ثقافة وفن

عرض وقراءة في نقد البروفيسور فدوى عبد الرحمن علي طه لكتاب (محمود محمد طه والمثقفون)

وتعقيب مؤلف الكتاب الدكتور عبد الله الفكي البشير عليه (8-18)

بقلم بدر موسى

سرد عبد الله سرداً موجزاً معدداً أوجه النشاط السياسي الكبير والفعال للحزب الجمهوري، في تلك الحقبة بالتحديد، والذي اعتبرته البروفيسور فدوى في حكم المعدوم، لأن الحزب، بحسب قولها: (أن عدم ممارسة الحزب الجمهوري للعمل السياسي نتج عنها ضآلة دور الحزب السياسي وضعف دوره في الحركة السياسية السودانية الذي أشار إليه القدَّال. فقد امتنع الحزب عن المشاركة في لجان الدستور وقاطع الانتخابات البرلمانية وبالتالي لم يكن له دور في مداولات البرلمان…).

كتب عبدالله مضيفاً إلى ما تقدم ذكره في الحلقة السابقة، قائلاً:

6. في هذه الفترة دعا الحزب الجمهوري، إلى انسحاب السودان فوراً من جامعة الدول العربية، وطرح دعوته، ونُشرت في صدر الصفحة الأولى من صحيفة أنباء السودان، 1958، ضمن بيان بعنوان: «الحزب الجمهوري يقدم دعائم الميثاق القومي»، وبيان آخر بعنوان: «عضويتنا في جامعة الدول العربية». أدناه تاريخ نشر البيانات في الصحف.

7. في هذه الفترة تحديداً فجر الأستاذ محمود سجالاً واسعاً عن القومية العربية، بسبب ما جاء في محاضراته وكتاباته عنها. خاصة المحاضرة العامة التي قدمها الأستاذ محمود بعنوان: «القومية العربية والتكتل الإسلامي في الميزان» في مساء يوم 31 يناير 1958 بدار الحزب الجمهوري بمدينة مدني. وصف الأستاذ محمود في محاضرته، القومية العربية بأنها عصبية و»دعوة باطلة» و»تكتل عنصري»، ونشرت صحيفة السودان الجديد ملخص المحاضرة في 6 فبراير 1958. فبدأت مساجلات عظيمة، ومناخ حواري كبير، كتبت على إثره ردود إلى جانب مقالات أخرى لم تكن ردوداً ولكنها رفدت المناخ العام. شارك في المساجلات، وكتابة المقالات عدد كبير من المثقفين كان منهم من أعضاء الحزب الجمهوري بالإضافة للأستاذ محمود، الأستاذ عبداللطيف عمر، والأستاذ جلال الدين الهادي، والأستاذ خوجلي محمد خوجلي، والأستاذ إبراهيم أحمد، وفي الجانب الآخر: الدكتور أحمد بدران (جامعة القاهرة)، والأستاذ سعيد ميرغني حمور، والأستاذ فضل بشير عبدالله، كما كتبت مقالات في ذلك المناخ، ومن كتابها: الشاعر محمد محمد علي، والأستاذ بابكر كرار، والأستاذ على عبد القيوم، والأستاذ محمد مصطفى الفكي، والأستاذ عثمان خالد مضوي، وغيرهم.

8. كانت هذه الفترة بالتحديد، أكثر الفترات التي تناول فيها الأستاذ محمود رئيس الحزب الجمهوري، مشكلة مياه النيل والحدود مع مصر ومشكلة القضايا العالقة مع مصر، عبر المحاضرات في دار الحزب الجمهوري بمدينة مدني وعبر المقالات الصحفية. كما سيأتي تفصيله لاحقاً.

9. شهدت هذه الفترة تحديداً بداية المواجهة بين الأستاذ محمود ومشايخ المعهد العلمي بأم درمان، ومشايخ الأزهر بالقاهرة المبتعثين للمعهد. بدأت المواجهة بسبب ندوتين.الأولى نظمها المعهد عن «مستقبل الثقافة العربية في السودان»وتحدث فيها شيخٌ مبتعثٌ من الأزهر. حضر الأستاذ محمود المحاضرة، وكتب نقداً قوياً لما جاء فيها ونشر بصحيفة أنباء السودان بتاريخ 18 أكتوبر 1958م. والمحاضرة الثانية قدمها الأستاذ محمود وكانت بعنوان: اشتراكية القرآن، ولم يعجب مشايخ المعهد ما جاء فيها.

10. كانت هذه الفترة تحديداً أكثر الفترات على الإطلاق، التي نشر فيها الأستاذ محمود المقالات السياسية، وهي مقالات طويلة تناولت الشؤون السياسية وقدمت نقداً قوياً للحركة الوطنية والأحزاب السياسية والعلاقات مع مصر… إلخ، وتجد أحياناً له مقالين في يوم واحد، أو مقالاً وبياناً، كما هو مبين في التفاصيل اللاحقة.

11. في هذه الفترة كان للأستاذ محمود، رئيس الحزب الجمهوري، ولأول وآخر مرة، عمودان صحفيان، متتاليان، وليسا في وقت واحد، بصحيفة أنباء السودان، هذا بالإضافة للمقالات الصحفية. العمود الأول كان بعنوان: «كلمة حق»، والعمود الثاني بعنوان: «مشكلة اليوم». وكلا العمودين كانا في صدر الصفحة الأولى من الصحيفة. وكان في عمود: «مشكلة اليوم» يتناول مشاكل محلية وإقليمية وعالمية.

12. هذه الفترة تحديداً شهدت تقديم الطلبات من بعض الأحزاب السودانية للتحالف مع الحزب الجمهوري وتوحيد النضال والعمل المشترك. فأصدر الحزب الجمهوري البيانات، لتوضيح ذلك للرأي العام، كما سيأتي مفصلاً . أيضاً، كتب يحيى محمد عبدالقادر، في كتابه: شخصيات من السودان: أسرار وراء الرجال، ج3، ص 144-146، قائلاً: «وقد حاول الحزب الاشتراكي وحزب الشعب (الكتلة) وكلاهما جمهوري أن يتعاونا معه بحجة وحدة الأهداف الرئيسية بين ثلاثتهم، ولكن الحزب الجمهوري (فقط) رفض هذا التعاون لاتهامه كلا من الحزبين بممالأة المستعمر».

13. في هذه الفترة حظي الحزب الجمهوري بإعجاب كبير في الساحة السياسية. كتب بشير محمد سعيد (1921م-1995م)، مقالاً بعنوان: «الجمهوريون يرسمون الطريق»، ونشره في صحيفة السودان الجديد، العدد 1630، الأحد 8 يونيو 1952م، قائلاً: «إن في السودان الآن (8/7/1952م) نحواً من خمسة عشر حزباً كل منها ينادي بأعلى صوته أنه مبعوث العناية الإلهية لإنقاذ هذا الشعب من براثن الاستعمار، وهي تقوم في معظم الأحوال لا على برامج سياسية واضحة ولكن على استغلال عواطف وعصبيات لا تمت إلى السياسة بصلة… وإني لأنتهز هذه الفرصة فأدعو جميع الأحزاب أن تحذو حذو الحزب الجمهوري فتخرج على الناس أهدافها ومراميها وتتعاون على تربية الشعب تربية سياسية لابد منها إن أردنا للشعب أن يكون له صوت وكلمة في حكومته».

14. في هذه الفترة تم حوار كبير بين الأستاذ محمود والشاعر محمد محمد علي عن الدين والأدب، ونشرت مقالاته في الصحف خلال عام 1954، وقد نشرت بعض المقالات والردود عليها في صحيفة الجمهورية، الناطقة بلسان حال الحزب الجمهوري. لقد وصف الدكتور حيدر إبراهيم، الحوار بين الأستاذ محمود والشاعر محمد محمد علي، بأنه «من أرقى الحوارات السودانية».

من المهم الإشارة إلى أن عبد الله أوضح بأن هذا السجل الحافل والذي يشتمل على ما جاء مجملاً أعلاه، وما هو مفصلاً أدناه، لم يكن هو كل نشاط الحزب الجمهوري السياسي. وفي تقديري ان البروفيسور فدوى أرادت أن تشطب هذا السجل الحافل للحزب الجمهوري خلال الفترة ما بين 1952- 1958 من تاريخ السودان بجرة قلمها الجائر، وكأن التاريخ لم يعرف مؤرخين غيرها. كانت فدوى تقرر في أحكامها كمن عنده اليقين، ولم تحترز، كما أشار عبدالله، حتى بأن تقول مثلاً «حسب علمي». لقد شرح عبدالله وذكر أنه استبعد الكثير من الأنشطة التي قام بها الأستاذ محمود في تلك الفترة تحديداً، واستبعد كذلك حوارات كبيرة، ومراسلات كثيرة، من أجل الاختصار من جهة، ثم لصلة تلك الحوارات والمراسلات بالأدب من جهة أخرى، ومن نماذجها من الحوار الذي تم بين الأستاذ محمود والدكتور محمد النويهي، وحوار آخر تم بين الأستاذ محمود والعلامة عبدالله الطيب، وحوارات ومراسلات أخرى كانت على هامش ندوة عبدالله حامد الأمين، وكل هذه الحوارات وغيرها نشرت على صفحات الصحف السودانية.

تفاصيل نشاط الحزب الجمهوري في الساحة السياسية خلال الفترة (1952- 1958)

(بيانات، ندوات، محاضرات، مؤتمرات، مساجلات، رسائل إلى رؤساء دول ومفكرين، مقالات، تصريحات، …إلخ)

كتب عبدالله ملاحظات وتوضيحات قال فيها:

▪ كل ما ورد أدناه من الأنشطة مصدره الصحف السودانية ودار الوثائق السودانية، ومكتبة السودان بجامعة الخرطوم.

▪ استبعدت كل الأنشطة، التي بحوزتي وهي كثيرة جداً، والتي ربما، لا تتيسر للطلاب والباحثين في دار الوثائق السودانية، أو مكتبة السودان، أو الصحف السودانية. كما أن بعضها غير مكتمل بياناته عندي (التاريخ، الصحيفة.. الخ وكان بعضها مقتنيات لأعضاء الحزب الجمهوري. كما إني اكتفيت بنماذج من المقالات التي نشرت في صحيفة الجمهورية ونماذج من العمودين «كلمة حق» و «مشكلة اليوم» التي كان يكتبهما الأستاذ محمود.

▪ إذا كان هناك نشاط ورد في المصدر باسم أحد أعضاء الحزب الجمهوري غير الأستاذ محمود أوردت اسم الشخص كما جاء في المصدر.

▪ أوردت تفاصيل الأنشطة أدناه وفقاً للتسلسل التاريخي، ونظمت معلوماتها مرتبة على النحو التالي: تاريخ النشاط، (نوع النشاط)، عنوان النشاط، المصدر.

▪ بحوزتي نسخة من كل هذه الأنشطة الواردة أدناه، كما جاءت في مصادرها.

سأواصل في الحلقة القادمة..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق