نثبت لهم نضالاتهم تلك وخاصة أن لديها مكتب إعلامي ضخم ينشر التقارير المؤثرة التي راحوا ضحيتها شهداء الواجب، ولكنه عجز عن تصوير جثامينهم ونعيهم).
لماذا لم يترحم عليهم شيوخ السلطان في خطبهم؟
لماذا لم يقم وزير الداخلية بنعيهم سابقاً بأسمائهم، أليس هذا تقصير واضح في حقهم خاصة وهم يقومون بتأمين ساداته من مواكب الثوار وحراستهم بالدوشكات والمدرعات؟
وأين هي صور المصابين الذين زارهم سعادة الفريق أول عنان في المستشفى، فلقد رأينا سابقاً مصاب (عينو مربوطة) في منطقة حساسة وليس بها حتى ورم؛ أين أهاليهم الذين طمأنهم في المستشفى على أبنائهم؟ لماذا لم تجرى معهم لقاءات مثلاً كما يفعل الثوار عندما يزورون أهل المصابين وأسر الشهداء؟
(وللا القصة عاوزة نجر شوية؟).
لماذا لم توثق الشرطة لمصابيها وجرحاها وشهدائها كما يفعل الثوار حتى يضمنوا لهم حقهم في التحقيقات والإجراءات القانونية التي تستخدم كأدلة إثبات؟ ولا القصة مثبتة سلفاً عندهم بدون أدلة ؟
أرى أنه من الظلم أن تحرم قوات الشرطة منسوبيها من نشر صورهم وفيديوهاتهم عند إصابتهم حتى يراها الجميع ولا يشكك (المرجفون) في مصداقيتها وخاصة أن المسألة ليست صعبة، فقد فعلوها الثوار ووثقوا كل شيء بالفيديوهات (عشان ما حدش ينكر بعدين) ويقول ماتوا بسبب وقوعهم من السقالات وقدموها لمنصات العدالة المختلفة كأدلة مثبتة.
نطالب الفريق الذي قام بكل إجراءات القبض على الجناة الذين اعتدوا على أفراد الشرطة أن يقوموا أيضاً بمهمة القبض على من قتل الثوار وتقديمهم بنفس السرعة التي قاموا بها في أداء واجبهم القانوني، والمسألة لن تكلفهم شيئا فهم موجودون في فيديوهات الثوار فقط وكل بياناتهم ظاهرة لديكم.
فيا أيتها الشرطة (الصادقة الأمينة) نحي فيك وفي رجالك (الأشاوس) حفظ أرواح وممتلكات المواطنين وننتظر منكم تقديم قتلة أبناءنا الثوار للمحاكمة (العلنية) مع علمنا التام بأنهم ليسو كائنات فضائية.
كسرة:
فترنا من مثل هذه (الدراما) السخيفة والمخجلة.
كسرات ثابتة:
• مضى على لجنة أديب 815 يوماً …. في إنتظار نتائج التحقيق !
• ح يحصل شنووو في قضية الشهيد الأستاذ أحمد الخير؟
• أخبار الخمسة مليون دولار التي قال البشير إنه سلمها لعبدالحي شنوووووو؟
• أخبار القصاص من منفذي مجزرة القيادة شنووووووووووووو؟
• أخبار ملف هيثرو شنوووووووووووووووو؟ (لن تتوقف الكسرة حتى نراهم خلف القضبان).




