سلايدرسياسة

انتصار الإرادة الشعبية حتمي لا شك في ذلك

خالد أبو أحمد

يشهد التأريخ أن الشعب السوداني عبر مسيرته الطويلة قدم أعظم التضحيات في سبيل نيل حريته وكرامته، وقد ذخرت المكتبة السودانية والعربية والعالمية بجميل القصص التي تحكي عن بطولات عُشاق الحرية والانعتاق، وقد مهروا قضية الحرية بدمائهم الغالية الزكية ولم يألوا جهدا في ذلك فناضلوا بأنفسهم وأسرهم وأموالهم ووقتهم وبمستقبلهم الغالي، وعندما ننظر في صراع الارادة السودانية في وقتنا الحالي ضد العسكر الدكتاتوريين نشعر وكأن الله سبحانه وتعالى قد خلق الشعب السوداني ليكون مُعلما للشعوب الباحثة عن حريتها وعن كرامتها وعزة نفسها، وهو شرف كبير لا يدانيه شرف، لأن التاريخ يسجل بأحرف من نور تضحيات شعبنا العظيم.

في أبريل العظيم جدّد شعبنا مطالبه المشروعة الحرية ثم الحرية ثم الحرية، فكان الرد العسكري المزيد من القتل والتنكيل وضرب الناس بالرصاص الحي، والاعتقالات التي أبدا لم تكسر عزيمة الرجال والنساء وحتى الأطفال، ولسان حالهم يردد من الفنان حسن خليفة العطبراوي:

أنا لست رعديدا يُكبل خطوه ثِقل الحديد

وهناك أسراب الضحايا الكادحون

العائدون مع الظلام من المصانع والحقول

ملؤوا الطريق

وعيونهم مجروحة الأغوار ذابلة البريق

يتهامسون

وسياط جلاد تسوق خطاهمو

يجلجل الصوت الرهيب

كأنه القدر اللعين

وتظل تفغر في الدجى المشؤوم أفواه السجون

ويغمغمون

نحن الشعوب الكادحون

وهناك قافلة تولول في متاهات الزمان

عمياء فاقدة المصير و بلا دليل

تمشى الملايين الحفاة العراة الجائعون مشردون..

***

إن الاستفزازات الديكتاتورية المستمرة للشعب السوداني من قبل العسكر والمنهزمين وطنيا واخلاقيا هي التي صنعت هذه الإرادة الثورية القوية التي يتمتع بها شعبنا وهزت مكامن الطُغاة، وأصبحت مثار أعجاب الشرفاء في كل بلاد العالم فتغنوا بها بمختلف لهجاتهم ولغاتهم الأمر الذي يؤكد بأن ثورتنا الظافرة تجاوزت الحدود بكثير، وفي اعتقادي أن الفريق عبدالفتاح البرهان يدرك تمام الإدراك بأنه يحرث في البحر، وأن ما يقوم به لا طائل منه، وأن الثورة مهما طال الزمن هي منتصرة، لأن إرادة الشعوب لا تنهزم وتصمد كما صمد شعبنا أمام الألة العسكرية الضخمة الأمريكية منها والروسية والايرانية وقد جُرب في شعبنا كل أنواع الأسلحة والذخائر وكل أنواع مسيلات الدموع المصرية والاسرائيلية وغيرها، صمود شعبنا لا يماثله صمود في العالم، كيف ولا وقد استقبلت صُدور شهدائنا وجرحانا أسلحة ثقيلة بينها أسلحة خارقة للدروع، ومضادات للطيران حسب التحقيق الاستقصائي الذي أجرته القناة الألمانية العربية DW وهذا لم يحدث في العصر الحديث إلا في السودان.

إن شعبنا البطل أدرك بحسن فطرته وقراءته الصحيحة لمسيرة الديكتاتورية أن نظام القتلة ومصاصي الدماء يقتل أبنائنا لكي يبقى على سدة الحُكم، فأرواح عزيزة وأنفسٌ أبية كانت تطمح لمستقبل باهر يُغير الواقع المزري ويصنع مستقبلا جديداً تسوده الرفاهية التي حرموا منها زمنا طويلاً، شباب وشابات في عمر الزهور سقطوا مثل أوراق الخريف في ليل حالك السواد، رحلوا عن الدنيا بدم بارد بنيران حاقدة متجردة من كل انسانية، ومن قلوب لم تعرف يوماً قيمة الحياة ولا تعرف للرحمة معنى، باعوا أنفسهم للشياطين القتلة من وراء الستار.

نساء هُن أمهاتنا وخالاتنا وعماتنا وأخواتنا..ورجال بينهم مُسِنُون من أجدادنا وآبائنا وأعمامنا قُتلوا على يد قاتل محترف القتل، أعتقد أنه كلما زاد في القتل كلما ضمن لنفسه فترة حُكم أطول يهنأ فيها بمميزات قيادة البلاد وزيّن له تجار الدين هذا المعتقد العجيب وهيهات له ذلك، إن الشعوب السودانية دفعت ضريبة مطالبها المشروعة ديناً وشرعاً وعُرفاً قتلاً وتمثيلا بالجثث وذلك تنفيذاً للشعار (الانقاذي) المعروف – أكسح امسح ما تجيبوا حيّ- فكانت الصُور البشعة التي ملأت فضاءات العالم وعكست دموية النظام الحاكم في السودان، فإن العقلية التي تحكم بلادنا العزيزة تتعامل مع المطالب المشروعة بعقلية استقصائية وعقيمة وفيها تكبُر وتجبُر واستعلاء زائف وكبرياء من وهم.

وأمس الاربعاء 6 أبريل 2022م زلزل شعبنا البطل الارض تحت أهداف الديكتاتورية فخرج من كل بيت ومن كل شارع كلهم على قلب رجل واحد، ويذكرنا هذا الخروج الكبير يوم الأربعاء بثورة أكتوبر والشاعر الكبير محمد المكي ابراهيم الذي قال:

الأربعاء على جبين الدهر

لؤلؤة

ومتكأ انتصار

زغرودةٌ تحمي ظهور الثائرين

وكأسُ أفراحٍ تُدار.

يا غرسة المجد الطويل

على مصاريع النهار

فلتسمقي جِذعاً وتزدهري بأمجاد الثمار

ولتبقِ راية ثائرين

وملتقى متسامرين

ودوحة أفياؤها مجدٌ وخضرتها فخار..

خلاصة القول أن ثورتنا مستمرة مهما تكالب عليها الأعداء، ومهما زادت الأسلحة فتكا والخيانة وقد فتحت ابوابها على صالة العسكر، وأربابها يضحكون ويقهقون أمام الكاميرات والإضاءات الساطعة فإرادتنا هي المنتصرة بإذن الله، وأن المعركة برغم عدم تكافئها عتادا وعُدة إلا أن شعبنا سيصل إى غاياته إن شاء الله، وأن مجمل الصراع مع القوة الباغية سينتهي بانتصار الشعب المُطالِب بحقه في العيش الكريم لانه قدم الأرواح الزكية ولم يبخل بها، قرباناً للهدف السامي النبيل، أما الخاسر الكبير الذي ستلعنه الأجيال على مر العصور المقبلة هو الظالم المستبد الذي استباح الحرمات وقتل الناس شر القتل، سيجدوا أضعاف العذاب الذي أذاقوه لأهلنا، عذاب من الله العزيز الجبار الحكم العدل الذي لا يُظلم عنده أحد لكن أكثر الناس لا يعلمون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق