ثقافة وفن

سفراء الدجال … الأدب الرديء!

بدر الدين العتاق

[قصة الحياة ملخصها طرائف يتداولها معزون في تجمع عزاء، قد تكون مذكرات أقوم بكتابتها ثم أنشرها في حلقات تحت عنوان دود وجراد، أو كتاب أصدره اسمه آفات وآفات.] .

  المؤلف

خاتمة القراءة:

لك أن تتخيل الكم الهائل من الأخطاء الإملائية والنحوية وتفكك المواضيع بين كل فصل وآخر وحتى في الموضوع الواحد للقضية الواحدة لك أن تقرأ معي أو لوحدك مدى الترهل في النَّفَس الذي من المفترض أن يكون وحدةً واحدة فإذا بالتقطيع شاب كل فقرات وفواصل الكتاب من أوله لآخره، أدقَّ من ذلك، من الفصل الخامس وحتى نهاية الكتاب، لم أجد الروح التي أستمتع وأنجذب معها في تنميط الكاتب ولا الكتاب والتي كان حريٌ بها أن توجد ولا أبالي لمخالفة الرأي لمن سبقوني بالقراءة والتعليق فقد بحثت عن المتعة والتشويق والإثارة وقوة السبك ونوعية الطرح وترابط الفواصل فلم أجدها، وإن كانت فكرة الموضوع تستوجب التأمل لتناول صاحبها الجانب السياسي مباشرة لكنه أخلد إلى الإمعان في التخيل وباعد بينه شُقةً وما يريد، فأنا أضع الكتاب في مسميات النقد قديماً وهو « الأدب الرديء « حيث فهمت الكتاب .

ومصطلح « الأدب الرديء « نعته النُقَّاد بسمت ثاني وهو: « إساءة الأدب بالأدب « وهو أن يخْرِج الكاتب ما يحسبه جيداً في قرارة نفسه لحيز التدوين حتى إذا خرج من عنده قلماً مقلوماً لم يكد يرى حسنه من ردائته لشدة ما توهمه من إجادة وهو منه شطون، قال تعالى: ‭{‬أفمن زُين له سوء عمله فرءاه حسناً‭}‬ سورة .. ومثله كقول القائل:

رب فسوة بعد العشا بالبيض واللبن الكثير

يخرى فيخرج ثُرمه شبرين من ألم الزحير

فهذان البيتان من ناحية الوزن جيدان، وأمَّا من ناحية المعنى فرديئان، والمتمعن الناقد لا عليه بحسن النوايا على قدر ما عليه بما يراه أمامه من أدب فيصنفه حيث كان التصنيف.

خذ مثالاً ثانياً كقول بن سكره، والخبر ذكره الثعالبي في اليتيمة:

قـل للكـويتب عني

بــأي أيـرٍ تـنـيـكُ

والأير منك صغير

نـضـوٌ ضـعـيفٌ ركيك

شارك بأيرك أيري ونك فنعم الشريك

وذكر الحسين بن محمد بن المفضل، أبو القاسم الأصفهاني (أو الأصبهاني) المعروف بالراغب والمتوفي سنة 502هـ-1108م الحد السادس عشر في المجون والسخف الفرع الثاني وصف الحر بالضيق والحرارة قال ماجن لجارية: لأنيكك بأير مثل صومعة حصين، قالت: إذاً والله أمكنك من حر مثل صحراء نجد ثم قالت تفتخر بحرها:

تدل بطول الأير منك وعرضه

ولي كعثبٌ أخفيك في شطر بعضه

ولو أن عوجاً فوق فيل فاقبلا

إليه لمر الفيل فيه بركضه

وقال أبو زيد الكتاف: بقيت زماناً لا أجد امرأة تستوعب ما عندي، فظفرت بواحدة فجعلت أدخله شيئاً فشيئاً حتى أوعبته ثم قلت: أخرجه؟ فقالت: سقطت بعوضة على نخلة، فلما أن أرادت الطيران قالت استمسكي لا طير فقالت النخلة: ما شعرت بوقوعك فكيف أشعر بطيرانك؟

ذهبت والله نفسي … فيك يا أحمق فكرا

إنما طولك فترٌ … كيف تستوعب شبرا؟

وقالت امرأة لرجل جامعها وأبطأ الفراغ: أفرغ فقد ضاق قلبي، فقال: لو ضاق حرك لكنت فرغت منذ زمان!

ورأى رجل رجلاً يبول بأير حمار فقال له: كيف تحمل هذا الأير؟ فقال: أكبير هو؟ قال: نعم فقال: إن امرأتي تستصغره.

قال، اغتلام المرأة بغيبة الرجل:

خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة يطوف بالمدينة، فمر بامرأة من نساء نجد تقول:

تطاول هذا الليل تسري كواكبه … وأرقني أن لا خليل ألاعبه

فوالله لولا الله والعار بعده … لحرك من هذا السرير جوانبه

ثم تنفست وقالت: هان على ابن الخطاب وحشتي في بيتي وغيبة زوجي عني، فلما أصبح بعث إليها نفقة وكتب إلى عامله برد زوجها وسأل ابنته حفصة: ما قدر ما تصبر المرأة؟ قالت: أربعة أشهر. انتهى.

فأنت أيها القارئ النبيه ترى أمامك أدباً لا غبار عليه من ناحية الشكل والإخراج لكنه من ناحية المعنى والمضمون فهو سمج بلا شك.

واختلف النُّقَّاد في التسميات / راجع العكبري في نقد ديوان أبي الطيب المتنبي / فمنهم من يراه حسناً ومنهم من يراه قبيحاً – راجع قُدَّامة بن جعفر في نقد الشعر وكذلك العسكري في الصناعتين – فأقول: التصنيف ربما يكون ثابتاً ويتغير النص الأدبي من وقت لآخر أو قل: من جيل لآخر وزد عليهما من شخص لآخر وهكذا فيقع النص موقعه من الاستحسان أو من الاستهجان والذوق هنا هو المقياس وجوانب علمية أخرى يراها الناقد .

من جملة الأخطاء لا الحصر وأرجو أن يصبر معي القارئ النبيه فلا يتخلله الملل – فكيف بمن رءاه قراءة وشطونا – التي في صدر الكتاب، قال:

• [استوى على رجليه] ص: 17، والصواب: رجوله، فالأولى تفيد الشخوص والثانية تفيد الأرجل موضع التصويب.

• [لذا نحن في الحزب] ص 19، 114، والصواب: لذي، ففي القرآن بسورة الفجر: ‭{‬هل في ذلك قسمٌ لذي حجر‭}‬.

• [بنتائج تساهم في مكافحتها] ص: 19 – 47، والصواب: تسهم، فالأولى من السهام والثانية من الاشتراك.

• [ستكون لحظات فخار] ص: 20، والأجود أن يقول: فخر، كي لا يوهم القارئ بالفخار معنى الطين المتصلب.

• [ وتربط قرى أبو طه ] ص: 20، والصواب: أبا طه، لأنَّها مضافاً إليه، ثم [ قيل إنَّ الشيخ أبو طه ] ص: 26 ،42، هنا وجب نصب أب « أبا «، ثم [ عاد الشيخ أبو طه ] ص: 26، ثم [ وجيء بجدنا الشيخ أبو طه ] ص: 28، والصواب: أبي، وهاك من ص: 28، 56 [ لما كان جدنا ذو معرفة ] فالصواب: ذا، لأنَّها خبر كان، [ حذاءً ذو كعب عال ] فالصواب: ذا، لأنَّها مضافاً إليه، وهاك من ص: 59 [ وكل مرشح يقول أنَّ أبوه وجده ] والصواب: أباه، لأنَّها اسم إنَّ، ومن المفترض أن يكتب حرف التوكيد هكذا: إنَّ، لا: أنَّ، لسبقها كلمة: « يقول «، فأي كلمة « يقول « ومشتقاتها إذا وقع بعدها حرف توكيد وجب أن يكون منصوب الهمزة منقطعاً .

وهي من الأسماء الخمسة التي تجر بحروف الجر وما شاكلها وتنصب بالألف وترفع بالواو وهي: أبوك – أخوك – فوك – حموك – ذو مال، فلم يعرها صاحبها أي اهتمام البتَّة مما رهَّل به الكتاب جملة وتفصيلاً.

• [تدور بصفة رئيسية] ص: 22 ،39، والصواب أن يقول: رئيسة، لأنَّ ياء النسب تفيد الصفة منفردة ولا تفيد التعدد، ثم [مدخلها الرئيسي] ص: 26، راجع اللسانيات ودوريات مجامع اللغة العربية.

• [ولحماية غابة نخيل الشيخ أبو طه] ص: 23، والصواب: أبي، لأنَّها مجرورة بالإضافة ولأنَّه من الأسماء الخمسة، ثم [عاد ذهني إلى أبو طه] ص :34، 35، 61، 112، والصواب: أبي، لأنَّها مجرورة بحرف الجر: إلى.

• [كرَّات ومرَّات] ص: 23، والأجود: مراراً وتكراراً، لأنَّ الكرَّة تعني الانتهاء من مرحلة لا علاقة لها بما بعدها في حين أنَّ التكرار يفيد العلاقة لما بعدها، كذلك وردت في القرآن الكريم بسورة النازعات: ‭{‬تلك إذاً كرَّةٌ خاسرة‭}‬ فدورة الحياة الدنيا لا استمرارية فيها للحياة في الآخرة فكل منفرد بذاته، قال تعالى في سورة الضحى: ‭{‬وللآخرة خير لك من الأولى‭}‬.

• [مفيد لهذا للمجتمع العريض] ص: 31، والأجود أن يقول: لهذا المجتمع العريض، بحذف إحدى اللامين، فتركيب الجملة لغوياً ركيك.

• [أغمضت عينيها] ص: 34، والصواب: عيناها، لأنَّها مفعول به منصوب، قال أعشى قيس:

هل اغمَضَّت عيناك ليلة أرمدا وبت كما بات السليم مُسَهَّدا

من قصيدة طويلة يمدح فيها محمد، عليه السلام، والسليم من الكلمات التي لها معنيان متضادان: المعافى والمريض، والمقصود هنا المريض الملدوغ من الأفعى.

• [فستكون محوراً هاماً] ص: 69، 70، والأجود والأصوب: مهماً، لأنَّ الهام هو المطر، ثم ص: 107 [ستكون أيها الشاب مسافر لا غبار عليك] فالصواب: مسافراً، لأنَّها خبر كان، وهكذا في أغلب فصول الكتاب جملة من الأخطاء لا الطباعية ولا الناشر لكنها من المؤلف.

ترهل الكتاب:

هذا الكتاب مترهل للمدى البعيد، وآية ذلك: النَّفَسُ المتقطع في الفصول الستة والثلاثين، فلا يكاد، بل لا يوجد ربط بين فصل وآخر وبالتحديد من الفصل الخامس وحتى الأخير ويغلب على أسلوب الكتابة تباعد الزمن في التأليف ( ظاهر جداً في تركيب الفصول ومحاولة ربط المواضيع بعضها البعض فأثر فشل السبك والحبك النصي لا يخفى على ذي عينين) هو الذي أضعفه بكل تأكيد، فكل ما تطاول العهد بالتأليف لأي كتاب مكتوب كلما تشتت الذهن عن الهدف المباشر له وكلما ضعف حال حاول صاحبه أن يجعله روحاً واحداً أو نصاً واحداً لأنَّ الذهن تتزاحم عنده المشغوليات وتتكاثر عليه الأفكار وتتباعد عنه الخطوة الأولى التي بدأ بها الكتابة ذات الروح الواحدة وهنا يترهل النص بلا إرادة وفي حسبان الكاتب تطوير النص وتجديد الفكرة أو اتساقها في تطويل أمد الكتابة أو لأي سبب ما وعنهما معاً يظهر جلياً فشل هذا المنحى لما ذكرناه آنفاً .

خذ أمثلة على ذلك:

• حتى صفحة 32 لم تبدأ القصة / هكذا رأيت والله أعلم / ثم ما هي علاقة الفصل الخامس بالفصل السادس: [أبو طه والفرس نادرة والحوار السياسي ورحلة القطار ؟؟؟]، لك أيها القارئ العزيز أن تقرأ الكتاب / هذه ليست رواية بحال من الأحوال ولا يمكن إدراجها تحت مصنَّف رواية ولا عمل أدبي، فهذا ظاهر جداً لمن يقرأها ثم المؤلف أكدها كما في الديباجة التي صدَّرنا بها هذه الكلمة صفحة: 105، راجعها / كله أو فصولاً منه فلا ريب أنَّك واجدٌ ما وجدته أنا من الإفلاس الروائي العريض، وستعود صفر اليدين.

•في الفصل الثامن، ما هي العلاقة بين مقابلة التوظيف وبطل الكتاب – شمس الدين – وصورته بالجامعة ص: 40 ؟؟؟، فيما أراه أنا ما هي إلا تداعيات قسرية صنعها الكاتب حشواً ليملأ بها جانباً من جوانب الحشو والتطويل المخل الممل للنصوص المكتوبة، قال: [ أجد صعوبة في الإجابة على أسئلة لجنة التوظيف، كانت الوظائف المعلن عنها في الصحف في مجال وقاية المحاصيل ومكافحة الآفات الزراعية بمشروع الجزيرة، ] ثم: [ترجلت من السيارة عند بوابة الجامعة الرئيسية ولكن ما أن خطوت خطوات حتى توقفت ثم عدت للوراء، كانت هناك صورة كبيرة لشاب على ملصق كتب تحتها: انتخبوا مرشح حزب التعاون والتنمية، مرشح الشباب، شمس الدين النوري، رمز الفانوس، أعدت قراءة الاسم مرة ثانية وثالثة وحدقت في الصورة عدة مرات وكانت النتيجة واحدة، أنه هو ولا احد غيره.]

• أكبر آفة إيف بها هذا الكتاب هي خلق المداخل الافتتاحية القسرية عند كل فصل والذي يليه لكتابة ما يريده الكاتب، فقد خرجت به من دائرة الحبكة النصية عند محاولته لربط الفصول مع بعضها البعض – راجع مثلاً صفحة: 59 الفصل العاشر – إلى بحبوحة الفشل في كتابة نص جيد ذي وحدة موضوعية واحدة، قال الشاعر القديم الأعشى، أبو بصير ميمون بن قيس، راجع شرح بن عقيل الهمداني:

كناطح صخرة يوماً ليوهنها

فلم يضرها وأوهى قرنه الوعِلُ

فلم أجد في طيات الكتاب موضوعاً بعينه معيناً يعالج قضية بذاتها وكأني بالكاتب سمع في مجالس الأنس والسيرة أو بعضاً مما علق بالذاكرة قديماً / مواضيع الكتاب: السياسة – القصص الشعبي – التداعيات – الاستذكار تشتت الفكر والفكرة الأساس للكتاب وهي: القائد وبطانته من حيث السوء / فرغب في تسجيله بصورة من الصور، قال: [ بخط أحمر كُتبت ملاحظة: يتم إخراج هذه الرواية بالشكل المناسب ] ص: 108، وبغض النظر عن السياق التي جاءت في الفصل فــــ « المرء مخبوء تحت لسانه « كما أخبر على بن أبي طالب، رضوان الله عليه، فهذا ديدن الكتاب .

• قال من ص 107: [ملابس جديدة كانت بانتظاري ومعها بدلة مصقولة وتذكرة لركوب عربة من عربات الدرجة الأولى في القطار، نقلة جديرة بالثناء تحولني من ظهر القطار إلى بطنه؛ وتمنحني الفرصة للنظر لمفتش التذاكر كصديق لا عدو، نظر شمس إليَّ وقال: ستكون ايها الشاب مسافر لا غبار عليه، هكذا …] ثم العطف على ما سبق في الفصل السابع عشر … لا شيء: [وانت يا نادرة] راجع غير مأمور! فأنا لم أستفد من هذا الفصل شيئاً.

• تأكيد أخر، ما هو الربط بين: [تحديق – بطل الكاتب – في الصورة التي تجمع الزعيم والشيخ حسن النوري محاولاً الهروب من إلحاح شمس] ص: 103، وبين: [قال لزميله هازئاً: أجسام البغال وأحلام العصافير] ص: 104، هل لتداع كان أول الفصول الخمسة الأُوَل؟ أغلب هذه المذاكرات – في اعتقادي – كانت من ضمن اختزال الجيل الذي عاصر الاستقلال وما بعده بقليل أو جيلٌ بين جيلين.

• يوهم الكاتب القارئ في كل الفصول وعضد الكتاب المفتوت بأنَّه سيقول أمراً مهماً فيواصل القارئ قراءته علَّه يجد مبتغاه ثم لا شيء أخر الفصل، وفي كل فصل والثاني يكون نفس الأمر وربما فكرة القائد السياسي وبطانة السوء هي مراده لكنه يبعد حالما يقترب من فكرته، خذ مثلاً: لا علاقة بين الفصل العاشر والحادي عشر، ولا بين السادس والعاشر وهكذا، فيمكنني القول: إنَّ الكاتب فقد بوصلته وأخطأ مرماه وطاش طيشاً بعيداً عن هدفه فالتقنية النصية – إن وُجِدت – ضعيفة للغاية ومؤسفة لأبعد الغايات، قال: [ هل أخبره بأنني ذهبت لشركة في أم درمان وأنَّهم اخبروني بكل لباقة أنَّ باب التقديم قد أقفل ؟! ] إذ ذكر أول الفصل العاشر وجهته إلى شركة بأم درمان / ههنا وهم الكاتب للقارئ / ولم يذكرها ثانية وأسهب في غيرها فصرف انتباهه لشيء آخر، في حين التقنية السردية تقول بتفاصيل ما جرى وما يجري في المقابلة وما إلى ذلك لكنَّ الكاتب لم يفعل، كل الكتاب بهذه الطريقة فأين موطن الإبداع هنا يا ترى؟ .

• يُكثر الكاتب من ذكر الأغنيات والشعراء في أكثر من فصل وكذلك الكُتَّاب العالميين وغيرهم بدون سبب مباشر أو حوجا لذلك ثم لا تجد الربط بين تمهيده لها وبينها ذاتها / راجع ص: 98 / قال: [سألهم: هل هذه الجامعة ملك لفرد واحد من البر الموجودين في هذا المكان المسمى السودان، أم أنها ملك للشعب؟ اجابوه: ملك للشعب، سألهم: ومن نحن؟ اجابوه ابناء الشعب. قال منتشياً:

الا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا

هلموا يا ابناء الشعب. هلموا أيها الأحباب. هلموا حتى لا يسومنا كل مفلس] ثم صفحة: 104: [عريسنا ورد البحر قطع جرايد النخل] ويزخر الكتاب بمثل هذه الثغرات المحشوات حشواً فطيراً / السُليك بن السُّلكه والشنفرى والمثقب العبدي / أيضاً.

• الفصل التاسع عشر / البرامج الإنتخابية والدعاية لها في الصحف اليومية /، هو القشة التي قصمت ظهر البعير، أدخل الكاتب موضوعاً لا يمت لا للكتاب ولا للفصل ولا لأئ شيء سوى ذاكرة مختزلة بالتداعيات المتباعدة، ذكر قصة صاحبها « أبو كرموش « / لا يخرج التعليق هنا عن التعليقات السابقة من ترهل الكتاب وتباعد فكرته وعدم الربط بين كل فقرة والثانية وبين كل فصل والثاني / قال المتنبي:

أَينَ الَّذي الهَرَمانِ مِن بُنيانِهِ ما قَومُهُ ما يَومُهُ ما المَصرَعُ

تَتَخَلَّفُ الآثارُ عَن أَصحابِها حيناً وَيُدرِكُها الفَناءُ فَتَتبَعُ

لَم يُرضِ قَلبَ أَبي شُجاعٍ مَبلَغٌ قَبلَ المَماتِ وَلَم يَسَعهُ مَوضِعُ

وصف الديمقراطية بسروال الرجل من الأمام، ورمزه الصقر وصفه بالمؤخرة للرجل، ثم جعل بين افتتاحيته وبين محتوى الفصل المسافة بينهما كما بين المشرق والمغرب، وأبو كرموش هذا عبارة عن إعلان في الصحيفة وجده من وجده ثم خلق منها أقصوصة طويلة للغاية، بل الإعلان عبارة عن الأقصوصة « أبو كرموش « ولم أرَ أعلاناً في صحيفة من قبل عبارة عن قصة لا علاقة لها بالجهة المعلنة ثم إنَّ أبا كرموش هذا هو صاحب المتنبي بلا ريب فلا يُعلم المهندس الذي بنى الهرمان ولا كرموش، فزهدت في مواصلة القراءة كراهة ونفوراً وفتوراً واكتفيت بما جاء أعلاه من التعليق والقراءة، جعلها الله في ميزان حسناتي إن شاء الله يوم القيامة .

فكرة الكتاب:

وهي كما أوحى لها صاحبها الدكتور/ مبارك مجذوب الشريفي، الذي نال الدكتوراه في الإدارة العامة ونُظمها والذي له كتاب عن مروي القديمة – في تأريخ المرويين بالسودان – ولم يصدر غيرهما / رواية: سفراء الدجَّال … الأدب الساخر، طبعة: دار المصورات للنشر والطباعة والتوزيع سنة: 2021 م، الطبعة الأولى، ثم كتابه عن مروي /، وهو المقيم بالمملكة العربية السعودية، وقد تفضَّل عليَّ الأخ الأستاذ / أحمد مجذوب الشريفي، شقيق المؤلف، بإرسال نسخة لي من كتاب أخيه للتعليق عليها، وأشكره إذ وثق فيَّ أن أُعلِق على الكتاب بما جاء سابقاً، وهأنذا أوفي بما وعدت، ولهما الشكر مجدداً وكثيراً على منحي ثقة التعليق بما أراه غير مخلٍ بمقياس الأدب الذي أعرفه في طي هذه الكلمة المتواضعة وأسأل الله أن تكون مفيدة لمن يقرأها إن شاء الله ـ

قال ص 48: [لا فائدة ترجي من العسكر؛ ولا من الأحزاب التي لا تقوم على أسس ديمقراطية، واحلم بوطن خالٍ منهم كلهم. كلهم بلا استثناء.]، وهي قوية بلا شك وجيدة [وأخذ يغمز من قناة الزعيم] ص: 100، في بابها ولكنَّ الكاتب ضل طريقه في تسويقها أدبياً وأن تكون عملاً روائياً خالداً في المكتبة العربية والمحلية والعالمية فيما أراه وعسى أن أكون أنا نفسي مخطئاً في هذه التقدير، والله من وراء القصد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق