سياسة

تقرير حول اللقاء التواصلي مع ساكنة دوار امي اكوك جماعة امي نفاست

حول موضوع: الحكامة المائية والتدبير المندمج والمستدام للموارد المائية

نظمت جمعية الوفاق للتنمية والثقافة والتواصل بشراكة مع المكتب المغربي للخبرة والدراسات فرع الجنوب لقاء تواصليا حول موضوع : الحكامة المائية والتدبير المندمج والمستدام للموارد المائية. بدوار امي أكوك جماعة إمي نفاست إقليم سيدي إفني جهة كلميم وادنون برئاسة السيد الحسان خريبت رئيس الجمعية ومسيرا للقاء التواصلي، وبحضور كل من السيد عبد الرحيم اوعليا مدير المكتب المغربي للخبرة والدراسات، والطالب الباحث محمد الوزاني طالب بسلك الدكتوراه بكلية الادب والعلوم الإنسانية بجامعة القاضي عياض بمراكش، والباحث سيداعمر مزين الحاصل على ماستر دينامية الأوساط الطبيعية بالمغرب بجامعة القاضي عياض بمراكش، وياسين فتاش مقرر للقاء التواصلي، حيث تم افتتاح اللقاء التواصلي بآيات بينات من الذكر الحكيم تلاها فقيه مسجد الدوار، مبتدءا بكلمة ترحيبية من السيد الحسان خريبت مسير اللقاء التواصلي بكل المشاركين وجميع الشركاء والباحثين والحاضرين، مشيرا الى أن الموارد المائية تعتبر موضوعا رهين وذلك بسبب الجفاف بسبب قلة التساقطات المطرية نتيجة التغيرات المناخية، فالماء يعتبر موردا طبيعيا رئيسا تقوم به الحياة البشرية والاحيائية والاقتصادية لقوله تعالى في سورة الانبياء ‭{‬ وجعلنا من الماء كل شيء حيء ‭}‬، فالهدف من هذا اللقاء التواصلي  هو تحسيس الساكنة ومستعملي الماء بقضية ندرة الموارد المائية وشحها إزاء الاستعمال لها من طرف الساكنة، وأيضا إرشاد وتوعية ساكنة دوار امي اكوك حول كيفية الاستغلال الجيد للموارد المائية التي تعتبر ثروة طبيعية وحيوية بها تستمر الحياة. كل هذا إطار نهج المكتب المسير لجمعية الوفاق للتنمية والثقافة والتواصل للمقاربة التشاركية مع ساكنة دوار إمي أكوك جماعة امي نفاست إقليم سيدي إفني جهة كلميم وادنون. كما دعا السيد الحسان خريبت الى الرفع من وعي الساكنة وبالأخص الشباب بأهمية المياه وتوفيرها والحفاظ عليها مبرزا الاهمية التي يكتسيها التدخل على المستوى الثلاثي للعمل السياسي للمياه المتمثلة في الحكامة والاستدامة والتدبير، مشيرا الى أن مشكل المياه في الوقت الحالي يثير القلق، وبالأخص في هذه السنة التي تعتبر سنة استثنائية أي قلة التساقطات المطرية – الجفاف – بسبب تفاقم تأثيرات التغيرات المناخية، وأضاف أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار زيادة الطلب على الماء بفعل النمو الديمغرافي، وتراجع المخزون المائي نتيجة التغيرات المناخية التي حدثت خلال السنوات الاخيرة والتي تميزت بطابع الجفاف، كما تطرق ّإلى أن هذا اللقاء أتى في وقت يتزايد فيه القلق بشأن أزمة المياه التي تتفاقم بسبب المخاطر الطبيعية التغيرات المناخية.

وفي مداخلة الطالب الباحث سيداعمر مزين بعنوان: ‹› الموارد المائية بين تعدد الإكراهات الطبيعية ورهانات التدبير المستدام بالمناطق الجافة وشبه الجافة››، حيث تناول من خلالها وضعية الموارد المائية السطحية والجوفية بالحوض بإعتباره منطقة تتسم بمناخ جاف إلى شبه جاف، فأغلب الموارد المائية السطحية تتشكل أساسا من واردات الشبكة الهيدروغرافية لأحواض كلميم واد نون، كما تعتبر التدفقات من الوديان ذات فائدة كبيرة في الري من خلال نشر مياه الفيضانات وإعادة تغذية طبقات المياه الجوفية. وقد ابرز كذلك في مداخلته أهم الإكراهات الطبيعية التي تواجهها من قبيل أن أغلب السنوات بالمنطقة هي سنوات تتميز بتساقطات مطرية ضعيفة على العموم، فالمعدل السنوي قليلا ما يتجاوز نسبة 120 ملم وهو معدل غير كاف، ومن كون المنطقة أيضا تنفتح على المؤثرات الصحراوية القادمة من الصحراء، وكذا تتسم بهشاشة النظم الهيدرولوجية من خلال التساقطات المطرية الغير منتظمة مجاليا وزمانيا، وارتفاع درجة الحرارة التي تؤدي إلى تبخر معظم التساقطات، والوديان هي في جلها موسمية تعتمد على التساقطات المطرية في حمولاتها. بالإضافة إلى الإكراهات البشرية، حيث أن هذه الثروة في تناقص مستمر نظرا لقساوة المناخ السائد بالمنطقة، وكذلك ارتفاع الطلب على هذه المصادر المائية، بالإضافة إلى زيادة الطلب على حفر الآبار والاثقاب وكذلك الأنشطة الفلاحية،وتضمنت المداخلة في الأخير أهم التدابير المتخذة من طرف مختلف المتدخلين والفاعلين في قطاع الماء، من قبيل التعبئة القصوى للمياه السطحية  عبر السدود، واعادة استعمال المياه العادمة لتشكيل الأحزمة الخضراء، وتجميع مياه الأمطار بواسطة الخزانات الجوفية (المطفيات)، وتحلية مياه البحر والمياه الأجاجة. وأختتم المتدخل مداخلته بمجموعة من الإقتراحات لتدبير مستدام للموارد المائية بالمناطق الجافة والشبه الجافة.

   ومن خلال المداخلة الثانية أبرز الطالب الباحث بسلك الدكتوراه مـحمد الوزانـي في مداخلته تحث عنوان ‹›التراث المائي واليات التدبير بالجنوب المغربي – المطفيات نموذجا-›› حول التحـولات الاجتماعيـة والتقلبـات المناخيـة الـتي يشـهدها مجـال الجنوب المغربي، ومـا رافقهـا مـن تراجـع كميـة وتوزيـــــع التسـاقطات، وطـول الفـترات الجافـة، ما افـرز أزمـة مائيـة حـادة بهـذا المجـال الـذي عـاني من نقص كبير في الماء خاصة مجال واد نون و الاخصاص و أيت بعمران. الشئ الدي دفع بالسكان الي ابتكار طرق جديــدة في تدبــير المــاء؛ بغيــة توفــيره بالكميــة الكافيــة للســاكنة المحليــة، و أشـارالمتحدث في سياق مداخلته إلى الطبيعـة الجيولوجيـة للمنطقـة المكونـة مـن الصخـور غـير النافـدة؛ لا تؤهلهـا لاحتضـان فرشـة مائية تلبي حاجيـات السـكان وتقـاوم آثـار سـنوات الجفـاف الطـوال. فيتراجـع بذلـك صبيـب العيـون والأوديـة المائيـة بمجـرد توقـف الامطـار، فتتحـول هـذه الفرشـات الباطنيـة إلى مـوارد مائيـة موسـمية فقـط.

كما استرسل المتذخل في باقي عرضه على مجموعة من النقاط نذكر منها على شكل التالي:

1- تاريخ الماء من خلال المصادر التاريخيَة.

2- دلالة اسم المطفيَة ووظيفها.

3- أنواع المطفيَاتْ وأنماطها الهندسيَة.

4- مكونات وعناصر المطفيَة.

5- أدوار المطفيَاتْ ووظيفها.

6- عمليَة تكنيَس و تنظيف المطفيَة.

7- الإكراهات المصاحبة لتقنية المطفيات.

من جهته أعطى السيد عبد الرحيم اوعليا مدير المكتب المغربي للخبرة والدراسات – فرع الجنوب -المكلف بإنجاز دراسة لتزويد دوار امي اكوك بالماء الصالح للشرب من مصب عين واحة أكوك، شرحا مفصلا للدراسة التي عمل على أنجازها ومناقشتها مع الساكنة واخد ارائهم ومذخلاتهم وملاحظاتهم لتجنب الأعطاب ومشاكل القنوات السابقة، مشيرا الى أن صبيب عين واحة أكوك يعتبر صبيب مهما بجهة كلميم وادنون حسب قياس الصبيب المائي لعين واحة أكوك بحيث يقدر ب  3Lفي الثانية و 10 طن في الساعة، كما أكد على توعية الساكنة بهذا الموروث الطبيعي الذي انعمهم به الله تعالى.

ومن جهتها عبرت الساكنة عن امتنانها لهذا اللقاء التواصلي المهم شاكرين المكتب المسير لجمعية الوفاق على هذه البادرة الطيبة، مبرزين كون عين واحة أكوك هو المزود الرئيسي لساكنة دوار أكوك  وامي أكوك بالماء الصالح للشرب حسب روايات أجدادهم منذ القدم، معتبرين أن تثمين هذا المورد الطبيعي ( عين أكوك ) مستعجل عن طريق تنقيته وحمايته من الفيضانات التي باتت تهدده، وأيضا إعادة الانابيب والقنوات المائية الرابطة بين واحة أكوك ودوار إمي اكوك بات مستعجلا، فتزويد دوار امي أكوك بالماء الصالح للشرب كان بطرق تقليدية في القدم عن طريق مصرف محاذي لواد اكوك حيث يستغرق وصول الماء من عين واحة أكوك الى دوار إمي أكوك بين  12 و 20 ساعة. في الستينيات والسبعينيات، وفي الآونة الأخيرة أي سنة 1998 قامت المديرية الإقليمية للفلاحة لسيدي أفني بإنجاز مشروع قنوات وانابيب المياه لتزويد دوار أمي اكوك بالموارد المائية، لكن هذه الانابيب والقنوات أتلفت جراء فيضانات 2014، معتبرين أن إنجاز مشروع إعادة هذه الانابيب والقنوات المائية الرابطة بين واحة أكوك ودوار إمي اكوك بات امرا مستعجلا لاستقرار الساكنة والحفاظ على الموارد المائية. كما أبرزت أن هذه الثروة الحيوية هي العامل الأساسي الذي جعلهم يستقرون بالمجال، مقارنة بالدواوير الاخرى المجاورة التي جل ساكنتها مجهورة الى مدينة كلميم بسبب ندرة الموارد المائية.

وفي الأخير استعرض السيد الحسان خريبت ملخصا شاملا لكل ما جاءت به مداخلات الحاضرين، مبرزا دور ومجهودات الساكنة في المحافظة على الموارد المائية عن طريق الصيانة المستمرة والمحافظة على المطفيات التي تعتبر المزود الرئيسي لحاجيات الساكنة من الماء الصالح للشرب.

     كما اعرب عن شكره لكل الحاضرين في اللقاء التواصلي، داعيا الى تبني رؤية حقيقية مستقبلية من أجل عقلنة استغلال المياه، مع الأخذ بعين الاعتبار للتداعيات المناخية، وأضاف كذلك أن هذا اللقاء شكل فضاء لتبادل الافكار حول موضوع ذو راهنية يتعلق بتدبير مندمج ومستدام للموارد المائية، مركزا على أهمية الماء ودوره الرئيسي في دينامية التنمية والحفاظ على الاستقرار، وأيضا أنجاز مشروع تجديد الانابيب المائية الرابطة بين الواحة الإيكولوجية واحة أكوك ودوار امي أكوك.

    تـوصـيـات اللقـاء التـواصـلـي :     

• إنجاز مشروع تزويد ساكنة دوار إمي أكوك بالماء الصالح للشرب عن طريق قنوات وأنابيب للمياه من واحة أكوك.

• تعزيز قدرات الساكنة والفلاحين بواحة أكوك في مجال تدبير قطاع الماء عن طريق تنظيم ورشات ولقاءات تكوينية.

• الزيادة في إنجاز الضفائر( المطفيات ) لتخزين وتجميع المياه، قصد تدبير الطلب وتثمين الموارد المائية المعبأة وتفادي الاستغلال المفرط في المياه والضياع.

• دعم التشاور والتدبير المندمج والمستدام للموارد المائية على المستوى المحلي والجهوي.

• تعزيز برامج التحسيس للأطفال وللشباب وملاءمة برامج التربية والتكوين في قطاع الماء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق