سياسة

هل يعود السوريون من لبنان؟

ايلي جو باسيل (المدائن بوست – بيروت)

تكاثرت التساؤلات حول مسالة عودة النازحين السوريين الى بلادهم مع مضاعفة الزيارات الوزارية الرسمية من لبنان الى سوريا بهدف التنسيق مع النظام السوري من اجل تنظيم مرحلة العودة. ففي العام 2021، زارت نائبة رئيس الحكومة اللبنانية ووزيرة الدفاع زينة عكر دمشق والتقت بعدد من أعضاء الحكومة السورية من اجل بحث التعاون بشأن استيراد الغار من مصر مرورا بسوريا، ولكن كانت إشارة أولى بان التعاون الرسمي مع الحكومة السورية أصبح متاح على الرغم من صدور قانون قيصر عام 2020 والذي يمنع أي شكل من اشكال التعاون مع النظام تحت طائلة العقوبات. وعلى الرغم من ذلك، تمكن لبنان من الحصول على استثناءات لاستيراد الغاز من مصر عن طريق سوريا لعدم استيراده من إيران.

ومع تشكيل حكومة نجيب ميقاتي في خريف 2021، عاد ملف النزوح على الطاولة ووصل رئيس الحكومة الى التهديد بطرد النازحين من لبنان إذا لم يعودوا طوعا لان الأوضاع الاقتصادية لم تعد تحتمل الضغط على الأسواق وعلى البلد بشكل عام. واضافة الى ذلك، زار وزير المهجرين اللبناني، عصام شرف الدين، سوريا مرتين حاملا معه خطة لإعادة النازحين من لبنان بنسبة 15.000 نازح شهريا، مؤكدا بعد عودته ان الحكومة السورية مستعدة لاستقبالهم ولديها كل التجهيزات والأدوات لتنظيم العودة واستقبال مواطنيها بأمان وسلام وقد اقرت قانون العفو من اجل التشجيع على العودة وإلغاء تبرير الملاحقات والاضطهاد السياسي والقمع. لكن كالعادة، الحكومة اللبنانية عاجزة عن فعل أي شيء خصوصا انها بعد انتخابات أيار (مايو) 2022، أصبحت مستقيلة وعاجزة عن اتخاذ القرارات المناسبة وممنوعة من الاجتماع.

ولكن هل المشكلة تقتصر فقط على الطرف اللبناني؟ إذا نظرنا بدقة أكبر الى الوضع، نلاحظ ان الجواب هو طبعا لا، وان الحكومة السورية لا ترغب بعودة مواطنيها على أراضيها كي لا تبذل جهد وتصرف اموال وغيرها من الأمور وهي قادرة على توفير ذلك على نفسها عبر بقاء السوريين في لبنان حيث يتقاضون رواتب ويحصلون على مساعدات من المؤسسات الدولية في الدولار الأميركي تصرف في سوريا. فاذا عادوا الى ديارهم، فمن سيؤمن مدخول الدولار الى دمشق؟ خصوصا ان الجميع يعلم ان جزئ كبير من السوريين في لبنان يعود شهريا الى سوريا ويصرف أمواله هناك ومن ثم يعود الى لبنان.

ويضاف الى هذا السؤال: هل تريد فعلا الحكومة اللبنانية عودة النازحين؟ فاذا عادوا كيف ستبني الأحزاب شعبيتها دون استثمار وضعهم لاتهام الأطراف اللبنانية الأخيرة؟ ففريق حزب الله يتهم الفريق المعارض للنظام السوري برغبته بإبقائهم في لبنان وتوطينهم ضمن سياسة ترويج نظرية المؤامرة عليه وعلى لبنان من قبل الولايات المتحدة، وفريق المعارضة لحزب الله يتهم النظام السوري وحليفه اللبناني بقتلهم وتهديدهم وتهجيرهم ولذلك يصر، ولو بشكل غير رسمي، على بقائهم في امان حتى رحيل النظام السوري، الامر الذي أصبح من الخيال.

فملف النزوح يواجه حكومات لديها سياسات فاقدة لأي جدية ولا تبحث عن حلول، بل عن تبريرات وعراقيل لمنع الحل طالما المشكلة تشكل مصدر استمرارية لأهل السلطة في لبنان ومصدر أموال في سورية التي تعاني، ولو بشكل أصغر من لبنان، من مشاكل اقتصادية ناتجة عن الحصار الدولي لها. فضحيتان الخاطف عينه هما الشعب اللبناني والنازحين السوريين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق