ثقافة وفن

دمقرطة التربية والتعليم في ظل بيداغوجيا الفارقية

هريدة محمد

يعتبر التعليم وحدة متكاملة تستدعي تدخل كل عنصر على حدى، من اجل تحسين مستوى وعي المتعلمين والمتعلمات، دخل كل فصل دراسي بهدف الوصول الى الاهداف الكبرى لترسيخ وبناء التعلمات والموارد الذهنية وتجاوز الوضعيات الإشكالية، ليس ببعيد عن هذه المقاربة النوعية، او بعبارة ادق النظرة التفردية التي نادت بها هذه البيداغوجيا الفارقية .

تنطلق هذه الرؤيا من كونها تعتبر متعلمي الفصل الواحد يختلفون في صفاتهم الثقافية والاجتماعية والمعرفية والوجدانية بكيفية تجعلهم غير متساوين في تعلماتهم امام هدف تعليمي او نشاط دراسي، الذي يقدمه المدرس  .

كشف لنا رائد هذه البيداغوجيا الفارقية، الفرنسي louis le Grand عن تجربته التربوية مع هذه النظرة، على انها تستعمل تعدد الوسائل التعليمية لإعانة الاطفال المختلفين في العمر والقدرات والسلوكات  والمنتمين الى فصل دراسي موحد، لكن الجدوى هو الوصول بكيفية مختلفة الى نفس الاهداف.

– اولا من الناحية : مبدأ تنويع الطرق والوسائل التعليمية التعلمية

– ثانيا : خاصية التفرد للمتعلم

– ثالثا : ان لكل متعلم ايقاع خاص به وتمثلات مختلفة عن الاخرين .

• ان الظرفية التي جاءت فيها هذه الالية الجديدة التي اثبت نفسها داخل مجتمع فرنسي سنة 1973 في سياق البحث عن طرق جديدة لتطوير التدريس ومحاربة الفشل الدراسي ومحاولة اقناع كل متدخل في العملية التربوية بان خاصية التفرد هي ملازمة لكل شخص مند ولادته ونعومة أظافره، ولكل متعلم مميزات يختص بها في عالم إثبات الذات، ولعل ابرز ما عملت عليه هذه الالية الجديدة هي محاولة زعزعة تلك النمطية السائدة عند كل تربوي يبحث عن  ايصال فكرة التعلم الذاتي او المراهنة على المهارات الحياتية في اعطاء لكل متعلم حيز زمني ومكاني وتوفير الشروط الضرورية من اجل تحفيز القابلية للتعلم وبناء الذات الانسانية، وكذا الارتباط السلوكي بقواعد المجتمع وخصوصياته التي تختلف  من محيط الى اخر، مع اخذ بعين الاعتبار التنشئة الاجتماعية لكل تلميذ وتلميذة، وكذلك لا ننسى ان طبيعة الذهنيات التي تتداخل فيها التقاليد والاعراف والقدرات والذكاء الاجتماعي وفقدان الحماس والتميز الفكري كلها محددات نادت بها هذه البيداغوجية اقل ما يقال عنها ان تحاول فهم كل متعلم حسب وعيه و انتمائه   الطائفي او العرقي و الجنسي تباعا من اجل مسايرة و الاستدامة التعلم عند كل فرد من افراد المجتمع  .

ان من مبادئ قانون هذه الركيزة التربوية انها تحاول اثباث   نفسها، في التشريع لمبدأ الايمان بالاختلاف في كل شيء وكان من بين أولوياتها هي المراهنة على «دمقرطة التربية والتعليم» رغم انها جزء من منظومة داخل نظام نكاد نقول عنه اصابه الخلل والانشقاق في عدم تنزيل هذه النظرة التفردية ومن ابرزها هو توفير بيئة تؤمن بتكافؤ الفرص بين المتعلمين غير متجانسين من حيث  السن الاستعدادات والمعارف والقدرات الاستيعابية، بحكم انهم يتواجدون في فضاء موحد، وذلك لبلوغ حصيلة واهداف مشتركة تخضع لمسالك وتقنيات متنوعة .

علم النفس الفارقي هناك فروق فردية عديدة بين المتعلمين، يرجى من المربي مراعاتها أثناء عملية التدريس؛ ويمكن اختزالها على الشكل الأتي :

• الفوارق الذهنية او المعرفية : وتتجلى في التفاوت الحاصل بينهم في  اكتساب المعارف المطلوبة منهم داخل الفضاء المدرسي

• الفوارق السوسيو ثقافية :

وتجسد القيم الثقافة الاسرة اللغة التنشئة الاجتماعية المكانة الاجتماعية

•الفوارق السيكولوجية  وتمثل شخصيتهم وحافزهم وارادتهم واهتمامهم وابداعهم وفضولهم ورغباتهم

– مميزات البيداغوجيا الفارقية

تتسم هذه الطريقة بكونها  :

  تفريدية : اي انها تعترف بالمتعلم كفرد له تمثلاته الخاصة مع كل وضعية تعليمية

▪ متنوعة ومتعددة : تعتمد على مسارات ومصوغات تعليمية تراعي فيها الفوارق الفردية بين المتعلمين .

▪ تمكن من تكافؤ الفرص وتجسد الحق في الاختلاف

– اهدافها الفارقية :

☆ تقلص بين فوارق تعلمات مرتبطة بالانتماء الاجتماعي

☆ الحد من ظاهرة الفشل المدرسي

  تحقيق تكافؤ الفرص بين الجميع

☆ تلبية الرغبة في التعلم حسب القدرة او المهارة

☆ تنمية قدرة المتعلم على التعلم الذاتي والحس النقدي

▪ طرق تفعيلها وتطبيقها

تحافظ هذه البيداغوجيا على العمل بمجموعات حسب مستوى ذكائهم

مجموعات حسب الحاجة عبر منهجية تحاول اقتراح طرائق سهلة ومفهومة ، وكذا توزيع المجموعات حسب اهتمامات كل متعلم عبر تفعيل نوادي تعليمية او انشطة مدرسية تحاول اخراج المتعلمين من دائرة التلقين الى حلقة الانفتاح على مؤهلات لم تؤخذ بعين الاعتبار لكل متعلم .

تستخدم إطارا مرنا تكون التعلمات ضمنه واضحة ومتنوعة لتمكين المتعلم من التعلم وفق مساراته الخاصة المرتبطة بامتلاك المعارف والمهارات، وفق اجراءات وعمليات تهدف الى جعل التعلم متكيفا مع الفروق الفردية بين المتعلمات والمتعلمين .

✔ التباينات  او الفوارق

• فوارق ذهنية : توجد فوارق تتصل بتمثلات المتعلم وطريقة تفكيره واستراتيجيات التعلم المتبعة لاكتساب المعارف المفروضة من قبل المؤسسة الحاضنة .

  فوارق سوسيو ثقافية :

ترتبط بالسياق الثقافي والاجتماعي العام لوسط المتعلم وتتمثل في القيم، المعتقدات، اللغة، الرموز، التنشئة الاجتماعية  الخ .

فوارق سيكولوجية :

ترتبط هذه الصيغة بشخصية المتعلم وهي تشمل :

– الدافعية – الإرادة – الإنتباه – الابداعية – الفضول – الطاقة – التوازن المعرفي – الايقاعات  .

▪ اهدافها :

ترمي البيداغوجيا الفارقية الى تحقيق ما يلي تطوير الرغبة في التعلم – تعمل على الاخذ بعين الاعتبار مؤهلات التلاميذ – محاربة الهدر والفشل المدرسي -البحث عن طرق تساهم  في اندماج التلاميذ في المجتمع – تأخذ بعين الاعتبار امكانيات التلاميذ ، وكما اسلفنا في تطبيقاتها واشكال عملها هو رهانها على مجموعات حسب كل المستوى اضافة مجموعات حسب الحاجات ومجموعات حسب الاهتمامات لكل متعلم ومتعلمة .

ان الرهان الحقيقي حول اهمية بيداغوجيا الفارقية هو تركيزها حول المتعلم وطريقة تفكيره، فقد جاءت تحاول تنمية قدرات ومهارات  المتعلم والاهتمام بتمثلاته من اجل اكتساب قيم اخلاقية وثقافية تجعله يندمج داخل مجتمعه مع الاخذ بعين الاعتبار إختلاف آرائه وأفكاره وتحفيز ميولاته ورغباته وترسيخ وتيرة الابداع وإشباع فضوله المعرفي ورصد تلك المكتسبات السابقة وجعلها داخل ايقاع اجتماعي مرتبط بذاته ومحيطه الاجتماعي والتربوي والثقافي والسياسي وكذا تنمية الحس الاخلاقي عبر بناء تعلمات وآليات  تفكير جديدة تبلور معنى التفرد عند كافة المتعلمين والمتعلمات داخل الوسط التربوي .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق