سياسة

سفينة بَوْح

الشعب السوداني ( يتأسَّف) ...!

هيثم الفضل

يتأسَّف قائد الإنقلاب في آخر خطاباته الجماهيرية (على إضاعة ثلاثة سنوات من عمر السودان في التشاكس السياسي) ، هذه التشاكسات التي بالفعل تصلح كمُسمى بديل لما يُطلق عليه الناس إنقلاباً وهو في حقيقة الأمر لا يرقى لأن يكون إنقلاباً بقدر ما هو مجرَّد مشاكسة صبيانية تسبَّب في وقوعها (إفراط) فلول الإنقاذ البائدة في أحلامهم بالعودة إلى حكم البلاد وإبادة ما تبقى من الشعب السوداني بالجوع والجهل والمرض ، ألا يدري البرهان أنه قاد إنقلاباً (تشاكسياً) فاشلاً لم يستطع بعد مرور أكثر من عام أن يُعلن حكومة توافقية أو حتى (تشاكسية) ، ألا يعلم أن ما قام به في 25 أكتوبر أياً كان مُسماه قد علَّق منحة وكالة التنمية الدولية IDA والتي تبلغ 2 مليار دولار منها حوالي 650 مليون تم تخصيصها لمشروعات الري في مشروع الجزيرة وبقية المشروعات الزراعية الكبرى ومشاريع المياه وكانت وزارة الري في طور الإعداد  لعطاءات أوقفها الانقلاب المشؤوم ، والآن قائد الانقلاب يصرح بفشل الثلاث سنوات وكأن السودان لم يُعفى من ديونه ولم يحصل على منح ومساعدات للأسر الفقيرة بمبلغ 800 مليون دولار و560 مليون دولار لميزانية 2022 و700 مليون دولار قرض من بنك التنمية الافريقي لمشروعات الاتصالات والتحول الرقمي و700 مليون دولار منحة من الولايات المتحدة الأمريكية بالإضافة إلى منحة القمح البالغة نسبتها 25% من الاستهلاك السنوي لمدة 3 سنوات واتفاقية إصلاح الخدمة المدنية والجهاز التنفيذي مع شركة  PWc  وإتفاقية تطوير الميناء الجنوبي مع شركة موانئ هامبورغ ولوفتهانزا لتطوير سودانير ومطار الخرطوم بالإضافة إلى تطوير السكة حديد بعدد 34 قاطرة وصل منها 21 قاطرة بالإضافة إلى كبريات الشركات العالمية التي زارت الخرطوم للاستثمار.

وجب على قائد الإنقلاب أن (يتأسَف) لعدم قدرتهِ على الإستفادة مما كان يأملهُ من (ضُعف) في ذاكرة الشعب السوداني ، أو ما كان يتمَّناه من (تدني) في مستوى وعي الشارع السوداني  بما يدور من مؤامرات تستهدف عمل المستحيل من أجل إعادة سيادة حكم الإرهاب والذل والهوان والإفقار لصالح فئة قليلة لم يرُق لها أن ترى موارد وإمكانيات هذه الأرض الغنية موجَّهة حصرياً لدعم (أغلبية) شعبها الذي ذاق الأمَّرَين منذ الإستقلال عبر ما إقترفته الأنظمة الشموليه في حق إنسانه الصابر الثائر من جرائم وكوارث فادحة حالت دون وصول بلاده إلى مكانتها المرموقة والمحترمة التي تستحق بما فيها من موارد طبيعية وثروات بشرية.

على البرهان أن يعرف أن الشعب السوداني (الحقيقي) القابع على جذوة لهيب المُعاناة ومنهم آباء وأمهات وإخوان وإخوات لأولئك الشابات والشباب الذين يؤمون الشوارع بالهُتاف والتضحيات والإصرار والعزيمة باذلين أرواحهم وجراحهم وما تشتهي أنفُس من كانوا في أعمارهم من متاع الدينا ، لأجل بناء سودان جديد لا يعرف الذُل ولا الهوان ولا الطعن في قداسة العدالة ، ولا عُلو أحدٍ على آخر إلا بالكفاءة والنزاهة والإستحقاق والوطنية الحقة ، الشعب السوداني (يأسف) أن يرى ثُلةٌ من أبنائه يُصِّرون على مُبارزة المستحيل بكل إجتهادِ ومُثابرة من أجل وأد أحلامهِ وتبديد آمالهِ والضرب بمطالبهِ عرض الحائط بعدما سالت دونها دماء الشهداء لمُجرَّد أن يحكم حزبٌ منبوذٌ جائر خرجت ضدهُ الجماهير في ثورةٍ تغنَّى بأمجادها العالم بعد أن أُعلن إنتصارها الأبدي .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق