سياسة

كتاب جديد لأحمد إبراهيم دريج

إعترافات واعتذارات هل تفيد الرجل وهو يخطو نحو السبعين؟

الهادي محمد الامين

إعترافات :*

وضع رئيس التحالف الفيدرالي ورئيس جبهة الخلاص الدارفورية احمد أبراهيم دريج اللمسات النهائية لمؤلفه (قصة حياة ) كوثيقة جديدة تحكي اسرار وخفايا مسيرة الرجل منذ ان كان طفلا بزالنجي مرورا بمرحلة الدراسة الاولية والمتوسطة وذكرياته في مدرسة الدويم الريفية ومدرسة حنتوب الثانوية الي دخوله الحرم الجامعي بجامعة الخرطوم وحتي اليوم ويكشف الكتاب الذي سيدفع لمطابع لندن أواخر شهر يونيو القادم اعترافات واعتذارات وذكريات الرجل كما قال من (المهد والي اللحد)وهو يتقدم نحو السبعين من العمر ويعترف دريج الذي بدأ في سرد العديد من الوقائع ان هذه المذكرات كتبها في أوقات متفاوتة وفي مواقع كثيرة حاول خلال هذا السفر ان يقدم كشف الحساب ومراجعة الذات والوقوف مع النفس حكي فيه قصص نادرة ومواقف قد لاتكون معروفة لدي الكثيرين وتحلص ( موقع سودانايل ) عبر مصادره علي صورة من نسخة المذكرات قبل ان تدور أوراقها عبر ماكينيات المطبعة لتعرضها علي القراء للتعرف علي كثير من الجوانب الخفية وربما الخاصة في حياة رجل أحاط به الغموض من كل جانب وكانت حياته عبارة عن لغز يصعب فك كل طلاسمه ولكن يكفي ان نغوص في أعماق الرجل عبر هذا التوثيق الذي يكشف الكثير والمثير وربما يتعرض لمعلومات نادرة للغاية .

أصل الاسم

أحمد إبراهيم دريج هو ابن الشرتاي إبراهيم أحد رموز الادارة الاهلية بقارسيلا التابعة لاعمال منطقة زالنجي بغرب دارفور ودريج منقولة ومشتقة من اسم (قريق) المفتش الانجليزي الذي كان قائما بأعمال المملكة البريطانية بزالنجي وكانت مركزا للمناطق حولها وهو محل إعجاب الشرتاي ابراهيم وكان الابن أحمد فاتح اللون علي غير أبناء الفور وهو شبيه بالمفتش الانجليزي فاطلق والده عليه ( لقب ) دريج والذي كان أول أجنبي يقوم برعاية الابن الذي بدأ حياته طالبا بمدارس زالنجي التي درس بها الاولية ومنها انتقل الي الدويم الريفية (1947-1949م)والتي كانت قبلة تستقبل كافة أبناء زعماء العشائر والادارة الاهلية بالسودان فزامل خلال تلك الفترة عددا من أبناء القادة مثل إبراهيم منعم منصور – محمد عبد الحميد مادبو – بكري أحمد عديل – عمر إدريس هباني – وغيرهم من التلاميذ ويروي دريج عن تلك الفترة وهم في الدويم ذكرياته في المدرسة المبنية بالطوب الاحمر والحجر والتي تأسست في العام 1908م وناظرها الاستاذ محمد أحمد عبد القادر و(استاف) المعلمين أمثال محمد توفيق – مصطفي حسن أمين – ضرار صالح ضرار وأحمد ميرغني شكاك ويسرد قصصه عن الداخلية(سكن الطلاب) بمبانيها الموزعة في شكل هندسي رائع وبها عدد من المنازل والغرف ( عنابر) والمطاعم وكيف أنهم يستلمون المصاريف لشراء الطعام وفي المناشط يحكي دريج أنه كان ميالا لممارسة الرياضة والفنون والتدريب علي الزراعة والفلاحة عبر الجمعيات المتخصصة ولفتت الحركة الناشطة لدريج عميد بخت الرضا مستر(قريفت) الذي اهتم هو الآخر بدريج ورعاه بشكل خاص دون بقية الطلاب ومن الدويم علي النيل الابيض تحول دريج كما يقول عن نفسه الي مدرسة حنتوب الثانوية المطلة علي النيل الازرق ورغم ان الولاء الطائفي كان مسيطرا علي الطالب دريج من خلال انتماء الاسرة الانصارية لحزب الامة الا ان المد اليساري شد التلميذ الذي بدأت تظهر عليه علامات التحرر من الحزب العتيق للانضمام للمدرسة العلمانية في المرحلة الثانوية بداية عقد الخمسينات وظهر ككادر يساري له نشاط سياسي بارزبالمدرسة الثانوية والتي غالبا ما تتشكل فيها توجهات الطلاب ومدي تأثرهم بالاجواء المحيطة بهم رغم أنه ينفي عن نفسه صفة الانتماء لاي حزب سياسي ويؤكد أنه شخصية ذات توجهات مستقلة .ومن حنتوب تقدم دريج نحو العاصمة القومية ملتحقا بجامعة الخرطوم كلية الاقتصاد

كانوا ثلاثة

يبتدر أحمد ابراهيم دريج الذي شغل في فترة حكم الرئيس الاسبق جعفر نميري منصب حاكم اقليم دارفور حينما كان الاقليم موحدا – يبتدر ذكرياته عن مجموعتهم الطلابيةعندما كانوا (شلة ودفعة ) بجامعة الخرطوم اثنان هو ثالثهما سكنوا كعزابة في منزل صغير بوسط الخرطوم خاص بهم كطلاب اولهم بكري عديل القيادي بحزب الامة أما الثاني فهوابراهيم قنديل رئيس اتحاد مصدري الماشية حاليا والثالث هو دريج ويقول دريج انهم قضوا أجمل أيام عمرهم كزملاء طيلة سنوات الدراسة ويحكي دريج انه اول من امتلك سيارة (شيفروليه)وبعدها اشتري منزلا في حي كافوري الفاخر وقام بهدم المنزل القديم وبناه علي طراز جديد علي النسق البريطاني مكون من 4طوابق بحوش كبير المحاط بالاشجار الضخمة والزهور والورود .

زواج اسطوري وقصة شجن

يروي دريج قصة زواجه من ابنة عمدة بون بالمانيا وكان الزواج مبني علي قصة حب جارفة وعنيفة حيث تصادف ان التقي بها اثناء الدراسة في الجامعات البريطانية وحدث بينهما تعارف تطور الي علاقة عاطفية توجت بالزواج وكانت مراسم الفرح اسطورية جرت بحضور عمدة المنطقة وممثلين لاهل العريس وعدد من أصحابه تخللت المناسبة الحفلات الراقصة وزعت فيها المأكولات والمشروبات الباردة والساخنة في ليلة ساهرة امتدت حتي الساعات الاولي من صباح اليوم التالي وكان شهر العسل في عاصمة الضباب( لندن).

إستثمارات وأشياء أخري

بدأ دريج حياته العملية بعد التخرج كمحاسب في شركة صغيرة إلا انها الوظيفة لم ترق له فتركها للانخراط في العمل السياسي في فترة شهدت فيها دارفور تجمعات عنصرية سرية مثل ( اللهيب الاحمر – حركة سوني وجبهة نهضة دارفور التي تزعمها دريج في العام 1964م ) تصادف معها قيام حركات أخري بجبال النوبة قادها الاب فليب عباس غبوش إلا ان دريج نفي عن حركته صفة العنصرية او الجهوية وقال انها جبهة مطلبية تنادي بتنمية الاقليم وترشح دريج في انتخابات الجمعية التأسيسية نائبا عن دائرة قارسيلا وحقق فوزا أهله لدخول البرلمان كعضو في ذات العام ثم زعيما للمعارضة فوزيرا للعمل في حكومة الصادق المهدي الاولي (1966-1967).

خرج هاربا

ويواصل دريج مذكراته قائلا: أنه خرج عقب قيام لانقلاب جعفر نميري في مايو 1969م للاستقرار في لندن وحاول ان يؤهل نفسه عبر الدراسات العليا إلا ان ارتباطه بالعمل السياسي شغله عن الترقي الاكاديمي والعلمي وتنقل كمعارض لنظام نميري في مدن أروبا وأمريكا وتجول في بون ولندن وفرانكفورت وجنيف وزار واشنطن ونيويورك والقاهرة وبيروت التي كانت ملتقي للمعارضين والسياسيين والمثقفين السودانيين والعرب وقتها وطاب له المقام فاستقر في باريس وفي تلك الفترة توسع نشاط دريج التجاري ووضع لنفسه مركزا اجتماعيا واقتصاديا مرموقا وأسس العديد من الشركات والواجهات الاستثمارية واتجه للعمل في مجال التعدين واستكشاف الذهب واشتري العديد من المناجم في جنوب افريقيا التي درت له أموالا طائلة وصار من طبقة الاثرياء .

العودة من ديار الغربة

بعد لقاءات سرية مع أركان النظام المايوي عقدت خارج السودان وفي مناطق متفرقة مع دريج رفض سرد تفاصيلها وخفاياها عاد دريج للسودان عقب المصالحة الوطنية التي تمت بين حكومة مايو من جهة والجيهة الوطنية المتحدة المعارضة من جهة أخري في العام 1977م ويواصل دريج علاقته بالنظام المايوي بعد اجتماعه بالنميري الذي أصدر قرارا بتعيينه كأول حاكم لاقليم دارفور في العام 1981م وقام دريج بتشييد طريق (نيالا- كاس – زالنجي ) لربط مدن دارفور بأطرافها ولكن سرعان ما تململ دريج كما يحكي بعد ظهور المجاعة في العام 1983م وطالب دريج النميري باعلان دارفور منطقة كوارث إلا أن الرئيس نميري رفض طلب دريج باعلان المجاعة في دارفور ولكن دريج يضيف الي أسباب ترك المنصب ومغادرته للسودان سببا آخر يتعلق بإصدار نميري قرارات لتطبيق الشريعة الاسلامية في العام 1983م نسبة لان دريج له رؤية مغايرة في تطبيق القوانين الاسلامية خاصة ( حد الخمر) فخرج دريج مرة أخري من السودان متجها الي لندن وهناك اشتري منزلا فاخرا كان مركزا للمعارضين السودانيين وملتقي لابناء دارفور خاصة الدكتور علي الحاج محمد من الاخوان المسلمين والدكتور التجاني السيسسي من كوادر حزب الامة بجانب شريف حرير وكانوا ينشطون لصالح قضية دارفور كما يروي دريج وقال إنهم طالبوا في تلك الفترة بتقاسم الثروات والدعوة لتوزيع الموارد القومية والمشاركة في السلطة الاتحادية بالخرطوم .

التمرد

لا ينف أحمد إبراهيم دريج أسرار علاقته بالحركات المسلحة في دارفور ويحكي ان قيادات الفصائل تعتبره الاب الروحي للتمرد ويطلقون عليه اسم ( عم أحمد ) أحتراما له وهو يشكل مرجعية لهم ويشاورونه في الكثير من القضايا والامور خاصة القادة من قبيلة الفور والمساليت شارك دريج كما يحكي عن نفسه في مؤتمر القضايا المصيرية الذي انعقد في العاصمة الارترية أسمرا (1995م)وجمع كافة فصائل المعارضة وأصدرت ميثاق أو ( اعلان أسمرا) الذي حاول تنظيم العمل المعارض ضد الحكومة في حوانبه السياسية والاعلامية وأقر العمل المسلح في مواجهة نظام الانقاذ سبق ذلك لقاء غاية في السرية تم الترتيب له بواسطة المخابرات الامريكية وبحضور جنرال اسرائيلي يسمي (إيملي وايزلي) والبارونة كوكس وشاركت فيه السلطات الالمانية وجمع اللقاء الذي انعقد في فرانكفورت كلا من زعيم الحركة الشعبية الدكتور جون قرنق وأحمد إبراهيم دريج وشريف حرير تمخض عنه قيام كيان عسكري اطلق عليه ( الجيش الثوري لغرب السودان )في العام 1993م لتفادي الاخفاقات التي حدثت في حركة داوود يحيي بولا د قبل ان يلتقي دريج بقرنق في في المرة الاولي في 1990م للتمهيد لغزو دارفور من جهة الجنوب ونقل الحرب من جنوب السودان للغرب وفتح جبهة جديدة من خلال دعم بولاد لاختراق دارفور تلاها حركة السلطان تيراب في 1995م .

ويروي دريج الذي بدأ رحلة جديدة من الانتقال بين مدن العالم المختلفة خاصة عواصم الدول الغربية ان هناك علاقة لا يمكن إخفاؤها ترتبط الحركات المسلحة بقادة التمرد في دارفور وان بعض القادة الميدانيين هم ضباط في الجيش الشعبي .

من نيالا الي نيالا

استقرار أحمد ابراهيم دريج بفندق نيالا بوسط العاصمة الارترية اسمرا كان بداية لرعاية حركات التمرد ومحاولة ربطها ب(مجلس تنسيقي) او توحيد مواقفها ومطالبها علي الاقل في مواجهة الحكومة خاصة بعد أن ضرب فيروز الانقسامات الحركات المسلحة ولعب دريج كما يروي دورا مهما في تقريب وجهات نظر القادة وجعلهم يلتفون حوله ويخضعون لآرائه ومحاولة الاستفادة من تجاربه وخبراته لصالح قضيتهم ويقول دريج: كانوا كثيرا ما يرجعون إليّ حينما ( يحار بهم الدليل) وشكل المال عاملا رئيسيا لتقوية مواقف الرجل وجعله الشخصية الاولي في ملف دارفور فكان أحد مراكز دعم ا لحركات المسلحة وتسهيل تحركاتها ونشاطها السياسي والاعلامي أو من خلال العمل العسكري المسلح عبر البوابة الشرقية أو من جهة الغرب .

اللقاء الخاص بنائب رئيس الجمهورية

لم يرد دريج كشف ملابسات اللقاء النادر الذي جمعه بالنائب الاول لرئيس الجمهورية وقتها الاستاذ علي عثمان محمد طه في نيروبي واستمر الاجتماع الذي أحيط بجدار من السرية لقرابة ال8 ساعات متواصلة في عام 2004م إلا انه قال ان اللقاء كان مهما وقرّبهم من شيخ علي عثمان وأخذ عنه انطباعا جيدا مهد للدخول في جلسات التفاوض مع الحركات المسلحة بعد طي ملف الجنوب .

ويواصل دريج حديثه قائلا: يصعب تكذيب الشائعات التي انطلقت بعد نهاية الاجتماع مع شيخ علي عثمان ويضيف من الصعوبة تكذيب او تصديق بعض ما أوردته الدوائر بانه تلقي عروضا مغرية من الحكومة السودانية مقابل العودة للخرطوم وإنهاء الصراع المسلح بدارفور ولكنه نفي ان يكون قد استلم أموالا خلال لقائه بعلي عثمان وشدد:لست بحاجة لاموال ولكننا كنا نبحث عن فرص لحل الازمة ويضيف : ليس صحيحا ما تردد من أحاديث تتعلق بانني تلقيت أو استلمت ثروة مالية طائلة الحكومة السودانية وانني وعدتها بالرجوع للبلاد وبعدها تراجعت عن هذا الالتزام !!

وعن إرتباطات الرجل بالمخابرات الاجنبية خاصة الامريكية والاسرائيلية والالمانية يرد دريج بان علاقاته مع الدول تقوم علي أساس من التفاهم لشرح أزمة دارفور وليس لتنفيذ أجندة أو لقبض الثمن نتيجة لما يتم تداوله بانهم يتاجرون بملف دارفور أو التلاعب بالقضية مقابل إرضاء دولة أو خطب ودها ويحكي دريج ان صلته بارتريا قوية للغاية وان علاقته باركان النظام الارتري وثيقة لحد بعيد مثلها في ذلك مثل علاقاته بكثير من الدول وقادتها .

وما خفي كان أعظم

وقبل ان ينهي دريج شريط ذكرياته يحكي عددا من المواقف التي مر بها من بينها الظروف التي صاحبت قيام جبهة الخلاص في العام 2006 بأسمرا وتم تشكيل الجبهة من مختلف الفصائل المسلحة من بينها التحالف الفيدرالي بزعامته ونائبه الدكتور شريف حرير وحركة العدل والمساواة بقيادة خليل ابراهيم ومجوعة ال19 التي يقف عليها خميس عبد الله أبكر ويروي دريج أن عبد الواحد محمد نور رفض الانضمام لجبهة الخلاص بحجة أن خليل ابراهيم ( جبهجي ) ويضيف دريج في إفاداته للتاريخ أنه كان شاهدا علي الانقسام الذي عصف بحركة عبدالواحد وخروج القائد أحمد عبد الشافع (توبا) والذي كان يفتخر بانه سيكون وزيرا للدفاع في حكومة السودان الجديد ويبدي دريج دهشته من الانقسام باعتبار ان العلاقة بين الرجلين كانت قوية للدرجة التي اطلق فيها عبد الواحد علي ابنه اسم( أحمد توبا )ويمضي دريج قائلا: ان الحركة الشعبية دعمت عبد الشافع لاضعاف موقف عبد الواحد لان عبد الشافع يعد واحدا من ضباط الحركة الشعبية وكادرا من كوادرها حينما كان طابا بجامعة جوبا قبل خروجه للميدان ويضيف دريج ان الشخصية التي كات وثيقة الصلة بعبد الشافع في أسمرا وممسكة بهذا الملف هو مالك عقار وتحفظ دريج في مذكراته علي الهجوم الذي نفذته قوات جبهة الخلاص علي حمرة الشيخ بشمال كردفان باعتبار ان نقل المعركة من دارفور الي كردفان لا يخدم قضية دارفور كما ان الجانب الآخر الذي كشفه دريج في مذكراته انه رغم توليه لرئاسة الحركة إلا أنه سمع بضربة حمرة الشيخ من وسائل الاعلام ولم يكن له أدني علم بالهجوم ولكن الأهم من ذلك ان دريج كما يحكي تلقي تهديدات من عدد من أبناء حمرة الشيخ خاصة أولئك الذين هم في بلاد المهجر بان تكف جبهة الخلاص عن تهديد كردفان وسحب قواتها من المنطقة فورا وإلا فان لابناء حمرة الشيخ رد قوي وعاجل للجبهة .

اسرائيل علي الخط

حاول دريج في كتابه الدفاع باستماتة عن نائبه في التحالف الفيدرالي الدكتور شريف حرير وكثرة دمغ الناس له بعلاقته باسراي وانه كثير الترداد علي عاصمتها تل أبيب ويقول دريج ان علاقة شريف حرير باسرائيل طبيعية وعادية وليست لها خصوصية مثل علاقة عبد الواحد إلا ان دريج استدرك انه ربما سمع أن ضباطا من الجيش الاسرائيلي قدموا خدماتهم لقوات جبهة الخلاص لضرب خزان الروصيرص كورقة ضغط وازعاج للحكومة السودانية وإجبارها علي الجلوس للتفاوض معهم وتقديم تنازلات لهم ويعترف دريج باستحياء عن مسئولتيهم عن بعض ما يجري في دارفور محملا الحركات المسلحة جزءا من تفاقم الاوضاع بدارفور ويظهر علي دريج كثيرا من الاسي والحزن حينما يختلي بنفسه في لحظات الصدق خاصة بالمساء ويقول : اشعر بكثير من الذنب وأنا بعيد عن أهلي ولا أدري ما يحدث لهم ويمضي في حديثه قائلا: أتمني ان ستثمر بقية عمري وأنا أقترب من القبر في خدمة بلادي ومحاولة تقديم ما يمكن لصالح الاقليم ويختتم دريج قبل ان يضع القلم ويوقف مداد حبره الذي سال بعد صمت من الرجل وصيام عن سرد الذكريات ردحا من الزمان انه يسأل الله ان تتوقف الحرب ويعم السلام ربوع دارفور ويرجع النازحون في المعسكرات الي مناطقهم الاصلية ويعود اللاجئون بدول الجوار الي بلدهم وترسو سفينة السودان علي جبل الجودي وتصل الي شاطئ وبر الامان بسلام …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق