سياسة

زيارة بايدن للشرق الأوسط ودعم الحُكم المدني الديمُقراطي في السُودان

نضال عبد الوهاب

بدأ الرئيس الأمريكي مُنذ يومين زيارة لمنطقة الشرق الأوسط هي الأولي من نوعها بعد تسلمه الحُكم ورئاسة الولايات المُتحدة منذ عام ونصف..

هنالك أهداف و جزء مُعلن لأجندة زيارته التاريخية هذه لمنطقة الشرق الأوسط كان قد عبر عنها جو بايدن بنفسه في مقال له بالواشنطن بوست قبل أيام من الزيارة وأُخري غير مُعلنة .. الإدارة الأمريكية الحالية والرئيس بايدن والديمُقراطيين بشكل عام حريصين علي الإبقاء القيّم الديمُقراطية والمبادئ لأمريكا مع المصالح والمنافع السياسية والاقتصادية لأمريكا ، وكذلك فإن المبادئ الأمريكية والديمُقراطية هي المُحفز مع عوامل وأسباب أخري في توجيه الناخب الأمريكي عند سباق الرئاسة الأمريكية في 2024 أو في الانتخابات التجديدية لمجلسي النواب والشيوخ في الكونجرس في نوفمبر من هذا العام والتي يوليها الديمُقراطيين باهتمام خاص رغم الاعتراف بصعوبتها وفق الراهن السياسي والاقتصادي وقياسات الرأي، ولعل زيارة بايدن للشرق الأوسط ليست ببعيدة عن الملف الانتخابي وحظوظ الديمُقراطيين في المحافظة علي تفوقهم الحالي وسيطرتهم ..

واجهت بايدن وإدارته تحديات كُبري داخلية وخارجية منذ تسلمهم مقاليد الحُكم، ما بين أزمة كرونا واللقاحات وتفشيها ، وما بين الأزمة الاقتصادية والتضخم وارتفاع أسعار السلع الأساسية ، إلي أزمة الحرب الأوكرانية الروسية ، ومع كل هذه التحديات وفي هذا التوقيت هنالك تصميم علي المُضي في تشكيل السياسة الداخلية والخارجية التي تضمن تفوق أمريكا وريادتها كدولة عُظمي .. لن نخوض في تفاصيل زيارة بايدن وأجندته المُعلنة والغير مُعلنة من الزيارة ، إلا أن المؤكد أنها تتجه بالدرجة الأولي للمُحافظة علي المصالح الأمريكية مع إيقاف النفوذ الإيراني الصيني الروسي في المنطقة وتحقيق أقصي درجات من المنافع الاقتصادية والسياسية لأمريكا مع شركائها وحلفائها علي رأسهم إسرائيل ودول الخليج والسعودية خاصةً ومصر والأردن  مع احتفاظ المنطقة والإقليم بالاستقرار ووقف الإرهاب إضافة لإعلاء قيّم أمريكا ومبادئها في الديمُقراطية وحقوق الإنسان والحريات ولعل الأخيرة هذه ستكون من المؤكد حاضرة في المباحثات والأجندة خاصة مع السعودية ومصر ..

ما يهمنا من زيارة بايدن للشرق الأوسط في السُودان والوضع الانقلابي الحالي واستمرار الثورة ، هو الأهمية الكبيرة للدور الذي ظلت تلعبه الولايات المتحدة تحديداً ودعمها للانتقال الديمُقراطي والحُكم المدني في السُودان والتي يمكن أن تلعبه وفق المصالح المشتركة ، فأمريكا تعلم دون شك أهمية السُودان واستقراره للمنطقة كلها والقرن الأفريقي بالأخص ، وتعلم الصراع الموجود من دول أخري كروسيا والصين وتركيا علي موارده إضافة للمطامع الإقليمية لدول الجوار كمصر أو الخليج خاصة الإمارات والسعودية ، مع أهميته كأحد أهم دول البحر الأحمر وحوض النيل ، وتعلم مايدور من ثورة ورغبة شعبية سُودانية في التغيير و الحُكم المدني الديمُقراطي و إبعاد العسكر عن الحُكم والسياسة وتوحيد الجيوش وحل المليشيات ، وكلها عمليات مُرتبطة باستقرار المنطقة والإقليم ، فاندلاع حرب يُهدد مصالحها بشكل مباشر وكذلك أي تمدد أو نفوذ روسي أو صيني وإنشاء قواعد عسكرية منهم أو غيرها ليس في صالح الولايات المتحدة بالأساس ، غير انتشار الإرهاب والمتطرفين والهجرة غير الشرعية وغيرها من مُهددات .. إذاً من يقول بعدم اهتمام أمريكا بما يدور في السُودان ليس مُلماً بطريقة تفكير من يحكمون هنالك ولا في سياسة الإدارة الحالية أو عموم السياسة الخارجية فيها ..

ملف السُودان من الضروري إذاً أن يكون حاضراً رغم تقاطعات المصالح الإقليمية للدول الأخرى بجانب أمريكا ومصالحها معهم ونظرتهم جميعاً للسُودان وللواقع الحالي الداخلي في السُودان ..

ليس مُصادفةً أن تتزامن زيارة بايدن للشرق الأوسط مع إجازة قانون من مجلس النواب الأمريكي يُدين الانقلاب في السُودان ويدعم شعبه في الانتقال المدني الديمُقراطي ويُلزم بعقوبات للضالعين والمسؤولين عنه حال إجازة الرئيس بايدن وموافقته المتوقعة حال تعنت العسكر أو استمرار الانقلاب والعُنف ضد المتظاهرين السّلميين في السُودان ، وكذلك مُصادقة مجلس الشيوخ علي إرسال سفير للولايات المتحدة للسُودان معلوم عنه إلمامه بلمف الإرهاب بالمنطقة ومُحاربته له .. ففي هذا مقروناً بتصريحات بايدن علي هامش الزيارة وأجندتها بالتمسك بالقيّم الديمُقراطية الأمريكية وحقوق الإنسان وأنها ستكون حاضرة في المباحثات، إضافة لتصريحاته عن أهمية أمن الممرات المالية بالمنطقة ويقصد أمن البحر الأحمر تحديداً وأهميتها للتجارة العالمية وأهمية استقرار الإقليم كلها إشارات لما يخُص بلادنا ..

رسالتنا للرئيس جو بايدن المُباشرة وإدارته أن نجاح الحزب الديمُقراطي سواء في الانتخابات التجديدية للكونجرس في 8 نوفمبر 2022 أو الرئاسية في نوفمبر 2024 مرهونة ضمن عوامل أُخري بملف السُودان ونجاح الانتقال المدني الديمُقراطي فيه واستقراره هذا مؤكد ويؤثر دون شك علي الناخب الأمريكي ، هذا بخلاف أن استقرار السُودان سيمُهد لصداقة سودانية أمريكية حقيقية وشراكات اقتصادية فاعلة للبلدين ، ولتقديم نموذج لدولة مدنية ديمُقراطية تحافظ علي ذات القيّم الديمُقراطية ومبادئها التي تناضل الولايات المتحدة للتمسك بها وإعلائها كدولة عظمي تحترم هذه المبادئ والقيّم خاصة الرئيس الحالي وحزبه ..

ورسالتنا لكُل الذين يجلسون مع أمريكا ويطلبون دعمها من السُودانيين لثورتنا وللانتقال المدني الديمُقراطي ومدنية الدولة دبلوماسيا سواء عبر التفاوض أو أي شكل من أشكال اللقاءات مع مسؤولين أمريكان أن يُقدموا مطالب محددة و واضحة تدعم خيارات شعبنا وتساهم في تحقيقها بدلاً عن أي عموميات أو خطاب سياسي “شِعاراتي” وغير واقعي وغير مُحدّد المعالم أو غير مُباشر .. من الضروري تقديم رسالة مُباشرة ومطالب محدّدة مختصرة و واضحة عند الجلوس معهم .. الحقيقة أن أمريكا فعلياً لديها مصالح مُرتبطة بالسُودان ونحن أيضاً ومن المهم تلاقي هذه المصالح بما يحقق أهداف ثورتنا ورغبة شعبنا في الانتقال المدني الديمُقراطي وإسقاط الانقلاب وعودة العسكر للثكنات وغيرها من أهداف ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق