آراءسياسة

ضفاف

التأجيل وعدم توفر الشفافية أكبر عائق للوصول لحلول!

عاصم فقيري

آن الاوان ان توضع كل مشاكل السودان وجراحاته على الطاولة ويتم تشريحها بكل شفافية، إن تأجيل القضايا ومحاولات الالتفاف على الحقائق مهما كانت مريرة على مر الازمان يعقد المشاكل السودانية اكثر وبل يجعل من المتسببين في المشاكل يعيشون دور الضحية ويغيرون الحقائق ويزورون حتى التاريخ!

كل ازمات السودان تاريخيا تربطها صلة وثيقة بحقبة المهدية وتدفق افراد وجماعات من غرب افريقيا وفق معتقدات اغلبها ترتبط بزعم ظهور المهدي في منطقة السودان او بداية دعوة المهدية حسب المعتقد الديني في افريقيا بانه سيظهر في السودان سواء كان هو من السودان او من اي من الدول الافريقية وتحديدا دول غرب افريقيا حيث الاعتقاد السائد والشائع عن المهدي المنتظر.

وكانت مصيبة السودان في ان يظهر فعلا من يدعي المهدية وعندها بدات اولى هجرات غرب افريقيا للسودان باعداد كبيرة والمصيبة الاكبر ان يجعل خليفة له في شخص عبدالله التعايشي، وهذا الأخير في عهده تم تم تمكين مهاجري غرب افريقيا على حساب السكان الاصليين في السودان وكان العداء تجاه بقية سكان السودان واضحا وتمت المجازر والتقتيل في اكبر عمليات إبادة يشهدها السودان في تلك الحقبة من التاريخ، هنا أحب ان اشير لنقطة جدا مهمة وهي ان كثير من الناس ينادون بان يعتذر الشماليون عن ما حدث من مجازر وابادات في غرب السودان! والتاريخ يقول ان الشماليون هم من تعرض للقتل وهم من بدأت العنصرية ضدهم أولا!

والتاريخ يعيد نفسه الان وأيضا القادمون من غرب افريقيا وحتى في التاريخ القريب يمارسون نفس ما مارسه اجدادهم من قبل وان تمكنوا اكثر سوف يمارسون اسوأ مما مارسه جهادية التعايشي حينها واسوأ مما يمارسونه هم الان من خلال حركاتهم المسلحة المزعومة التي لم تقدم أي عمل نضالي لصالح الوصول لحكم مدني ديمقراطي ولا هم استطاعوا بسلاحهم ان يسقطوا حكومة ولا ساندوا جماهير الشعب السوداني التي تمارس النضال ضد الحكم الشمولي والدكتاتوري بل ذهبوا لاكثر من هذا وقفوا جنبا لجنب مع نظام رفضه الشعب السوداني من خلال كل التظاهرات والنضالات التي يواصل فيها منذ يونيو ١٩٨٩ وحتى تاريخ اليوم، أتت الحركات المسلحة مستفيدة من حراك الشارع ولكنها وقفت في خندق واحد مع النظام الذي كان بالامس القريب يمرمغ بانوفهم الارض فهم يحبون من يذلهم ويهينهم وهذه هي صفة معروفة ومعروف من الذي يتصف بها وحاشى على احرار السودان وشرفائه ان يخضعوا لمن يذلهم وهكذا تعرف الخيل الاصيلة من غيرها! هذا الشعب وان طال السفر سوف يصل لأهدافه التي ليس منها ان تحكمه مليشيات او مرتزقة او مأجورين او مجلوبين كما تجلب الدواب! كلمة اخيرة؛ إن كان اهل دارفور من السودانيين الاصلاء يريدون لمثل هذه الحركات المسلحة او الجنجويد ان تمثلهم ويقاتلوا بهم بقية اقاليم السودان فليعلموا ان هذا نهايته أن تذهب دارفور ومعها مرتزقتها وجنجويدها ولا اسفا عليها! وإن كان السودانيين الاصلاء في دارفور يريدون سودانا موحدا فعليهم ان ينبذوا هؤلاء الجنجويد والحركات المسلحة وعليهم ان يعرفوا كيف يثبتوا من هو سوداني ومن هو مجلوب و دخيل، لان السوداني لا يريد الخراب في وطنه ولا يقبل ان يذل ابن وطنه فشعوب السودان جميعها قبل ان تكون هناك مهدية او غيرها من الكيانات كانت موجودة ومتعايشة ومعلوم ان دارفور نفسها كسلطنة الحقت بالسودان في العام ١٩١٦ وهذا تاريخ تجاوز القرن من الزمان بست سنوات، فخلال هذه الست ومائة سنة ان لم يستطيع الدارفوريون ان يندنمجوا في المجتمع السوداني الكبير دون المطالبة بتميزهم فعليهم ان يكونوا دولتهم المستقلة وتكفي اكثر من مائة عام من الضغائن والاحقاد!

تأجيل القضايا المصيرية ليس جزء من حلها، فالحل يتطلب فتح الحوار والشفافية و وضع كل الحلول الممكنة على الطاولة وقبول كل الخيارات المحتملة، وأما دولة موحدة يتساوى فيها الجميع في الحقوق والواجبات وكل حقوق المواطنة او من يرى ان ده شعب مختلف لا يمكن ان يعيش مع شعب آخر ضمن الشعوب السودانية فاليستقل بدولته!

(وشيل دا من دا يرتاح دا من دا)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق