خارج الحدود

البحرين تحتفي بدبلوماسيتها … الملك حمد

نسهم في دعم جهود المجتمع الدولي لتعزيز الأمن والسلم الدوليين ومعالجة القضايا والتحديات الملحة

خالد أبو أحمد

احتفلت مملكة البحرين مؤخرا بيومها الدبلوماسي الذي يصادف الرابع عشر من شهر يناير من كل عام، وقد اتحتشدت في هذه المناسبة الكثير من عبارات الإشادة بالنهج الحضاري الذي ظلت تعمل به دبلوماسية البحرين وتمسكها بثوابتها التاريخية ومبادئها الإنسانية الداعية إلى التسامح والتعايش بين الثقافات والحضارات، وترسيخ الأمن والسلام واحترام حقوق الإنسان، كركائز أساسية لتعزيز التنمية المستدامة التي بدأها الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البحرين من خلال مسيرة اصلاحية متميزة انطلقت في فبراير 2001م شملت جميع مجالات الحياة خلال عقدين من الزمان، ارتقت فيها هذه الجزيرة الصغيرة إلى مصاف دول العالم المتقدم.

عندما يأتي الاحتفال بالدبلوماسية البحرينية وما حققته من نجاحات على مدى تاريخها الطويل، لا بد وأن ياتي تلقائيا ذكر القائد الدبلوماسي البارز منذ الاستقلال وهو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء (شيخ الدبلوماسية العربية)، الذي وضع الأسس الثابتة للدبلوماسية البحرينية والسياسة الخارجية وعلاقاتها بدول العالم القائمة على حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وجاء من بعده الأخ الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة مستشار العاهل البحريني للشؤون الدبلوماسية الذي استكمل المسيرة الدبلوماسية ونهج محمد بن مبارك في اكتساب مزيد من الثقة الدولية والاقليمية بالدور المهم للبحرين في المنطقة.

إن الاحتفال الذي أقامته مملكة البحرين باليوم الدبلوماسي وجد اهتماما اعلاميا وانسانيا ومعنويا كبيرا، نقلت فيه وكالة أنباء البحرين (بنا) أمس الأول حديثا للعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة إذ عبر عن الاعتزاز والتقدير لما حققته دبلوماسية بلاده من إنجازات خلال مسيرتها الممتدة لأكثر من خمسين عاماً، والمستندة إلى المبادئ الأصيلة والقيم الراسخة التي شكلت هوية البحرين الحضارية، كبلد ينتهج التسامح والتعايش واحترام الآخر، مضيفا «أن الدبلوماسية البحرينية لعبت دورا بارزا على الصعيدين الإقليمي والدولي، لمد جسور التعاون وتوطيد علاقات الصداقة بين المملكة والدول الشقيقة والصديقة في مختلف أرجاء العالم، استناداً إلى المبادئ الأصيلة والقيم الراسخة التي شكلت هويتها الحضارية كبلد ينتهج التسامح والتعايش واحترام الآخر، ويدعو إلى إشاعة السلام والوئام بين شعوب العالم ويتمسك بالمواثيق والقوانين الدولية».

تعزيز الأمن والسلم الدوليين

وتابع العاهل البحريني بقوله «لقد عكست الدبلوماسية البحرينية، على مدى أكثر من خمسين عاماً، السياسة الخارجية لمملكة البحرين، القائمة على الاعتدال والاتزان، الساعية إلى بناء العلاقات وتبادل المصالح مع مختلف دول العالم، والإسهام في دعم جهود المجتمع الدولي لتعزيز الأمن والسلم الدوليين، ومعالجة القضايا والتحديات الملحة، وتحقيق الخير والعيش الكريم للبشرية جمعاء، مما كان له كبير الأثر في المكانة الرفيعة التي حققتها مملكة البحرين على المستوى العالمي، والسمعة الطيبة التي اكتسبتها كدولة مسالمة مؤمنة بمبادئها وقيمها الراسخة وفاعلة بقوة في المجتمع الدولي، وكشعب طيب أصيل يتمنى الخير والأمن والسلام لكافة الشعوب».

وخلال كلمته في الاحتفال قال وزير الخارجية البحريني الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني « أن ما حققته الدبلوماسية البحرينية على مدى الخمسين عامًا الماضية، من إنجازات بارزة أسهم في توطيد علاقات الصداقة والتعاون مع العديد من دول العالم، وتعزيز مكانة المملكة على المستويين الإقليمي والدولي، أن مملكة البحرين تفخر بأن سياستها الخارجية تتسم بالحكمة والاعتدال والاتزان والمرونة، وتقوم على قيم ومبادئ راسخة قوامها إشاعة ودعم السلام ونشر قيم الخير والمحبة مع مختلف الأمم والشعوب في إطار المواثيق والقوانين الدولية».

وفي ذات السياق أكد الزياني بأن وزارة الخارجية «ستظل دائمًا حريصة على تحقيق توجيهات ملك البلاد والحكومة لتعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين مملكة البحرين مع دول العالم، وحماية المصالح العليا للمملكة، وترسيخ مكانتها ودورها الإقليمي والدولي، في إطار ما تنص عليه المواثيق والقوانين الدولية، وأن الوزارة ستسعى إلى ترسيخ مرتكزات السياسة التي تقوم على تعزيز حماية حقوق الإنسان في المملكة، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتوفير الحماية الشاملة للبيئة، وإرساء أسس السلام والأمن والاستقرار العالمي».

الدبلوماسية البحرينية وحقوق الإنسان..

وفي الاحتفال بيوم الدبلوماسية البحرينية عددّت وزارة الخارجية انجازاتها في الكثير من المجالات ذات الأهمية فطان مجال حقوق الانسان من النقاط البارزة في تقرير العام (2021م)، ويأتي اهتمامها بحقوق الإنسان، إيماناً بأهمية استمرار تعزيز البنية الأساسية لحقوق الإنسان في المملكة، إذ حرصت الوزارة على تنفيذ قرار مجلس الوزراء الموقر بإعداد الخطة الوطنية لحقوق الإنسان، فقد نظمت الدبلوماسية البحرينية بين عامي 2020 – 2021، حزمة من الورش الواسعة شارك فيها ممثلو السلطات التشريعية، والتنفيذية، والقضائية، والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، والآليات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان والمجتمع المدني والإعلام، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والمنسق المقيم للأمم المتحدة في مملكة البحرين، ومركز الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة والمخدرات، ومراكز الأبحاث، كما شارك فيها بعض البعثات الدبلوماسية المعتمدة في مملكة البحرين للاستفادة من أفضل الممارسات في إعداد الخطة.

إن الجهود البارزة في مجال حقوق الانسان أدت إلى نجاح وتحقيق مملكة البحرين وللعام الرابع على التوالي الفئة الأولى بالتقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية المعني بتصنيف الدول بمجال مكافحة الاتجار بالأشخاص، وهو ما أكد على الجهود الناجحة التي تبذلها حكومة البحرين في مجال حماية حقوق الإنسان، وما تتخذه من إجراءات حازمة لتوفير الحماية والرعاية للمواطنين والمقيمين على أرض المملكة على حد سواء، وتطبيق مبادئ العدالة والحماية والإنصاف.

انجازات أممية

كثيرة هي مجالات نجاح الدبلوماسية البحرينية لكن لا بد من التطرق إلى انجاز فوز مملكة البحرين بالعديد من المناصب الدولية المهمة التي تمثلت في عضوية لجنة الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية للأعوام (2022 – 2024)، وعضوية المجلس التنفيذي لمنظمة السياحة العالمية لفترة ثانية (2022 – 2025)، وعضوية مكتب التربية الدولي التابع لليونسكو، وانعكاسا لدور مملكة البحرين في تعزيز ركائز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، حققت مملكة البحرين دبلوماسيا الاستمرار بنجاح كبير انعقاد مؤتمر (حوار المنامة) في دورته السابعة عشرة، الذي ينظمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، لتبادل الرؤى والأفكار حول أهم المستجدات والتطورات في المنطقة ووضع حلول دائمة لمشكلاتها وتعزيز الأمن والاستقرار والتنمية فيها.

أيضا استطاعت الدبلوماسية البحرينية تحقيق سلسلة طويلة من النجاحات والإنجازات على كافة الأصعدة، حيث تسلمت البحرين رئاسة الدورة المقبلة لحوار التعاون الآسيوي للفترة من 2021 – 2022، كما تم التوقيع على إطار التعاون الاستراتيجي والتنمية المستدامة (2021 – 2022) بين وزارة الخارجية والمنسق المقيم للأمم المتحدة لدى مملكة البحرين، وهو يشمل 21 وكالة أممية موقعة، وأطلقت الوزارة برنامجًا لتدريب وتأهيل الراغبين بالالتحاق ببرنامج الموظفين الفنيين المبتدئين (JPO)، لتوظيف مواطني المملكة في الأمم المتحدة، حيث تم اختيار وتأهيل مرشحتين لشغل وظيفتين بالأمم المتحدة.

الدبلوماسية الثقافية والرياضية

إن الصحفي المقيم والراصد لما يجري في هذه الجزيرة يدرك بأن البحرين تمتلك مهارات دبلوماسية متعددة الاستخدام ومختلفة الصور والاشكال، وفغي هذا السياق فإن البحرين تحظى بدبلوماسية ثقافية تقودها الشيخة مي بنت محمد آل خليفة رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار، من خلال قنواتها المتعددة من أهمها (اليونسكو)، التي تمثل عالماً خاصاً بالثقافة والفكر عبر الآلاف من الخبراء من كافة أنحاء العالم الذين زاروا البحرين في وقت سابق من الآن، وأشادوا بالتطورات والإنجازات التي حققتها، وهناك الدبلوماسية الاقتصادية التي تمثلها غرفة تجارة وصناعة البحرين والمعارض الدولية السنوية مثل معرض البحرين الدولي للطيران، ومعرض البحرين الدولي للمجوهرات، ومعرض البحرين الدولي للحدائق الذي يشارك فيه شركات من جميع انحاء العالم.

مملكة البحرين تحظى أيضا بالدبلوماسية الرياضية التي أصبحت تلعب دوراً مهماً جداً في الترويج للبحرين حول بلاد العالم، بما تحققه من إنجازات رياضية جعلت اسم المملكة يتردد في كافة المحافل الرياضية، دبلوماسية تتحرك في رقعة واسعة جداً من المعمورة، وذلك من خلال حلبة البحرين الدولية لسباقات السرعة (الفورمولا 1)، التي تستقطب سنويا حوالي 90 ألفا من محبي هذه الرياضة يأتون من جميع بلاد العالم، وهناك سباقات الخيل الاسبوعية وسباقات القدرة التي برزت فيها البحرين وأبدعت ومن خلالها أصبحت عضوا بارزا في المحافل الاقليمية والدولية، ومن هنا فإن احتفال وزارة الخارجية البحرينية بيوم الدبلوماسية يأتي تتويجا لانجازات كثيرة حققتها البحرين في هذا المجال الحيوي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق