سياسة

كوفيد – 19 في القرن الأفريقي (3)

بناء الثقة أثناء الأزمة

د. انيتا فيبر DR.Annette Weber

ترجمة د. حامد فضل الله

إن العوامل التي تخدم الأنماط القديمة والاستعمارية تجعل الأمور أكثر سوءاً: نقص التضامن في أوروبا، والمعاملة العنصرية للأفارقة في الصين، وتصريحات مثيرة للقلق من الأطباء الفرنسيين حول أفريقيا كمعمل اختبار مناسب بشكل خاص لاختبار لقاحات كوفيد. إن الانتهاكات العنصرية المجهولة على الإنترنت والهجمات اللفظية التي قام بها دونالد ترامب ضد وزير خارجية إثيوبيا السابق والمدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس غيبريسوس، اعتبرتها القارة إهانة بالغة. يشعر الصينيون والأوروبيون والعاملون في المجال الإنساني في أفريقيا بكراهية السكان للأجانب، ويحملونهم مسؤولية إدخال الفيروس للقارة. وهذا بدوره يؤثر على العناية والرعاية. كما يمكن رفض المساعدة الإنسانية المقدمة من قبل المنظمات الدولية نتيجة للسلوكيات الموصوفة أعلاه، ولأسباب أخرى: مثل نشر نظريات المؤامرة، والقمع ضد الصحفيين، وتدني الثقة في وسائل الإعلام الحكومية، وانعدام الشفافية في التواصل بين السلطات والتطبيق القمعي لتنفيذ حظر التجول.

الأمن الغذائي

تعاني منطقة القرن الأفريقي مرارا من موجات الجفاف والفيضانات والمجاعات. يوجد حاليا بلاء الجراد المستعر، كما لا يمكن زراعة الحقول بسبب الصراعات المسلحة. تعتمد قطاعات كبيرة من السكان على المساعدات الغذائية. تمتلك إثيوبيا والسودان احتياطي من الحبوب، لا يكفي محصولها لإطعام السكان المتضررين لفترة طويلة. ولا يزال في كلا البلدين، أقل من عشرة بالمائة من السكان يعتمدون على المساعدات الإنسانية. أما في الصومال، فيعتمد ثلث السكان وفي جنوب السودان ستين بالمائة من السكان على المساعدات الخارجية. ومن المتوقع أن ترتفع أسعار المواد الغذائية، وأن تتأثر المراكز اللوجستية والموانئ ووسائل النقل بالقيود التي يفرضها كوفيد – 19. ونتيجة لذلك، يمكن توقع اختناقات أو فشل توصيل المساعدات.

المطلوب هنا التنسيق بين منظمات الأمم المتحدة. وبالنسبة لبلدان المنطقة، من المهم بناء البنية التحتية للإمدادات وبناء الأماكن للتخزين.

الاقتصاد

سيعني حظر التجول وإغلاق الحدود، بأن الاقتصادات الضعيفة بالفعل ستواجه المزيد من الصعوبات الهائلة وسوف تنزلق إلى الركود.

على الرغم من أن جزءًا كبيرًا من السكان يعملون في الزراعة، إلا أن نصف الناتج القومي الإجمالي يتم توليده في المدن. إذا ارتفعت أسعار المواد الغذائية نتيجة للندرة، فسيؤثر ذلك في المقام الأول على سكان المناطق الحضرية، الذين يفتقرون بالفعل إلى الدخل الذي يحتاجونه للبقاء على قيد الحياة بسبب حظر التجول.

لقد قيدت إغلاق الحدود، حركة التجارة الإقليمية في السلع بالرغم من صغرها، كما انهارت التجارة في مخدرات القات اليومية في الصومال، وأصبح المشرفون على زراعته في كينيا وإثيوبيا بدون دخل.

سوف يتقلص الاقتصاد في جميع أنحاء العالم. كما يمكن أن يكون لانخفاض أسعار النفط آثار إيجابية، على سبيل المثال عن طريق تخفيض سعر البنزين. ومع ذلك، وبما أن المقرضين الكبار من دول الخليج، فإن تراجعها الاقتصادي سيكون له تأثير سلبي على القرن الأفريقي أيضاً.

يتمتع العديد من الأشخاص في القرن بالحماية الاجتماعية من خلال التحويلات من أفراد الأسرة الذين يعملون في الخارج. نظرًا لأن البطالة تتزايد في جميع أنحاء العالم، ولم يعد من الممكن تمويل الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية والرسوم المدرسية والأمن الغذائي من الخارج بهذه الأموال. وكانت دول الخليج ذات أهمية خاصة للعمال المهاجرين من منطقة القرن الأفريقي. بعد الأزمة المالية لعام 2008 ومشروع الرؤية السعودية 2030، الذي يهدف إلى تزويد السكان المحليين في سوق العمل في المملكة العربية السعودية، قامت المملكة العربية السعودية بأرسال أكثر من 300000 شخص ممن عملوا في قطاع الأجور المنخفضة الى ديارهم. وحتى الآن يضطر الآلاف للعودة إلى القرن من دول الخليج كل أسبوع.

تقع الآن على الحكومات التي لم تولِ حتى الآن سوى القليل من الاهتمام للضمان الاجتماعي لسكانها واجب متزايد.

حزمة المساعدات كوفيد  -19

اتخذ الاتحاد الأوروبي والمؤسسات المالية الدولية ومجموعة العشرين تدابير لتخفيف أقصى حالات الركود. وتريد دول مجموعة العشرين فرض وقفية ديون بقيمة 20 مليار دولار للبلدان أقل نموا، والذي يجب أن يسري اعتبارا من مايو. وهذا يمكن أن ينطبق على جميع البلدان في القرن. من ناحية أخرى، لم يتم تسمية أي من هذه الدول فيما يتعلق بوقف الديون لصندوق النقد الدولي.

يذهب من أصل 3.25 مليار يورو التي يوفرها الاتحاد الأوروبي للبلدان الأفريقية للتغلب على أزمة فيروس كورونا، إلى السودان (80 مليون يورو)، وهو يمثل الجزء الأكبر المخصص للقرن الأفريقي، ويتم منح إثيوبيا 10 ملايين يورو، 27 مليون يورو للصومال و5 ملايين يورو لجنوب السودان. كما تلقت إثيوبيا مرة أخرى 76.5 مليون يورو من البنك الدولي، وجنوب السودان 7 مليون يورو. وتستفيد الصومال في المقام الأول من عملية تخفيض المديونية.

يعاني السودان صعوبة في الوصول إلى المؤسسات المالية الدولية، بسبب دعم الجماعات الجهادية، مثل القاعدة، والمشاركة في الهجمات ضد السفارتين الأمريكيتين في نيروبي ودار السلام، لقد تم وضع نظام البشير من قبل الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1993 على قائمة الدول الداعمة للإرهاب. يتفاوض السودان مع الإدارة الأمريكية على شطبها من القائمة. وهذا سيفتح الطريق لتخفيف عبء الديون، والسودان في أمس الحاجة الى الدعم المالي. لقد أثبتت المفاوضات أنها صعبة ومعقدة. في هذا الوباء الحالي، سيكون من الأهمية بمكان إيجاد البدائل للدعم، لتحقيق الاستقرار في البلاد.

النزاعات

القرن الأفريقي هو أكثر المناطق التي تمزقها الصراعات في القارة. وهي في الوقت نفسه موقع لمعظم وأكبر بعثات السلام، سواء التابعة للأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي.

إن الوضع مقلق حالياً في مجتمعات مجزأة اجتماعياً، عرقياً أو دينياً. يتم حاليًا نشر نظريات المؤامرة على وسائل التواصل الاجتماعي، ويتم استخدام الفيروس كمناسبة لتعبئة الرغبة في استخدام العنف ضد المجموعة المفترض أنها مذنبة.

في البلدان التي لديها معارضة مسلحة، لوحظ ردا فعل مختلفين منذ بداية أزمة كورونا. تجري أجزاء من المعارضة المسلحة في السودان، مفاوضات سلام مع الحكومة الانتقالية، وأصبح الحل السياسي ممكنًا. وحتى تلك المجموعات التي لا تشارك حاليًا في المفاوضات تتبع نداء الأمين العام للأمم المتحدة بوقف مؤقت لإطلاق النار.

حسابات الجماعات الجهادية، مثل حركة الشباب، مختلف تمامًا. إنهم يُظهرون ضعف الحكومة وبعثة الاتحاد الأفريقي من خلال زيادة الهجمات على الأجهزة الأمنية. التقى أعضاء حركة الشباب الاِسلامي دون خشية في مارس / آذار لحضور مؤتمر استراتيجي متعدد الأيام في الصومال. يمكن أن تستخدم الجماعات الجهادية هذه المساعدات الإنسانية والطبية في المناطق التي تسيطر عليها لممارسة الضغط السياسي على السكان المحتاجين للمساعدات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق