سياسة

التسامح الديني في العالم الإسلامي

  محمًد هارون عمر

إنّ المسلمين متسامحون مع إصحاب الديانات الأخرى، نصارى ويهود وهندوس وبوذيون وجاناتيون ووثنيون. حتى حكومات المسلمين كانت أيضا متسامحة. منذ الدولة الأموية والعباسية لم يكره أحد على اعتناق الإسلام. ولم تحرق أو تهدم الكنائس والمعابد.  ولم يضطهد أحد على اعتبار أنه كافر أو غير مسلم.

هذا التسامح مع أصحاب الملل والنحل كان ينبغي أن يسود بين المسلمين. مذاهبهم وطوائفهم وطرقهم. هناك السنة والشيعة. توجد حساسية وكراهية وصلت درجة العنف والقتل والتكفير. والسنيون ينقسمون إلى سلفيين وصوفيين (رغم. اعتراض السلفيين على هذا التصنيف) ومهما يكن يمكن مدّ جسور الحوار ما بين الجماعات المسلمة بدلاً هذه الفجوة والهوّة.

ففي السودان العلاقة جيدة وفيها تسامح ما بين المسلمين والنصارى؛ والوثنيين.. لكنها ليست حميمة ما بين السلفيين والصوفيين. هناك من السلفيين من يعتقد بأن الصوفيين مشركين وضالين (أعمالهم محبطة). ومن الصوفيين من يعتقد بأن السلفيين خوارج متشددون متنطعون متقعرون متفيهقون خامسيون. وهم الدّ أعداء أولياء الله. هناك الاستهزاء والاستعلاء والادعاء بمعرفة الحقيقة المطلقة.. وثمّة نظرة   يشوبها البغض والكراهية. تلاحظ إن الزواج ما بين الصوفيين والسلفيين لا يرى بالعين المجردة. بل معدوم. تماماً كل طرف. لا يقبل. بالطرف الآخر. السلفيون يشيدون مساجداً خاصة بهم.، يتجنبها الصوفيون؛ لأنها تهاجمهم. السلفيون يتجنبون المساجد التي يخطب فيها. خطباء صوفيين أو. من. يهادنون الصوفيين. وأيضاً هذه الحساسية والكراهية في مناطق الشيعة والسنة (العراق سوريا لبنان) في السودان لا يوجد شيعة، ولكن. يوجد مسيحيون ووثنيون ورغم ذلك يتعامل معهم المسلمون بصورة متسامحة، ثلاثة أرباع العالم ليسوا على دين الإسلام. وحتى في زمن الرسول يوجد المشركون واليهود والنصارى وتعامل معهم الإسلام بكل تسامح وهو تعامل. راق رائع. إذاً لماذا التعصُّب بين المسلمين. أليس من الأجمل والأفضل أن يتحاور المسلمون فيم بينهم بغير صراع أو شقاق. الانقسامات هي التي تعوق انتشار الإسلام. في كل يوم. يزداد عدد المسلمين، وكل ذلك. نتيجة للتسامح وجمال وعالمية القيم التي نادى بها الإسلام، التطرف دخيل ووافد وهو أكبر عائق لانتشار الإسلام فقد. رأى المسلمون كيف كان يفعل التكفيريون من ذبح وإرهاب وانتحار وتفجير.. تضرر منهم المسلمون أكثر من الكافرين. لذا المسلمون محتاجون اليوم أكثر من أي وقت مضى. للحوار الشفّاف والعقلاني والموضوعي فيم بينهم؛ لينسجم. ويتناغم ويتجانس المجتمع المسلم وهذا لن يتأتى إلا بنبذ النزعات التعصبية الطرفية الراديكالية المقيتة.. سني شيعي صوفي سلفي. بالتسامح. يمكن التقارب والتواصل طالما إن رسالة الإسلام الخالدة تسعهم كلهم دون تنفير أو تكفير. قال الشيخ محيي الدين ابن العربي ناقداً تطرفه في الزمن الماضي:

لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي

إن لم يكن دينه لديني داني

لقد صار قلبي قابلاً كل صورة

فمرعى لغزلان وبيت لأوثان

وكعبة طائف والواح. توارة ومصحف قرآن

أدين بدين الحب أنّٓى توجهت ركائبه

فالحب. دين وأيماني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق