سياسةمجتمع

الحركة الإسلامية العالمية الجديدة

بدر الدين العتَّاق

يتلخص مفهوم الحركة الإسلامية العالمية الجديدة في عُدَّة نقاط أهمها على سبيل المثال لا الحصر :

١ / تجديد تعريف المصطلحات والدلالات الإسلامية والدينية لمفاهيم عصرية تتماشى وتتواكب مع حركة الحياة البشرية العالمية في إطار السلام والأمن الدوليين بكل مسمياتهما ومستوياتهما وهذه المصطلحات التي تتطلب بحكم الوقت اعادة صياغة فكرية جديدة توافقاً مع روح العصر في أمرين اثنين هما :

الأمر الأول : تعريف كلمة الإسلام في إطار مفهوم الشريعة الإسلامية العالمية الدستور السماوي لأهل الأرض على مدى حياتهم كلها على ظهر الكوكب بدأ من النبي نوح إلى محمد عليهم السلام أجمعين وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .

الأمر الثاني : التفريق بين ماهيَّة عالمية الشريعة الإسلامية الدستور والنظام المرتضى من السماء لأهل الأرض نظاماً عالمياً دستورياً أبدياً؛ وماهيَّة خصوصية الدين منهاجاً رسولياً رسالياً لجماعة أو لأخرى وما هي العلاقة بينهما شراكةً أو انفراداً؛ مع الاخذ في الاعتبار ما هو قابل للتطور وما هو غير قابل للتحديث واعني بها التكاليف والتسانين مما يحقق النظام المجتمعي المعافى .

٢ /  الآليات والوسائل لتطبيق وتفعيل هذه المفاهيم الجديدة لتصل أرض الناس بكل هدوء وسلاسة وقابلية وتحديد وظائفها وصلاحياتها وغرضها وقوننتها؛ وأعني هنا مفهومية تطبيق الشريعة الإسلامية على المستويين الخاص والعام؛ الفرد والجماعة وطبيعة العلاقة بينهما وتكييفها تكييفاً قانونياً ودستورياً وصولاً لما نصطلح عليه بالحكومة العالمية الواحدة وعطفاً على وضعية ميثاقية الأمم المتحدة وتشريعاتها وأعرافها المتواضع عليها دولياً .

٣ /  إسقاط كتب التراث التاريخية والمؤثرة فكرياً وعقدياً  ومنهجياً وسلوكياً جمعية وأفراداً؛ وأن لا تعتبر مرجعاً من مراجع أصول الإسلام والدين المألوفة خاصة للمحمديين ولتكن كغيرها من الكتب؛ اسقاطاً كلياً حسب حكم الوقت عدا الثوابت المتواترة القليلة جداً .

٤ /  تحديد مصادر الشريعة الإسلامية والدين من القرآن الكريم والعرف المجتمعي فقط لا غير ؛ باعتبار الديمومة لهما إلى أن يشاء الله.

٥ /  التفريق بين المنهاج المحمدي الرسولي لقبيل أتباعه بما نعَرِّفه بالدين وحسب ما تشير إليه الدلالة الدينية من باب التكليف في موضعه؛  إذ يختلف معنى كلمة :» الدين «باختلاف موضعها وموضوعها من اللفظة الموجودة بها ( سورة البقرة نموذجاً بجانب ثلاثة إلى خمسة سور ورد فيهن المنهاج المحمدي الرسولي لقبيل محدد ومعين من الناس وبالتحديد أتباعه ) حين يمكن توسيع فائدة قاعدة المشاركة لغيرهم من القبيل الإنساني قاطبة بحكم نجاح التجربة المحمدية الرسالية تحقيقاً عند أتباعه؛ وبين مفهوم الشريعة الإسلامية الإطار الدستوري للبشرية كافة بلا استثناء .

٦  /  إعادة قراءة اللفظ النبوي الشريف فيما يتعلق بمصطلح الحديث قراءة علمية منهجية جديدة بعيدة عن التعصب والغلو والتطرف بما يخدم مفهوم قيادة القافلة البشرية نحو السلام والأمن الدوليين والتعايش السلمي العالمي تركيزاً نحو هذه القضية المهمَّة وبحكم عالمية الرسالة الخاتمة ورسولها النبي الخاتم للناس كافة قدوة حسنة وأسوة مثلى .

٨ /  إن أكبر آفة تصيب المجتمع الدولي في مقتل هي « الجهاد الإسلامي» الذي يمثل مفهوم الإرهاب الدولي لسكان الأرض وكأن الإسلام الخاص الرسولي والمنهاج النبوي الشريف ليس فيهما غير الجهاد وهو السبوبة التي يحارب بها المجتمع الدولي الإسلام والمسلمين أجمعين ؛ مما يتطلب عاجلاً غير آجل التعريف بماهية الجهاد ومفهوميته وحاجته اليوم من عدمها وهو العامل والعنصر النفسي الأبرز  في الاقتتال وسوق الضعفاء نحو التهلكة والسيطرة الأُممية وإحكام القبضة على كل من يتقوَّل لفظة الجهاد فهي من الأهمية بمكان فيجب ضبطها وتحديد عملها ووقتها وحاجتها من عدمها اليوم .

٩ / الدين ورجال الدين؛ لا يوجد ما يسمى بـ رجال الدين فهذه حالة خاصة يتمثل بها صاحبها ولا حق له في الوصاية على الغير لا من قريب ولا من بعيد  وليست له السلطة الروحية المطلقة أو المقيدة لالزام غيره بها إلاَّ من باب الرشد والنصح والإبانة وتحسين السلوك الإيجابي والمعاملة الحسنة بين القبيل الآدمي؛ حيث استغل الكثير ممن يتصف بالسلوك الروحاني هذه الحالة الخاصة لإبراز سيطرته على العالمين مما أدخل البشرية حاق التهلكة والصراعات الايدولوجية كما نراها اليوم؛ فهي تحتاج إلى تعريف وتصحيح وقوننة.

١٠ /  الدعوة إلى قيام حركة إسلامية عالمية جديدة لسكان الكوكب أبرزها وغايتها السامية الأجل هي توحيد الله  لا تحكم القلة على الكثرة ولا بفرض رأيها ورؤيتها امعاناً في مفهومها القديم بأنها الفرقة الناجية؛  وهذا التوحيد لا يتأتَّي حين يكون إلاَّ بخلوص النوايا له تعالى في إفشاء المحبة والمسالمة بين القبيل الإنساني بلا استثناء من طريق إعادة قراءة التاريخ والحاضر طلباً  لمستقبل البشرية الكريم بصورة فكرية مستوية على جادة الطريق المعرفي بين متطلبات العصر ومقتضيات الفكر ؛ ولا حيلولتها وجعلها سبباً في إكراه الغير اتباعاً وقدوة حسنة؛ وهذا مما أشكل على المجتمعات قديمها وحديثها ونتج بطبيعة الحال الصراعات والماء من أثرها السالب تطبيقاً وفهماً .

أدعوا إلى حركة إسلامية عالمية جديدة فكرتها تقوم على فهم القرآن تحقيقاً على مستوى الفرد وعلى مستوى الجماعة؛ ثم تحقيقاً لما في الكتب السماوية ذات المنهاج الرسولي الخاص لأتباع ذلكم الرسول على أن يكون الناس جميعهم يعملون وكدهم لصالح الحياة الآمنة والمصالح المشتركة لينعم سكان الكوكب بالتعايش السلمي العالمي؛ وأن نستفيد من تجارب الحركات الإسلامية الفاشلة في قيام حركة حديثة ناجحة بمفاهيم غير التي أدخلت القافلة البشرية في شر أفكارها وأعمالها؛ ولا يتم ذلك – وهو تام بإذن الله تعالى وقائم بلا شك – إلاَّ بإعادة النظر في سجل التاريخ الموروث وطرح بديل له نتجنب فيه شدائد التعصب ورخص الإفلاس الفكري السطحي الساذج بصورة قوية وكبيرة تنهض بالإنسانية موضع مراد الله منها وليس لأمر الله من بد.

تجد التفاصيل في كتابنا ( الفكرة الإنسانية العالمية ) تحت الإعداد؛ وبالله التوفيق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق