ثقافة وفن

ليلة النجوم

للرسام الهولندي فينسنت فان جوخ

ندى موطى*

فينسنت فان جوخ رسامًا هولنديًا ولد يوم ٣٠ مارس ١٨٥٣ و توفي يوم ٢٩ يوليو ١٨٩٠، حيث صنف كأحد فناني الانطباعية. تتضمن رسومه بعضا من أكثر القطع شهرة و شعبية و أغلاها سعرًا في العالم. عانى من نوبات متكررة من المرض العقلي، توجد حولها العديد من النظريات المختلفة، و أثناء إحدى هذه الحوادث الشهيرة، قطع جزءا من أذنه اليسرى. كان من أشهر فناني التصوير التشكيلي. اتجه للرسم التشكيلي للتعبير عن مشاعره و عاطفته. في آخر خمس سنوات من عمره رسم ما يفوق ٨٠٠ لوحة زيتية.

من اشهر لوحاته الفنية نجد لوحة «ليلة النجوم» التي قام الفنان الهولندي فان جوخ برسمها على القماش في يونيو عام ١٨٨٩ حيث قام من خلالها بتصوير المنظر الظاهر له من النافذة المقابلة لشرق غرفة اللجوء بسان ريمي دي بروفانس، و كان ذلك قبل وقت شروق الشمس مباشرة، و قد أضاف تصورا باللوحة لقرية مثالية، إلا أن أصبحت إحدى اللوحات الدائمة في المجموعة التي كان يتم عرضها بنيويورك في متحف الفن الحديث عام ١٩١٤.

كان فان جوخ دائم الكتابة للرسائل حول لوحاته التشكيلية و لكنه لم يكتب عن تلك اللوحة إلا القليل و بعد أن شاع الحديث عن رسمه للسماء مرصعة بالعديد من النجوم في شهر يونيو، قام حينها بالكتابة عنها لثيو قبل أن يقوم بإرسالها إليه مباشرة.  و قد كتب عنها قائلا « في كل الأشياء الوحيدة التي أعتبرها جيدة بعض الشيء هي ويتفلد، الجبال، البساتين، أشجار الزيتون مع التلال الزرقاء و الصورة و مدخل المحجر، و الباقي يقول لي شيئا «. و على الرغم من كونها تمثل ظلام الليل الدامس، إلى أنه قد قام برسمها في وضح النهار من ذاكرته لما شاهده و عاشه في اليوم السابق، و قد تضمنت اللوحة واحد و عشرون نجمًا و العديد من الدوامات، كما قيل إنها تمثل انعكاس لما كان يمر به في ذلك الوقت من حالة مرضية نفسية صعبة.

تحتوي لوحة الرسام الهولندي فان جوخ « ليلة النجوم » على دوامات أو دوائر ذات لون أزرق و هلال بلون أصفر و العديد من النجوم التي تمثل أجرام سماوية ينطلق منها إشعاع، بالإضافة إلى وجود شجرة تم وصفها باللهب المحلق لما يوجد بها من أغصان مجعدة ذات لون داكن متمايلة في اتجاه السماء التي تغطي جزء من الشجرة. و في وسط جميع الرسوم تلك تم رسم قرية صغيرة في الجزء الأيمن من أسفل اللوحة، كما أيضا رسم خطوط مستقيمة ترمز إلى المنازل، الأمر الذي ساهم في برز زاوية من الاستقرار و الطمأنينة وسط ذلك الصداع و الصخب و الإزعاج.

ذكرت اللوحة في العديد من الكتب ككتاب (كوسميجرافيك) للكاتب الأمريكي مايكل بنسون، قائلا إن الدوامات و اللوالب بها ما هي إلا مجرات الكون، كما تمت مقارنتها بنجم فلكي أطلق عليه وحيد القرن و قد تم رصده و اكتشافه عام ٢٠٠٤م بواسطة مرصد هابل، و تداول أن ما تمت رؤيته يحط بذلك النجم يشبه اللوحة العالمية لفان جوخ.

(٭صحفية متدربة بالمعهد العالي للصحافة والإعلام – مراكش)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق