سياسة

محاولات السلطة اللعب مع المؤسسات … انهيار تام لمفهوم الدولة

ايلي جو باسيل (المدائن بوست – بيروت)

يأتي قرار حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بزيادة رواتب القضاة، حيث ستصبح على سعر اللولار اي على سعر 8000 ليرة، في سياق اثارة البلبلة في الدولة المهترئة. فالبعض اعتبر ان القرار يرمي الى محاولة الحاكم اسكات القضاء وغض الانظار عن ملاحقته، والبعض الاخر اعتبر ان سلامة يحاول اعطاء افضلية لفئة من الموظفون في القطاع العام على حساب باقي الموظفين وهذا ما يخالف قواعد المساواة بين اعضاء القطاع عينه.

فالقرار اعلاه يشبه كثيرا اقتراح قانون معجل مكرر تقدم به عضو كتلة التنمية والتحرير، النائب علي حسن خليلو في اذار 2021 حين تقدم الى مجلس النواب بقانون يرمي الى زيادة رواتب اعضاء الجيش اللبناني وقوى الامن وسائر أعضاء السلك العسكري، مليون ليرة كل شهر. القرار بيّن ممتاز خصوصا ان افراد المؤسسة العسكرية يعانون من مشاكل كبيرة جراء تداعيات الازمة المالية والاقتصادية الراهنة من حيث غلاء التنقل والتدفئة والتعليم وغيرها من الامور الاساسية.

لكن لم يتضح للبعض بُعد هذا القانون لو تم اقراره، فلم يشمل باقي موظفي الدولة الذين يتقاضون راتبهم الشهري على سعر 1500 ليرة، فالاستنسابية تدل على ان هناك هدف محدد وراء هذا القانون. فهو يهدف الى شرذمة الثقة وربما الامن مع استهداف الجيش ومطالبة باقي القطاع العام بزيادة الرواتب. فكانت رابطة موظفي الدولة اعلنت الاضراب يوم الجلسة التي كان المفترض ان يتم اقرار هذا القانون خلالها. فكان المطلوب مسايرة الجيش وشراء طاعته من جهة واحراج النواب الذين سيعارضون القانون من جهة اخرى خصوصا ان قائد الجيش جوزيف عون كان قد عبر عن امتعاضه عن عدم تشكيل الحكومة حينذاك وحذر ان بحال عاد الشارع الى التحرك، لن يقف الجيش في وجه المظاهرات لان المؤسسة العسكرية تعاني ايضا من الازمة التي يعيشها الناس. فرئيس مجلس النواب نبيه بري اراد من خلال ذلك ارسال رسالة الى رئيس الجمهورية ميشال عون ملوحا انه يقف مع الجيش وقراره في حال تم انقلاب شعبي وربما عسكري على العهد المتهم بالتعطيل الحكومي.

فمن خلال هذا الاقتراح، حتى لو لم يتم اقراره، سيعلم قائد الجيش من النواب معه ومن ضده وسيعيد حساباته، كما وان سيستثني الجيش مَن دعم هذا الاقتراح مِن الغضب الشعبي المنتظر ويؤمن حمايته.

ممارسات حركة امل ورياض سلامة يمكن اعتبارها رشوة او محاولة شراء مؤسسات الدولة من اجل اكتساب حماية من هنا او من هناك وايصال رسائل سياسية الى الخصوم وتمرير صفقات. فالدولة اللبنانية بمؤسساتها الأساسية، اي الجيش والقضاء، التي من المفترض ان تكون مستقلة تماما وبعيدة كل البعد عن السياسة، اصبحت رهينة التجاذبات والحسابات الضيقة وعمق الازمة يساعد الاطراف السياسية بالإمساك بها ووضع السكين على عنقها وتصويبها كما يريدون لإصابة اهداف واستمراريتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق